قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الاثنين 19/4/2010 التاريخ: 2010-04-19 14:24:56
تصعد وتنمو..
يديعوت
جاد ليئور
مع قيام الدولة كان عدد سكان اسرائيل 806 ألف نسمة. اما اليوم، عشية يوم الاستقال الـ 62 فقد كبرنا ونمونا ووصلنا الى 7.587.000 نسمة. والنمو لا ينحصر بالسكان فقط: عشية يوم الاستقلال الـ 62 تتصدر اسرائيل كل العالم الغربي في مجال النمو الاقتصادي.
من معطيات نشرها أمس مكتب الاحصاء المركزي يتبين أن عدد السكان اليهود الان هو نحو 5.726.000 نسمة (75.5 في المائة من عموم السكان)، السكان العرب نحو 1.548.000 نسمة (20.4 في المائة)، و "الاخرين"، الذين هم مهاجرون وأبنائهم ممن هم غير مسجلين كيهود في وزارة الداخلية فيبلغ عددهم نحو 313.000 (4.1 في المائة).
منذ يوم الاستقلال من العام الماضي ولد في اسرائيل 159.000 وليدا وتوفي 37.000 شخصا؛ 16.000 شخصا هاجروا الى البلاد وانضم اليهم نحو 9.000 مواطنا هاجروا الى اسرائيل في اطار جمع شمل العائلات. وبالاجمال نما عدد السكان في الـ 12 الاخيرة بـ 1.8 في المائة.
اذا كان في اسرائيل في العام 1948 مدينة واحدة فقط يسكن فيها اكثر من 100 ألف نسمة – تل ابيب يافا، فاليوم بات يوجد هنا 14 مدينة كهذه، منها 6 تعد أكثر من 200 ألف نسمة: القدس، تل ابيب، حيفا، ريشون ليتسيون، اسدود وبيتح تكفا.
في الربع الاخير من العام 2009 بلغ النمو في اسرائيل معدل 4.8 في المائة – اكثر بضعفين بل وبثلاثة اضعاف من معظم دول العالم الغربي. في القطاع التجاري بلغ النمو لذات الربع 5 في المائة، قريب جدا من معدله عشية اندلاع الازمة الاقتصادية، في منتصف 2002.
ويتبين من المعطيات التي نشرها مكتب الاحصاء المركزي ان مستوى المعيشة في اسرائيل يوجد في ارتفاع كبير: الانفاق للاستهلاك الخاص ارتفع في نهاية 2009 بـ 5 في المائة، وهذا يعني ان الاسرائيليين انفقوا قدرا أكبر من المال لشراء السيارات (ارتفاع بمعدل 4.7 في المائة للحساب السنوي)، واجهزة كهربائية وعلى الترفيه (ارتفاع 6.3 في المائة). النفقات على الملابس والاحذية، الادوية، السكن والسفريات الى الخارج ارتفعت في الربع الرابع من العام 2009 بمعدل 2.5 في المائة من الحساب السنوي. وفي ذات الفترة سجل ارتفاع بمعدل 47.3 في المائة في تصدير البضائع والخدمات من اسرائيل.
نتنياهو: لم يمر يوم لم نمد فيه يدا للسلام..
هآرتس
نير حسون وآخرين:
أحداث يوم الذكرى وضحايا معارك اسرائيل بدأت أمس بصافرة وقوف صمت لدقيقة وبطقس اشعال شمعة الذكرى في ساحة المبكى في القدس، لذكرى 22.684 ضحية سقطوا في البلاد منذ بداية الصهيونية وحتى يومنا هذا. اليوم، في 11:00 ستنطلق صافرة اخرى لدقيقتين وبعدها تجرى الطقوس في المقابر العسكرية في ارجاء البلاد.
"أذكر يوم الاستقلال الاول الذي منذئذ هوجمنا فيه"، قال بيرس في خطابه أمس في المبكى، "والصاروخ الاخير الذي اطلق نحونا. وحيال الشكوك التي تراكمت تقف الان شواهد ابنائنا لتشهد اننا كنا نستطيع ونحن نستطيع. حتى لو كانت مخاطر اليوم لم تنتهي، فجسارة الامس لم تنفد. لا يزال من يحاولون القضاء علينا، وعلى رأسهم حكم ايراني طاغي يتطلع الى السيطرة على الشرق الاوسط ولشله بسلاح التهديد ونشر كراهية اسرائيل لانامة مخاوف العرب. محظور علينا ان نستخف بالتهديدات ولكن محظور عليهم ايضا ان يستخفوا بقدراتنا".
وأضاف بيرس يقول: "التهديد على سلام الشعب اليهودي هو دوما مدخلا للتهديد على العالم الحضاري بأسره. على سلامته وعلى قيمه. نحن سنقف مثلما نعرف كيف نقف الى أن يستيقظ العالم المتنور على الخطر المحدق به. به، بقدر لا يقل عنه بنا. نحن أقلية بين الشعوب ولكننا حظينا بأبناء حققوا الامور العظيمة بالجسارة. تصدينا وحدنا لسبعة حروب، وخرجنا منها اقوياء ومصممين، ونحن نعرف دون الابناء الذين سقطوا ما كان ليكون مستقبل للابناء الذين سيولدون. الشكر يأتي من أعماق التاريخ الى الابناء الذين لم يعودوا موجودين – ولكم – الذين ربيتموهم حتى صاروا ما كانوا عليه الى اللحظة الاخيرة. انها بطولتهم التي منحت الشجاعة لشعبنا لاستشراف ما سيأتي وعدم الفزع من العدو وعدم الكف عن البناء وعدم اليأس من السلام الذي سيأتي. وهو سيأتي"، قال الرئيس.
رئيس الاركان، الفريق غابي اشكنازي قال في خطابه للعائلات الثكلى: "فقط من ثكل افضل احبائه يمكنه أن يفهمنا"، كما كتب الشاعر حاييم حيفر وانا أقف اليوم امامكم كمقاتل وكقائد ثكلت في الـ 36 سنة في خدمتي العسكرية افضل رفاقي وزملائي وعدت من ميادين النار بصفوف ناقصة. لست غريبا عن ألمكم، أفهم احساسكم بالفقدان والتوق. لا يمر اليوم لا يرافقني فيه الالم المرير للتوق أنا ورفاقي القادة.
وفي وقت سابق، في احتفال عقد في جفعات هتحموشت قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "قبل 43 سنة رمزت هذه التلة الى مدينة جريحة مبتورة الى قسمين، في قلبها سور. أما اليوم، ففي مسار ذاك السور، تنصب سكة القطار الخفيف الذي سيربط احيائها المزدهرة والمبنية للقدس". وحسب اقواله فانه "لم يمر يوم لم يمدوا فيه يدا للسلام لجيراننا، حتى ولا يوم واحد. هذه اليد لا تزال ممدودة، على مدى السنين تعلمنا بان غصن الزيتون للسلام لن يتحقق الا اذا كنا اقوياء".
اما وزير الدفاع ايهود باراك فقال أمس في مهرجان يوم الذكرى في جامعة تل أبيبان "العائلات الثكلى دفعت ثمنا عسيرا على الحمل، يكاد لا يدرك، ولكن تضحيتهم على مذبح الامن لم تكن عبثا".
رد طهران على حظر السلاح..
معاريف
امير بوحبوط وآخرين
احتفل النظام الايراني أمس بمسيرة عسكرية عديدة المشاركين في طهران بمناسبة "يوم الجيش" وكشف النقاب عن منظومة دفاع جوية تتساوى بزعمه ومنظومة الدفاع الجوية الروسية من نوع اس 300، التي تعتبر من أكثر المنظومات تطورا في العالم. وكشف الايرانيون في المسيرة النقاب عن عدة منظومات سلاح وصواريخ بينها بعض الشاحنات وعليها صواريخ الى جانبها رفعت يافطات كتب عليها "نحن قادرون".
تل عنبر، رئيس مشروع الفضاء في معهد فيشر وذو صيت عالمي في مجال الصواريخ الباليستية، قال أمس ان المنظومة التي عرضها الايرانيون تشبه منظومة الدفاع الجوي للصينيين والتي تسمى HQ-9.
وقال عنبر: "الهيكل يبدو مشابها للمنظومة الصينية والشاحنة تشبه شاحنة من انتاج كوريا الشمالية او الصين، ولكن توجد بعض التفاصيل الناقصة، وعليه فان الامر يمكن ان يؤدي الى امكانيتين: اما ان تكون هذه مناورة تضليل او يدور الحديث عن منظومة توجد قيد التطوير".
وقدر عنبر بأن الكشف عن المنظومة يرمي الى التلميح للروس بأنه "اذا لم تبيعونا المنظومة فلدينا امكانيات اخرى. اما ان نطور بأنفسنا او نشتري منظومة دفاع جوية من أماكن اخرى". وحسب عنبر "يوجد هنا ايضا تلميحات لاسرائيل في ضوء امكانية ان يهاجم الغرب منشآتهم النووية. اذا ما حصل الايرانيون على منظومة دفاع جوية بمستوى اس 3000 او HQ-9، فستكون هذه بالنسبة لهم قفزة درجة في قدرتهم على الدفاع عن المنشآت النووية في ارجاء الدولة".
مصدر أمني كبير قال أمس: "نحن لا نعرف تجربة للمنظومة وعليه فاننا نعتقد ان هذه مناورة تضليل تدل اكثر من أي شيء آخر على الضغط الذي يعيشه النظام. محاولات الرئيس الامريكي براك اوباما ترتيب عقوبات شديدة ضد ايران تزيد مستوى الضغط لدى الايرانيين. هدف الغرب هو ألا يبيع الروس منظومة الدفاع اس 300 للايرانيين. حتى الان هذا لم يحصل والكشف عن المنظومة في المسيرة هو دليل على ذلك".
وأدار الايرانيون مفاوضات متقدمة مع الروس لشراء منظومة دفاع جوية من طراز اس 300 ولكن بضغط الولايات المتحدة، اسرائيل ودول اخرى من الغرب، الصفقة لم تخرج حتى الان الى حيز التنفيذ. وتلقت اسرائيل في الاسابيع الاخيرة ردا لا لبس فيه يفيد بأن الصفقة جمدت.
"اذا لم تف روسيا بتعهداتها، فستواصل ايران طريقها الى الامام ولن تسير الى الوراء. سنستخدم تكنولوجياتنا"، قال سعيد جليلي، من كبار رجالات النظام الايراني، "ومع ذلك، نحن نأمل بأن تؤدي روسيا دورها". والى ذلك أعربت محافل سياسية رفيعة المستوى في اسرائيل عن الرضى من نشر "نيويورك تايمز" يوم السبت نبأ يفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات جديدة تتضمن عملية عسكرية ضد ايران، اذا ما فشل الخيار الدبلوماسي والعقوبات ضد ايران.
