الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 25/5/2010
 

قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 25/5/2010
التاريخ: 2010-05-25 12:30:39

صحف عبرية

 

 

 

طريق يتجاوز النزاع..

معاريف

عميحاي أتالي: 

الطريق الاكثر شحنا في تاريخ النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، طريق 443 سيفتتح يوم الجمعة امام حركة الفلسطينيين حسب تعليمات محكمة العدل العليا. جولة مسبقة على الطريق، قبل بضعة ايام من افتتاحه، تكشف النقاب عن تشويش وقلق لدى كل الاطراف. المسافرون اليهود خائفون وبالاساس لا يفهمون حقا ماذا سيحصل؛ اما الفلسطينيون من القرى حول الطريق فلا يؤمنون على الاطلاق بان الطريق سيفتح حقا.

        في شهر كانون الاول 2009 طرحت المحكمة العليا على الدولة جدولا زمنيا متصلبا لخمسة اشهر يتعين عليها فيها ان تجد حلا لحركة الفلسطينيين على الطريق. في هذه الفترة الزمنية كلف قائد المنطقة الوسطى باعداد خطة تزيل قيد الحركة عن الفلسطينيين ولكن تسمح ايضا بالامن للمسافرين الاسرائيليين. على خلفية قرار محكمة العدل العليا ثارت جلبة حقيقية. سكان كتلة موديعين، جفعات زئيف والقدس تخوفوا. هذا الطريق، الذي يستخدم كشريان مواصلات مركزي الى القدس، شهد في الماضي عمليات اطلاق نار قاسية كلفت غير قليل من القتلى. وفجأة سكان موديعين والقدس ايضا وجدوا انفسهم مهددين بعمليات اطلاق النار على الطرقات.

        استي تتردد

        معظم السواقين الاسرائيليين الذين التقيناهم امس في طريق 443 غير مرتاحين. ذكريات عهد الانتفاضة تعود اليهم. وهكذا مثلا، استي باهر، التي اوقفناها في حاجز مكابيم. استي، من سكان موديعين، تسافر على الطريق في كل يوم متوجهة الى العمل في القدس، تروي بان بالضبط عندما التقيناها كانت تفكر كيف ستتصرف بعد اسبوع عندما يفتح الطريق امام حركة الفلسطينيين. وهي تقول انه "في فترة العمليات كنت اجري التفافة حتى اللطرون كي اسافر من طريق رقم 1. اما الان فلم اقرر بعد ما العمل. يبدو لي أني سانتظر في قراري الى ما بعد فتح الطريق". وتروي باهر بان فتح الطريق امام الفلسطينيين اصبح موضوع حديث مركزي بين سكان موديعين. "كل من يستخدم الطريق يتحدث في ذلك. الموضوع هو اساسا عدم المعرفة، لا يوجد أي نشر عما سيحصل ولا احد منا مطلع على شيء".

        قبل نحو شهر طرحت قيادة المنطقة الوسطى الخطة التي تم وضعها تمهيدا لفتح الطريق امام الفلسطينيين. وتدعي محافل عسكرية بان من ناحيتها بالتأكيد كانت هناك اولوية لاستمرار الوضع القائم ولكن ما ان قضت محكمة العدل العليا بوجوب فتح الطريق امام الفلسطينيين بذلت في قيادة المنطقة الوسطى جهود كبيرة لعمل ذلك كما ينبغي. الدراسة التي اعدتها القيادة الوسطى كما زعم تمت حين وقف أمام ناظريهم ضرورة الايفاء بقرار المحكمة ومن جهة اخرى توفير امن حقيقي للاسرائيليين المسافرين على الطريق.

        حسن لا يصدق

        حسن، فلسطيني ابن 60، يسحب مع صديق له اطار نافذة كبير قرب حاجز بيت سيرا. والنافذة هي لبيته في بيت سيرا وفي هذه اللحظة لا يمكنه أن يسافر على طريق 443، ولهذا فقد وجد احدا ما يأتي بالنافذة حتى مكعبات الاسمنت التي تسد المعبر بين القرية والطريق، وهناك، بعد الحاجز الاسمنتي سيحملها على سيارته الخاصة. حسن لا يصدق بان الطريق سيفتح حقا. وحتى عندما نريه العمل الذي يقومون به الى جانبنا بنشاط لبناء معبر يرفض ان يقتنع. وهو يقول: "كله كذب. اما متأكد انتهم سيجدون شيئا ليقولوا لنا انهم لن يفتحوه في النهاية".

        رغم الجهود الكثيرة التي يبذلها الجيش للايفاء بقرار محكمة العدل العليا، فان ابو نمر ايضا، مقيم اخر من بيت سيرا لا يصدق بان الطريق سيفتح حقا، ولكن يحتمل أن يكون عدم التصديق لديه ينبع من مصلحة اقتصادية. ابو نمر هو صاحب سيارة تجارية كبيرة تم تحويلها الى نوع من الكشك. في السنوات الاخيرة يرتزق نمر بالذات جيدا لان الطريق مغلق امام حركة الفلسطينيين. زبائنه هم العمال الفلسطينيون الذين يجتازون الحاجز سيرا على الاقدام والى الطريق يمرون عليه ويشترون شرابا خفيفا بثلاثة شواكل. "لا اصدق ان يسمحوا لهم بالمرور هنا بشكل دائم بالسيارات. بالتأكيد كل يومين سيغلقون ليقولوا انه لا يمكن العبور اليوم"، قال ابو نمر. العمال الى جانبنا منشغلون بصب جدار اسمنتي يقود السيارات التي تنتظر نحو الحاجز وابو نمر يشتم المعبر الذي سيسلب منه رزقه ويقول: "انظر ما هذا. صنعوا لهم هنا معبرا مثل الخراف".

        ابتداء من يوم الجمعة القريب سيسمح للفلسطينيين بالصعود الى الطريق من نقطتين: واحدة في بيت سيرا واخرى في بيت عور الفوقا. كل واحدة من نقاط العبور الى الطريق سيستخدمها الفلسطينيون في طريق العودة ايضا. في هاتين النقطتين سيرابط جنود سيقومون على حد وصف مصدر عسكري كبير "بفحص السيارات حتى مستوى السكين"، وبعد ذلك يسمح لها بالعبور الى الطريق. اضافة الى ذلك خصصت نقطتان منهما يسمح بالنزول من الطريق ولا يرابط فيهما جنود لان الطريق من اتجاه واحد، مع كاميرات تراقب ما يجري من فوق.

        لنداو يتظاهر

        ولكن هذه المساعي، كما يبدو، لا ترضي الاسرائيليين من سكان المنطقة ممن يرفضون قبول الترتيب. منظمة "شورات هدين" بلورت مجموعة نحو الف عائلة يهودية تسكن في مقربة من الطريق رفعوا مؤخرا التماسا الى محكمة العدل العليا مطالبين بالغاء القرار السابق. احد من رواد الكفاح هو شموئيل لنداو من سكان جفعات زئيف فقد ابنه رونين، في عملية اطلاق نار على الطريق في العام 2001. الحلول الامنية الجديدة لا ترضي لنداو: "في العملية التي قتل فيها ابني ايضا خدع المخربون حواجز الجيش. وهم ينجحون في ادخال اشياء الى داخل السجن، رغم كل التفتيشات، فهل هنا لن ينجحوا في ذلك في منطقة بهذا الحجم؟".

        نوفيت خائفة

        مع نهاية جولتنا التقينا نوفيت بروشي من سكان مستوطنة معاليه في منطقة موديعين. وهي تقول: "اشعر بذات الخوف اياه من قديم الزمان. أمر على الطريق والاشغال هنا تذكرني بالاحاسيس التي كانت لي في زمن العمليات. أنا حقا انظر في ما الذي سأفعله وافكر جديا بالكف عن السفر في الطريق.

 

 

رئيس المخابرات الاسترالي زار البلاد سرا وقرر: الموساد مسؤول عن تزييف جوازات السفر في دبي..

هآرتس

باراك رابيد:

رئيس المخابرات الاسترالي (ASIO)، ديفيد ارفن زار اسرائيل سرا في شهر آيار، في اطار التحقيق في استخدام جوازات سفر استرالية مزيفة للعملية في تصفية مسؤول حماس محمود المبحوح. الفتوى التي نقلها ارفن لدى عودته الى كنابرا هي التي ادت بالحكومة الاسترالية الى ان تقرر بأن اسرائيل تقف خلف تزييف الجوازات، وتعلن أمس عن طرد مندوب الموساد في الدولة.

        مسؤول حماس محمود المبحوح صفي في دبي في شهر كانون الثاني من هذا العام. تحقيق شرطة دبي اظهر بأن اربعة من المشبوهين في الاغتيال استخدموا جوازات سفر استرالية مزيفة. في اعقاب ذلك قررت حكومة استرالية الشعور في تحقيق شاركت فيها الشرطة سلطة جوازات السفر ووكالتا الاستخبارات الاسترالية الموازيتان للشباك والموساد في اسرائيل.

        وزير الخارجية الاسترالي، ستيفن سميث قال أمس في تقرير للبرلمان انه في اطار التحقيق، وصل في شهر آذار محققو الشرطة الاسترالية الى اسرائيل ورفعوا له تقريرا حول الموضوع في 9 نيسان. التقرير الشرطي لم يكن قاطعا لا لبس فيه بالنسبة لدور اسرائيل في تزييف جوازات السفر والوكالتان الاستخباريتان الاستراليتان كانتا مطالبتين باعطاء فتوى اخرى في الموضوع.

        في تقرير وزير الخارجية الاسترالي لاعضاء البرلمان قيل انه في هذا الاطار ارسل رئيس المخابرات الاسترالية، ديفيد ارفن الى اسرائيل في شهر آيار وعقد لقاءات مع بعض كبار المسؤولين في جهاز الامن. في اعقاب الزيارة  رفع في 19 آيار التقرير النهائي لوكالات الاستخبارات الاسرائيلية التي القت المسؤولة على اسرائيل.

        واستقبل البيان الاسترالي في القدس بالصدمة ووصفت محافل في وزارة الخارجية الوضع بأنه "أزمة خطيرة للغاية". في البيان الرسمي الذي نشرته وزارة الخارجية جاء ان "اسرائيل تعرب عن الأسف للخطوة الاسترالية التي لا تنسجم وجودة وطبيعة العلاقات بين الدولتين".

        في اعقاب المشاورات التي جرت امس في وزارة الخارجية تقرر بأن يقطع السفير الاسرائيلي في استراليا يوفال هوتن زيارته الى اسرائيل ويعود على عجل الى كانبرا كي يعالج الازمة. وبالتوازي، فان سفيرة استراليا في اسرائيل، اندريا بولكنر، اتصلت أمس بنائبة المديرة العامة لشؤون آسيا والمحيط الهادي في وزارة الخارجية، روت كهنوف، ونقلت لها رسالة حادة اللهجة من حكومة استراليا. وقالت السفيرة "نحن خائبو الامل من دور اسرائيل في تزييف جوازات السفر. هذا عمل لا ينسجم والدعم الذي منحته كل حكومات استراليا لاسرائيل منذ قيامها".

        ومع ذلك، يبدو ان الاستراليين يحاولون منع اتساع الازمة. وزير الخارجية الاسترالي سميث شدد بأن خطوات العقاب لاسرائيل تتعلق فقط بالجانب الامني – الاستخباري ولن تؤدي الى تغيير سياسة استراليا تجاه اسرائيل او النزاع في الشرق الاوسط. وشدد سميث "لن نسحب تأييدنا لاسرائيل في التصويت في الامم المتحدة".

 

 

بشار الاسد: "الولايات المتحدة لم تعد قوة مؤثرة"..

اسرائيل اليوم

دانييل سيريوتي:

رسالة استفزازية الى الرئيس اوباما؟ "الولايات المتحدة لم تعد قوة مؤثرة في الشرق الاوسط"، هكذا نقل أمس على لسان الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع الصحيفة الايطالية "لاري ريبوبليكا".

        حسب التقارير في وكالات الانباء الرسمية في دمشق، شدد الاسد في المقابلة على القوة السياسية المتصاعدة لدمشق في الشرق الاوسط، في ما عقب باستخفاف على تمديد العقوبات التي فرضتها واشنطن على سوريا.

        "الرئيس اوباما جلب أملا جديدا للسلام في المنطقة، ولكنه لم يفِ بتعهداته ولم يفعل شيئا من أجل السلام"، تحدى الرئيس السوري، واضاف: "صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى في العالم ولكن توجد دول اخرى كالبرازيل، الصين وتركيا يمكنها أن تنجح حيثما فشلت الولايات المتحدة واوروبا".

        ومن اختار الاسد ليغدق الثناء عليه؟ لصديقته الجديدة – القديمة روسيا. وقال: "موسكو تبذل جهودا كبيرة للعودة لتكون قوة سياسية مؤثرة في الشرق الاوسط. زيارة الرئيس ديمتري مدفديف أثبتت فقط كم هي سوريا هامة لمصالح موسكو في منطقتنا".

        كما تطرق الاسد الى امكانية اتفاق سلام مع اسرائيل وكرر موقفه غير المساوم وصرح بان "السلام سيحل اذا وافقت اسرائيل على الانسحاب من الجولان ومن الاراضي العربية المحتلة. عندها لن يكون بوسعنا ان نقول لا للسلام".

        وفضلا عن ذلك – شدد الرئيس السوري على أن الانسحاب من الجولان ايضا لن يؤدي الى نهاية حقيقية للنزاع. "طالما النزاع الفلسطيني لم يحل – فلن يكون سلام حقيقي مع اسرائيل. في هذه اللحظة لا يوجد في القيادة الاسرائيلية شريك للسلام ومن اسرائيل تهب رياح حرب اكثر مما تصدر اصوات مصالحة".

 

 

المعركة ضد S-300

اسرائيل اليوم

شلومو تسزنا:

في اسرائيل يضغطون على الامريكيين لاضافة بند آخر في قائمة العقوبات ضد ايران التي تتبلور في الامم المتحدة والحظر على روسيا بيع صواريخ S-300 الى طهران.

وروت مصادر سياسية رفيعة المستوى امس بان هذه العقوبة لم تندرج في مسودة العقوبات الاخيرة التي رفعت الى عناية اعضاء مجلس الامن. صواريخ S-300، هي صواريخ ارض – جو يمكنها ان تستخدم ضد الطائرات وقادة على اعتراض صواريخ باليستية، ذكرت كصواريخ يمكنها أن تمنع هجوما اسرائيليا ضد المنشآت النووية الايرانية.

في العام 2005 وقعت الشركة المنتجة، شركة الماز الروسية صفقة بحجم 800 مليون دولار مع طهران في العام 2005، ولكن منذئذ لا تزال الخطوة لم تخرج الى حيز التنفيذ. في القدس يوظفون في الايام الاخيرة جهودا كبيرة لضمان الا يكون تغيير في تجميد الصفقة.

في اسرائيل يخشون من ان حقيقة ان العقوبة غير موجودة في المسودة تنبع من تغيير في موقف الروس، الذين يعتزمون تنفيذ الصفقة. امكانية اخرى، افضل من ناحية اسرائيل، هي أنه لا تغيير حقيقي في موقف روسيا، بل ان الروس فضلوا الا يدخلوا في مواجهة مع الايرانيين في هذا الشأن.

 

 

مريدور: الساعة تتكتك

        وزير شؤون الاستخبارات، دان مريدور، أعرب عن أمله باقرار العقوبات المرغوب فيها ضد ايران. وقال: "نحن نأمل الا يسجل نصر لايران" وشدد على أن اسرائيل مهددة من ايران ليس فقط مباشرة بل وبشكل غير مباشر عبر حزب الله وحماس. وحسب اقواله، اذا ما تعززت ايران في اعقاب غياب عقوبات حقيقية، فان منظمات الارهاب ستتعزز ايضا.

        "كل يوم يتم فيه تخصيب وكل يوم يتقدمون الى القنبلة"، صرح الوزير، "الساعة تتكتك وبسبب هذا يجب اخذ العقوبات على محمل الجد. اعتقد أن العقوبات ذات المغزى ستعطي ثمارها. الايرانيون يفحصون ميزان القوى في العالم وموقف الولايات المتحدة. واذا كان لايران سلاح نووي، فسيكون لهذا اثار كبيرة".

 

 

غزة، بجدية

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

قريبا ستحل الذكرى الخامسة على فك الارتباط الاسرائيلي عن قطاع غزة، ولكن غزة ترفض ان تفك ارتباطها عن اسرائيل. الاحداث الحدودية تتواصل، الجندي جلعاد شليت في الاسر، ومليون ونصف فلسطيني يعيشون خلف الجدار يخضعون للحصار. ليس لاسرائيل ولحماس مصلحة في تصعيد عسكري، وهما تكتفيان بنار صاروخية متقطعة تستجاب لقصف من سلاح الجو. المشكلتان الاخريان، شليت والحصار، تعالجان في المستوى الدعائي والعلاقات العامة.

        المفاوضات لتبديل شليت بسجناء فلسطينيين عالقة. وبدلا من استئنافها وتحقيق حل وسط يعيد الاسير الاسرائيلي الى الديار، فان حكومة نتنياهو تحاول تحسين صورتها وصد الضغط الجماهيري "لاعادة شليت".

        أول أمس قررت الحكومة تأييد مشروع قانون يؤدي الى تشديد الظروف الاعتقالية لسجناء حماس في اسرائيل. لا ريب أن المشروع يلبي احاسيس الغضب لدى العديد من الاسرائيليين لان شليت يذوي في العزلة ولا يحظى بالزيارات، في الوقت الذي يشاهد فيه سجناء حماس التلفزيون ويمكنهم ان يتعلموا في الجامعات. ولكن هذا صرف للانتباه عن الامر الاساس. مشكوك جدا أن تكون حماس، التي لم تتخلى عن شليت حتى تحت الحصار، القصف وحملة "رصاص مصبوب" ستستسلم  الان فقط كي يتمكن رجالها من أن يشاهدوا "بلاد رائعة" او الجزيرة. فحص  "هآرتس" أظهر أن الكثير من بنود مشروع القانون عديمة المعنى. السجناء من غزة لا يتلقون زيارات عائلية منذ ثلاث سنوات، والقانون الجديد لن يغير شيئا في وضعهم.

        الحكومة تتعاطى بروح مشابهة ايضا مع الحصار على غزة، الذي يعتبر كوسيلة ضغط لضعضعة حكم حماس، ويعرض على الجمهور كرد فعل مناسب للاسر المتواصل لشليت. الحصار يؤدي الى ازمة انسانية لعدد كبير من السكان، وعليه فيجب رفعه. تقييد ادخال الخضار، الفواكة  والاسمنت الى غزة لا يساعد شليت، وحكم حماس متين. ولكن الحكومة ترى في الحصار مشكلة علاقات عامة وتستعد الان لاحباط اسطول المساعدة لنشطاء مؤيدين للفلسطينيين يأتون للاحتجاج ضده. وبدلا من ترك سكان غزة يعيدون بناء انفسهم، تستعد اسرائيل لمواجهة مغطاة اعلاميا بين قوات سلاح البحرية ومواطنين غير مسلحين.

        شليت جدير بمفاوضات جدية تؤدي الى تحريره. سكان القطاع جديرون بالتخفيف من أزمتهم الشديدة. غزة لن تختفي عن العين، رغم فك الارتباط والحصار، وهي جديرة بموقف اكثر جدية من جانب حكومة اسرائيل.

 

 

تأييد كديما

يديعوت

بقلم: حاييم رامون

فور تشكيل حكومته حاول رئيس الوزراء نتنياهو خلق الانطباع بانه مستعد بكل قوته لاحداث خطوة سلام جريئة. "خطاب بار ايلان" الذي القاه كان يرمي لان يكون اللحظة التأسيسية، وبالفعل كان هناك كثيرون اغراهم الايمان بذلك. بينهم كان ايضا رجال اعلام غير قليلين، بدأوا حتى يقومون حوله برقصات تأييد وشجعوه على الاستمرار والسير في طريقه الشجاعة.

        اشهر كثيرة من الجمود وعدم الفعل دفعت طائفة المؤمنين هذه الى الفهم بان نتنياهو لن يجلب كفيه البشرى. ولكنهم اليوم يغريهم الايمان بالذريعة الجديدة من مدرسة نتنياهو: رئيس الوزراء لا يمكنه ان يعتمد على كديما وهو يخشى من انه اذا ما اتخذ "خطوة شجاعة للسلام"، فان قادة كديما لن يؤيدوه بل سينتظرون انهيار الحكومة، تماما مثلما في 1998، بعد توقيعه على اتفاق واي".

        حسب شهادات غير قليلة يروي نتنياهو لسامعيه بان المذنبين في فشله السياسي في 1998 كانا "باراك ورامون، اللذان استغلال الفعل الشجاع كي يسقطاه"، بدلا من تأييد حكومته. طائفة المؤمنين بهذا، ممن لا يذكرون او لا يعرفون بالضبط ماذا حصل قبل 12 سنة، تصبح مسرح دمى في يد نتنياهو.

        بودي أن اصدق، بان نتنياهو لا يفتعل امورا بل ذاكرته لا تسعفه وتدفع به المرة تلو الاخرى الى رواية امور لم يكن لها أساس من الصحة. ذاكرته أفشلته غير مرة،  وقد نشرت الامور على الملأ، وبعض ذلك حصل حتى في وقت أخير مضى.

        لانعاش ذاكرة نتنياهو وتوسيع المعرفة لدى مؤيديه يجدر بنا أن نكرر الحقائق السياسية المتعلقة به وبـ "اتفاق واي": قبل سفره الى لقاء واي في تشرين الاول 1998، كان معروفا لنتنياهو بان حزب العمل سيكون مستعدا للانضمام الى حكومة وحدة وطنية اذا ما عاد باتفاق جديد من الولايات المتحدة. فمنذ شباط 1998 جرت اتصالات لاقامة حكومة وحدة، وقد قطعت في مرحلة متقدمة في اعقاب تسريب في آب 1998 واستؤنفت قبل السفر الى "واي ريفر". وكما هو معروف استسلم نتنياهو، في نهاية المطاف للضغوط التي مورست عليه في واي ريفر ووقع على "مذكرة واي" لمواصلة مسيرة اوسلو.

        فور التوقيع على الاتفاق تحدث نتنياهو بتصميم عن نيته لتطبيق الاتفاق. والتقى في واشنطن مع صحفيين اسرائيليين واعلن على مسمعهم بهذه النية. عشية عودته الى البلاد، قبل صعوده الى الطائرة، اتصل نتنياهو باحد مقربيه وابلغه بانه مصمم على أن يقيم حكومة وحدة. ذاك المقرب اتصل وبي وقال لي: "استعدوا، يجب اقامة حكومة وحدة وطنية". اجبته، بان حزب العمل سيعمل على اقامة حكومة وحدة وسيساعده.

        غير أنه في اثناء الرحلة الجوية الى اسرائيل غير نتنياهو جلدته، أغلب الظن. وفور هبوطه هاجم بفظاظة شركاءه المحتملين، ايهود باراك وحزب العمل. واعلن بانه ليس في رأيه ان يطبق الاتفاق وامتنع عن التوجه الى حزب العمل باقتراح اقامة حكومة وحده واتجاه يمينا، الى "شركائه الطبيعيين"، قادة احزاب اليمين المتطرف، وطلب منهم مواصلة تأييد الحكومة ومنع سقوطها.

        قرار حكومة نتنياهو قضت على آمال حكومة الوحدة. كلينتون هو الاخر اشار في مذكراته الى أنه اخذ الانطباع بان نتنياهو كان لديه خيار بين اقامة حكومة وحدة وطنية وبين التوجه الى الانتخابات. ويبدو أن نتنياهو اختار عدم اقامة حكومة وحدة. في لحظة الحقيقة، تملص نتنياهو على نهجه، من القرارات الحاسمة. وفضل الجمود السياسي واستمرار الوضع الراهن على التصميم والفعل السياسيين.

        مقابل نتنياهو 1998 والسنة الماضية، في 2004 اظهر رئيس الوزراء شارون تصميما وشجاعة. اريك صمم في حينه على تنفيذ فك الارتباط وتوجه الي وسألني اذا كان حزب العمل سيؤيده في خطوة فك الارتباط واجبته بنعم. ومن اللحظة التي تبين لي فيها بانه مصمم ومستعد لخطوة شجاعة، بذلت كل جهد مستطاع كي اقنع حزب العمل بتأييد شارون وبعد ذلك الانضمام الى حكومته. كان يمكننا في ذلك الوقت ان نخلق مع اليمين اغلبية في الكنيست ضد شارون ونسقط حكومته ولكننا فضلنا المصلحة الوطنية. كما هو معروف، العمل ايد من المعارضة في تشرين الاول 2004 خطة فك الارتباط وانضم الى حكومة شارون في بداية 2005 لمساعدة رئيس الوزراء على تنفيذ خطته.

        نتنياهو يمكنه أن يتبنى التصميم والشجاعة اللذين لشارون. يمكنه أن يتخذ خطوات ذات مغزى لتطبيق فكرة "دولتين للشعبين"، التي اعرب عن تأييده لها، وان يضمن وجود اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. هذا هو الاختبار الحقيقي لنتنياهو.

        انا مقتنع بانه اذا تصرف نتنياهو هكذا، فانه سيحظى بتأييد كديما لكل خطوة تتناسب ومواقف الحزب. كديما سيتصرف كحزب العمل في حينه، وسيفضل المصلحة الوطنية على المصلة الحزبية. وأنا نفسي سأعمل كي أمنع سقوط حكومته، طالما تمسك بهذا الطريق. تأييدي سيكون لنتنياهو، طالما كانت المفاوضات جدية وذات مغزى، سواء في اطار حكومة وحدة ام في المعارضة.

 

 

18 سنة ولازمة واحدة

هآرتس

بقلم: يوئيل ماركوس

سواء أكان صدفة أم لا، في اليوم الذي بدأ فيه تدريب استعداد الجبهة الداخلية "نقطة تحول 4" كانت قد انقضت عشر سنين منذ انسحاب اسرائيل المتسرع من لبنان، بعد 1216 قتيلا وطعم مر للفشل. حملت هذه الحرب البائسة اسماء كثيرة لكنهم سموها أكثر من كل شيء "حربا باطلة". وعدوا بعملية لـ 48 ساعة لكنهم بلغوا بيروت. طالت في تناسخاتها المختلفة مدةة 18 سنة.

        ان خريجي الثانويات الذين رشحوا للخدمة في لبنان، ألفوا أكثر أناشيد الحرب سخرية مما أسمع ذات مرة في حروب اسرائيل: "اهبطي الينا أيتها الطائرات الورقية، خذينا الى لبنان، لنحارب من أجل شارون ونعود في تابوت". جعل جنرالات تلك الفترة العملية القصيرة في ظاهر الأمر معركة طويلة. كان علة ذلك اغتيال سفيرنا في لندن شلومو ارغوف، على يد عميل لابي نضال. وعندما قالوا ان أبا نضال فضلا عن أنه غير محسوب مع منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت آنذاك في لبنان، لم يعمل من أجلها أيضا – وكان رد رئيس الاركان رفائيل ايتان في جلسة الحكومة: "أبو نضال أو أبو شميدال، يجب ضرب منظمة التحرير الفلسطينية".

        مع مرور الوقت أخذت الاصوات التي طلبت الخروج من لبنان تقوى. يذكر هذا بقصة رواها ذات مرة بنحاس سبير: وهي ان ابنه عاد في السبت الى البيت خفيت الصوت. قال انه لعب كرة القدم وكله بعضهم ركلة في وجهه. كان رد سبير: لم أسألك ما الذي جرحك بل لماذا كنت هناك ايضا. على نحو يشبه ما حدث لنا في "الرصاص المصبوب" اتهمونا آنذاك ايضا بالمجزرة في صبرا وشاتيلا التي ندد بها العالم كله. لم يجرؤ أي رئيس حكومة وأي رئيس اركان على اقتراح الخروج من لبنان، حتى عندما كان من الواضح أننا حصلنا على حزب الله بدل منظمة التحرير الفلسطينية.

        كان ايهود باراك رئيس الحكومة الوحيد الذي وهبت له قوى النفس كي لا نستعمل كلمة أكثر غوغائية، المطلوبة من أجل أن يفعل ما لم يجرؤ أحد من اسلافه كلهم على فعله – أي اخلاء لبنان ذات ليلة خلافا لرأي ضباط كبار فيهم رئيس الاركان شاؤول موفاز الذي زعم في أحاديث مغلقة أن الانسحاب المتسرع سيضر بقوة ردع اسرائيل.

        أتى باراك بالاقتراح لتجيزه الحكومة لينفذ من الفور في تلك الليلة. ان مشاهد الانسحاب، وترك جزء من محاربي جيش جنوبي لبنان وجزء من أدوات القتال لم تكن مطرية. ولن نتحدث عن أن الجانب الثاني من الجدار أصبح موقعا سياحيا اجتذب اليه كارهي اسرائيل على اختلافهم، ممن أتوا لرمي الجدار بالحجارة.

        ما زال مختلفا الى هذا اليوم في مغادرة الجيش الاسرائيلي الليلية. يقول معارضو هذا الاجراء: من الحقائق أن الخروج العاجل لم يمنع حرب لبنان الثانية التي أدخلت ساحتنا الأمنية تهديد الصواريخ البعيدة المدى حتى قلب الجبهة الداخلية.

        ما يزال اليمين المتطرف يرى الى هذا اليوم ذلك الهروب من لبنان مسؤولا عن استقواء حزب الله وتهديده لبطن اسرائيل الضعيف. لا يريد أحد أن يرى مرة أخرى قوافل الهاربين من مركز البلاد الى الجنوب. يوجد فلسطينيون يقولون انه سيأتي يوم قد يحدث فيه هرب مخيف من نوع الخروج من لبنان من المناطق أيضا. أتقولون ان هذا غير عملي؟ من الحقائق ان اريك شارون أخلى غوش قطيف.

        اذا فعل ذلك، كما بين، من أجل تنديد الشعب من حلم أرض اسرائيل الكاملة فانه لم ينجح في ذلك حقا بل العكس. فقد قوى حماس التي زادت اطلاق صواريخ القسام وجرتنا الى حرب أخرى، "الرصاص المصبوب"، التي أحدثت لنا ضررا في الصورة في العالم ولم تعجل بتسوية مع الفلسطينيين أيضا.

        الدرس المستخلص هو أن الحسم العسكري لا يفضي بالضرورة الى حسم سياسي. يعلمنا التاريخ أنه اذا لم يوجد حسم سياسي فان الحرب التالية تكون مكتوبة في الجدار. ان الحرب العالمية الاولى وقمع المانيا المهزومة ولدا الحرب العالمية الثانية. وكانت حرب الايام الستة من ناحية عسكرية حربا براقة لكنه مع عدم وجود تسوية سياسية ولدت حرب يوم الغفران.

        لم يحلم السادات باحتلال اسرائيل لكن كان له هدف سياسي. من حسن حظه وحظنا أنه وجد آنذاك في الادارة الامريكية أناسا مثل نيكسون وفورد وكيسنجر وضعوا حدا لحرب فيتنام وفتحوا نافذة على الصين الشعبية وصدعوا صدعا للسلام مع مصر. والاستنتاج: حتى لو كانت مرت 43 سنة منذ نصر الايام الستة، فليس متأخرا بعدا من جهة الحكومة الحالية، ولها الكثرة المطلوبة لذلك ايضا، ان تترجم ذلك النصر العسكري الى تسوية سياسية.

 

 

الصهاينة غير عنصريين

هآرتس

بقلم: الداد ينيف

سل اسرائيل هرئيل سلاح يوم الدين الذي يحتفظ به اليمين لأزمان يشعر فيها بالخطر ("الصهاينة غير نمامين"، هآرتس 20/5). عندما ينهض وطنيون اسرائيليون ويطلبون العودة الى الصهيونية، وانهاء الاحتلال، باتفاق او بغيره، واقامة مجتمع يقتدى به ها هنا – يهاجمهم اليمين. كان هذا ذات مرة حكم مطارد والان حكم اخلاق. انتهى ذلك آنذاك بطلقات من مسدس في ميدان المدينة عندما اطلق مخرب يهودي النار على ظهر رئيس الحكومة اسحاق رابين؛ والان يسمي اليمين اليسار الوطني "وشاة".

        نشب الشغب قبل نحو من عشرة أيام. آنذاك نظم "اليسار  الوطني" و سلام الآن، وخلية الطلاب الجامعيين "اوفك" ومنظمات يسار صهيوني أخرى، مظاهرة في القدس. بدل التظاهر في المنطقة الصغيرة لليسار في تل أبيب اخترنا التظاهر في ميدان صهيون. أتينا مع قمصان زرقاء بيضاء وأعلام اسرائيل، ورفعنا لافتات "الصهاينة غير مستوطنين"، وأنشدنا نشيد "هتكفا"، ومولنا كل ذلك من مصادر مستقلة وصهيونية لا من أموال حكومات أجنبية.

        أثار هذا هرئيل ورفاقه. كان العلم والنشيد الوطني مدة نصف جيل ملكا لليمين وحده. هكذا فازوا في الانتخابات.

        بيد ان اليمين ليس هو المعسكر الوطني بل المعسكر الثنائي القومية. المعسكر الوطني هو اليسار، الذي يريد الخروج من المناطق، ويخاف صواريخ القسام لكنه مذعور من حقيقة ان اليهود منذ 2008 هم قلة بين نهر الاردن والبحر، ولهذا اذا لم نخرج من المناطق فستغرق الصهيونية في دولة ثنائية القومية، وسيكون أحمد الطيبي رئيس الحكومة هنا.

        يزعم هرئيل أن حكم عوفرا كحكم "سور وبرج"، وان الاستيطان اليوم استمرار للطلائعية آنذاك. بيد انه عندما شجع دافيد بن غوريون والاستيطان الصهيوني، الاستيطان تحت أنف البريطانيين أسسا السيادة اليهودية وأنشآ كثرة في المناطق التي خصصها العالم للدولة اليهودية. وعندما يستوطن هرئيل ورفاقه يسعون في تقويض سيادة دولة اليهود وحدودها التي يعترف بها العالم ويساعدون الفلسطينيين على تخليد كثرة عربية بين الاردن والبحر وهو ما سيشجع الاعلان بدولة ثنائية القومية.

        يقول هرئيل اننا كارهون. تتحدث الوثيقة التأسيسية لـ "اليسار الوطني" في رأيه بلسان الانقضاض. بيد ان هرئيل نفسه قام في مطلع الثمانينات على رأس مجلس يشع الذي أجمع ونقول ذلك بلغة مؤدبة، في "مؤتمر مجلس الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة وقطاع غزة" على طلب ضم المناطق و "اقرار المكانة القانونية للسكان اليهود الذين يسكنون سكنا دائما في يهودا والسامرة وغزة، على أنهم سكان يخضغون للقانون والقضاء والادارة الاسرائيلية". وبلغة عبرية أقل غسلا، كتلك التي يتحدث بها "اليسار الوطني" ، طلب هرئيل ومجلس يشع أن نصبح دولة تمييز عنصري. رفضنا لأن ذلك غير صهيوني.

        منذ ذلك الاقتراح البائس، الذي هو وصمة للشعب في صهيون، لم يطبق القانون الاسرائيلي على اليهود، لكن هرئيل ورفاقه يريدون فرض قانون الاستيطان على العرب. مثلا عندما يخلي جندي كرفان من بؤرة استيطانية يكون لهذا العمل "سعر"؛ فاما أن يحرق مسجد أو تشعل النار في حقل غلة فلسطيني. ان هرئيل الذي يريد ان يظهر بمظهر صهيوني ذي قلب يهودي، لا يسمع ولا يرى ولا يشم. لكنهم عندما يقولون شيئا عن المستوطنين يرد من فوره. "أيها الوشاة، ان الصهاينة غير نمامين" وما أشبه هذا من الأوصاف باللغة العبرية.

        نفضل أن نرد بلغتنا العبرية الرابينية: "الصهاينة غير مستوطنين". الصهاينة غير عنصريين. أعيدوا الصهاينة الى حدودهم.

 

هآرتس

أيهودي وعنصرية؟

بقلم: عكيفا الدار

إن الرواية "المثيرة جنسيا" للعلاقات الذرية بين اسرائيل وجنوب افريقيا، كما تنعت في الكتاب الجديد لساشا فولكوف – سورانسكي ("الحلف غير المتحدث عنه: العلاقات السرية لاسرائيل بنظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا")، أزالت عن العناوين الصحفية الكشوف عن العلاقات الحميمة بين دولة اليهود والنظام العنصري.

        كتب المحرر الرئيس للمجلة المهمة "فورن افيرز"، أن اسرائيل لم تكن الدولة الوحيدة التي نقضت الحظر على جنوب افريقيا. شاركت في هذا النادي المريب شركات عدد من الدول "المستنيرة"، وفيها دول نفطية عربية. تجاوزت العلاقات بالاسرائيليين المصالح الأمنية والاقتصادية وأصبحت صداقة وثيقة.

        يروي فولكوف – سورانسكي، انه في تشرين الثاني 1974 عاد شمعون بيرس الذي كان آنذاك وزير الدفاع في حكومة اسحاق رابين، من زيارة سرية الى جنوب افريقيا. كتب بيرس الى مضيفيه انه يشكر لهم اسهامهم في انشاء "العلاقات الحيوية بين حكومتين". وأضاف أن "التعاون بيننا لا يقوم فقط على مصالح مشتركة وعلى التصميم على مكافحة اعدائنا، بل على الأسس غير المقوضة لكراهيتنا المشتركة لعدم العدل ورفضنا الخضوع له". إنه نفس بيرس الذي قال منذ زمن قريب إن القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون هو "شخص صغير، انسان بغير أي شعور بالعدل".

        بعد مضي 12 سنة، في أثناء زيارة قام بها بيرس الى الكاميرون، وكان آنذاك رئيس الحكومة قال إن "اليهودي الذي يسلم للتمييز العنصري يكف عن كونه يهوديا". وأضاف لمنع عدم الفهم: "اليهودي والعنصرية لا يتماشيان معا".

        في تلك الايام، يكتب فولكوف – سورانسكي، دخل حيز التنفيذ عدد من العقود الامنية السمينة جدا التي وقعتها اسرائيل مع نظام الاقلية الابيض. يقول إن التجارة بين الدولتين، ولا سيما التعاون الأمني، استمرت على النماء أيضا بعد أن استقر رأي حكومة الوحدة في 1987 على فرض طائفة من العقوبات على جنوب افريقيا.

        آنذاك، كما هي الحال اليوم سحر "العامل الأمني" وسائل الاعلام أيضا. يقتبس المؤلف من المقالة الرئيسة التي نشرت في صحيفة "هآرتس" في حرب يوم الغفران، "لن تستطيع أي انتقائية سياسية أن تسوغ الفرق بين من تكشف عن صديق وبين من خان الصداقة في ساعة حاسمة لاسرائيل". تناولت المقالة قرار جنوب افريقيا على تزويد سلاح الجو بقطع غيار حيوية لطائرات ميراج، في حين أن دولا في افريقيا السوداء، تمتعت بمساعدة اسرائيل، قطعت علاقاتها بها. يحسن أن يقرأ أناس اليمين ووسائل الاعلام، اولئك الذين يحتفلون بعلاقات غولدستون بنظام التمييز العنصري، أن يقرأوا الكتاب بتمعن.

        مسألة مال

        يجدر بنا أن نقول في انقضاض المستوطنين وأشياعهم على السلطة الفلسطينية التي اجترأت على أن تأمر سكان المناطق بالكف عن المشاركة في توسيع المستوطنات – أزل الخشبة من عينك. في موقع انترنت يميني يشجع العمل العبري، يكشف اليكيم لفانون، حاخام "ألون موريه"، عن أن "العرب لا يدخلون عندنا للبناء، فالعمال عندنا يهود فقط".

        يبلغ الحاخام لفانون أنه "توجد مستوطنات الامر فيها بات وتوجد أخرى على قدر أقل". يجد الحاخام تأييدا لعدم استعمال العرب في "حكاية الأسبوع" ويختتم بتوصية عملية: "ربما ندفع أكثر بقليل لكننا نحصل على عمل نوعي. يسعدنا التخلص منه".

        إن رفاق لفانون، الحاخامات – المستوطنين دافيد حاي هكوهين، ودافيد دودكفيتس، وحاييم غرنشبان واليعيزر ميلميد، لا يتخلون بسهولة عن العمل العربي الرخيص. يقولون انه تبين انه في مستوطنة "هار براخا" اذا أصروا على استعمال العمال اليهود فان بناء المستوطنة لن يتقدم بالايقاع المطلوب، لعدة عشرات من البيوت كل سنة.

        "عندما أثير سؤال هل يستعمل العرب، الذين ربما يكرهوننا، والاستمرار على البناء بالمعدل المطلوب، او عدم استعمالهم وعدم البناء بالمعدل المطلوب"، يكتب القادة الروحانيون، "يقضي الشرع بأنه ينبغي الاستمرار على البناء مع عمال أجانب بل مع عرب اذا اقتضى الأمر".

        الى جانب القضية المبدئية لتفضيل العمال اليهود، يدفع الحاخامات الى مسألة الاجور: "هل يجب في أية حال تفضيل اليهودي حتى لو كانت أجرته مضاعفة، أم أنه يوجد تحديد، ينبغي معه تفضيل اليهودي حتى نسبة ما، ومنها فصاعدا لا يجب تفضيل؟" يقرر الحاخامات أنه "يفرض على الفرد واجب البحث عن سبل لاستعمال أكبر عدد من العمال اليهود مع تقديم العمل بجدوى وربحية أكبر".

        والى ان يجد الفرد السبيل للوفاء بفريضة عمال مدينتك أولا، يدفع الحاخات المشكلة الى باب الدولة. يقولون "يبدو في ظاهر الأمر ان واجب الدولة اليهودية ان تهتم بأن يكون لكل اليهود مصدر عيش بكرامة". وما لم تهتم الدولة بمنحهم عملا يهوديا رخيصا، يقضي الحاخامات بأنه "لا يمكن القاء هذا الواجب على رب العمل الوحيد الذي يجب أن ينافس في السوق منافسيه الذين يستعملون عمالا أرخص كثيرا".

        البؤرة الاستيطانية "ايل متان"

        كتبت في العمود الصحفي في يوم 5/6/2009 أن الاعمال التي تتم في منطقة ايل متان وما حولها تجري على أرض خاصة لقرية تولات.

        ينبغي ان نبين ان الاعمال تجري على أرض دولة داخل مستوطنة "معاليه شومرون". لم توجد نية زعم ان الكنيس الذي بني في المكان أقيم على أرض خاصة لأحد من سكان قرية تولات، ولم توجد نية بيقين للمس بسكان "ايل متان".

        يتناول مصطلح "أراضي الدولة" مليون دونم تقريبا صادرتها الدولة في الضفة الغربية بحسب قانون من العهد العثماني. خصصت أجزاء واسعة من هذه الاراضي لاقامة مستوطنات لليهود فحسب.

 

 

ماذا يريدون من الفلسطينيين

معاريف

بقلم: يريف اوفنهايمر

هؤلاء الفلسطينيون منكرون للمعروف حقا. فبدل أن يفرحوا لأن الاقتصاد الاسرائيلي تعلم استغلال أراضي يهودا والسامرة واستثمر أموالا طائلة في اقامة مصانع ومناطق صناعية في المناطق، تعلن السلطة الفلسطينية بفرض قطيعة وحظر شراء لمنتوجات اسرائيلية من المستوطنات. كان يمكن ان ننتظر أكثر من ذلك من الفلسطينيين. اذا كنا قد سلبناهم أرضهم، وأقمنا مناطق صناعية في المناطق واستغللنا القوة العاملة الرخيصة الذين يستطيعون تقديمها بوفرة، فأن أقل ما كان يستطيعون فعله عوض ذلك أن يشتروا السلعة المنتجة في المناطق وأن يساعدوا الاقتصاد الاسرائيلي على استمرار النماء في أراضي المناطق. إن المجلس الاقليمي شمرون يحصل من أرباح مصنع "بيغل أت بيغل" الذي يقعوا في المنطقة الصناعية بركان على أموال ضريبة مسقوفات ويوسع بها المستوطنات وينفق على تطوير الشوارع والبنى التحتية للبؤر الاستيطانية غير القانونية التي تقع داخله، وهذه بيقين أهداف مستحسنة يجب أن تحول الأموال الفلسطينية اليها. فمن غير الواضح حقا اذن لماذا يقوم وزراء كبار في السلطة الفلسطينية فجأة بعد سنين خدم فيها الفلسطينيون بأيديهم وبأموالهم سياسة الاحتلال في المناطق، ويعلنون قطيعة مع انتاج المستوطنات. ما الذي تغير؟ هل أدركت حكومة فياض – عباس فجأة أنه ليس من الصواب العمل بحسب اعتبارات الراحة الاقتصادية الوقتية والتفكير للحظة أيضا في الأهداف السياسية للأمد البعيد؟ هل استقر رأي الشعب الفلسطيني على مكافحة الاحتلال الاسرائيلي لا بالعنف بل بوسائل مشروعة مقبولة أكثر؟

        من النزاهة أن نعترف بالحقيقة، وهي أن المصانع في المناطق لا تضر بالفلسطينيين فحسب، فالصناعة في المناطق تضر قبل كل شيء بالاقتصاد الاسرائيلي من جهة قيمية واقتصادية وسياسية. فزيادة على الفساد الاخلاقي في الاحتلال نفسه والسيطرة على أراض وتلال في الضفة، مكن نقل المصانع الى المناطق مديريها من أن يستغلوا آلاف الفلسطينيين المتعطلين استغلالا ساخرا وأن يستعملوهم بأجور منخفضة تقل عن الحد الأدنى من الأجور بغير ظروف اجتماعية في الأكثر. ولسبب ما، صمت أكثر فرسان حقوق العمال عندما كان الحديث عن عمال فلسطينيين يعملون بالسخرة، بغير مخصصات تقاعد، وبغير أمن اقتصادي وبغير شروط اجتماعية. وفوق ذلك، كان نقل المصانع الى المناطق واستعمال القوة العاملة الرخيصة العتيدة يبعد العمال الاسرائيليين الذين يخسرون أماكن عمل لمصلحة العمال الفلسطينيين.

        يعاني التصدير الاسرائيلي الى الخارج، من جهة اقتصادية، موجات معارضة عالمية ومن جملة أسباب ذلك اقامة مصانع ومناطق صناعية أخرى في الضفة. إن الاشمئزاز من منتوجات المستوطنات يحدث عدم حماسة لشراء منتوجات أنتجت داخل اسرائيل ايضا وذلك خاصة بسبب عدم القدرة على الفصل بين مصانع مقامة في حدود الخط الاخضر ومصانع في المناطق. والى ذلك، يدفع ثمن العقوبات الدولية مواطنو اسرائيل قاطبة في نطاق "معالجة أرباب التصدير" التي تمنح المصانع في المستوطنات تعويضا يبلغ 15 مليون شيكل في السنة. والى ذلك تمنح المصانع في المناطق زيادة على ذلك افضالات ضريبة في اطار خريطة مناطق التفضيل، وكل ذلك على حساب مصانع داخل اسرائيل، تركت خارج الخريطة ولا تحظى بمساعدة مساوية من الدولة.

        بعد العلم بنية القطيعة مع المنتوجات من المستوطنات، من الفور خرج رؤوس مجلس يشع ومتحدثو الحكومة في هجوم على السلطة وجها لوجه التي تحطم كما قالوا قواعد اللعب وتشوش على جهود السلام. هل خطر في ببال وزير أو عضو كنيست ذات مرة أن يدعو الى قطيعة منتوجات من تركيا مثلا؟ لقد بالغ الفلسطينيون حقا، فمقاطعة منتوجات لاعتبارات عقائدية ضيقة أمر غير مناسب في دولة سليمة. "يطلق الفلسطينيون النار على أقدامهم"، كما قال رؤساء أرباب  الصناعة في نظرة ترفعية نموذجية. إن الفلسطينيين بدل التعاون مع مصانع المستوطنات مستعدون للتضحية بفتات مصدر العيش من أجل كفاحهم الوطني للاستقلال، وهذا في الحقيقة أمر لا يفهمه الاسرائيليون.

        ما تزال اسرائيل، مثل لص يطلب من ضحيته دفعا، تطلب الى الفلسطينيين أن يعترفوا بالفضل لأسيادهم المستوطنين وأن يستمروا على شراء منتوجات تنتجها المصانع في المستوطنات بأفضل أموالهم.



  بحث
بحث:

  النشرة البريدية
البريد الإلكتروني:


:: إلغاء الإشتراك
 

حقوق الطبع محفوظة لمركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps