قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الخميس 20/5/2010 التاريخ: 2010-05-20 14:28:06
وثيقة سرية: السلطة ستواصل مكافحة اسرائيل في اثناء المفاوضات..
هآرتس
باراك رابيد وآخرين:
تقرير سري لوزارة الخارجية، نقل الى وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ووزراء محفل السباعية، يقضي بانه رغم محادثات التقارب، ستواصل السلطة الفلسطينية ادارة كفاح سياسي ضد اسرائيل في الساحة الدولية. كما يقضي التقرير بان الفلسطينيين سيحاولون استغلال المفاوضات لتشديد الضغط الامريكي على اسرائيل لمواصلة تجميد البناء في المستوطنات بعد شهر أيلول. ومع ذلك، حسب التقرير، اذا كانت توفرت ثقة لدى السلطة بجدية نوايا اسرائيل، فانها ستوافق على تمديد المفاوضات والانتقال الى محادثات مباشرة.
وقد وزع التقرير على الوزراء في 6 ايار وصيغ في مركز البحوث السياسية في وزارة الخارجية من رئيسة الفريق للشؤون الفلسطينية نيلي شيلا. مركز البحوث السياسية هو دائرة الاستخبارات في وزارة الخارجية والمسؤول عن التقديرات للوضع السياسي.
احدى الرسائل الاساس للتقرير هي أن السبب الاساس لموافقة الفلسطينيين على محادثات التقارب هو الرغبة في فحص جدية نوايا اسرائيل. وجاء في التقرير الذي وصل الى "هآرتس" بان "الفلسطينيين يدخلون المحادثات دون ثقة بنتائجها بل وتقريبا مع توقع بفشلها".
وتعتقد وزارة الخارجية بان المواقف الاساس للفلسطينيين في المسائل الجوهرية – الحدود، القدس، الامن، اللاجئين، المياه والمستوطنات لا تختلف عن تلك التي عرضت في المفاوضات التي اديرت مع ايهود باراك، تسيبي لفني أو ايهود اولمرت. وجاء في التقرير انه "بتقديرنا، لن يكشف الفلسطينيون مجالات المناورة لديهم، ولا سيما في موضوع الحدود وتبادل الاراضي، وذلك لان في رأيهم حكومة اسرائيل غير معنية باصالة في تقدم مفاوضات ناجعة".
كما قيل أيضا ان الفلسطينيين يشاركون في المحادثات كي يستغلوها لمواصلة تجميد البناء في المستوطنات وربما أيضا في شرقي القدس. وجاء في التقرير ان "الفلسطينيين يرون تغييرا في السياسة الامريكية تجاه اسرائيل، ويحاولون استغلال المفاوضات للحفاظ على الضغط الامريكي لتجميد الاستيطان حتى بعد ايلول 2010".
وبرأي وزارة الخارجية، فان موافقة الفلسطينيين على الدخول في المفاوضات تنبع من رغبتهم الحفاظ على العلاقات الطيبة مع الادارة الامريكية، في محاولة للحصول على ضمانات امريكية وقبيل امكانية طرح خطة سلام امريكية. ويشدد التقرير ايضا على أن الفلسطينيين يخططون توجها الى مجلس الامن في الامم المتحدة لاتخاذ قرار باقامة دولة في حدود 67، وعاصمتها شرقي القدس. وسيتطلعون الى الا تستخدم الولايات المتحدة حق النقض الفيتو على هذا القرار.
ويقضي التقرير بان السلطة مرنة بالنسبة للجدول الزمني في المفاوضات غير المباشرة. وستوافق على تمديدها الى ما بعد الاشهر الاربعة، اذا ما خدمت المحادثات مصلحتها. في مثل هذه الحالة يحتمل انتقال الى محادثات مباشرة، ربما في قناة سرية، اذا ما بنيت ثقة مع اسرائيل.
وتقدر وزارة الخارجية مع ذلك بان محادثات التقارب لن تغير الاستراتيجية الفلسطينية في الكفاح السياسي ضد اسرائيل. فقد ورد في التقرير أن الفلسطينيين يريدون ان يديروا بالتوازي مع المحادثات مسيرة دولية تتبنى علنا المواقف الفلسطينية في المسائل الجوهرية.
ويقضي التقرير بانه رغم المفاوضات، سيواصل الفلسطينيون مقاطعة منتجات المستوطنات والمقاومة الشعبية، وسيواصلون الكفاح القانوني ضد اسرائيل في موضوع تقرير غولدستون، وسيرفعون شكاوى ضد اسرائيل في الامم المتحدة. رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، سيحاول تجنيد دعم دولي لتوسيع صلاحيات السلطة في المناطق ج حيث السيطرة الاسرائيلية الامنية ولا سيما في غور الاردن.
وأول امس وصل الى اسرائيل المبعوث الامريكي جورج ميتشل في جولة ثانية من محادثات التقارب. وأمس التقى برئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) في رام الله. وحسب تقرير في صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن، أعرب ابو مازن عن موافقة السلطة على تواجد قوات الناتو في الضفة في اطار الترتيبات الامنية بين اسرائيل والسلطة، بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من هناك. وقال ابو مازن لـ "هآرتس" في الماضي انه لن يوافق على تواجد قوة عسكرية اسرائيلية في الضفة او في غور الاردن.
رئيس الفريق المفاوضات عن م.ت.ف صائب عريقات قال أمس ان ابو مازن بسط أمام ميتشل الخطوات الاستفزازية الاسرائيلية على حد وصفه. "نحن نركز على مسائل اخرى كالحدود والامن. نحن نأمل بان نحقق في الاشهر الاربعة القادمة حل الدولتين على اساس حدود 67"، قال.
واليوم يصل ميتشل الى القدس لاجراء محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاره المحامي اسحق مولكو، ووزير الدفاع ايهود باراك.
"أهذه مفاوضات؟ هذا تحريض".
. اسرائيل اليوم
شلومو تسزنا وآخرين:
بالذات بعد البيان عن بدء محادثات التقارب اختار الفلسطينيون الاعلان عن مقاطعة اقتصادية للمنتجات الاسرائيلية من المستوطنات. في القدس يرون بعين الخطورة الحملة الفلسطينية ويدعونها بانها "تحريض غير شرعي".
في وزارة الخارجية انتقدوا أمس بشدة من يقود المقاطعة بل ويشارك في احراق منتجات اسرائيلية، رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. "من يحرق منتجات اسرائيلية يشجع على العنف"، هاجم نائب وزير الخارجية، داني ايالون.
في مجلس "يشع" أيضا عقبوا بغضب على الدعوة للمقاطعة ودعوا الى الرد عليها بشدة. وصرحوا هناك بان "هذا عمل عدائي بكل معنى الكلمة ويجب الرد عليه فورا وبشكل حاد. على اسرائيل أن تستخدم اموال السلطة المحتجزة لديها لتعويض المصانع المقاطعة". ورأوا في المجلس صور فياض يحرق بضاعة اسرائيلية وطالبوا الحكومة بعدم الجلوس للمفاوضات مع "شخص يقود ارهابا اقتصاديا".
النائب اوري ارئيل من الاتحاد الوطني دعا الى المبادرة الى مقاطعة مضادة للمنتجات الفلسطينية. "بدأنا منذ الان بجمع قائمة مصانع تصدر بضاعة من المناطق الى اسرائيل كي نطلب من الجمهور الا يشتري منتجاتها". رئيس لجنة الاقتصاد، النائب اوفير اكونيس من الليكود دعا الحكومة الى المطالبة بوقف المقاطعة فورا مع بدء محادثات التقارب وقال ان "على الحكومة أن تقرر اتخاذ خطوات عملية لوقف المقاطعة والغائها".
وفي هذه الاثناء، في اتحاد ارباب الصناعة وان كانوا تعاطوا مع الامر بعين الخطورة، الا أنهم طالبوا بعدم المبالغة. فقد قال رئيس اتحاد الصناعة شرغا بروش الذي تحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان "القرار الفلسطيني سيضر الفلسطينيين فقط. يجب اجراء فصل بين الاقتصاد والسياسة"، كما قرر بروش واعرب عن أمله في أن "يصحو الفلسطينيون فيغيروا قرارهم السيء هذا"، ولكنه شدد بانهم اذا لم يفعلوا ذلك فان الاقتصاد الاسرائيلي سيعرف كيف يتصدى لهذه المقاطعة، "فبالتأكيد نحن لن نقدم لهم الخد الايسر".
"السلطة لن تفرض"
المقاطعة الفلسطينية منظمة ومسنودة بمرسوم رئاسي من مكتب ابو مازن. حسب المرسوم، فان التاجر الذي يمسك لديه منتجات اسرائيلية تنتج في المناطق بانتظاره غرامة مالية كبيرة بل وعقوبة بالسجن. ومع ذلك فان منظمي المقاطعة وزعوا في الضفة نحو نصف مليون كراس تضمن قائمة من نحو 500 شركة محظور التجارة معها ومنها ماء عيدن، شركة الحليب تيرا، بيغل بيغل، سلطات شمير وغيرها.
في السلطة يخططون في الايام القريبة القادمة لسلسلة أحداث "لاطلاق" المقاطعة. في مدن وفي قرى عديدة القى المحافظون ورؤساء السلطات خطابات دعوا فيها البيوت الفلسطينية الى الانضمام الى المقاطعة، وفي بعض المناطق في السامرة أحرق متطرفون فلسطينيون منتجات استهلاكية اسرائيلية.
السؤال اذا كان عرب اسرائيل سينضمون هم ايضا الى المقاطعة يبقى على حاله. محافل في لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل وكذا في الجناح الشمالي من الحركة الاسلامية وان كانوا أمروا نشاطئهم بالانضمام الا أن مسؤولين كبار في الوسط أعربوا عن شك كبير بنجاح الخطوة. وحسب اقوالهم، فان "الجمهور العربي في اسرائيل مدلل جدا ولن يتخلى بسهولة عن منتجات أصبحت علامات تجارية".
الحقيقة هي أنه في اوساط الفلسطينيين ايضا هناك من يتوقعون بان تفشل المقاطعة. مصادر في السلطة قدرت أمس بانه اذا ما تطورت المقاطعة الى ازمة مع اسرائيل فسيصدر أمر من مكتب الرئيس لتخفيض المستوى. "ابو مازن يحاول ان يعزز نفسه بين الجمهور حيال الشعبية المتزايدة لرئيس الوزراء سلام فياض، فيتعاون على المستوى التصريحي فقط"، شرح مسؤول كبير في رام الله واضاف: "اذا أعلنت اسرائيل بان هذا يمس بمحادثات التقارب وواشنطن وافقت على ذلك عندها فان السلطة لن تفرض المرسوم على الاطلاق".
الجيش الاسرائيلي يبلور خطة لاخلاء جماعي للمواطنين في اثناء هجوم بالصواريخ..
هآرتس
عاموس هرئيل:
قيادة الجبهة الداخلية تبلور خطة مفصلة لترتيب اخلاء جماعي للسكان المدنيين من مناطق تتعرض للهجوم، في حالة حرب في أثنائها تقصف الجبهة الداخلية الاسرائيلية بالصواريخ والمقذوفات الصاروخية. جوانب أولى للخطة ستفحص في اطار مناورة الدفاع الذاتي القطري، "نقطة انعطاف"، تجري الاسبوع القادم.
سيناريوهات الحرب التي تستعد لها قوات الامن تتضمن امكانية معقولة لنار مكثفة بآلاف الصواريخ والمقذفات الصاروخية نحو الجبهة الداخلية. الصواريخ التي يحوزها حزب الله اليوم وحده قادرة على أن تضرب معظم اراضي اسرائيل. ومع ذلك، فان الافتراض هو ان مناطق معينة، كالحدود الشمالية، غوش دان وبعض قواعد الجيش الاسرائيلي قد تشكل هدفا مفضلا للضرب. في القيادة يقدرون بأن الدولة ستقرر المبادرة الى الاخلاء في اثناء الحرب فقط بالنسبة لقسم صغير من المواطنين الذين يسكنون في مناطق محددة قريبة من الحدود، قد يكونوا تحت هجوم شديد.
التحدي المركزي، كما قال مصدر كبير في قيادة الجبهة الداخلية لـ "هآرتس" يتعلق بمساعدة المدنيين الذين سيغادرون منازلهم بمبادرتهم. وخلافا لحرب الخليج في 1991، عندما أبدت المؤسسة الرسمية نهجا مختلطا (واحيانا أطلقت تنديدا صريحا) تجاه المدنيين الذين اختاروا مغادرة منازلهم، هذه المرة تتعاطى المؤسسة الرسمية مع ذلك كأمر مسلم بوجوده وتستعد مسبقا لمعالجته.
"في 1991 كان الناس يتوجهون في الصباح الى العمل وفي المساء سعوا الى اخراج عائلاتهم من الوسط وذلك لان غوش دان اعتبرت منطقة خطر زائد. ولكن في حينه سقط هنا 42 صاروخا. هذه المرة تتحدث السيناريوهات عن كتلة من آلاف من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية. في بعض من المناطق في أجراء البلاد مستوى التهديد سيكون أدنى. معقول ان قسما من المواطنين سيجرون تقييما للوضع وسيفضلون الانتقال الى مثل هذه البلدات"، قال المسؤول.
في 2006، في أثناء حرب لبنان الثانية، غادر الكثير من سكان الشمال الى الوسط، الذي لم يكن في حينه بعد في مدى صواريخ حزب الله. ومستوطنات في الضفة الغربية أيضا لم تكن تحت تهديد الصواريخ، استوعبت آلاف المواطنين من الشمال في أثناء الحرب. وحسب هذا المصدر، فانه "لن يكون ممكنا بعد اليوم تجاهل مثل هذه الظاهرة. يتعين علينا ان نستعد لمئات آلاف النازحين في حالة حرب. نحو 70 في المائة منهم سيحرصون بتقديرنا على مصالحهم، لدى أقربائهم، أصدقائهم او في الفنادق. 30 في المائة آخرون من النازحين سيحتاجون الى مساعدة من الدولة. نحن لا نزال في مرحلة أولية لفحص الطريقة. في الزمن الحقيقي، سيتعين علينا أن نتدفق مع الجمهور، على أساس آلية نشكلها مسبقا، تعرف كيف تستوعب النازحين".
قائد الجبهة الداخلية، يئير غولان، صاغ مؤخرا وثيقة تضمنت النقاط الأساسية في هذا المفهوم، وزعت على كبار رجالات هيئة الاركان ووزارة الدفاع. ويقدر غولان بأن "ظاهرة النزوح الداخلي ستزداد في الحرب القادمة"، وكتب بأنها "تعبر عن ميل طبيعي للمواطن للتحرك نحو منطقة أقل عرضة للتهديد". وبرأي غولان، فان على الدولة أن تكون مسؤولة عن مواطنيها في مثل هذا الوضع ايضا وان تساعد السلطات "المستوعبة"، التي يصل النازحون الى أراضيها، من خلال استرداد مرتب يتضمن العثور المسبق على المباني العامة القادرة على أن تكون مواقع استيعاب مؤقتة، توزيع الادوار في السلطات (متطوعين، اطباء وعاملين اجتماعيين) بل وتعويض السلطات الذين يحتاجون الى المساعدات.
ويقترح غولان ايضا الاعداد المسبق لقائمة العائلات في المناطق الاقل تهديدا مما سيوافقون على استيعاب النازحين. وبالتوازي، ستجرى عملية سبق ان بدأت على أي حال لتأهيل مساحات تحت أرضية (مثل مواقف السيارات) لمكوث طويل في أثناء الطوارىء. وفي أولوية أدنى، ستفحص عند الحاجة أيضا اقامة "مدن من الخيام" في المحميات الطبيعية البعيدة عن المراكز السكانية، بل وفي القواعد العسكرية الاقل تهديدا.
اعداد جزء من السلطات لاستيعاب النازحين يأتي بتوثيق الصلة بين الجيش الاسرائيلي والبلديات والمجال المحلية، مثلما يحصل منذ حرب لبنان الثانية. في مناورة قيادة الجبهة الداخلية التي ستجرى الاسبوع القادم ستشارك 68 سلطة محلية، وفي أثنائها ستشغل السلطات هيئات من المتطوعين، وسيتم في بعض من البلدات الكبرى تجربة تقسيم الاحياء المدينية حيث تؤدي منظومة الدفاع المدني مهامها فيها، وكذا سيتم فحص العناية باخلاء المدنيين واستيعابهم.
حرب الصيغ بين الاسد وبيرس
معاريف
اريك بندر وآخرين:
جلب دبلوماسية في محور القدس – دمشق: الرئيس السوري بشار الاسد قال لصحيفة "السفير" اللبنانية ان رئيس الدولة شمعون بيرس نقل اليه رسالة بموجبها اسرائيل ستنسحب من الجولان مقابل قطع علاقات سوريا مع ايران. الاقتراح الاسرائيلي، الذي نقل حسب الاسد عبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، خلق صلة بين هضبة الجولان وقطع علاقات سوريا مع ايران ومع المنظمات الفلسطينية. وقال الاسد ان "ردنا كان واضحا. الواقع يثبت ان اسرائيل لا تعمل من أجل السلام، وعليه فان استمرار الأقاويل لن يجدي نفعا".
وزعم ان بيرس نقل الرسالة في اثناء لقاء اجراه مع الرئيس الروسي عند زيارته الاسبوع الماضي موسكو بمناسبة المسيرة العسكرية في موسكو احياء لـ 65 عاما على استسلام المانيا النازية. بعد يومين من ذلك التقى مدفيديف مع دمشق مع الاسد. وحسب بيان مقر الرئيس، فان الرسالة التي نقلها بيرس عبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف كانت: "نحن لسنا مستعدين لان تواصل سوريا الرقص في العرسين: من جهة تطلب انسحابا من الجولان ومن جهة اخرى تنصب صواريخ ايرانية على الجبال الشمالية وتواصل دعم حزب الله وحماس".
ولكن أقوال التهدئة الصادرة عن مكتب بيرس لم تمنع الانتقاد الحاد من اليمين. فقد صرح النائب ميخائيل بن آري بأن "في مقر الرئيس يختبىء عميل في خدمة العدو".
أما النائب كرميل شما رئيس لوبي الجولان في الكنيست فقد قال: "اذا ما قيلت الأمور حقا فقد قيلت بناء على رأيه الشخصي فقط بصفته شخصية سياسية كبيرة سابقا، اذ ان الامر ليس ضمن دور وصلاحية الرئيس". وقال النائب أري الداد "اذا كانت صحيحة الانباء بأن بيرس مرة اخرى ينبش في السياسة يجدر به أن يعود ليراجع قوانين الدولة التي تحدد ما هي مهمات وصلاحيات الرئيس". انتقاد حاد اطلقه ايضا النائب ياريف لفين، رئيس اللجنة التي تعد في الكنيست قانون الاستفتاء الشعبي. وحسب أقواله "اذا ما صدر مثل هذا الاقتراح حقا فانه اقتراح هاذ ومهين".
رفض سخيف
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
مرتان اقترحت هذا العام امارة قطر استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل، والتي قطعت في اثناء حملة "رصاص مصبوب" في غزة. ومرتان ردت على أعقابها. ومع اعتبار وضع علاقات اسرائيل مع دول العالم بشكل عام ومع الدول العربية بشكل خاص، يمكن للمرء ان يتساءل اذا لم يكن هنا قدر من الغرابة في مثل هذا القرار. أوليست اسرائيل هي التي تلاحق كل مظهر للتطبيع مع الدول العربية؟ كيف يحصل بالتالي أنه عندما يأتي اقتراح معناه تظاهرة علنية من التطبيع امام بابها، فانه يرد وكأن الحديث يدور عن عرض مشين؟ ومثلما نشر براك لبيد في "هآرتس" عشية العيد، كان لقطر شروطا لاستئناف العلاقات مع اسرائيل. فقد طلبت أن تسمح لها اسرائيل بأن تنقل مواد بناء واموال لاعادة بناء البنى التحتية في قطاع غزة، مقابل اعادة الممثلية الاسرائيلية الى الدوحة. في اساسها هذه صفقة تبادل: اسرائيلتوافق على ان ترفع الحصار على غزة جزئيا في صالح قطر ومواطني غزة، وقطر ترفع من جانبها المقاطعة عن اسرائيل. الرفض الاسرائيلي علل كما هو متوقع بـ "أسباب أمنية": الاسمنت ومواد البناء الاخرى قد تستخدمها حماس لبناء تحصينات واستحكامات مسلحة تطلق منها الصواريخ على اسرائيل. كما ان اسرائيل لم ترغب في ان تعلق في المنافسة الجارية في الشرق الاوسط بين قطر ومصر في مسألة "الاحتكار" لحل النزاعات، ومنح قطر، التي وثقت علاقاتها مع ايران سوريا، نقاط استحقاق في غزة.
هذه ليست تعليلات خفيفة القيمة. ولكن الخطر في أن تعزز بضع أطنان من الاسمنت القوة العسكرية لحماس او تمس بمكانة مصر، لا تساوي الربح السياسي الهائل الذي يمكن لاسرائيل ان تجنيه من استئناف العلاقات مع قطر. هناك أهمية كبيرة لحقيقة أن دولة ذات علاقات وثيقة مع ايران وسوريا مستعدة لان تستأنف العلاقة مع اسرائيل.
دولة اسرائيل، التي تفحص نجاحها في حملة "رصاص مصبوب" عبر عدد الصواريخ التي تطلق عليها من غزة، لا يحق لها ان تتجاهل الضرر الذي لحق بها على المستوى السياسي الدولي. عندما تكون دولة عربية مستعدة لان تعيد بناء غزة وبالتالي تساهم في اعادة بناء مكانة اسرائيل في العالم، لا حاجة لقدر كبير جدا من الحكمة كي يفهم المرء اهمية الفرصة.
لنزحلق زحالقة
يديعوت
بقلم: دوف فايسغلاس
في أثناء أحداث "يوم النكبة" في رام الله أعرب النائب جمال زحالقة عن أمله بان يأتي يوم يعود فيه اللاجئون العرب الى كل مكان غادروه في نطاق اسرائيل، وان تكف هذه عن الوجود كدولة يهودية – صهيونية.
رغبة عضو الكنيست في طرد اليهود من كل مكان في البلاد معروفة جيدا. فقبل بضعة اشهر فقط، في مقابلة تلفزيونية وصف وزير الدفاع ايهود باراك بانه "قاتل أطفال يحب الاستماع الى الموسيقى الكلاسيكية". وعندما طلب منه أن يغادر الاستوديو، هتف في طريقه الى الخارج: "هنا الشيخ مؤنس". بمعنى: هذا المكان ايضا (رمات أفيف) – هو مكاني".
زحالقة لا ينتمي الى البارزين بين أعضاء الكنيست في كل ما يتعلق بالتشريع. مساهمته البرلمانية في تقليص الازمة العسيرة لناخبيه، عرب اسرائيل، تكاد لا تكون معروفة. أساس نشاطه يوظف في الدول العربية وفي الفلسطينيين. وهو يفعل ذلك، رغم أنه يعرف أن هجومه المتواصل على الدولة يزيد العداء بين اليهود والعرب، ويساعد من يرغب في طالح جمهوره.
ليس كزملائه، أعضاء الكنيست العرب، فان ميزة زحالقة هي في الكراهية الحقيقية التي يكنها لاسرائيل ومواطنيها اليهود. ومع أن كل زملائه ينجحون بين الحين والاخر في اثارة حفيظة الاغلبية اليهودية بأقوال قاسية وزائدة، فان معظمهم يتصرفون هكذا لاعتبارات سياسية – قطاعية وليس بالذات انطلاقا من الكراهية. ليس هكذا زحالقة: كراهيته ليست ضرورة سياسية، كما يفترض تراث زعيمه السابق عزمي بشارة، بل الكراهية الصادقة، المستقلة والاصيلة، التي تصاغ بشكل واضح، جار وطلق – ثمرة التعليم الفائق الذي منحته اياه اسرائيل الكريهة.
إذن ما العمل مع زحالقة؟ لو كان في سوريا، موضع حبه الاكبر، شخصية عامة تتجرأ على شتم السلطة، لكانت اختفت بالاحرى. وفي غزة، وهي أيضا من مطارح أمانيه، كانت شخصية كهذه سيلقى بها من الاسطح او تطلق النيران على الارجل، وربما هذا وذاك معا. عندنا، الحمد لله، هذا لن يحصل. كلما أغضبنا، تكون سلامته الجسدية مضمونة واحد لن يمس به. المخابرات، حرس الكنيست والشرطة، الفروع الثلاثة الفظيعة لنظام الشر الصهيوني ستحرص على أمنه، وحسنا أن هكذا.
جهاز القضاء هو أيضا لن يفعل شيئا لكم فيه. وهو "يختنق" من وفرة التمييزات بين "التحريض" و "الاثارة على التمرد"، المحظورين حسب القانون، وبين الانتقاد المسموح به، ويده قصيرة عن الانشغال كما ينبغي به وبأمثاله. وربما حسن أن هكذا ايضا: زحالقة هو أساسا موبئة اجتماعية وسياسية وليس قضائية.
المجتمع الاسرائيلي، الذي يرغب في معظمه بالتعايش النزيه بين اليهود والعرب في هذه البلاد، هو الملزم بان يمنع، في ظل استخدام الادوات المناسبة، مواصلة الاساءة من هذا المحرض والمقصي. وفي كل ما يتعلق بالوسائل الوقائية الاجتماعية، ليس هناك افضل من نصيحة زحالقة نفسه: في العام 2007، عندما بحثت فكرة انخراط الشبان العرب في الخدمة الوطنية، اقترح النائب الغاضب على المجتمع العربي "لفظ" المتجرئين على التطوع في أي اطار اسرائيلي. مقاطعة، نبذ وتجاهل "الخطائين".
وبالفعل، وسائلك مقبولة عليّ: يجدر بالمجتمع أن ينبذ، يقصي ويقاطع زحالقة. في كل مكان على الاسرائيليين النزيهين ان يتجاهلوه: لا يتبادلوا معه كلمة، لا يبيعوه في المحلات، لا يخدموه في المطاعم، لا يصلحوا سيارته ولا يسدوا ثقوبا في اسنانه. لا شيء. في كل مكان يظهر فيه عليهم أن يقولوا له "اخرج" (حتى لو صرخ: "هنا الشيخ مؤنس")، او ان ينهوضا ويذهبوا.
في موقع الكنيست ستجدون صورته. المؤسسة الرسمية والسياسية يجب أن تحتمله وتعاني منه. اما نحن فلسنا ملزمين.
وعندما سينبذ، فلعله يرضى، ويدعنا لشأننا، وينضم الى زعيمه المنفي بشارة في احد معاقل الحرية وحقوق الانسان التي تتوق نفسه لها.
فصل هام في التاريخ
يديعوت
بقلم: عوفر شيلح
الى جانب الانجليزية، التاريخ هو في نظري الموضوع الاهم الذي يعلم في المدارس. مع كل الاحترام للرياضيات، وأنا جد احب الرياضيات فهي ليست حقا قابلة للاستخدام في الحياة. وعي التلميذ، بالمقابل، يقرر حياته. واذا كان لديكم اطفال يتعلمون لامتحانات البجروت في التاريخ التي ستجرى في الصيف فخذوا لحكم لحظة لتطلعوا فيها على كتب التعليم التي يدرسونها. او اذهبوا الى الانترنت، وادخلوا هناك الى اسئلة الامتحانات الاخيرة، في بجروت شتاء 2010 مثلا. كل ما تريدون ان تعرفوه عن الوعي الاسرائيلي بالضحية، المنطوية على ذاتها والمتقلصة حتى نقطة، يوجد هناك.
امتحانان الزاميان في التاريخ عقدا في الشتاء الماضي: الاول (القسم أ) كرس كله لشؤون اليهود. وظهرت فيه أسئلة هامة عن هرتسل، تصريح بلفور، الكتاب الابيض والتمرد العربي الكبير.قسم كبير على نحو خاص عني باللاسامية وكراهية اليهود. ومشوق أكثر هو امتحان القسم ب، الذي تظهر فيه ايضا اسئلة عما درج ذات مرة على وصفه بانه "التاريخ العام". لمعظم الدول المذكورة فيه – الاتحاد السوفييتي، بولندا، فرنسا والولايات المتحدة – مكرسة أربعة اسئلة، اثنان عامان واثنان في شؤون اليهود. ما يفترض بابنكم ان يعرفه عن القوة العظمى الرائدة في القرن العشرين، مثلا، يختصر بسؤال "هل تحققت توقعات المهاجرين اليهود الى الولايات المتحدة بتغيير مستقبل ابنائهم". وعند الوصول الى المانيا او الى شمال افريقيا، فان تاريخهما العام يختفي تماما تقريبا والقصة هي فقط عنا وعن الظلم الذي احيق بنا هناك. ليس للمغرب تاريخ، بالطبع، غير موقفها من اليهود. ليس لالمانيا وجود الا في وعي الكارثة. تاريخ دولة اسرائيل يظهر في خمسة اسئلة فقط من اصل 21.
الطالب الاسرائيلي، حسب هذا الامتحان، يفترض أن يعرف كل شيء عن الفارق بين اليهود القدامى والجدد في فرنسا في الثلاثينيات، ولكن عن حرب يوم الغفران يُسأل سؤالا عاما على نمط "اعرض سببين لاندلاعها". كل شيء حصل بعد 75 ليس موجودا أو ذا صلة.
يمكنني أن اواصل، ولكن من المعقول ان تكونوا فهمتهم. في التاريخ الذي يدرس في جهاز التعليم في اسرائيل اليهود هم شعب يعيش بمفرده تقريبا، مطارد ومكروه، الاحداث التاريخية الكبرى التي لم تحصل لنا ليست موجودة على الاطلاق، الا عبر المنشور اليهودي – وهذا هو دوما تقريبا منشور الضحية.
الفكاهي الامريكي جاكي مايسون أجمل ذات مرة كل الاعياد اليهودية بكلمات "حاولوا قتلنا. نجونا. والان الى الطعام". تعليم التاريخ في المدارس يبدو ذات الشيء، ولكن بدون الطعام.
اضيفوا الى ذلك الانشغال الحثيث بالكارثة، الذي يبدأ في روضة الاطفال وينتهي بالرحلة الاعتبارية لبولندا، لتحصلوا على تلاميذ ليس فقط عالمهم ضيق ومليء بالمضطهدين، بل وايضا التاريخ الاسرائيلي نفسه مشطوب منه. افحصوا اطفالكم: ما يعرفوه عن حرب لبنان الاولى او عن يوم الغفران سيصدمه.
ثمة للمنهاج التعليمي هذا اسباب تاريخية وسياسية، ولكن يجدر التركيز على المنفعة التي فيه لمن يمسك بالمقود: لمواطنين كهؤلاء سهل أكثر بيعهم التهديد الوجودي المتواصل، التبرير التلقائي لكل فعل بالقوة، كراهية الاجانب – كل ما تستند اليه اجزاء واسعة ومتزايدة من أفعال الحكم الاسرائيلي. من الاسهل ان نروي لهم اننا الدولة الاكثر اخلاقية في العالم (وليس فقط الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، بالطبع). وان من ينتقدنا يفعل ذلك لانه لاسامي، وليس لان لديه مشكلة مع هذه السياسة أو تلك. من الاسهل أن نشرح لهم بانه لا توجد حلول للنزاعات، وان من يعتقد خلال ذلك يكون خائنا. باختصار، انظروا الى ما يحصل حولكم، في الاجواء العامة وفي وسائل الاعلام، لتفهموا بان كل شيء يبدأ بتعليم التاريخ.
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=11440
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الخميس 20/5/2010
قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الخميس 20/5/2010
التاريخ: 2010-05-20 14:28:06
صحف اسرائيلية
وثيقة سرية: السلطة ستواصل مكافحة اسرائيل في اثناء المفاوضات..
هآرتس
باراك رابيد وآخرين:
تقرير سري لوزارة الخارجية، نقل الى وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ووزراء محفل السباعية، يقضي بانه رغم محادثات التقارب، ستواصل السلطة الفلسطينية ادارة كفاح سياسي ضد اسرائيل في الساحة الدولية. كما يقضي التقرير بان الفلسطينيين سيحاولون استغلال المفاوضات لتشديد الضغط الامريكي على اسرائيل لمواصلة تجميد البناء في المستوطنات بعد شهر أيلول. ومع ذلك، حسب التقرير، اذا كانت توفرت ثقة لدى السلطة بجدية نوايا اسرائيل، فانها ستوافق على تمديد المفاوضات والانتقال الى محادثات مباشرة.
وقد وزع التقرير على الوزراء في 6 ايار وصيغ في مركز البحوث السياسية في وزارة الخارجية من رئيسة الفريق للشؤون الفلسطينية نيلي شيلا. مركز البحوث السياسية هو دائرة الاستخبارات في وزارة الخارجية والمسؤول عن التقديرات للوضع السياسي.
احدى الرسائل الاساس للتقرير هي أن السبب الاساس لموافقة الفلسطينيين على محادثات التقارب هو الرغبة في فحص جدية نوايا اسرائيل. وجاء في التقرير الذي وصل الى "هآرتس" بان "الفلسطينيين يدخلون المحادثات دون ثقة بنتائجها بل وتقريبا مع توقع بفشلها".
وتعتقد وزارة الخارجية بان المواقف الاساس للفلسطينيين في المسائل الجوهرية – الحدود، القدس، الامن، اللاجئين، المياه والمستوطنات لا تختلف عن تلك التي عرضت في المفاوضات التي اديرت مع ايهود باراك، تسيبي لفني أو ايهود اولمرت. وجاء في التقرير انه "بتقديرنا، لن يكشف الفلسطينيون مجالات المناورة لديهم، ولا سيما في موضوع الحدود وتبادل الاراضي، وذلك لان في رأيهم حكومة اسرائيل غير معنية باصالة في تقدم مفاوضات ناجعة".
كما قيل أيضا ان الفلسطينيين يشاركون في المحادثات كي يستغلوها لمواصلة تجميد البناء في المستوطنات وربما أيضا في شرقي القدس. وجاء في التقرير ان "الفلسطينيين يرون تغييرا في السياسة الامريكية تجاه اسرائيل، ويحاولون استغلال المفاوضات للحفاظ على الضغط الامريكي لتجميد الاستيطان حتى بعد ايلول 2010".
وبرأي وزارة الخارجية، فان موافقة الفلسطينيين على الدخول في المفاوضات تنبع من رغبتهم الحفاظ على العلاقات الطيبة مع الادارة الامريكية، في محاولة للحصول على ضمانات امريكية وقبيل امكانية طرح خطة سلام امريكية. ويشدد التقرير ايضا على أن الفلسطينيين يخططون توجها الى مجلس الامن في الامم المتحدة لاتخاذ قرار باقامة دولة في حدود 67، وعاصمتها شرقي القدس. وسيتطلعون الى الا تستخدم الولايات المتحدة حق النقض الفيتو على هذا القرار.
ويقضي التقرير بان السلطة مرنة بالنسبة للجدول الزمني في المفاوضات غير المباشرة. وستوافق على تمديدها الى ما بعد الاشهر الاربعة، اذا ما خدمت المحادثات مصلحتها. في مثل هذه الحالة يحتمل انتقال الى محادثات مباشرة، ربما في قناة سرية، اذا ما بنيت ثقة مع اسرائيل.
وتقدر وزارة الخارجية مع ذلك بان محادثات التقارب لن تغير الاستراتيجية الفلسطينية في الكفاح السياسي ضد اسرائيل. فقد ورد في التقرير أن الفلسطينيين يريدون ان يديروا بالتوازي مع المحادثات مسيرة دولية تتبنى علنا المواقف الفلسطينية في المسائل الجوهرية.
ويقضي التقرير بانه رغم المفاوضات، سيواصل الفلسطينيون مقاطعة منتجات المستوطنات والمقاومة الشعبية، وسيواصلون الكفاح القانوني ضد اسرائيل في موضوع تقرير غولدستون، وسيرفعون شكاوى ضد اسرائيل في الامم المتحدة. رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، سيحاول تجنيد دعم دولي لتوسيع صلاحيات السلطة في المناطق ج حيث السيطرة الاسرائيلية الامنية ولا سيما في غور الاردن.
وأول امس وصل الى اسرائيل المبعوث الامريكي جورج ميتشل في جولة ثانية من محادثات التقارب. وأمس التقى برئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) في رام الله. وحسب تقرير في صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن، أعرب ابو مازن عن موافقة السلطة على تواجد قوات الناتو في الضفة في اطار الترتيبات الامنية بين اسرائيل والسلطة، بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من هناك. وقال ابو مازن لـ "هآرتس" في الماضي انه لن يوافق على تواجد قوة عسكرية اسرائيلية في الضفة او في غور الاردن.
رئيس الفريق المفاوضات عن م.ت.ف صائب عريقات قال أمس ان ابو مازن بسط أمام ميتشل الخطوات الاستفزازية الاسرائيلية على حد وصفه. "نحن نركز على مسائل اخرى كالحدود والامن. نحن نأمل بان نحقق في الاشهر الاربعة القادمة حل الدولتين على اساس حدود 67"، قال.
واليوم يصل ميتشل الى القدس لاجراء محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاره المحامي اسحق مولكو، ووزير الدفاع ايهود باراك.
"أهذه مفاوضات؟ هذا تحريض".
. اسرائيل اليوم
شلومو تسزنا وآخرين:
بالذات بعد البيان عن بدء محادثات التقارب اختار الفلسطينيون الاعلان عن مقاطعة اقتصادية للمنتجات الاسرائيلية من المستوطنات. في القدس يرون بعين الخطورة الحملة الفلسطينية ويدعونها بانها "تحريض غير شرعي".
في وزارة الخارجية انتقدوا أمس بشدة من يقود المقاطعة بل ويشارك في احراق منتجات اسرائيلية، رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. "من يحرق منتجات اسرائيلية يشجع على العنف"، هاجم نائب وزير الخارجية، داني ايالون.
في مجلس "يشع" أيضا عقبوا بغضب على الدعوة للمقاطعة ودعوا الى الرد عليها بشدة. وصرحوا هناك بان "هذا عمل عدائي بكل معنى الكلمة ويجب الرد عليه فورا وبشكل حاد. على اسرائيل أن تستخدم اموال السلطة المحتجزة لديها لتعويض المصانع المقاطعة". ورأوا في المجلس صور فياض يحرق بضاعة اسرائيلية وطالبوا الحكومة بعدم الجلوس للمفاوضات مع "شخص يقود ارهابا اقتصاديا".
النائب اوري ارئيل من الاتحاد الوطني دعا الى المبادرة الى مقاطعة مضادة للمنتجات الفلسطينية. "بدأنا منذ الان بجمع قائمة مصانع تصدر بضاعة من المناطق الى اسرائيل كي نطلب من الجمهور الا يشتري منتجاتها". رئيس لجنة الاقتصاد، النائب اوفير اكونيس من الليكود دعا الحكومة الى المطالبة بوقف المقاطعة فورا مع بدء محادثات التقارب وقال ان "على الحكومة أن تقرر اتخاذ خطوات عملية لوقف المقاطعة والغائها".
وفي هذه الاثناء، في اتحاد ارباب الصناعة وان كانوا تعاطوا مع الامر بعين الخطورة، الا أنهم طالبوا بعدم المبالغة. فقد قال رئيس اتحاد الصناعة شرغا بروش الذي تحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان "القرار الفلسطيني سيضر الفلسطينيين فقط. يجب اجراء فصل بين الاقتصاد والسياسة"، كما قرر بروش واعرب عن أمله في أن "يصحو الفلسطينيون فيغيروا قرارهم السيء هذا"، ولكنه شدد بانهم اذا لم يفعلوا ذلك فان الاقتصاد الاسرائيلي سيعرف كيف يتصدى لهذه المقاطعة، "فبالتأكيد نحن لن نقدم لهم الخد الايسر".
"السلطة لن تفرض"
المقاطعة الفلسطينية منظمة ومسنودة بمرسوم رئاسي من مكتب ابو مازن. حسب المرسوم، فان التاجر الذي يمسك لديه منتجات اسرائيلية تنتج في المناطق بانتظاره غرامة مالية كبيرة بل وعقوبة بالسجن. ومع ذلك فان منظمي المقاطعة وزعوا في الضفة نحو نصف مليون كراس تضمن قائمة من نحو 500 شركة محظور التجارة معها ومنها ماء عيدن، شركة الحليب تيرا، بيغل بيغل، سلطات شمير وغيرها.
في السلطة يخططون في الايام القريبة القادمة لسلسلة أحداث "لاطلاق" المقاطعة. في مدن وفي قرى عديدة القى المحافظون ورؤساء السلطات خطابات دعوا فيها البيوت الفلسطينية الى الانضمام الى المقاطعة، وفي بعض المناطق في السامرة أحرق متطرفون فلسطينيون منتجات استهلاكية اسرائيلية.
السؤال اذا كان عرب اسرائيل سينضمون هم ايضا الى المقاطعة يبقى على حاله. محافل في لجنة المتابعة العليا لعرب اسرائيل وكذا في الجناح الشمالي من الحركة الاسلامية وان كانوا أمروا نشاطئهم بالانضمام الا أن مسؤولين كبار في الوسط أعربوا عن شك كبير بنجاح الخطوة. وحسب اقوالهم، فان "الجمهور العربي في اسرائيل مدلل جدا ولن يتخلى بسهولة عن منتجات أصبحت علامات تجارية".
الحقيقة هي أنه في اوساط الفلسطينيين ايضا هناك من يتوقعون بان تفشل المقاطعة. مصادر في السلطة قدرت أمس بانه اذا ما تطورت المقاطعة الى ازمة مع اسرائيل فسيصدر أمر من مكتب الرئيس لتخفيض المستوى. "ابو مازن يحاول ان يعزز نفسه بين الجمهور حيال الشعبية المتزايدة لرئيس الوزراء سلام فياض، فيتعاون على المستوى التصريحي فقط"، شرح مسؤول كبير في رام الله واضاف: "اذا أعلنت اسرائيل بان هذا يمس بمحادثات التقارب وواشنطن وافقت على ذلك عندها فان السلطة لن تفرض المرسوم على الاطلاق".
الجيش الاسرائيلي يبلور خطة لاخلاء جماعي للمواطنين في اثناء هجوم بالصواريخ..
هآرتس
عاموس هرئيل:
قيادة الجبهة الداخلية تبلور خطة مفصلة لترتيب اخلاء جماعي للسكان المدنيين من مناطق تتعرض للهجوم، في حالة حرب في أثنائها تقصف الجبهة الداخلية الاسرائيلية بالصواريخ والمقذوفات الصاروخية. جوانب أولى للخطة ستفحص في اطار مناورة الدفاع الذاتي القطري، "نقطة انعطاف"، تجري الاسبوع القادم.
سيناريوهات الحرب التي تستعد لها قوات الامن تتضمن امكانية معقولة لنار مكثفة بآلاف الصواريخ والمقذفات الصاروخية نحو الجبهة الداخلية. الصواريخ التي يحوزها حزب الله اليوم وحده قادرة على أن تضرب معظم اراضي اسرائيل. ومع ذلك، فان الافتراض هو ان مناطق معينة، كالحدود الشمالية، غوش دان وبعض قواعد الجيش الاسرائيلي قد تشكل هدفا مفضلا للضرب. في القيادة يقدرون بأن الدولة ستقرر المبادرة الى الاخلاء في اثناء الحرب فقط بالنسبة لقسم صغير من المواطنين الذين يسكنون في مناطق محددة قريبة من الحدود، قد يكونوا تحت هجوم شديد.
التحدي المركزي، كما قال مصدر كبير في قيادة الجبهة الداخلية لـ "هآرتس" يتعلق بمساعدة المدنيين الذين سيغادرون منازلهم بمبادرتهم. وخلافا لحرب الخليج في 1991، عندما أبدت المؤسسة الرسمية نهجا مختلطا (واحيانا أطلقت تنديدا صريحا) تجاه المدنيين الذين اختاروا مغادرة منازلهم، هذه المرة تتعاطى المؤسسة الرسمية مع ذلك كأمر مسلم بوجوده وتستعد مسبقا لمعالجته.
"في 1991 كان الناس يتوجهون في الصباح الى العمل وفي المساء سعوا الى اخراج عائلاتهم من الوسط وذلك لان غوش دان اعتبرت منطقة خطر زائد. ولكن في حينه سقط هنا 42 صاروخا. هذه المرة تتحدث السيناريوهات عن كتلة من آلاف من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية. في بعض من المناطق في أجراء البلاد مستوى التهديد سيكون أدنى. معقول ان قسما من المواطنين سيجرون تقييما للوضع وسيفضلون الانتقال الى مثل هذه البلدات"، قال المسؤول.
في 2006، في أثناء حرب لبنان الثانية، غادر الكثير من سكان الشمال الى الوسط، الذي لم يكن في حينه بعد في مدى صواريخ حزب الله. ومستوطنات في الضفة الغربية أيضا لم تكن تحت تهديد الصواريخ، استوعبت آلاف المواطنين من الشمال في أثناء الحرب. وحسب هذا المصدر، فانه "لن يكون ممكنا بعد اليوم تجاهل مثل هذه الظاهرة. يتعين علينا ان نستعد لمئات آلاف النازحين في حالة حرب. نحو 70 في المائة منهم سيحرصون بتقديرنا على مصالحهم، لدى أقربائهم، أصدقائهم او في الفنادق. 30 في المائة آخرون من النازحين سيحتاجون الى مساعدة من الدولة. نحن لا نزال في مرحلة أولية لفحص الطريقة. في الزمن الحقيقي، سيتعين علينا أن نتدفق مع الجمهور، على أساس آلية نشكلها مسبقا، تعرف كيف تستوعب النازحين".
قائد الجبهة الداخلية، يئير غولان، صاغ مؤخرا وثيقة تضمنت النقاط الأساسية في هذا المفهوم، وزعت على كبار رجالات هيئة الاركان ووزارة الدفاع. ويقدر غولان بأن "ظاهرة النزوح الداخلي ستزداد في الحرب القادمة"، وكتب بأنها "تعبر عن ميل طبيعي للمواطن للتحرك نحو منطقة أقل عرضة للتهديد". وبرأي غولان، فان على الدولة أن تكون مسؤولة عن مواطنيها في مثل هذا الوضع ايضا وان تساعد السلطات "المستوعبة"، التي يصل النازحون الى أراضيها، من خلال استرداد مرتب يتضمن العثور المسبق على المباني العامة القادرة على أن تكون مواقع استيعاب مؤقتة، توزيع الادوار في السلطات (متطوعين، اطباء وعاملين اجتماعيين) بل وتعويض السلطات الذين يحتاجون الى المساعدات.
ويقترح غولان ايضا الاعداد المسبق لقائمة العائلات في المناطق الاقل تهديدا مما سيوافقون على استيعاب النازحين. وبالتوازي، ستجرى عملية سبق ان بدأت على أي حال لتأهيل مساحات تحت أرضية (مثل مواقف السيارات) لمكوث طويل في أثناء الطوارىء. وفي أولوية أدنى، ستفحص عند الحاجة أيضا اقامة "مدن من الخيام" في المحميات الطبيعية البعيدة عن المراكز السكانية، بل وفي القواعد العسكرية الاقل تهديدا.
اعداد جزء من السلطات لاستيعاب النازحين يأتي بتوثيق الصلة بين الجيش الاسرائيلي والبلديات والمجال المحلية، مثلما يحصل منذ حرب لبنان الثانية. في مناورة قيادة الجبهة الداخلية التي ستجرى الاسبوع القادم ستشارك 68 سلطة محلية، وفي أثنائها ستشغل السلطات هيئات من المتطوعين، وسيتم في بعض من البلدات الكبرى تجربة تقسيم الاحياء المدينية حيث تؤدي منظومة الدفاع المدني مهامها فيها، وكذا سيتم فحص العناية باخلاء المدنيين واستيعابهم.
حرب الصيغ بين الاسد وبيرس
معاريف
اريك بندر وآخرين:
جلب دبلوماسية في محور القدس – دمشق: الرئيس السوري بشار الاسد قال لصحيفة "السفير" اللبنانية ان رئيس الدولة شمعون بيرس نقل اليه رسالة بموجبها اسرائيل ستنسحب من الجولان مقابل قطع علاقات سوريا مع ايران. الاقتراح الاسرائيلي، الذي نقل حسب الاسد عبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، خلق صلة بين هضبة الجولان وقطع علاقات سوريا مع ايران ومع المنظمات الفلسطينية. وقال الاسد ان "ردنا كان واضحا. الواقع يثبت ان اسرائيل لا تعمل من أجل السلام، وعليه فان استمرار الأقاويل لن يجدي نفعا".
وزعم ان بيرس نقل الرسالة في اثناء لقاء اجراه مع الرئيس الروسي عند زيارته الاسبوع الماضي موسكو بمناسبة المسيرة العسكرية في موسكو احياء لـ 65 عاما على استسلام المانيا النازية. بعد يومين من ذلك التقى مدفيديف مع دمشق مع الاسد. وحسب بيان مقر الرئيس، فان الرسالة التي نقلها بيرس عبر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف كانت: "نحن لسنا مستعدين لان تواصل سوريا الرقص في العرسين: من جهة تطلب انسحابا من الجولان ومن جهة اخرى تنصب صواريخ ايرانية على الجبال الشمالية وتواصل دعم حزب الله وحماس".
ولكن أقوال التهدئة الصادرة عن مكتب بيرس لم تمنع الانتقاد الحاد من اليمين. فقد صرح النائب ميخائيل بن آري بأن "في مقر الرئيس يختبىء عميل في خدمة العدو".
أما النائب كرميل شما رئيس لوبي الجولان في الكنيست فقد قال: "اذا ما قيلت الأمور حقا فقد قيلت بناء على رأيه الشخصي فقط بصفته شخصية سياسية كبيرة سابقا، اذ ان الامر ليس ضمن دور وصلاحية الرئيس". وقال النائب أري الداد "اذا كانت صحيحة الانباء بأن بيرس مرة اخرى ينبش في السياسة يجدر به أن يعود ليراجع قوانين الدولة التي تحدد ما هي مهمات وصلاحيات الرئيس". انتقاد حاد اطلقه ايضا النائب ياريف لفين، رئيس اللجنة التي تعد في الكنيست قانون الاستفتاء الشعبي. وحسب أقواله "اذا ما صدر مثل هذا الاقتراح حقا فانه اقتراح هاذ ومهين".
رفض سخيف
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
مرتان اقترحت هذا العام امارة قطر استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل، والتي قطعت في اثناء حملة "رصاص مصبوب" في غزة. ومرتان ردت على أعقابها. ومع اعتبار وضع علاقات اسرائيل مع دول العالم بشكل عام ومع الدول العربية بشكل خاص، يمكن للمرء ان يتساءل اذا لم يكن هنا قدر من الغرابة في مثل هذا القرار. أوليست اسرائيل هي التي تلاحق كل مظهر للتطبيع مع الدول العربية؟ كيف يحصل بالتالي أنه عندما يأتي اقتراح معناه تظاهرة علنية من التطبيع امام بابها، فانه يرد وكأن الحديث يدور عن عرض مشين؟ ومثلما نشر براك لبيد في "هآرتس" عشية العيد، كان لقطر شروطا لاستئناف العلاقات مع اسرائيل. فقد طلبت أن تسمح لها اسرائيل بأن تنقل مواد بناء واموال لاعادة بناء البنى التحتية في قطاع غزة، مقابل اعادة الممثلية الاسرائيلية الى الدوحة. في اساسها هذه صفقة تبادل: اسرائيلتوافق على ان ترفع الحصار على غزة جزئيا في صالح قطر ومواطني غزة، وقطر ترفع من جانبها المقاطعة عن اسرائيل. الرفض الاسرائيلي علل كما هو متوقع بـ "أسباب أمنية": الاسمنت ومواد البناء الاخرى قد تستخدمها حماس لبناء تحصينات واستحكامات مسلحة تطلق منها الصواريخ على اسرائيل. كما ان اسرائيل لم ترغب في ان تعلق في المنافسة الجارية في الشرق الاوسط بين قطر ومصر في مسألة "الاحتكار" لحل النزاعات، ومنح قطر، التي وثقت علاقاتها مع ايران سوريا، نقاط استحقاق في غزة.
هذه ليست تعليلات خفيفة القيمة. ولكن الخطر في أن تعزز بضع أطنان من الاسمنت القوة العسكرية لحماس او تمس بمكانة مصر، لا تساوي الربح السياسي الهائل الذي يمكن لاسرائيل ان تجنيه من استئناف العلاقات مع قطر. هناك أهمية كبيرة لحقيقة أن دولة ذات علاقات وثيقة مع ايران وسوريا مستعدة لان تستأنف العلاقة مع اسرائيل.
دولة اسرائيل، التي تفحص نجاحها في حملة "رصاص مصبوب" عبر عدد الصواريخ التي تطلق عليها من غزة، لا يحق لها ان تتجاهل الضرر الذي لحق بها على المستوى السياسي الدولي. عندما تكون دولة عربية مستعدة لان تعيد بناء غزة وبالتالي تساهم في اعادة بناء مكانة اسرائيل في العالم، لا حاجة لقدر كبير جدا من الحكمة كي يفهم المرء اهمية الفرصة.
لنزحلق زحالقة
يديعوت
بقلم: دوف فايسغلاس
في أثناء أحداث "يوم النكبة" في رام الله أعرب النائب جمال زحالقة عن أمله بان يأتي يوم يعود فيه اللاجئون العرب الى كل مكان غادروه في نطاق اسرائيل، وان تكف هذه عن الوجود كدولة يهودية – صهيونية.
رغبة عضو الكنيست في طرد اليهود من كل مكان في البلاد معروفة جيدا. فقبل بضعة اشهر فقط، في مقابلة تلفزيونية وصف وزير الدفاع ايهود باراك بانه "قاتل أطفال يحب الاستماع الى الموسيقى الكلاسيكية". وعندما طلب منه أن يغادر الاستوديو، هتف في طريقه الى الخارج: "هنا الشيخ مؤنس". بمعنى: هذا المكان ايضا (رمات أفيف) – هو مكاني".
زحالقة لا ينتمي الى البارزين بين أعضاء الكنيست في كل ما يتعلق بالتشريع. مساهمته البرلمانية في تقليص الازمة العسيرة لناخبيه، عرب اسرائيل، تكاد لا تكون معروفة. أساس نشاطه يوظف في الدول العربية وفي الفلسطينيين. وهو يفعل ذلك، رغم أنه يعرف أن هجومه المتواصل على الدولة يزيد العداء بين اليهود والعرب، ويساعد من يرغب في طالح جمهوره.
ليس كزملائه، أعضاء الكنيست العرب، فان ميزة زحالقة هي في الكراهية الحقيقية التي يكنها لاسرائيل ومواطنيها اليهود. ومع أن كل زملائه ينجحون بين الحين والاخر في اثارة حفيظة الاغلبية اليهودية بأقوال قاسية وزائدة، فان معظمهم يتصرفون هكذا لاعتبارات سياسية – قطاعية وليس بالذات انطلاقا من الكراهية. ليس هكذا زحالقة: كراهيته ليست ضرورة سياسية، كما يفترض تراث زعيمه السابق عزمي بشارة، بل الكراهية الصادقة، المستقلة والاصيلة، التي تصاغ بشكل واضح، جار وطلق – ثمرة التعليم الفائق الذي منحته اياه اسرائيل الكريهة.
إذن ما العمل مع زحالقة؟ لو كان في سوريا، موضع حبه الاكبر، شخصية عامة تتجرأ على شتم السلطة، لكانت اختفت بالاحرى. وفي غزة، وهي أيضا من مطارح أمانيه، كانت شخصية كهذه سيلقى بها من الاسطح او تطلق النيران على الارجل، وربما هذا وذاك معا. عندنا، الحمد لله، هذا لن يحصل. كلما أغضبنا، تكون سلامته الجسدية مضمونة واحد لن يمس به. المخابرات، حرس الكنيست والشرطة، الفروع الثلاثة الفظيعة لنظام الشر الصهيوني ستحرص على أمنه، وحسنا أن هكذا.
جهاز القضاء هو أيضا لن يفعل شيئا لكم فيه. وهو "يختنق" من وفرة التمييزات بين "التحريض" و "الاثارة على التمرد"، المحظورين حسب القانون، وبين الانتقاد المسموح به، ويده قصيرة عن الانشغال كما ينبغي به وبأمثاله. وربما حسن أن هكذا ايضا: زحالقة هو أساسا موبئة اجتماعية وسياسية وليس قضائية.
المجتمع الاسرائيلي، الذي يرغب في معظمه بالتعايش النزيه بين اليهود والعرب في هذه البلاد، هو الملزم بان يمنع، في ظل استخدام الادوات المناسبة، مواصلة الاساءة من هذا المحرض والمقصي. وفي كل ما يتعلق بالوسائل الوقائية الاجتماعية، ليس هناك افضل من نصيحة زحالقة نفسه: في العام 2007، عندما بحثت فكرة انخراط الشبان العرب في الخدمة الوطنية، اقترح النائب الغاضب على المجتمع العربي "لفظ" المتجرئين على التطوع في أي اطار اسرائيلي. مقاطعة، نبذ وتجاهل "الخطائين".
وبالفعل، وسائلك مقبولة عليّ: يجدر بالمجتمع أن ينبذ، يقصي ويقاطع زحالقة. في كل مكان على الاسرائيليين النزيهين ان يتجاهلوه: لا يتبادلوا معه كلمة، لا يبيعوه في المحلات، لا يخدموه في المطاعم، لا يصلحوا سيارته ولا يسدوا ثقوبا في اسنانه. لا شيء. في كل مكان يظهر فيه عليهم أن يقولوا له "اخرج" (حتى لو صرخ: "هنا الشيخ مؤنس")، او ان ينهوضا ويذهبوا.
في موقع الكنيست ستجدون صورته. المؤسسة الرسمية والسياسية يجب أن تحتمله وتعاني منه. اما نحن فلسنا ملزمين.
وعندما سينبذ، فلعله يرضى، ويدعنا لشأننا، وينضم الى زعيمه المنفي بشارة في احد معاقل الحرية وحقوق الانسان التي تتوق نفسه لها.
فصل هام في التاريخ
يديعوت
بقلم: عوفر شيلح
الى جانب الانجليزية، التاريخ هو في نظري الموضوع الاهم الذي يعلم في المدارس. مع كل الاحترام للرياضيات، وأنا جد احب الرياضيات فهي ليست حقا قابلة للاستخدام في الحياة. وعي التلميذ، بالمقابل، يقرر حياته. واذا كان لديكم اطفال يتعلمون لامتحانات البجروت في التاريخ التي ستجرى في الصيف فخذوا لحكم لحظة لتطلعوا فيها على كتب التعليم التي يدرسونها. او اذهبوا الى الانترنت، وادخلوا هناك الى اسئلة الامتحانات الاخيرة، في بجروت شتاء 2010 مثلا. كل ما تريدون ان تعرفوه عن الوعي الاسرائيلي بالضحية، المنطوية على ذاتها والمتقلصة حتى نقطة، يوجد هناك.
امتحانان الزاميان في التاريخ عقدا في الشتاء الماضي: الاول (القسم أ) كرس كله لشؤون اليهود. وظهرت فيه أسئلة هامة عن هرتسل، تصريح بلفور، الكتاب الابيض والتمرد العربي الكبير.قسم كبير على نحو خاص عني باللاسامية وكراهية اليهود. ومشوق أكثر هو امتحان القسم ب، الذي تظهر فيه ايضا اسئلة عما درج ذات مرة على وصفه بانه "التاريخ العام". لمعظم الدول المذكورة فيه – الاتحاد السوفييتي، بولندا، فرنسا والولايات المتحدة – مكرسة أربعة اسئلة، اثنان عامان واثنان في شؤون اليهود. ما يفترض بابنكم ان يعرفه عن القوة العظمى الرائدة في القرن العشرين، مثلا، يختصر بسؤال "هل تحققت توقعات المهاجرين اليهود الى الولايات المتحدة بتغيير مستقبل ابنائهم". وعند الوصول الى المانيا او الى شمال افريقيا، فان تاريخهما العام يختفي تماما تقريبا والقصة هي فقط عنا وعن الظلم الذي احيق بنا هناك. ليس للمغرب تاريخ، بالطبع، غير موقفها من اليهود. ليس لالمانيا وجود الا في وعي الكارثة. تاريخ دولة اسرائيل يظهر في خمسة اسئلة فقط من اصل 21.
الطالب الاسرائيلي، حسب هذا الامتحان، يفترض أن يعرف كل شيء عن الفارق بين اليهود القدامى والجدد في فرنسا في الثلاثينيات، ولكن عن حرب يوم الغفران يُسأل سؤالا عاما على نمط "اعرض سببين لاندلاعها". كل شيء حصل بعد 75 ليس موجودا أو ذا صلة.
يمكنني أن اواصل، ولكن من المعقول ان تكونوا فهمتهم. في التاريخ الذي يدرس في جهاز التعليم في اسرائيل اليهود هم شعب يعيش بمفرده تقريبا، مطارد ومكروه، الاحداث التاريخية الكبرى التي لم تحصل لنا ليست موجودة على الاطلاق، الا عبر المنشور اليهودي – وهذا هو دوما تقريبا منشور الضحية.
الفكاهي الامريكي جاكي مايسون أجمل ذات مرة كل الاعياد اليهودية بكلمات "حاولوا قتلنا. نجونا. والان الى الطعام". تعليم التاريخ في المدارس يبدو ذات الشيء، ولكن بدون الطعام.
اضيفوا الى ذلك الانشغال الحثيث بالكارثة، الذي يبدأ في روضة الاطفال وينتهي بالرحلة الاعتبارية لبولندا، لتحصلوا على تلاميذ ليس فقط عالمهم ضيق ومليء بالمضطهدين، بل وايضا التاريخ الاسرائيلي نفسه مشطوب منه. افحصوا اطفالكم: ما يعرفوه عن حرب لبنان الاولى او عن يوم الغفران سيصدمه.
ثمة للمنهاج التعليمي هذا اسباب تاريخية وسياسية، ولكن يجدر التركيز على المنفعة التي فيه لمن يمسك بالمقود: لمواطنين كهؤلاء سهل أكثر بيعهم التهديد الوجودي المتواصل، التبرير التلقائي لكل فعل بالقوة، كراهية الاجانب – كل ما تستند اليه اجزاء واسعة ومتزايدة من أفعال الحكم الاسرائيلي. من الاسهل ان نروي لهم اننا الدولة الاكثر اخلاقية في العالم (وليس فقط الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، بالطبع). وان من ينتقدنا يفعل ذلك لانه لاسامي، وليس لان لديه مشكلة مع هذه السياسة أو تلك. من الاسهل أن نشرح لهم بانه لا توجد حلول للنزاعات، وان من يعتقد خلال ذلك يكون خائنا. باختصار، انظروا الى ما يحصل حولكم، في الاجواء العامة وفي وسائل الاعلام، لتفهموا بان كل شيء يبدأ بتعليم التاريخ.