كبير في حماس: اغلقنا الانفاق حسب طلب من القاهرة
اسرائيل اليوم
دانييل سيريوتي:
اعترف مصدر فلسطيني في غزة بان اغلاق أنفاق التهريب على حدود غزة – مصر الاسبوع الماضي تم في ضوء طلب من جانب محافل أمنية في القاهرة، خوفا من ان يختطف سائح اسرائيل في سيناء وينقلالى القطاع عبر أحد الانفاق. وهذا ما افادت به صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن.
وكما يذكر، في رد رسمي من وزارة الداخلية في حكم حماس في غزة جاء الاسبوع الماضي بانه لم يتخذ أي أمر من جانب الفلسطينيين باغلاق انفاق التهريب في رفح في أعقاب ضغط مصري إثر نشر اخطار قيادة مكافحة الارهاب للاسرائيليين بالخروج من سيناء.
وحسب مسؤول كبير في حماس، ففي الطلب الذي نقلته مصر جرى الايضاح بانه اذا ما اختطف سائح اسرائيلي من سيناء ونقلالى قطاع غزة عبر احد الانفاق في رفح، فان القاهرة سترى في حماس مسؤولة عن المس بالسيادة المصرية والامر من شأنه أن يجر وراءه مضاعفات بعيدة الاثر. وشدد المصدر على "اننا استجبنا لطلب مصر وتم الامر ليس حرصا على السياح الاسرائيليين في سيناء بل لان قيادة حماس في غزة لن تسمح بالمس بالسيادة المصرية.
مئة شعريم: مظاهرات واحراق لعلم الدولة..
يديعوت
يرون دورون وآخرين:
عشية يوم الذكرى لضحايا الجيش الاسرائيلي والعمليات العدائية: مظاهرات للاصوليين في حي مئة شعريم في القدس، ويافطات ضد الدولة واحراق علم اسرائيل.
بعد وقت قليل من الساعة الثامنة مساء، بينما كانت تجرى في ساحة المبكى وفي ارجاء الدولة طقوس عشية يوم الذكرى لضحايا معارك اسرائيل، تجمع نحو 150 اصوليا من التيار المتطرف ناطوري كارتا في ميدان السبت في القدس، رفعوا يافطات تندد بالدولة، بل واحرق احدهم علم الدولة. وحافظ افراد الشرطة الذين وصلوا الى المكان على النظام ولكن عندما لاحظوا العلم يحرق نفد صبرهم فاعتقلوا المحرق واخذوه الى التحقيق.
بعد نحو ساعة غادر المشاغبون المكان ولكن بؤرة الاحتجاج انتقلت الى شارع شبتيه يسرائيل المجاور. هناك احرق عدد من الاصوليين المتطرفين صناديق القمامة واغلقوا بواسطتها الطريق. قوة من الشرطة هرعت الى المكان اخلت الطريق لمرور السيارات. وقال مصدر في الطائفة الاصولية في القدس ان "احراق العلم في يوم الذكرى هو استخفاف بذكرى الجنود الذين قتلوا، ناطوري كارتا تتصرف مثل حماس. بشكل عام هم لا يقفون في صافرة الحداد ولكنهم يحترمون هذا اليوم".
لننعش الرؤيا
يديعوت
بقلم: اوري مسغاف
بنية من المشرع، يفصل اسبوع واحد بين يوم الكارثة ويوم الذكرى وعيد الاستقلال. في هذا الاسبوع تنعكس في السنوات الاخيرة مسيرة تاريخية مذهلة، تتعارض ظاهرا والعقل السليم. فبينما اليوم المقدس لذكرى الكارثة يتكثف ويمتلىء فقط بمضامين لا نهاية لها فان يوم الاستقلال آخذ في الشحوب.
ما كان يفترض أن يكون العيد الاهم في الرزنامة الاسرائيلية المدنية والسيادية، يصبح بالتدرج روتينا تعبا من المناقل، منصات الترفيه وبث متكرر لبرامج قديمة. هذا التغيير البشع في سلم الاولويات الوطني يرمز الى تراجع مقلق في قوة جذب الصهيونية. يمكن أن نأمل في أن هذا تراجع مؤقت وانه يمكن اصلاحه.
قوة الجذب الحالية للكارثة من السهل فهمها: فهذه نتيجة مباشرة لاصرار القيادة والمؤسسة الرسمية على ابقاء مواطني الدولة في احساس المطاردة الدائمة. يوجد هنا بحث لا نهاية له في تهديد صواريخ منظمات العدو، تحذيرات سفر خالدة من قيادة مكافحة الارهاب ومتابعة يومية لعدد اجهزة الطرد المركزي للطاغية الايراني. عندما تكون هذه هي صورة الاوضاع، واضح أن الكثير من الاسرائيليين يرفعون عيونهم الى الكارثة المطلقة التي ألمت بالشعب اليهودي. وأحيانا لا يعودون فقط يقدسون ذكراها بل يجدون صعوبة في الانفصال عنها – كمثل اولئك ابناء الجيل الثاني والثالث ممن يختارون ان يشموا جلدتهم بالارقام التي احرقها النازيون على لحم ابائهم واجدادهم في اوشفيتس. ما الذي يخلدونه بالضبط في هذا، غير الامكانية المفزعة في أن هتلر انتصر حقا في نهاية الحساب؟
الصهيونية، في هذه الاثناء، تنكس الرأس. يوجد لذلك جملة من الاسباب، ولكن السبب الرئيس فيها هو انعدام الامل. لقد كان الامل دوما حجر الجذب للصهيونية. ولكن لا أمل حقيقي في عالم يسيطر عليه الخوف والاحساس الذي لا ينتهي بالضحية. لشدة الاسف لا يوجد اليوم زعيم ينهض ليقول للاسرائيليين الحقيقة: نحن نعيش في قوة عظمى اقليمية قوية جدا. في دولة هي قصة نجاح مدوٍ، بقدر كبير غير مسبوق او موازٍ تاريخيا. مسموح لنا أن نقف على اهبة الاستعداد، ولكن لا يوجد ما يبرر لنا – او يخولنا – بان نغرق في خوف استراتيجي.
على الارض يسود التشوش: حان الوقت لتهوية الرؤيا الصهيونية الاصلية. فهي لم تقم على اساس الاستيطان في كل مكان وبكل ثمن، ولا حتى على التسلح الذي لا نهاية له وبالتأكيد ليس على التخويف الذاتي الذي لا ينقطع. الامل الصهيوني الوحيد كان العيش كدولة يهودية في حدود معترف بها وآمنة. السبيل الوحيد لتجسيدها اليوم هو الانقضاض من جديد على المسيرة السياسية، في كل القنوات وفي كل الجبهات. اسرائيل 2010 على ما يكفي من القوة لاجل ذلك. بل انها قوية بما فيه الكفاية كي تكف عن الارتعاد من احمدي نجاد وان تدع هتلر لحاله.
يسيرون على رؤوس الاصابع
هآرتس
بقلم: عميرة هاس
تعريف الفلسطيني الذي عنوانه غزة كمتسلل يستحق العقاب في الضفة الغربية، حسب الأمر العسكري الذي دخل الان حيز النفاذ هو حلقة أخرى في سلسلة الخطوات التي اتخذتها اسرائيل وأدت الى قطع قطاع غزة عن عموم المجتمع الفلسطيني.
لانعدام المكان نأتي هنا فقط بمختارات من هذه الخطوات. فجمعها معا يرمي الى التفكير بأنه ينبغي تحليل كل نظام من أنظمة الحكم العسكري في سياق أسلافه وآثاره على الارض – مثلما فعل قانونيو مؤسسة هموكيد لحماية الفرد، عندما حذروا من معاني الأمر الجديد، رقم 1650، لمنع التسلل (التعديل2).
1972 : الجيش الاسرائيلي يسمح للفلسطينيين بالتحرك في كل البلاد (اسرائيل – قطاع غزة والضفة الغربية)، من خلال "أمر اذن خروج عام". في اسرائيل يأملون بأن الانخراط الاقتصادي سيؤدي الى نسيان التطلعات الوطنية. ولكن دون غايته حقق الغاية: حرية الحركة لكل الفلسطينيين ولأول مرة منذ 1948، يشعر الفلسطينيون في البلاد بأسرها بأنفسهم كشعب يعيش بين ذات الحدود، تحت ذات النظام. تبنى وتجدد علاقات عائلية، عمل، صداقة وتعليم على جانبي الخط الاخضر.
القاعدة: يحترم حق كل الفلسطينيين بحرية الحركة، باستثناء فئات معينة تقررها السلطات الاسرائيلية.
1988 – 1989: الانتفاضة الاولى: يتم انتهاج بطاقة ممغنطة في القطاع لمن هم "مسموح لهم" من ناحية أمنية الدخول الى اسرائيل. مدى المفعول: لسنة. في ظل عدم وجود حواجز، سهل نسبيا تجاوز القيد.
1991: 15 كانون الثاني، عشية حرب الخليج: يلغى اذن الخروج العام من الضفة ومن القطاع. من الان فصاعدا يشترط الخروج فقط بتصريحات شخصية.
•طلاب غزيون تسجلوا للدراسة في الضفة لا يحصلون على تصاريح خروج الى اسرائيل ويفقدون تعليمهم. عائلات "تشق" (بين الضفة وغزة) باتت ترى بعضها البعض اقل فأقل، في ظل غياب التصاريح.
•الشرطة تجري مطاردة يومية لعمال فلسطينيين في مدن اسرائيل: تفحص اذا كانت لديهم تصاريح مكوث سارية المفعول (كما تكشف جمعية "خط للعامل" – وفي أحيان قريبة يعتبر الاشخاص كخارقين للاذن حتى لو أمسك بهم في سينما او في كافتيريا بعيدا عن مكان العمل المسجل في التصريح). المئات يعتقلون ويغرمون.
•مع أن السياسة تنطبق على سكان الضفة الغربية، فانه يسهل عليهم تجاوزها. كما أنه لا يوجد فرق لهذه السياسة في شرقي القدس، والناس مقتنعون بأن لا حاجة الى التصاريح كي يمكثون في عاصمتهم الدينية، الثقافية والاقتصادية.
•تبدأ المحادثات السلام في "مؤتمر مدريد".
1993 – آذار. يعلن عن "اغلاق عام" على المناطق (التصاريخ القائمة تلغى)، وبعده الحظر على الخروج دون تصاريخ شخصية يفرض بتشدد أكبر بوسائل شرطية وبإقامة حواجز. كما أنه يفرض لأول مرة بتشدد على شرقي القدس (وعليه فبالخطأ في الضفة يقال، حتى اليوم، ان سياسة الاغلاق بدأت في آذار 1993).
•أيلول. اعلان المبادىء بين م.ت.ف واسرائيل يقرر الاعتراف بغزة والضفة من الطرفين كوحدة اقليمية واحدة.
•بناء مكثف في المخرج الشمالي من القطاع وتحويله الى حاجز يفحص آلاف الاشخاص كل يوم. التشغيل تقوم به الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي. معابر اخرى في القطاع تغلق.
•الاغلاق يتثبت كواقع دائم، حتى هذه اللحظة. عدد تصاريح الحركة التي تصدرها اسرائيل يتغير بين الحين والاخر، ولكن ليس المبدأ: حرية الحركة حرمت من كل الفلسطينيين، باستثناء بعض الاصناف التي تقرر اسرائيل فيها (عمال، تجار، مرضى، عملاء، كبار رجالات السلطة وما شابه).
1994آيار. نقل صلاحيات مدنية من اسرائيل للفلسطينيين.
•يوجد حل جزئي لمشكلة تصاريح الخروج: الغزيون يخرجون عبر معبر رفح ومن هناك يسافرون الى الاردن ويدخلون الى الضفة الغربية عبر جسر اللنبي. يستخدم هذا الحل أساسا طلاب وذوو عائلات في الضفة.
1995: تشرين الاول. الاتفاق الانتقالي (نقل الصلاحيات المدنية في الضفة الغربية).
•البند 28 في الاتفاق الدائم: يوجد للفلسطينيين صلاحية تغيير العنوان في الهوية، ولكن يجب تبليغ الادارة المدنية عن التغيير.
1996: خلافا لما ورد في اتفاق اوسلو، ضباط اسرائيليون في الادارة المدنية يبلغون الفلسطينيين بأن تغيير العنوان من غزة الى الضفة الغربية لا يسمح له الا بإذن اسرائيلي. والأذون لا تعطى إلا لقسم ممن يطلبون تغيير العنوان، حسب معايير غير معروفة.
1997: يحظر على الغزيين الخروج الى خارج البلاد عبر جسر اللنبي او الدخول عبره الى الضفة، دون تصاريح شخصية من اسرائيل.
1999: تشرين الأول. يتم تفعيل "ممر آمن" بين غزة والضفة في مسار واحد في الجنوب.
2000: نهاية أيلول. تندلع الانتفاضة الثانية.
•الممر الآمن يغلق.
•اسرائيل تحظر على الطلاب من غزة التعلم فيالضفة (الحظر يتبين بأثر رجعي، بعد عدة سنوات من ذلك).
•اسرائيل تجمد تغيير العنوان من غزة الى الضفة.
2001: يتقيد حتى الحد الأدنى دخول من ليسوا غزيين الى القطاع ( وأساسا في حالات موت أقرباء من الدرجة الاولى).
2002: لأول مرة تعلن السلطات عن الغزيين في الضفة كماكثين غير قانونيين. الكثيرون يبعدون الى الضفة في اجتياحات يقوم بها الجيش الاسرائيل وعندما يمسك بهم في الحواجز.
2004: تشرين الثاني. قوات الجيش تقتحم شقة في بيرزيت، تعتقل وتطرد الى غزة أربعة طلاب هندسة.
2005: فك الارتباط. معابر القطاع يعلن عنها كمعابر "دولية".
2007: الخروج من غزة يسمح به فقط للحالات الانسانية المتطرفة (ولمقربي السلطة الفلسطينية).
•لأول مرة منذ 1967: تنتهج اسرائيل تصريح تواجد في الضفة مخصص للغزيين (كمثل تصريح المكوث الملزم به من يتواجدون في اسرائيل). طلبات عديدة للحصول على التصاريح ترفض. آلاف الفلسطينيين بدون تصاريح يخافون العبور في الحواجز الداخلية للضفة خشية أن يمسك بهم ويبعدون. وهم يعيشون كسجناء داخل مدينة سكناهم.
2009: آذار. الدولة تعلن بأن الفلسطينيين من غزة ليس لهم حق السكن في الضفة. وذلك، من خلال اجراء جديد يتبين عبر التماسات "هموكيد" الى محكمة العدل العليا. الدولة مستعدة لأن تعالج فقط طلبات عبور للمجموعات التالية: مرضى بأمراض عضال علاجهم ممكن فقط في الضفة؛ قاصرون تحت سن 16 لهم أب أو أم واحد فقط يسكن في الضفة، وليس لهم قريب يعتني بهم في القطاع؛ عجائز يحتاجون الى المساعدة فوق سن 65 لا يوجد من يعتني بهم في القطاع. لكل باقي الاشخاص – المعافون غير اليتامى، غير الشيوخ المحتاجين الى المساعدة – لا يوجد حق بالانتقال الى الضفة الغربية.
2010: نيسان. يدخل الى حيز النفاذ أمر عسكري يصف كمتسلل وكمجرم يستحق العقاب كل من يمكث في الضفة الغربية دون تصريح قانوني.
استقلال رائع
هآرتس
بقلم: عكيفا الدار
"اذا كنت أنا أنت وأنت أنا – فأنا لست أنا وأنت لست أنت "الحاخام ميكوتساتس"
كانت هذه احدى السنوات الأكثر استقلالا لنا: بشكل مستقل تماما قررنا استقبال نائب رئيس الولايات المتحدة بالاعلان عن بناء جديد في شرقي القدس؛ نائب وزير الخارجية أهان بشكلمستقل السفير التركي؛ وزير الخارجية قاطع بشكل مستقل رئيس البرازيل؛ الكنيست تخرب بشكل مستقل على العلاقات مع الاتحاد الاوروبي من خلال قانون يقيد تبرعه لمنظمات حقوق الانسان؛ الحكومة قررت بشكل مستقل استفزاز العلم الاسلامي، من خلال الاعلان عن أماكن مقدسة في المناطق المحتلة كـ "مواقع تراثية".
المتزمتون أيضا الذين تمترسوا في متسادا قرروا بشكل مستقل، قبل نحو ألفي سنة، بأن يفقدوا عقولهم. ومنذ ذلك الحين تلقى مفهوم "الاستقلال" معنى مركبا أكثر منه عمليا أو قرار لفرد او مجموعة، دون مراعاة الآخرين او المحيط. في المجتمع الغربي الحديث، لا يعتبر الاستقلال الحرية لعمل كلما يروق لي. الحكومات المسؤولة، مثل الاشخاص الراشدين، يجدون التوازن السليم بين الخاص والعام. والسياسة التي يرسمونها تعبر عن حل وسط بين مصالح جمهورهم وبين الأسرة الدولية والأقليمية.
بختام 62 سنة على اعلان الاستقلال لاسرائيل، من حق حكومة اليمين أن تقرر بأنه حان الوقت لضم اريئيل، معاليه ادوميم وغور الاردن. بالضبط مثلما فعلت حكومة المعراخ قبل 43 سنة لأرض كبيرة قررت أن تضمها الى القدس. مسموح لمواطني اسرائيل ان يحتفلوا هذا العام ايضا بـ "يوم القدس" – العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها حتى ولاسفارة أجنبية واحدة. بنيامين نتنياهو يمكنه حتى أن يقترح على الرئيس الامريكي براك اوباما أن يضم قائمة أسئلته الى اتفاق واي، خريطة الطريق واعلان انابوليس. فبعد كل شيء اسرائيل هي دولة مستقلة.
جملة السنة الـ 62 لاستقلال اسرائيل هي بلا شك رد الفعل الغاضب لنائب وزير الخارجية داني ايالون على المنشورات التي جاء فيها إن ادارة اوباما توشك على أن تعرض قريبا خطة سلام خاصة بها. من كان سفير اسرائيل في واشنطن قال ان الولايات المتحدة بذلك ستصبح "طرفا في النزاع". والمعنى هو انه من أجل احترام استقلال اسرائيل فان الادارة الامريكية مطالبة بأن توافق على تخليد الاحتلال الاسرائيلي وتجاهل المستوطنات. الولايات المتحدة هي "طرف في النزاع" فقط عندما تحتاج اسرائيل الى "قطار جوي" من الوسائل القتالية، الى العقوبات ضد ايران والى الفيتو على قرارات غير لطيفة في الأمم المتحدة.
بعد وقت قصير من يوم الاستقلال السابق، كان يخيل ان نتنياهو جرب التوازن الصحيح بين مذهبه الخاص ومذهب معظم أعضاء الحكومة بالنسبة لحل النزاع، وبين مواقف القوى المركزية في العالم. ورغم ذلك كان يخيل بأن التأييد الذي أعرب عنه في خطاب بار ايلان لحل الدولتين للشعبين، يعبر عن اعتراف بأن استقلال اسرائيل لن يكون كاملا الى أن يحظى الفلسطينيون بدولة مستقلة خاصة بهم.
بدلا من ذلك، فان حكومة نتنياهو تحقق موقف الأغلبية في كنيست اسرائيل المستقلة، والتي تؤيد سياسة الاستيطان في الضفة وتعميق السيطرة اليهودية في شرقي القدس. ولصد ضغوط من الخارج، يجعل نتنياهو مرة اخرى يهود المنفى جيش دفاع ضد ثقل ذراع أمم العالم؛ زعيم اسرائيل "المستقلة" متفرغين سياسيين يهود الى "طرف في النزاع" بين حكومته وبين الادارة الامريكية (لنا، كما هو معروف، مسموح أن ننبش في السياسة الامريكية).
في السنة الـ 62 لاستقلالها، مثلما في كل سنة منذ آذار 2002، استغلت اسرائيل استقلالها كي تتنكر لمبادرة السلام العربية. هذه السنة تجاهلت الخطة التي تعرض عليها علاقات طبيعية مقابل انسحاب من المناطق المحتلة وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194. ماذا كان سيقول آباء الصهيونية لو أن العرب (بتأييد كل الدول الاسلامية) كانوا وضعوا أمامهم قبل 62 سنة عرضا من هذا القبيل؟ أي معنى يوجد اليوم للكلمات الرائعة في اعلانالاستقلال: "نحن نمد يد السلام والجيرة الطيبة لكل الدول المجاورة وشعوبها وندعوهم الى التعاون والعون المتبادل مع الشعب العبري المستقل في بلاده. دولة اسرائيل مستعدة لأن تساهم بدورها في المسعى المشترك لتقدم الشرق الاوسط بأسره".
صحيح، مسموح لنا أن نبدل اليد الممدودة للسلام والجيرة الطيبة بيد تحفر أساسات لمزيد من البؤر الاستيطانية ومزيد من القبور. أفلسنا مستقلون. عيد سعيد.
تمسكنا بالحياة وبقينا
معاريف
بقلم: بن كسبيت
هذا يصبح صعبا من سنة الى اخرى. يحتمل أن يكون هذا هو العمر؟ ذات مرة، عندما كنت في عمر الشهداء، كان سهلا أكثر. رغم أن بعضهم كانوا اصدقاء. اليوم انت في عمر الاباء والامهات، والشهداء هم الابناء، وهم يبقون دوما الابناء، ويكون من الصعب اكثر مكافحة الدموع، امام القصص. انت تجلس وتنظر اليهم، كل واحد وقصته، وامه، واخته، وابتسامته الاخيرة، والعينان، والامال والاحلام. حزن شديد يتغلغل فيك، يغطي كل شيء وبعد كل هذا، فاننا هذه الليلة سنخرج للاحتفال. لا يوجد نقلة اكثر حدة. لا توجد رواية اكثر اسرائيلية، لا يوجد كليشيه اكثر فخارا، ولا يوجد شيء كهذا لدى أحد، في أي مكان.
إذهب لتجرب ان تفهم كيف يمكن للامور أن تكون انه بعد كل هذا الحزن، الحروب، الكوارث، العمليات، التهديدات، السيناريوهات، الارهاب الاسلامي، الفساد والقنبلة الايرانية، كنا ولا زلنا أحد الشعوب الاكثر تفاؤلا على وجه الكرة الارضية. الاسرائيلي الذي يحب جدا التذمر، الهذر والتنفيس، في النهاية يحب دولته، يفخر بها، يعتقد أنه خير العيش فيها ويصوت بأرجله. ماذا يعرف، هذا الاسرائيلي، نحن لا نعرفه؟ من أين هذا العطش للحياة؟ الاستطلاعات في السماء، والتفاؤل ايضا. اوروبا غير المبالية تأفل وتتفتت، تفقد حيويتها، تشيخ وتتحجر، وفي اسرائيل انفجار للنمو والولادة. الاكثر مفاجأة هنا، هي الولادة. اسرائيل هي دولة ولادة (وليس فقط لدى الاصوليين والعرب) ولا يوجد شيء اكثر تفاؤلا من هذا. الاسرائيليون يتذمرون بوتيرةويجلبون مزيدا من الاسرائيليين الى العالم، بذات الوتيرة.
يحتمل أن يكون عن حق. ففي العقود الاولى لوجودنا الرائع ضد كل الاحتمالات، التهديد الوجودي كان ملموسا. كان يمكن لمسه، رؤيته خلف الجدار. تهديد الشطب من الخريطة، بالمفهوم الاكثر تقنية واساسية للكلمة. جيوش معادية هائلة تجمعت حولنا، تهدد بالقضاء علينا. كليشيه، ولكن صحيح. البحر انتظرنا بحماسة. ولكن عندها جاءت حرب الايام الستة، اقيمت امبراطورية وفي اعقابها حرب يوم الغفران، وقد ضربت. بين هذا وذاك تبين للعرب بان بهذه الطريقة لن يتمكنوا منا. عندها تخلوا عنها. بعضهم صنع معنا السلام. مع بعضهم لم ننجح. ما هو مؤكد هو أن اليوم، خطر الابادة التقليدية زال عنا. على الاقل حاليا.
حان دور الارهاب. بهذه الطريقة اعتقدوا، سيتفتت المجتمع الاسرائيلي والناس الغريبون والمدللون اولئك سيتناثرون في كل صوب. الانتفاضة الثانية، التي أدت دورا هاما في العقد السابق، كانت حربنا الاشد. اكثر من الف مواطن ذبحوا فيها على يد حيوانات بشرية تفجرت بيننا. ولم نهرب. بالعكس. تكتلنا بصفوف متراصة وقاتلناهم. ما مر علينا بين 2001 و 2006 كان سيفكك تقريبا كل مجتمع انساني في العالم. اما نحن فلم نتفكك. وحتى في أيام اللظى الاشد، تمسكنا بالحياة وبقينا. وتبين لنصرالله ورفاقه بان خيوط العنكبوت هي شيء قوي جدا ويخيل لي انهم فهموا بان بهذه الطريقة لن يتمكنوا منا ايضا.
وصلنا الى العصر الحالي. الان باتوا يركزون على التهديد الباليستي. حرب الصواريخ. لا جبهة وجبهة داخلية بعد اليوم، لا حرب حقيقية بعد اليوم وجها الى وجه. من الان فصاعدا كل بيت في اسرائيل تحت التهديد، كل مدينة في البلاد تحت القصف المحتمل. وهم يجمعون الصواريخ حولنا ويطورون النووي حيالنا. هذا هو التحدي الاكثر اثارة للاهتمام وابداعا نصطدم به. ولكن يمكن التقدير، بل والتحديد، باننا سنتدبر امرنا معه هو ايضا. فهل احد ما مستعد لان يتبادل المواقع مع ايار 1948؟ مع ايار 1967؟ مع تشرين الاول 1973؟ من كل المواعيد، لا يوجد مثل موعدنا. اسرائيل قوية، جاهزة، متعلقة اساسا بنفسها، تبدي حصانة عسكرية مثيرة للانطباع، قدرة اقتصادية رائعة والاهم، رأس مال بشري مذهل.
هذا لا يعني أنه لا توجد مشاكل. فهي تتراكم من كل صوب. الشرعية الدولية، المشاكل الداخلية، الفساد، تعاظم الجماعات غير الانتاجية والمناهضة للصهيونية، السياسة المشلولة والبيروقراطية المتحجرة، العنف المتصاعد والثقافة المتردية. ولكن كل هذه لاغية ملغية. اذ في النهاية، في يوم الامر، نحن نتجند.
في تأييد رؤيا فياض
هآرتس
بقلم: شلومو أفنري
رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أعلن مؤخرا بان حكومته تعتزم الاعلان عن دولة فلسطينية مستقلة في صيف 2011، حتى لو لم يتحقق اتفاق مع اسرائيل. واضح أن هذا البيان أثار عدم ارتياح في اسرائيل، وليس فقط في اوساط مؤيدي حكومة بنيامين نتنياهو، فما بالك وترافقت معه تلميحات بان يحتمل ان تعترف دول في اوروبا (بل وحتى الاتحاد الاوروبي بأسره – بهذا الاعلان للاستقلال من جانب واحد.
الاحساس بعدم الراحة والمخاوف التي تترافق معه مفهومة، ولكن يحتمل جدا أن يكون مغلوط من اساسه. إذ ان كل من له عينان في رأسه وليس أسير الشعارات المخلولة أو ملتزم بقدسية السلامة السياسية، ملزم بان يعترف بانه حتى لو استؤنفت المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، فلا يوجد أي احتمال للاتفاق. وذلك، ليس فقط بسبب مواقف حكومة نتنياهو، إذ ان حكومة اولمرت – لفني ادارت على مدى سنتين مفاوضات متواصلة وطويلة مع ابو مازن، وطرحت عروض سخية للغاية ولم تتمكن من الوصول الى اتفاق.
الاسباب واضحة: في المواضيع المركزية – الحدود، القدس، اللاجئين – الفوارق بين المواقف الاكثر اعتدالا في الطرفين عميقة لدرجة انه لا يمكن لاي خطاب بياني – او كبديل، تدخل امريكي حازم – لن ينجح في جسرها. من يعتقد خلاف ذلك ببساطة يخطىء بالاحلام.
وعليه، يجب الفحص بجدية ماذا سيحصل اذا ما بالفعل اعلن الفلسطينيون عن دولة مستقلة، بل وحظوا باعتراف دولي واسع نسبيا. اولا، واضح أن اسرائيل ستعلن بان هذا الاعلان من طرف واحد يلغي كل التسويات، منذ اوسلو ولاحقا، بينها وبين الفلسطينيين وانها معفية من كل التعهدات التي اخذتها على نفسها، بما في ذلك التعهدات الاقتصادية، وستتعاطى مع المناطق التي تحت سيطرة فلسطينية كمناطق لبلاد اجنبية. على أي حال واضح ايضا بان كل تعهدات اسرائيل النابعة من سيطرتها العسكرية على المناطق ستكون باطلة، سواء من ناحية القانون الاسرائيلي ام من ناحية القانون الدولي. هذا الادعاء لن يقبله الجميع. ولكن لن يكون ممكنا تجاهله.
الاعلان الفلسطيني لن يغير الوضع على الارض: فليس بوسع اعلان الاستقلال احادي الجانب بان يؤدي بحد ذاته الى اخلاء المستوطنات، سواء أعلن الفلسطينيون قبولهم للمستوطنين كمواطنين في دولتهم أم واصلوا الادعاء بان المستوطنات غير قانونية. وهذا ينطبق، بالطبع، على القدس الشرقية ايضا، التي ينبغي الافتراض بان يعلن الفلسطينيون بانهم يعتبرونها عاصمتهم.
اما ما سيخلقه اعلان استقلال فلسطيني من طرف واحد فهو تغيير جوهري لطبيعة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. من نزاع بين محتلين اسرائيليين وخاضعين فلسطينيين للاحتلال سيصبح نزاعا بين دولتين. لا ريب أن فلسطين المستقلة ستدعي بان اسرائيل احتلت هذه المناطق ولكن هذا هو الوضع ايضا بالنسبة لسوريا. اذا كانت فلسطين مستقلة، فليس لاسرائيل أي مسؤولية تجاه قطاع غزة، وحدود اسرائيل – غزة هي حدود دولية حقا مثل حدود مصر – غزة؛ وعقب ذلك، لا تكون اسرائيل ملزمة ضمن امور اخرى بالسماح بالعبور من اراضيها الى اراضي فلسطين وبالعكس، مثلما لا يوجد عبور من سوريا الى اسرائيل.
بالطبع الموضوع ليس بسيطا بهذا القدر. ولكن كل خطوة تجعل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني "طبيعي" اكثر، أي نزاع بين دولتين، سيحث ايضا امكانية المفاوضات: يكون من الاسهل ادارة مفاوضات في مواضيع الحدود، مستقبل المستوطنات، تبادل الاراضي، القدس وما شابه من مواضيع بين دولتين.
ينبغي التعلل بالامل الا يكون في هذا السيناريو ما يمنع اعضاء القيادة الفلسطينية ويدفعهم الى التمسك برأيهم: بالعكس، عليهم أن يأخذوا مصيرهم بايديهم وان يقفوا حيال اسرائيل كدولة بكل معنى الكلمة. وهكذا يحررون انفسهم – ويحررونا – من الاحتلال. وهكذا سيقومون بما لم ينجحوا في عمله منذ 1948، وما لم نتمكن نحن من عمله منذ 1967. هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق رؤيا الدولتين للشعبين.
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=11146
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الاثنين 19/4/2010
قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الاثنين 19/4/2010
التاريخ: 2010-04-19 14:24:56
صحف اسرائيلية
تصعد وتنمو..
يديعوت
جاد ليئور
مع قيام الدولة كان عدد سكان اسرائيل 806 ألف نسمة. اما اليوم، عشية يوم الاستقال الـ 62 فقد كبرنا ونمونا ووصلنا الى 7.587.000 نسمة. والنمو لا ينحصر بالسكان فقط: عشية يوم الاستقلال الـ 62 تتصدر اسرائيل كل العالم الغربي في مجال النمو الاقتصادي.
من معطيات نشرها أمس مكتب الاحصاء المركزي يتبين أن عدد السكان اليهود الان هو نحو 5.726.000 نسمة (75.5 في المائة من عموم السكان)، السكان العرب نحو 1.548.000 نسمة (20.4 في المائة)، و "الاخرين"، الذين هم مهاجرون وأبنائهم ممن هم غير مسجلين كيهود في وزارة الداخلية فيبلغ عددهم نحو 313.000 (4.1 في المائة).
منذ يوم الاستقلال من العام الماضي ولد في اسرائيل 159.000 وليدا وتوفي 37.000 شخصا؛ 16.000 شخصا هاجروا الى البلاد وانضم اليهم نحو 9.000 مواطنا هاجروا الى اسرائيل في اطار جمع شمل العائلات. وبالاجمال نما عدد السكان في الـ 12 الاخيرة بـ 1.8 في المائة.
اذا كان في اسرائيل في العام 1948 مدينة واحدة فقط يسكن فيها اكثر من 100 ألف نسمة – تل ابيب يافا، فاليوم بات يوجد هنا 14 مدينة كهذه، منها 6 تعد أكثر من 200 ألف نسمة: القدس، تل ابيب، حيفا، ريشون ليتسيون، اسدود وبيتح تكفا.
في الربع الاخير من العام 2009 بلغ النمو في اسرائيل معدل 4.8 في المائة – اكثر بضعفين بل وبثلاثة اضعاف من معظم دول العالم الغربي. في القطاع التجاري بلغ النمو لذات الربع 5 في المائة، قريب جدا من معدله عشية اندلاع الازمة الاقتصادية، في منتصف 2002.
ويتبين من المعطيات التي نشرها مكتب الاحصاء المركزي ان مستوى المعيشة في اسرائيل يوجد في ارتفاع كبير: الانفاق للاستهلاك الخاص ارتفع في نهاية 2009 بـ 5 في المائة، وهذا يعني ان الاسرائيليين انفقوا قدرا أكبر من المال لشراء السيارات (ارتفاع بمعدل 4.7 في المائة للحساب السنوي)، واجهزة كهربائية وعلى الترفيه (ارتفاع 6.3 في المائة). النفقات على الملابس والاحذية، الادوية، السكن والسفريات الى الخارج ارتفعت في الربع الرابع من العام 2009 بمعدل 2.5 في المائة من الحساب السنوي. وفي ذات الفترة سجل ارتفاع بمعدل 47.3 في المائة في تصدير البضائع والخدمات من اسرائيل.
نتنياهو: لم يمر يوم لم نمد فيه يدا للسلام..
هآرتس
نير حسون وآخرين:
أحداث يوم الذكرى وضحايا معارك اسرائيل بدأت أمس بصافرة وقوف صمت لدقيقة وبطقس اشعال شمعة الذكرى في ساحة المبكى في القدس، لذكرى 22.684 ضحية سقطوا في البلاد منذ بداية الصهيونية وحتى يومنا هذا. اليوم، في 11:00 ستنطلق صافرة اخرى لدقيقتين وبعدها تجرى الطقوس في المقابر العسكرية في ارجاء البلاد.
"أذكر يوم الاستقلال الاول الذي منذئذ هوجمنا فيه"، قال بيرس في خطابه أمس في المبكى، "والصاروخ الاخير الذي اطلق نحونا. وحيال الشكوك التي تراكمت تقف الان شواهد ابنائنا لتشهد اننا كنا نستطيع ونحن نستطيع. حتى لو كانت مخاطر اليوم لم تنتهي، فجسارة الامس لم تنفد. لا يزال من يحاولون القضاء علينا، وعلى رأسهم حكم ايراني طاغي يتطلع الى السيطرة على الشرق الاوسط ولشله بسلاح التهديد ونشر كراهية اسرائيل لانامة مخاوف العرب. محظور علينا ان نستخف بالتهديدات ولكن محظور عليهم ايضا ان يستخفوا بقدراتنا".
وأضاف بيرس يقول: "التهديد على سلام الشعب اليهودي هو دوما مدخلا للتهديد على العالم الحضاري بأسره. على سلامته وعلى قيمه. نحن سنقف مثلما نعرف كيف نقف الى أن يستيقظ العالم المتنور على الخطر المحدق به. به، بقدر لا يقل عنه بنا. نحن أقلية بين الشعوب ولكننا حظينا بأبناء حققوا الامور العظيمة بالجسارة. تصدينا وحدنا لسبعة حروب، وخرجنا منها اقوياء ومصممين، ونحن نعرف دون الابناء الذين سقطوا ما كان ليكون مستقبل للابناء الذين سيولدون. الشكر يأتي من أعماق التاريخ الى الابناء الذين لم يعودوا موجودين – ولكم – الذين ربيتموهم حتى صاروا ما كانوا عليه الى اللحظة الاخيرة. انها بطولتهم التي منحت الشجاعة لشعبنا لاستشراف ما سيأتي وعدم الفزع من العدو وعدم الكف عن البناء وعدم اليأس من السلام الذي سيأتي. وهو سيأتي"، قال الرئيس.
رئيس الاركان، الفريق غابي اشكنازي قال في خطابه للعائلات الثكلى: "فقط من ثكل افضل احبائه يمكنه أن يفهمنا"، كما كتب الشاعر حاييم حيفر وانا أقف اليوم امامكم كمقاتل وكقائد ثكلت في الـ 36 سنة في خدمتي العسكرية افضل رفاقي وزملائي وعدت من ميادين النار بصفوف ناقصة. لست غريبا عن ألمكم، أفهم احساسكم بالفقدان والتوق. لا يمر اليوم لا يرافقني فيه الالم المرير للتوق أنا ورفاقي القادة.
وفي وقت سابق، في احتفال عقد في جفعات هتحموشت قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "قبل 43 سنة رمزت هذه التلة الى مدينة جريحة مبتورة الى قسمين، في قلبها سور. أما اليوم، ففي مسار ذاك السور، تنصب سكة القطار الخفيف الذي سيربط احيائها المزدهرة والمبنية للقدس". وحسب اقواله فانه "لم يمر يوم لم يمدوا فيه يدا للسلام لجيراننا، حتى ولا يوم واحد. هذه اليد لا تزال ممدودة، على مدى السنين تعلمنا بان غصن الزيتون للسلام لن يتحقق الا اذا كنا اقوياء".
اما وزير الدفاع ايهود باراك فقال أمس في مهرجان يوم الذكرى في جامعة تل أبيبان "العائلات الثكلى دفعت ثمنا عسيرا على الحمل، يكاد لا يدرك، ولكن تضحيتهم على مذبح الامن لم تكن عبثا".
رد طهران على حظر السلاح..
معاريف
امير بوحبوط وآخرين
احتفل النظام الايراني أمس بمسيرة عسكرية عديدة المشاركين في طهران بمناسبة "يوم الجيش" وكشف النقاب عن منظومة دفاع جوية تتساوى بزعمه ومنظومة الدفاع الجوية الروسية من نوع اس 300، التي تعتبر من أكثر المنظومات تطورا في العالم. وكشف الايرانيون في المسيرة النقاب عن عدة منظومات سلاح وصواريخ بينها بعض الشاحنات وعليها صواريخ الى جانبها رفعت يافطات كتب عليها "نحن قادرون".
تل عنبر، رئيس مشروع الفضاء في معهد فيشر وذو صيت عالمي في مجال الصواريخ الباليستية، قال أمس ان المنظومة التي عرضها الايرانيون تشبه منظومة الدفاع الجوي للصينيين والتي تسمى HQ-9.
وقال عنبر: "الهيكل يبدو مشابها للمنظومة الصينية والشاحنة تشبه شاحنة من انتاج كوريا الشمالية او الصين، ولكن توجد بعض التفاصيل الناقصة، وعليه فان الامر يمكن ان يؤدي الى امكانيتين: اما ان تكون هذه مناورة تضليل او يدور الحديث عن منظومة توجد قيد التطوير".
وقدر عنبر بأن الكشف عن المنظومة يرمي الى التلميح للروس بأنه "اذا لم تبيعونا المنظومة فلدينا امكانيات اخرى. اما ان نطور بأنفسنا او نشتري منظومة دفاع جوية من أماكن اخرى". وحسب عنبر "يوجد هنا ايضا تلميحات لاسرائيل في ضوء امكانية ان يهاجم الغرب منشآتهم النووية. اذا ما حصل الايرانيون على منظومة دفاع جوية بمستوى اس 3000 او HQ-9، فستكون هذه بالنسبة لهم قفزة درجة في قدرتهم على الدفاع عن المنشآت النووية في ارجاء الدولة".
مصدر أمني كبير قال أمس: "نحن لا نعرف تجربة للمنظومة وعليه فاننا نعتقد ان هذه مناورة تضليل تدل اكثر من أي شيء آخر على الضغط الذي يعيشه النظام. محاولات الرئيس الامريكي براك اوباما ترتيب عقوبات شديدة ضد ايران تزيد مستوى الضغط لدى الايرانيين. هدف الغرب هو ألا يبيع الروس منظومة الدفاع اس 300 للايرانيين. حتى الان هذا لم يحصل والكشف عن المنظومة في المسيرة هو دليل على ذلك".
وأدار الايرانيون مفاوضات متقدمة مع الروس لشراء منظومة دفاع جوية من طراز اس 300 ولكن بضغط الولايات المتحدة، اسرائيل ودول اخرى من الغرب، الصفقة لم تخرج حتى الان الى حيز التنفيذ. وتلقت اسرائيل في الاسابيع الاخيرة ردا لا لبس فيه يفيد بأن الصفقة جمدت.
"اذا لم تف روسيا بتعهداتها، فستواصل ايران طريقها الى الامام ولن تسير الى الوراء. سنستخدم تكنولوجياتنا"، قال سعيد جليلي، من كبار رجالات النظام الايراني، "ومع ذلك، نحن نأمل بأن تؤدي روسيا دورها". والى ذلك أعربت محافل سياسية رفيعة المستوى في اسرائيل عن الرضى من نشر "نيويورك تايمز" يوم السبت نبأ يفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات جديدة تتضمن عملية عسكرية ضد ايران، اذا ما فشل الخيار الدبلوماسي والعقوبات ضد ايران.
كبير في حماس: اغلقنا الانفاق حسب طلب من القاهرة
اسرائيل اليوم
دانييل سيريوتي:
اعترف مصدر فلسطيني في غزة بان اغلاق أنفاق التهريب على حدود غزة – مصر الاسبوع الماضي تم في ضوء طلب من جانب محافل أمنية في القاهرة، خوفا من ان يختطف سائح اسرائيل في سيناء وينقلالى القطاع عبر أحد الانفاق. وهذا ما افادت به صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن.
وكما يذكر، في رد رسمي من وزارة الداخلية في حكم حماس في غزة جاء الاسبوع الماضي بانه لم يتخذ أي أمر من جانب الفلسطينيين باغلاق انفاق التهريب في رفح في أعقاب ضغط مصري إثر نشر اخطار قيادة مكافحة الارهاب للاسرائيليين بالخروج من سيناء.
وحسب مسؤول كبير في حماس، ففي الطلب الذي نقلته مصر جرى الايضاح بانه اذا ما اختطف سائح اسرائيلي من سيناء ونقلالى قطاع غزة عبر احد الانفاق في رفح، فان القاهرة سترى في حماس مسؤولة عن المس بالسيادة المصرية والامر من شأنه أن يجر وراءه مضاعفات بعيدة الاثر. وشدد المصدر على "اننا استجبنا لطلب مصر وتم الامر ليس حرصا على السياح الاسرائيليين في سيناء بل لان قيادة حماس في غزة لن تسمح بالمس بالسيادة المصرية.
مئة شعريم: مظاهرات واحراق لعلم الدولة..
يديعوت
يرون دورون وآخرين:
عشية يوم الذكرى لضحايا الجيش الاسرائيلي والعمليات العدائية: مظاهرات للاصوليين في حي مئة شعريم في القدس، ويافطات ضد الدولة واحراق علم اسرائيل.
بعد وقت قليل من الساعة الثامنة مساء، بينما كانت تجرى في ساحة المبكى وفي ارجاء الدولة طقوس عشية يوم الذكرى لضحايا معارك اسرائيل، تجمع نحو 150 اصوليا من التيار المتطرف ناطوري كارتا في ميدان السبت في القدس، رفعوا يافطات تندد بالدولة، بل واحرق احدهم علم الدولة. وحافظ افراد الشرطة الذين وصلوا الى المكان على النظام ولكن عندما لاحظوا العلم يحرق نفد صبرهم فاعتقلوا المحرق واخذوه الى التحقيق.
بعد نحو ساعة غادر المشاغبون المكان ولكن بؤرة الاحتجاج انتقلت الى شارع شبتيه يسرائيل المجاور. هناك احرق عدد من الاصوليين المتطرفين صناديق القمامة واغلقوا بواسطتها الطريق. قوة من الشرطة هرعت الى المكان اخلت الطريق لمرور السيارات. وقال مصدر في الطائفة الاصولية في القدس ان "احراق العلم في يوم الذكرى هو استخفاف بذكرى الجنود الذين قتلوا، ناطوري كارتا تتصرف مثل حماس. بشكل عام هم لا يقفون في صافرة الحداد ولكنهم يحترمون هذا اليوم".
لننعش الرؤيا
يديعوت
بقلم: اوري مسغاف
بنية من المشرع، يفصل اسبوع واحد بين يوم الكارثة ويوم الذكرى وعيد الاستقلال. في هذا الاسبوع تنعكس في السنوات الاخيرة مسيرة تاريخية مذهلة، تتعارض ظاهرا والعقل السليم. فبينما اليوم المقدس لذكرى الكارثة يتكثف ويمتلىء فقط بمضامين لا نهاية لها فان يوم الاستقلال آخذ في الشحوب.
ما كان يفترض أن يكون العيد الاهم في الرزنامة الاسرائيلية المدنية والسيادية، يصبح بالتدرج روتينا تعبا من المناقل، منصات الترفيه وبث متكرر لبرامج قديمة. هذا التغيير البشع في سلم الاولويات الوطني يرمز الى تراجع مقلق في قوة جذب الصهيونية. يمكن أن نأمل في أن هذا تراجع مؤقت وانه يمكن اصلاحه.
قوة الجذب الحالية للكارثة من السهل فهمها: فهذه نتيجة مباشرة لاصرار القيادة والمؤسسة الرسمية على ابقاء مواطني الدولة في احساس المطاردة الدائمة. يوجد هنا بحث لا نهاية له في تهديد صواريخ منظمات العدو، تحذيرات سفر خالدة من قيادة مكافحة الارهاب ومتابعة يومية لعدد اجهزة الطرد المركزي للطاغية الايراني. عندما تكون هذه هي صورة الاوضاع، واضح أن الكثير من الاسرائيليين يرفعون عيونهم الى الكارثة المطلقة التي ألمت بالشعب اليهودي. وأحيانا لا يعودون فقط يقدسون ذكراها بل يجدون صعوبة في الانفصال عنها – كمثل اولئك ابناء الجيل الثاني والثالث ممن يختارون ان يشموا جلدتهم بالارقام التي احرقها النازيون على لحم ابائهم واجدادهم في اوشفيتس. ما الذي يخلدونه بالضبط في هذا، غير الامكانية المفزعة في أن هتلر انتصر حقا في نهاية الحساب؟
الصهيونية، في هذه الاثناء، تنكس الرأس. يوجد لذلك جملة من الاسباب، ولكن السبب الرئيس فيها هو انعدام الامل. لقد كان الامل دوما حجر الجذب للصهيونية. ولكن لا أمل حقيقي في عالم يسيطر عليه الخوف والاحساس الذي لا ينتهي بالضحية. لشدة الاسف لا يوجد اليوم زعيم ينهض ليقول للاسرائيليين الحقيقة: نحن نعيش في قوة عظمى اقليمية قوية جدا. في دولة هي قصة نجاح مدوٍ، بقدر كبير غير مسبوق او موازٍ تاريخيا. مسموح لنا أن نقف على اهبة الاستعداد، ولكن لا يوجد ما يبرر لنا – او يخولنا – بان نغرق في خوف استراتيجي.
على الارض يسود التشوش: حان الوقت لتهوية الرؤيا الصهيونية الاصلية. فهي لم تقم على اساس الاستيطان في كل مكان وبكل ثمن، ولا حتى على التسلح الذي لا نهاية له وبالتأكيد ليس على التخويف الذاتي الذي لا ينقطع. الامل الصهيوني الوحيد كان العيش كدولة يهودية في حدود معترف بها وآمنة. السبيل الوحيد لتجسيدها اليوم هو الانقضاض من جديد على المسيرة السياسية، في كل القنوات وفي كل الجبهات. اسرائيل 2010 على ما يكفي من القوة لاجل ذلك. بل انها قوية بما فيه الكفاية كي تكف عن الارتعاد من احمدي نجاد وان تدع هتلر لحاله.
يسيرون على رؤوس الاصابع
هآرتس
بقلم: عميرة هاس
تعريف الفلسطيني الذي عنوانه غزة كمتسلل يستحق العقاب في الضفة الغربية، حسب الأمر العسكري الذي دخل الان حيز النفاذ هو حلقة أخرى في سلسلة الخطوات التي اتخذتها اسرائيل وأدت الى قطع قطاع غزة عن عموم المجتمع الفلسطيني.
لانعدام المكان نأتي هنا فقط بمختارات من هذه الخطوات. فجمعها معا يرمي الى التفكير بأنه ينبغي تحليل كل نظام من أنظمة الحكم العسكري في سياق أسلافه وآثاره على الارض – مثلما فعل قانونيو مؤسسة هموكيد لحماية الفرد، عندما حذروا من معاني الأمر الجديد، رقم 1650، لمنع التسلل (التعديل2).
1972 : الجيش الاسرائيلي يسمح للفلسطينيين بالتحرك في كل البلاد (اسرائيل – قطاع غزة والضفة الغربية)، من خلال "أمر اذن خروج عام". في اسرائيل يأملون بأن الانخراط الاقتصادي سيؤدي الى نسيان التطلعات الوطنية. ولكن دون غايته حقق الغاية: حرية الحركة لكل الفلسطينيين ولأول مرة منذ 1948، يشعر الفلسطينيون في البلاد بأسرها بأنفسهم كشعب يعيش بين ذات الحدود، تحت ذات النظام. تبنى وتجدد علاقات عائلية، عمل، صداقة وتعليم على جانبي الخط الاخضر.
القاعدة: يحترم حق كل الفلسطينيين بحرية الحركة، باستثناء فئات معينة تقررها السلطات الاسرائيلية.
1988 – 1989: الانتفاضة الاولى: يتم انتهاج بطاقة ممغنطة في القطاع لمن هم "مسموح لهم" من ناحية أمنية الدخول الى اسرائيل. مدى المفعول: لسنة. في ظل عدم وجود حواجز، سهل نسبيا تجاوز القيد.
1991: 15 كانون الثاني، عشية حرب الخليج: يلغى اذن الخروج العام من الضفة ومن القطاع. من الان فصاعدا يشترط الخروج فقط بتصريحات شخصية.
•طلاب غزيون تسجلوا للدراسة في الضفة لا يحصلون على تصاريح خروج الى اسرائيل ويفقدون تعليمهم. عائلات "تشق" (بين الضفة وغزة) باتت ترى بعضها البعض اقل فأقل، في ظل غياب التصاريح.
•الشرطة تجري مطاردة يومية لعمال فلسطينيين في مدن اسرائيل: تفحص اذا كانت لديهم تصاريح مكوث سارية المفعول (كما تكشف جمعية "خط للعامل" – وفي أحيان قريبة يعتبر الاشخاص كخارقين للاذن حتى لو أمسك بهم في سينما او في كافتيريا بعيدا عن مكان العمل المسجل في التصريح). المئات يعتقلون ويغرمون.
•مع أن السياسة تنطبق على سكان الضفة الغربية، فانه يسهل عليهم تجاوزها. كما أنه لا يوجد فرق لهذه السياسة في شرقي القدس، والناس مقتنعون بأن لا حاجة الى التصاريح كي يمكثون في عاصمتهم الدينية، الثقافية والاقتصادية.
•تبدأ المحادثات السلام في "مؤتمر مدريد".
1993 – آذار. يعلن عن "اغلاق عام" على المناطق (التصاريخ القائمة تلغى)، وبعده الحظر على الخروج دون تصاريخ شخصية يفرض بتشدد أكبر بوسائل شرطية وبإقامة حواجز. كما أنه يفرض لأول مرة بتشدد على شرقي القدس (وعليه فبالخطأ في الضفة يقال، حتى اليوم، ان سياسة الاغلاق بدأت في آذار 1993).
•أيلول. اعلان المبادىء بين م.ت.ف واسرائيل يقرر الاعتراف بغزة والضفة من الطرفين كوحدة اقليمية واحدة.
•بناء مكثف في المخرج الشمالي من القطاع وتحويله الى حاجز يفحص آلاف الاشخاص كل يوم. التشغيل تقوم به الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي. معابر اخرى في القطاع تغلق.
•الاغلاق يتثبت كواقع دائم، حتى هذه اللحظة. عدد تصاريح الحركة التي تصدرها اسرائيل يتغير بين الحين والاخر، ولكن ليس المبدأ: حرية الحركة حرمت من كل الفلسطينيين، باستثناء بعض الاصناف التي تقرر اسرائيل فيها (عمال، تجار، مرضى، عملاء، كبار رجالات السلطة وما شابه).
1994آيار. نقل صلاحيات مدنية من اسرائيل للفلسطينيين.
•يوجد حل جزئي لمشكلة تصاريح الخروج: الغزيون يخرجون عبر معبر رفح ومن هناك يسافرون الى الاردن ويدخلون الى الضفة الغربية عبر جسر اللنبي. يستخدم هذا الحل أساسا طلاب وذوو عائلات في الضفة.
1995: تشرين الاول. الاتفاق الانتقالي (نقل الصلاحيات المدنية في الضفة الغربية).
•البند 28 في الاتفاق الدائم: يوجد للفلسطينيين صلاحية تغيير العنوان في الهوية، ولكن يجب تبليغ الادارة المدنية عن التغيير.
1996: خلافا لما ورد في اتفاق اوسلو، ضباط اسرائيليون في الادارة المدنية يبلغون الفلسطينيين بأن تغيير العنوان من غزة الى الضفة الغربية لا يسمح له الا بإذن اسرائيلي. والأذون لا تعطى إلا لقسم ممن يطلبون تغيير العنوان، حسب معايير غير معروفة.
1997: يحظر على الغزيين الخروج الى خارج البلاد عبر جسر اللنبي او الدخول عبره الى الضفة، دون تصاريح شخصية من اسرائيل.
1999: تشرين الأول. يتم تفعيل "ممر آمن" بين غزة والضفة في مسار واحد في الجنوب.
2000: نهاية أيلول. تندلع الانتفاضة الثانية.
•الممر الآمن يغلق.
•اسرائيل تحظر على الطلاب من غزة التعلم فيالضفة (الحظر يتبين بأثر رجعي، بعد عدة سنوات من ذلك).
•اسرائيل تجمد تغيير العنوان من غزة الى الضفة.
2001: يتقيد حتى الحد الأدنى دخول من ليسوا غزيين الى القطاع ( وأساسا في حالات موت أقرباء من الدرجة الاولى).
2002: لأول مرة تعلن السلطات عن الغزيين في الضفة كماكثين غير قانونيين. الكثيرون يبعدون الى الضفة في اجتياحات يقوم بها الجيش الاسرائيل وعندما يمسك بهم في الحواجز.
2004: تشرين الثاني. قوات الجيش تقتحم شقة في بيرزيت، تعتقل وتطرد الى غزة أربعة طلاب هندسة.
2005: فك الارتباط. معابر القطاع يعلن عنها كمعابر "دولية".
2007: الخروج من غزة يسمح به فقط للحالات الانسانية المتطرفة (ولمقربي السلطة الفلسطينية).
•لأول مرة منذ 1967: تنتهج اسرائيل تصريح تواجد في الضفة مخصص للغزيين (كمثل تصريح المكوث الملزم به من يتواجدون في اسرائيل). طلبات عديدة للحصول على التصاريح ترفض. آلاف الفلسطينيين بدون تصاريح يخافون العبور في الحواجز الداخلية للضفة خشية أن يمسك بهم ويبعدون. وهم يعيشون كسجناء داخل مدينة سكناهم.
2009: آذار. الدولة تعلن بأن الفلسطينيين من غزة ليس لهم حق السكن في الضفة. وذلك، من خلال اجراء جديد يتبين عبر التماسات "هموكيد" الى محكمة العدل العليا. الدولة مستعدة لأن تعالج فقط طلبات عبور للمجموعات التالية: مرضى بأمراض عضال علاجهم ممكن فقط في الضفة؛ قاصرون تحت سن 16 لهم أب أو أم واحد فقط يسكن في الضفة، وليس لهم قريب يعتني بهم في القطاع؛ عجائز يحتاجون الى المساعدة فوق سن 65 لا يوجد من يعتني بهم في القطاع. لكل باقي الاشخاص – المعافون غير اليتامى، غير الشيوخ المحتاجين الى المساعدة – لا يوجد حق بالانتقال الى الضفة الغربية.
2010: نيسان. يدخل الى حيز النفاذ أمر عسكري يصف كمتسلل وكمجرم يستحق العقاب كل من يمكث في الضفة الغربية دون تصريح قانوني.
استقلال رائع
هآرتس
بقلم: عكيفا الدار
"اذا كنت أنا أنت وأنت أنا – فأنا لست أنا وأنت لست أنت "الحاخام ميكوتساتس"
كانت هذه احدى السنوات الأكثر استقلالا لنا: بشكل مستقل تماما قررنا استقبال نائب رئيس الولايات المتحدة بالاعلان عن بناء جديد في شرقي القدس؛ نائب وزير الخارجية أهان بشكلمستقل السفير التركي؛ وزير الخارجية قاطع بشكل مستقل رئيس البرازيل؛ الكنيست تخرب بشكل مستقل على العلاقات مع الاتحاد الاوروبي من خلال قانون يقيد تبرعه لمنظمات حقوق الانسان؛ الحكومة قررت بشكل مستقل استفزاز العلم الاسلامي، من خلال الاعلان عن أماكن مقدسة في المناطق المحتلة كـ "مواقع تراثية".
المتزمتون أيضا الذين تمترسوا في متسادا قرروا بشكل مستقل، قبل نحو ألفي سنة، بأن يفقدوا عقولهم. ومنذ ذلك الحين تلقى مفهوم "الاستقلال" معنى مركبا أكثر منه عمليا أو قرار لفرد او مجموعة، دون مراعاة الآخرين او المحيط. في المجتمع الغربي الحديث، لا يعتبر الاستقلال الحرية لعمل كلما يروق لي. الحكومات المسؤولة، مثل الاشخاص الراشدين، يجدون التوازن السليم بين الخاص والعام. والسياسة التي يرسمونها تعبر عن حل وسط بين مصالح جمهورهم وبين الأسرة الدولية والأقليمية.
بختام 62 سنة على اعلان الاستقلال لاسرائيل، من حق حكومة اليمين أن تقرر بأنه حان الوقت لضم اريئيل، معاليه ادوميم وغور الاردن. بالضبط مثلما فعلت حكومة المعراخ قبل 43 سنة لأرض كبيرة قررت أن تضمها الى القدس. مسموح لمواطني اسرائيل ان يحتفلوا هذا العام ايضا بـ "يوم القدس" – العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها حتى ولاسفارة أجنبية واحدة. بنيامين نتنياهو يمكنه حتى أن يقترح على الرئيس الامريكي براك اوباما أن يضم قائمة أسئلته الى اتفاق واي، خريطة الطريق واعلان انابوليس. فبعد كل شيء اسرائيل هي دولة مستقلة.
جملة السنة الـ 62 لاستقلال اسرائيل هي بلا شك رد الفعل الغاضب لنائب وزير الخارجية داني ايالون على المنشورات التي جاء فيها إن ادارة اوباما توشك على أن تعرض قريبا خطة سلام خاصة بها. من كان سفير اسرائيل في واشنطن قال ان الولايات المتحدة بذلك ستصبح "طرفا في النزاع". والمعنى هو انه من أجل احترام استقلال اسرائيل فان الادارة الامريكية مطالبة بأن توافق على تخليد الاحتلال الاسرائيلي وتجاهل المستوطنات. الولايات المتحدة هي "طرف في النزاع" فقط عندما تحتاج اسرائيل الى "قطار جوي" من الوسائل القتالية، الى العقوبات ضد ايران والى الفيتو على قرارات غير لطيفة في الأمم المتحدة.
بعد وقت قصير من يوم الاستقلال السابق، كان يخيل ان نتنياهو جرب التوازن الصحيح بين مذهبه الخاص ومذهب معظم أعضاء الحكومة بالنسبة لحل النزاع، وبين مواقف القوى المركزية في العالم. ورغم ذلك كان يخيل بأن التأييد الذي أعرب عنه في خطاب بار ايلان لحل الدولتين للشعبين، يعبر عن اعتراف بأن استقلال اسرائيل لن يكون كاملا الى أن يحظى الفلسطينيون بدولة مستقلة خاصة بهم.
بدلا من ذلك، فان حكومة نتنياهو تحقق موقف الأغلبية في كنيست اسرائيل المستقلة، والتي تؤيد سياسة الاستيطان في الضفة وتعميق السيطرة اليهودية في شرقي القدس. ولصد ضغوط من الخارج، يجعل نتنياهو مرة اخرى يهود المنفى جيش دفاع ضد ثقل ذراع أمم العالم؛ زعيم اسرائيل "المستقلة" متفرغين سياسيين يهود الى "طرف في النزاع" بين حكومته وبين الادارة الامريكية (لنا، كما هو معروف، مسموح أن ننبش في السياسة الامريكية).
في السنة الـ 62 لاستقلالها، مثلما في كل سنة منذ آذار 2002، استغلت اسرائيل استقلالها كي تتنكر لمبادرة السلام العربية. هذه السنة تجاهلت الخطة التي تعرض عليها علاقات طبيعية مقابل انسحاب من المناطق المحتلة وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194. ماذا كان سيقول آباء الصهيونية لو أن العرب (بتأييد كل الدول الاسلامية) كانوا وضعوا أمامهم قبل 62 سنة عرضا من هذا القبيل؟ أي معنى يوجد اليوم للكلمات الرائعة في اعلانالاستقلال: "نحن نمد يد السلام والجيرة الطيبة لكل الدول المجاورة وشعوبها وندعوهم الى التعاون والعون المتبادل مع الشعب العبري المستقل في بلاده. دولة اسرائيل مستعدة لأن تساهم بدورها في المسعى المشترك لتقدم الشرق الاوسط بأسره".
صحيح، مسموح لنا أن نبدل اليد الممدودة للسلام والجيرة الطيبة بيد تحفر أساسات لمزيد من البؤر الاستيطانية ومزيد من القبور. أفلسنا مستقلون. عيد سعيد.
تمسكنا بالحياة وبقينا
معاريف
بقلم: بن كسبيت
هذا يصبح صعبا من سنة الى اخرى. يحتمل أن يكون هذا هو العمر؟ ذات مرة، عندما كنت في عمر الشهداء، كان سهلا أكثر. رغم أن بعضهم كانوا اصدقاء. اليوم انت في عمر الاباء والامهات، والشهداء هم الابناء، وهم يبقون دوما الابناء، ويكون من الصعب اكثر مكافحة الدموع، امام القصص. انت تجلس وتنظر اليهم، كل واحد وقصته، وامه، واخته، وابتسامته الاخيرة، والعينان، والامال والاحلام. حزن شديد يتغلغل فيك، يغطي كل شيء وبعد كل هذا، فاننا هذه الليلة سنخرج للاحتفال. لا يوجد نقلة اكثر حدة. لا توجد رواية اكثر اسرائيلية، لا يوجد كليشيه اكثر فخارا، ولا يوجد شيء كهذا لدى أحد، في أي مكان.
إذهب لتجرب ان تفهم كيف يمكن للامور أن تكون انه بعد كل هذا الحزن، الحروب، الكوارث، العمليات، التهديدات، السيناريوهات، الارهاب الاسلامي، الفساد والقنبلة الايرانية، كنا ولا زلنا أحد الشعوب الاكثر تفاؤلا على وجه الكرة الارضية. الاسرائيلي الذي يحب جدا التذمر، الهذر والتنفيس، في النهاية يحب دولته، يفخر بها، يعتقد أنه خير العيش فيها ويصوت بأرجله. ماذا يعرف، هذا الاسرائيلي، نحن لا نعرفه؟ من أين هذا العطش للحياة؟ الاستطلاعات في السماء، والتفاؤل ايضا. اوروبا غير المبالية تأفل وتتفتت، تفقد حيويتها، تشيخ وتتحجر، وفي اسرائيل انفجار للنمو والولادة. الاكثر مفاجأة هنا، هي الولادة. اسرائيل هي دولة ولادة (وليس فقط لدى الاصوليين والعرب) ولا يوجد شيء اكثر تفاؤلا من هذا. الاسرائيليون يتذمرون بوتيرةويجلبون مزيدا من الاسرائيليين الى العالم، بذات الوتيرة.
يحتمل أن يكون عن حق. ففي العقود الاولى لوجودنا الرائع ضد كل الاحتمالات، التهديد الوجودي كان ملموسا. كان يمكن لمسه، رؤيته خلف الجدار. تهديد الشطب من الخريطة، بالمفهوم الاكثر تقنية واساسية للكلمة. جيوش معادية هائلة تجمعت حولنا، تهدد بالقضاء علينا. كليشيه، ولكن صحيح. البحر انتظرنا بحماسة. ولكن عندها جاءت حرب الايام الستة، اقيمت امبراطورية وفي اعقابها حرب يوم الغفران، وقد ضربت. بين هذا وذاك تبين للعرب بان بهذه الطريقة لن يتمكنوا منا. عندها تخلوا عنها. بعضهم صنع معنا السلام. مع بعضهم لم ننجح. ما هو مؤكد هو أن اليوم، خطر الابادة التقليدية زال عنا. على الاقل حاليا.
حان دور الارهاب. بهذه الطريقة اعتقدوا، سيتفتت المجتمع الاسرائيلي والناس الغريبون والمدللون اولئك سيتناثرون في كل صوب. الانتفاضة الثانية، التي أدت دورا هاما في العقد السابق، كانت حربنا الاشد. اكثر من الف مواطن ذبحوا فيها على يد حيوانات بشرية تفجرت بيننا. ولم نهرب. بالعكس. تكتلنا بصفوف متراصة وقاتلناهم. ما مر علينا بين 2001 و 2006 كان سيفكك تقريبا كل مجتمع انساني في العالم. اما نحن فلم نتفكك. وحتى في أيام اللظى الاشد، تمسكنا بالحياة وبقينا. وتبين لنصرالله ورفاقه بان خيوط العنكبوت هي شيء قوي جدا ويخيل لي انهم فهموا بان بهذه الطريقة لن يتمكنوا منا ايضا.
وصلنا الى العصر الحالي. الان باتوا يركزون على التهديد الباليستي. حرب الصواريخ. لا جبهة وجبهة داخلية بعد اليوم، لا حرب حقيقية بعد اليوم وجها الى وجه. من الان فصاعدا كل بيت في اسرائيل تحت التهديد، كل مدينة في البلاد تحت القصف المحتمل. وهم يجمعون الصواريخ حولنا ويطورون النووي حيالنا. هذا هو التحدي الاكثر اثارة للاهتمام وابداعا نصطدم به. ولكن يمكن التقدير، بل والتحديد، باننا سنتدبر امرنا معه هو ايضا. فهل احد ما مستعد لان يتبادل المواقع مع ايار 1948؟ مع ايار 1967؟ مع تشرين الاول 1973؟ من كل المواعيد، لا يوجد مثل موعدنا. اسرائيل قوية، جاهزة، متعلقة اساسا بنفسها، تبدي حصانة عسكرية مثيرة للانطباع، قدرة اقتصادية رائعة والاهم، رأس مال بشري مذهل.
هذا لا يعني أنه لا توجد مشاكل. فهي تتراكم من كل صوب. الشرعية الدولية، المشاكل الداخلية، الفساد، تعاظم الجماعات غير الانتاجية والمناهضة للصهيونية، السياسة المشلولة والبيروقراطية المتحجرة، العنف المتصاعد والثقافة المتردية. ولكن كل هذه لاغية ملغية. اذ في النهاية، في يوم الامر، نحن نتجند.
في تأييد رؤيا فياض
هآرتس
بقلم: شلومو أفنري
رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أعلن مؤخرا بان حكومته تعتزم الاعلان عن دولة فلسطينية مستقلة في صيف 2011، حتى لو لم يتحقق اتفاق مع اسرائيل. واضح أن هذا البيان أثار عدم ارتياح في اسرائيل، وليس فقط في اوساط مؤيدي حكومة بنيامين نتنياهو، فما بالك وترافقت معه تلميحات بان يحتمل ان تعترف دول في اوروبا (بل وحتى الاتحاد الاوروبي بأسره – بهذا الاعلان للاستقلال من جانب واحد.
الاحساس بعدم الراحة والمخاوف التي تترافق معه مفهومة، ولكن يحتمل جدا أن يكون مغلوط من اساسه. إذ ان كل من له عينان في رأسه وليس أسير الشعارات المخلولة أو ملتزم بقدسية السلامة السياسية، ملزم بان يعترف بانه حتى لو استؤنفت المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، فلا يوجد أي احتمال للاتفاق. وذلك، ليس فقط بسبب مواقف حكومة نتنياهو، إذ ان حكومة اولمرت – لفني ادارت على مدى سنتين مفاوضات متواصلة وطويلة مع ابو مازن، وطرحت عروض سخية للغاية ولم تتمكن من الوصول الى اتفاق.
الاسباب واضحة: في المواضيع المركزية – الحدود، القدس، اللاجئين – الفوارق بين المواقف الاكثر اعتدالا في الطرفين عميقة لدرجة انه لا يمكن لاي خطاب بياني – او كبديل، تدخل امريكي حازم – لن ينجح في جسرها. من يعتقد خلاف ذلك ببساطة يخطىء بالاحلام.
وعليه، يجب الفحص بجدية ماذا سيحصل اذا ما بالفعل اعلن الفلسطينيون عن دولة مستقلة، بل وحظوا باعتراف دولي واسع نسبيا. اولا، واضح أن اسرائيل ستعلن بان هذا الاعلان من طرف واحد يلغي كل التسويات، منذ اوسلو ولاحقا، بينها وبين الفلسطينيين وانها معفية من كل التعهدات التي اخذتها على نفسها، بما في ذلك التعهدات الاقتصادية، وستتعاطى مع المناطق التي تحت سيطرة فلسطينية كمناطق لبلاد اجنبية. على أي حال واضح ايضا بان كل تعهدات اسرائيل النابعة من سيطرتها العسكرية على المناطق ستكون باطلة، سواء من ناحية القانون الاسرائيلي ام من ناحية القانون الدولي. هذا الادعاء لن يقبله الجميع. ولكن لن يكون ممكنا تجاهله.
الاعلان الفلسطيني لن يغير الوضع على الارض: فليس بوسع اعلان الاستقلال احادي الجانب بان يؤدي بحد ذاته الى اخلاء المستوطنات، سواء أعلن الفلسطينيون قبولهم للمستوطنين كمواطنين في دولتهم أم واصلوا الادعاء بان المستوطنات غير قانونية. وهذا ينطبق، بالطبع، على القدس الشرقية ايضا، التي ينبغي الافتراض بان يعلن الفلسطينيون بانهم يعتبرونها عاصمتهم.
اما ما سيخلقه اعلان استقلال فلسطيني من طرف واحد فهو تغيير جوهري لطبيعة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. من نزاع بين محتلين اسرائيليين وخاضعين فلسطينيين للاحتلال سيصبح نزاعا بين دولتين. لا ريب أن فلسطين المستقلة ستدعي بان اسرائيل احتلت هذه المناطق ولكن هذا هو الوضع ايضا بالنسبة لسوريا. اذا كانت فلسطين مستقلة، فليس لاسرائيل أي مسؤولية تجاه قطاع غزة، وحدود اسرائيل – غزة هي حدود دولية حقا مثل حدود مصر – غزة؛ وعقب ذلك، لا تكون اسرائيل ملزمة ضمن امور اخرى بالسماح بالعبور من اراضيها الى اراضي فلسطين وبالعكس، مثلما لا يوجد عبور من سوريا الى اسرائيل.
بالطبع الموضوع ليس بسيطا بهذا القدر. ولكن كل خطوة تجعل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني "طبيعي" اكثر، أي نزاع بين دولتين، سيحث ايضا امكانية المفاوضات: يكون من الاسهل ادارة مفاوضات في مواضيع الحدود، مستقبل المستوطنات، تبادل الاراضي، القدس وما شابه من مواضيع بين دولتين.
ينبغي التعلل بالامل الا يكون في هذا السيناريو ما يمنع اعضاء القيادة الفلسطينية ويدفعهم الى التمسك برأيهم: بالعكس، عليهم أن يأخذوا مصيرهم بايديهم وان يقفوا حيال اسرائيل كدولة بكل معنى الكلمة. وهكذا يحررون انفسهم – ويحررونا – من الاحتلال. وهكذا سيقومون بما لم ينجحوا في عمله منذ 1948، وما لم نتمكن نحن من عمله منذ 1967. هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق رؤيا الدولتين للشعبين.