الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - إسرائيل تسرق مياه الضفة/ الكاتب: علاء الريماوي وزياد قنام
 

إسرائيل تسرق مياه الضفة/ الكاتب: علاء الريماوي وزياد قنام
التاريخ: 2010-01-25 22:44:48

 

لم تكتف إسرائيل سرقة الأرض الفلسطينية والعربية، بل استمرت في النهب مركزة على المناطق التي تحتوي على كميات كبيرة من المياه، وكان هذا المخطط الكبير ترى توجهاته ويبرز بشكل كبير منذ عام 1967 حيث قامت إسرائيل بالاستحواذ على المياه الفلسطينية والعربية دون رادع. ونتذكر أن احد تسميات حرب عام 1967 بين إسرائيل والعرب" حرب المياه".والتي كان من احد مسبباتها سرقت مياه نهر الأردن المتدفقة من الأراضي العربية: هضبة الجولان، جنوب لبنان وشمال الأردن (من الروافد نهر اليرموك، نهر الوزان الحاصباني ) وعقدت أول قمة عربية"قمة نهر الأردن" من اجل معالجة هذه قضية … لكن كعادتها شنت إسرائيل حربا 1967 واحتلت الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية واستولت بذلك على كافة مصادر المياه الفلسطينية وهي الحوض الغربي والشرقي والشمالي الشرقي وتسيطر دون منازع على 88 % من مياهنا المتجددة التي تنشئ داخل حدودنا 800 مليون م3، بالإضافة إلى حصتنا في مياه نهر الأردن (250 مليون م3). كما أن الحرب لم تتوقف هذه الأيام حيث انتقلت من مجرد الإدارة والسيطرة إلى الاستحواذ التام على الأحواض الفلسطينية في الشمال والجنوب من خلال مصادرة الأراضي التي تحتوي على هذه الأحواض وجعلها خلف الجدار العازل، ولعل تضاريس هذا الجدار ومساراته كانت تتلوى في الأرض الفلسطينية حسب أمكنة مصادر المياه، وحرب إسرائيل لم تتوقف عند المياه الجوفية حتى تعدتها وحسب تقرير منظمة العفو الدولية مؤخرا إلى سرقة 80% من مياه الجدوال الجبلية، بحيث تعتبر هذه المياه من أهم المصادر المغذية للخزانات الجوفية، ونحن فقط نستهلك ما قيمته 20 % من هذه المياه.

 

حين تستطيع إسرائيل خديعة العالم ونظل نحن بلا حراك

 

تسوق إسرائيل مقولة أن المنطقة تعيش أزمة مائية وعليه يلزم أهل المنطقة السعي لحلها، متهمتا الشعب الفلسطيني أنه يقف خلف كثير من التجاوزات التي ترهق المياه الجوفية مضللة في ذلك المجتمع الدولي حول الحقائق التي تسببت في عطش الصيف الذي وصل في كثير من الأحيان إلى عدم وصول المياه لشهرين متتابعين لبعض المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وهذا الصيف سيكون اشد على الضفة من الأعوام السابقة ومن جملة هذه الحقائق:

 

1. الاستحواذ على كافة مياه نهر الأردن من غير أن يكون للفلسطيني أي حق في التزود منها .

2. السيطرة المطلقة على مياه بحرية طبريا من خلال منع الانسياب الطبيعي للمياه والذي شكل السبب الرئيس في ضعف نهر الأردن

3. توضيح الخارطة المائية في الضفة والكميات التي تسرقها إسرائيل من خلا التالي

 

الحوض الغربي وهو الأكبر يمتد بالقرب من عنبتا، سلفيت، رام الله، القدس، بيت لحم وغرب الخليل ويعطي 500 مليون متر مكعب سنويا، الحوض الشمالي من بورين بالقرب نابلس إلى جنين ويتجمع فيه حوالي 140 مليون متر مكعب سنويا، الحوض الشرقي ويتكون من مجموعة أحواض تشمل أحواض الفارعه والعوجا وديوك والقلط وتنتج حوالي 200 مليون متر مكعب سنويا.

 

وخلاصة الأمر أن مجموع ما يأخذه الفلسطيني من هذه المياه لا يتجاوز 120 مليون متر مكعب أما إسرائيل فتستولي على أكثر من 700 مليون متر مكعب، ثم إذا تحدثنا عن نسب الاستهلاك فإننا نجد التالي.... أن متوسط استهلاك المواطن الفلسطيني من المياه يوميا لا يتجاوز 30 لترا وإن المستوطن على ارض الضفة يصل استهلاكه في الحد الأدنى إلى 300 لتر ، وقد وصلت في مدينة الخليل كمية الاستهلاك للمواطن الفلسطيني إلى 10 لتر يوميا في كثير من الأحيان ، وهنا لا بد من التأكيد على أن إسرائيل لم تترك الفلسطيني يدير مياهه وفق خططه واحتياجاته بل كبلته بقرارت عدة منها تحديد كمية السحب بما لا يزيد عن 100 متر مكعب في الساعة ،كما تحدد عمق الآبار المحفورة ب140 مترا ، مشترطتا في ذلك نوعية محددة من الماتورات القديمة التي يسمح لها دخول الضفة الغربية وهي التي تبقي القدرة محدودة جدا في استخراج المياه من الآبار ،ثم بعد كل ذلك حفرت آبارا ضخمة في مناطق تجمع المياه في الضفة وقطاع غزة لسرقة المياه الفلسطينية توزعت بين الضفة وغزة (60 ابئراً في الضفة الغربية، و43 في قطاع غزة، و26 على طول خط الهدنة بين خط الهدنة بين القطاع إسرائيل).

 

ثم تصر إسرائيل بعد كل ذلك من خلال سياسيها أن الفلسطيني هو صاحب المسؤولية في ندرة المياه وعليه عبئ حل المشكلة، هذا كلام تافه مردود، إن الأزمة هي نتاج السرقة والعبث والمصادرة للمياه الفلسطينية على الأرض وهذا حله رحيل الاحتلال عندها نلزم حل المشكلة القائمة.

 

المياه والمسؤولية الفلسطينية

 

لقد ثبت عدم ملائمة الاتفاقية المؤقتة للسلام لعام 1995 والتي تنظم توزيع المياه وأن هذه الاتفاقية تعتبر المسؤولة عن استمرار السرقة للمياه الفلسطينية من غير رقيب، وعلينا هنا أن نتعلم من الإدارة الإسرائيلية لملف المياه والذي يخضع القرار فيه لرقابة 13 دائرة في الإدارة المدينة الإسرائيلية والذي يشرف على هذا الأجراء وزارة الدفاع مباشرة، وهنا لا بد من معالجة الخطأ الذي وقعنا فيه في الاتفاقيات السابقة من الركون على الخرائط الإسرائيلية في تحديد مياهنا وكمياتها، وهنا ندعي أن كل ما يقدم لنا من معلومات هو محض كذب وتضليل وأن ما نحن بحاجة إليه هو نقل مستوى الأهمية بخصوص المياه إلى ما يوازي قدسية الأرض وأهميتها، وجعل هذا الملف وما يحتويه من معلومات قيد دراسة من خبراء دوليين وعرب حتى نكون على بينة دقيقة من حقيقة ما يتم من سرقة للملف المائي الفلسطيني وهنا لا بد من التأكيد على أن هذه الحقائق تلزم منظمة العدل الدولية محاكمة إسرائيل للبنود التي تضمنتها اتفاقيات الأمم المتحدة والتي تنص على أن من حق الدول استغلال مواردها أو ما توصيه بالنيابة عنها، كما تنص على حماية البيئة والموارد تحت الاحتلال، وهذا ما تفعل إسرائيل عكسه تماما، من غير حسيب ولا رقيب، وهذا ما ينذر أيامنا القادمة بأننا سنكون من غير ماء يطهر، و تراب مسروق لا يصلح للتيمم، وعندها يخشى على أيامنا من الذبول، وزهرنا موت العطش.

 

علاء الريماوي خبير شؤون الاستيطان والقدس وخبير شؤون المياه زياد قنام



  بحث
بحث:

  النشرة البريدية
البريد الإلكتروني:


:: إلغاء الإشتراك
 

حقوق الطبع محفوظة لمركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps