قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 1/6/2010 التاريخ: 2010-06-01 11:43:51
فشل يلاحق فشلا - من أصدر الامر..
معاريف
ايلي بردنشتاين وآخرين:
بدأ هذا بفشل استخباري، تواصل بفشل عملياتي، في ما في الخلفية برز ايضا الفشل السياسي. قبل أن تتضح بكاملها حجوم الورطة في أعقاب عملية الكوماندو، طارت الاتهامات في كل صوب.
الساحة السياسية
عدد من الوزراء في السباعية انتقدوا أمس الجيش الاسرائيلي على أنه لم يعرض عليهم سيناريوهات متطرفة محتملة، كان يمكن لجنود الجيش أن يواجهوها في اثناء السيطرة على سفن الاسطول. جلسة محفل السباعية في موضوع الاسطول عقدت يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي قبل يوم فقط من سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى جولته في باريس وفي كندا. في اثناء الجلسة عرض على الوزراء عدد من السيناريوهات المحتملة. ومع ذلك كما يصر الوزراء، لم يقولوا لهم بان عملية السيطرة قد تصبح "متفجرة". ويقول بعض الوزراء، فهمنا بان الجنود سينزلون بالحبال وسيسيطرون على مسافري السفن بسهولة، "دون جهد ودون مقاومة جسدية حادة"، كما وصف احدهم. وحسب هذه الصيغة صادق رئيس الوزراء على العملية.
مع عودته اليوم يعتزم نتنياهو عقد المجلس الوزاري السياسي – الامني للبحث في نتائج العملية واثارها السياسية والامنية بالنسبة لاسرائيل. وبالمناسبة، تحدث أحد الوزراء أمس في هذا الموضوع فوصف الجلسة المتوقعة بانها "مقدمة للجنة تحقيق ستقام لفحص الورطة". وحسب اقواله، "كل واحد من الوزراء سيتحدث بشكل حذر جدا، للبروتوكول وذلك في ضوء دروس لجنة فينوغراد". واضاف شارحا يقول: "سيكون هذا جزء من الشهادات لكل واحد من الوزراء حين ستتشكل لجنة التحقيق التالية".
قبل بضع ساعات من بدء العملية، في المضافة الرسمية للحكومة الكندية، حيث نزل رئيس الوزراء، اقيمت غرفة عمليات وكل مستشاري رئيس الوزراء وصلوا الى هناك. على مدى كل الليلة، التي اصبحت "ليلة بيضاء"، تحدث نتنياهو مع وزراء مختلفين وبدأ يتلقى آخر التطورات هاتفيا بالنسبة لتقدم العملية، مرحلة إثر مرحلة. وعرف نتنياهو بالنداء الى السفن ورفضها التوقف واطاعة تعليمات سلاح البحرية. كما اطلع ايضا فورا في المرحلة التي بدأ فيها مقاتلو الوحدة البحرية 13 في السيطرة على المخربين والنزول الى دكة السفن وفور ذلك عن العنف الشديد الذي بدأ يوجه اليهم.
عندما أصدر قائد الوحدة البحرية الامر بفتح النار في حالة خطر على الحياة – تلقى نتنياهو اطلاعا اضافيا. كل ما وصل الى غرفة العمليات في الجيش الاسرائيلي، انتقل ايضا الى رئيس الوزراء الذي رافق العملية في كل مراحلها، حتى السيطرة الكاملة على سفينة مرمرة. ويجدر التشديد على ان نتنياهو مع أنه صادق على العملية بشكل عام ولكن ليس كذلك بالنسبة للمراحل المختلفة التي تضمنتها، بما فيها أمر فتح النار. وجاء من مكتب رئيس الوزراء الرد التالي: "رئيس الوزراء تلقى تقويمات مختلفة عن الاوضاع المختلفة قبل العملية".
الساحة الامنية
"خلل خطير"، "فشلة"، "ورطة"، هذه هي بعض من الكلمات القاسية التي اختارها أمس كبار المسؤولين في جهاز الامن لوصف الاحساس في الجيش الاسرائيلي في أعقاب عملية الكوماندو.
"عملية بسيطة اصبحت خطوة مركبة لم يعتد عليها مقاتلو الوحدة البحرية الخبراء"، شرح مصدر أمني كبير. "في الاسابيع الاخيرة جرت عدة مداولات بالنسبة لشكل العملية التي اختير انتهاجه ضد منظمي الاسطول وكان هناك من عارض الطريقة التي اقترحت. كان يمكن وقفهم في قلب البحر من خلال شبكة صيادين او سلسلة توقف المحرك. استنزافهم بعيدا عن اليابسة". واضاف ذات المصدر يقول: "كانت هناك عناصر في جهاز الامن ادعت بانه محظور السيطرة على السفينة، ولكنهم لم ينصتوا لها، وهكذا جررنا وراء منظمي الاسطول وخدمنا حماس".
كما أن ضباطا شاركوا في تفاصيل الخطة العملياتية استعدادا لاستقبال الاسطول اشتكوا أمس من غياب معلومات واستخبارات: "طرحت سيناريوهات مختلفة، مثل اطفاء سيجارة في وجه المقاتلين، دفعات، ركلات، ولكن لم يفكر احد بمثل هذا العنف بحيث يتضمن اطلاق نار حية، سكاكين، عصي ومقاليع".
وفي القيادة الامنية وجهوا اصبع الاتهام لمنظمي الاسطول ومنظمة حماس. في مؤتمر صحفي عقد أمس ظهرا، حاول وزير الدفاع ايهود باراك، رئيس الاركان غابي اشكنازي وقائد سلاح البحرية ايلي مروم (تشيني) عرض جبهة موحدة والقاء كل المسؤولية على المصيبة على منظمي الاسطول. اضافة الى ذلك، بين السطور كان يمكن الشعور بالحرج الذي لفهم في أعقاب الورطة في قلب البحر. رئيس الاركان اعترف في المؤتمر الصحفي فقال: "معدات تفريق المظاهرات لم تكفي وفي اللحظة التي علق فيها الجنود في واقع الخطر على الحياة – استخدموا سلاحهم".
أما باراك فقال: "المجلس الوزاري المقلص، رئيس الوزراء وأنا أمرنا وصادقنا للجيش على العملية. في أثناء الصعود الى احدى السفن تعرض الجنود الى الهجوم وبعضهم اصيب بالعنف الجسدي الشديد من جانب المتظاهرين. في ضوء خطر الحياة اضطر الجنود الى استخدام معدات تفريق المظاهرات وكذا السلاح الناري".
حكومة في حرج - عد 12 ساعة نتنياهو تذكر ان يرد: لن نسمح لعملية فتك بجنودنا..
معاريف
مايا بنغل:
"جنود الجيش الاسرائيلي عملوا كي يدافعوا عن أنفسهم في وجه عملية فتك. اسرائيل لن تسمح بان ينفذ فتك بجنودها"، هكذا قال أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قطع زيارته في شمال امريكا كي يعود الى اسرائيل.
لساعات طويلة تردد أمس رئيس الوزراء ومستشاروه في مسألة تقصير الزيارة الرسمية الى كندا والعودة الى اسرائيل، أم المواصلة الى واشنطن، للقاء الهام الذي تقرر لنتنياهو مع الرئيس الامريكي براك اوباما يوم الثلاثاء.
وفي النهاية قرر رئيس الوزراء العودة الى اسرائيل، فور لقاء عمل أجراه مع رئيس وزراء كندا ستيفان هربر. وتحدث نتنياهو هاتفيا مع اوباما على مدى ربع ساعة، وقرر الزعيمان تنسيق لقاء في موعد لاحق.
في محيط نتنياهو قالوا ان الاعتبار المركزي لعودته هو ان رئيس الوزراء ملزم بان يكون في البلاد حين يقع حدث من هذا النوع واظهار الزعامة. والزعامة بالفعل كانت أمس الامر الناقص اكثر من أي شيء آخر في قيادة الحكم.
وبشكل عام، أمس كان هذا احد الايام الاقسى لحكومة نتنياهو منذ تشكلت، ولكن وزراء الحكومة كانوا مشوشين وعديمي الحيلة. نتنياهو، كما اسلفنا، في الخارج؛ ونائبه، الوزير موشيه بوغي يعلون لم يطلع الوزراء واختفى عن الساحة الاعلامية، وكذا وزير الخارجية افيغدور ليبران، الذي كان ظهوره الاعلامي الاول أمس فقط بعد الساعة الثامنة مساءا.
بل يمكن القول انه، خلافا لحالات اخرى، "يطارد" فيها الوزراء وسائل الاعلام، هذه المرة فروا من أمامها. في الوقت الذي ضج فيه العالم وأزبد على اسرائيل، فان الناطقين الرسميين لديها صمتوا. لم يكن أي من الوزراء مستعدا لان يتقابل مع الصحافة، باستثناء وزير شؤون البيئة جلعاد اردان الذي استدعي الى سيارة القناة 2 لانقاذ الوضع. وشرح اردان بان الصمت ينبع من الرغبة في عدم التصرف بعدم مسؤولية كون الصورة لم تتضح بعد. بتعبير آخر، هو أيضا لم يعرف شيئا.
مطلوب لجنة تحقيق
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
عندما ينطلق جيش نظامي، مسلح ومدرب جيدا الى حرب ضد "اسطول الحرية" لسفن مدنية، محملة بالمدنيين، الغذاء والادوية، فان النتائج تكون معروفة مسبقا – ولا يهم على الاطلاق اذا كانت المواجهة حققت هدفها ومنعت الاسطول من الوصول الى غزة. المواجهة العنيفة، حتى لو كانت تمت كنتيجة لاداء او تخطيط عسكري مخلولين – فأساسها يقبع في سياسة مرفوضة، في حرب على المكانة، وفي انعدام فهم عميق لمعانيها واثارها.
الضرر السياسي الجسيم الذي الحقته المواجهة ظاهر للعيان. العلاقات مع تركيا لا بد ستعاني من تدهور اضافي، وربما من ضرر حقيقي على المستوى الرسمي. محادثات التقارب مع الفلسطينيين، التي بدأت عرجاء وبتوقعات منخفضة المستوى، ستجد صعوبة في التواصل حتى في هذا التلم، حين تهاجم اسرائيل قافلة تستهدف تقديم المساعدة لمواطني غزة المحاصرين منذ أربع سنوات. وقد اجترفت حماس لنفسها انتصارا هائلا دون أن تضطر الى اطلاق حتى ولا صاروخ واحد، مصر تخضع من جديد لضغط هائل لفتح معبر رفح وانهيار الحصار الاسرائيلي، ويمكن التخمين بان دولا اوروبية والولايات المتحدة لن تتمكن من الاكتفاء بتوبيخ اسرائيل.
هذه التطورات غير مفاجئة وما كان ينبغي لها ان تفاجىء مخططي السياسة في القدس. ولكن، يبدو أنه لم يكن هناك من يقف في وجه الاغراء للتظاهر بقوة الجيش الاسرائيلي بالذات في المكان الذي كان ينبغي لجنود الجيش الاسرائيلي ان يتغيبوا عنه. إذ ان المسألة ليست "من ينتصر" في هذه المواجهة، بل من سيحظى بالنقاط في الرأي العام، بالشرعية وبالتفهم. وفي هذا الاختبار فشلت حكومة نتنياهو فشلا مطلقا. اسرائيل، التي سياسة الحصار المتواصل على غزة اصبحت في نظرها مسألة وجودية، فقدت بسببها شرعيتها في العالم، والان تصبح هذه السياسة سهما مرتدا يضرب اسرائيل.
الاهمال السياسي لاصحاب القرار يهدد الان أمن مواطني اسرائيل ومكانتها في العالم. هذا الفشل الذريع لا يمكنه ان يبقى بلا مسؤول. لا سبيل آخر لاقناع مواطني اسرائيل واصدقاء اسرائيل في العالم، في انها تأسف على نتائج المواجهة وتستخلص الدروس – دون تشكيل لجنة تحقيق رسمية، غير منحازة، تفحص عملية اتخاذ القرارات وتقرر من ينبغي ان يقدم الحساب على هذه السياسة الخطرة.
امتحان النتيجة
يديعوت
بقلم: ناحوم برنيع
علمنا ايهود باراك ان ما يحسم هو امتحان النتيجة. اذا كان هذا هو الامتحان، فان الاستيلاء على سفينة الاحتجاج التركية انتهى نهاية سيئة. اسرائيل الرسمية، من رئيس الحكومة الى آخر الضباط، اجتهدت أمس اجتهادا كبيرا لتثبت ان الناس الذين انتظروا على سطح السفينة محاربي الكوماندو البحري لم يكونوا طالبي حقوق الانسان بل زعرانا عنفاء كارهي لاسرائيل. أفترض ان هذا صحيح. لكن لا يزال يسأل السؤال لماذا أعطت اسرائيل هؤلاء الزعران ما أرادوه بالضبط.
كان هذا من نوع الأحداث التي تترك وراءها من الاسئلة أكثر مما تترك من الاجوبة. أجاب بعضها أمس وزير الدفاع، ورئيس الاركان وقائد سلاح البحرية وضباط كبار في أحاديث خلفية. وما زالوا لم يجيبوا على اسئلة أخرى. ولما كان الاستيلاء عملية مخططا لها، تم التدرب عليها مدة أسابيع، فينبغي أن نستعرض عددا من المحطات فيالطريق. هل كانت اسرائيل تستطيع ومتى كانت تستطيع أن تقرر قرارا مختلفا.
•رست السفن في طريقها في موانىء في تركيا وقبرص. عرفت اسرائيل في ماضيها البعيد تعطيل سفن معادية عندما رست في الموانىء. ذكرني أمس أحد رؤوس جهاز الأمن في الماضي كيف نجحت اسرائيل في أن تعطل سرا فيالثمانينيات محركات سفن سلاح كانت توشك ان تبحر الى شواطىء لبنان. ولم يكن يجب على اسرائيل تحمل مسؤولية. عطلت السفن. ولم يقتل أحد. أثير هذا الامكان في هذه المرة ايضا لكنه رفض لاسباب تقنية.
•في آب 2008، عشية عملية "الرصاص المصبوب" مكنت حكومة اسرائيل السابقة سفينتين صغيرتين تحملان متظاهرين، من كسر الحصار والوصول الى غزة. مع عدم وجود مواجهة مع الجيشالاسرائيلي فشلت الرحلة البحرية. خرجت رحلة احتجاج أخرى في شباط 2009. حرصت الحكومة على غموض لان وزير الدفاع باراك سعى الى الاستيلاء بالقوة ورفض ذلك رئيس الحكومة اولمرت. في نهاية الأمر جرت السفن بلا مقاومة الى ميناء اشدود ونقلت المعدات الى غزة.
اعلنت الحكومة هذه المرة بأنها لن تمكن السفن من المرور، والتزمت المواجهة في واقع الأمر. صحيح ان الرحلة الحالية كانت تختلف عن سابقاتها: فقد كان فيها عدد أكبر من الناس، وكان بينهم أعضاء منظمات ارهابية. ألم يكن أصح تمكين السفن من المرور وأن تفرغ بذلك الفقاعة الدعائية من الهواء؟لا، يجيب مؤيدو العملية. كان يفتح محور حركة تنقل فيه ايران آلاف الصواريخ. وكان يكسر الحصار على غزة.
•الحصار على غزة. هذه هي النقطة التي تصد الحكومة عن مواجهتها. أخفق الحصار على غزة: فهو لم يمنع دخول السلاح، ومواد التخريب والمخربين في غزة، ولم يضعف حماس. فرضته الحكومة السابقة، وتخشى الحكومة الحالية الغاءه لئلا تتهم بالضعف ازاء حماس.
•المعلومات الاستخبارية. تدرب محاربو الكوماندو البحري مدة اسابيع على الاستيلاء على السفن. شارك في بعض التدريبات قوات شرطة وكل اليها علاج الاخلال بالنظام. اعتمدت التدريبات على معلومات استخبارية فاسدة، لم تقدر تقديرا صحيحا نيات الجماعة العنيفة التي شاركت في الرحلة البحرية. وقد أفضى الخطأ الاستخباري الى خطأ في التخطيط.
•التخطيط. القاعدة الاولى في مواجهة مخلين عنفاء بالنظام هي انشاء كتلة قوة. يقول ضابط رفيع المستوى من الجيشالاسرائيلي، ان هذه الكتلة لم تنشأ، لانه كان نقص في تقدير باعث المخلين بالنظام، وبسبب مشكلات عمليات ايضا. رفضت الشرطة لاسبابها هي، اشراك محاربي وحدات شرطية خاصة في العملية. على أية حال، كان يفترض أن يرتقوا الى السفن في الموجة الثانية بعد استيلاء الكوماندو البحري.
•الاستيلاء. كانت النتيجة ان محاربي الكوماندو البحري واجهوا قوة تساويهم من جهة العدد – 20 – 3- محاربا ازاء 20 – 30 أزعر مسلحين بالعصي والأعمدة. كان هدف الاشخاص على سطح السفينة القتل. في هذا الوضع، يقول ضابط آخر من الجيش الاسرائيلي، لم يكن مناص من استعمال النار الحية. ضبط المحاربون أنفسهم دقائق طويلة (40 دقيقة، قال ضابط من الجيش الاسرائيلي، لكن ضابط آخر تحدث عن وقت أقصر)، وبذلك منعوا سفكا آخر للدماء.
•سيناريوات للمستقبل، ان مواجهة أمس، مثل عملية "الرصاص المصبوب" ايضا قد تحدث أضرارا شديدة باسرائيل في العالم. كانت النتيجة المباشرة مظاهرات جمعية في تركيا ولندن ومظاهرات في الوسط العربي في اسرائيل (يقال في فضل السلطة الفلسطينية ان الضفة قد حافظت على هدوء نسبي)، وتنديدات في الصعيد الدبلوماسي والتئام طارىء لمجلس الأمن.
يمكن تحمل هذا. قد تنشأ المشكلات بعد ذلك: سيكسر الحصار على غزة، سواء لأن الحكومة، خلافا لاقوال التبجح التي سمعت أمس، ستخاف تورطا آخر، أو لأن سفن سلاح البحرية التركية ستصحب الرحلات القادمة وتحميها. ستقوى حماس في العالم العربي وفي الغرب. وسيقوى محور تركيا – ايران – سورية – حماس. وستهبط صورة اسرائيل في العالم الى الحضيض. وتشتعل الضفة. ويشتعل الوسط العربي في الدولة. أؤمل ألا تتحقق أي نبوءة من نبوءات الخراب هذه. أما المحقق فهو أنه لن يحدث خير من هذه القصة.
أعلن رئيس الحكومة أمس بأنه يلغي لقاءه مع اوباما ويشخص الى البلاد. بعد ذلك أعلن بأنه لن يلغي فسيسافر الى واشنطن. بعد ذلك بأنه سيلغي، وكل ذلك في خلال نحو من ساعة. إن هذا الترجح لم يشهد على برودة أعصاب.
من المعقول افتراض انه ألغى اللقاء لانه أدرك ان التورط في البحر قد أفرغه من مزاياه. فبدل ان يحظى باحتضان سيتلقى توبيخا. وبدل الحديث عن ايران سيسأل عن المدنين الذين قتلوا.
سخافة مطلقة
معاريف
بقلم: بن كاسبيت
قبل كل شيء فليكن واضحا: نحن الجانب المحق في هذه القصة. الحصار البحري على غزة لم يفرض بسبب حيل للحكم الاسرائيلي، بل لان الاف الصواريخ اطلقت من هذا القطاع الارهابي على مواطنين اسرائيليين هادئين على مدى سبع سنوات، حتى بعد أن خرجت اسرائيل من المنطقة وأخلت الاراضي حتى آخر إنش.
في غزة تسيطر منظمة ارهابية متعطشة للدماء، بدائية، لا تعترف باسرائيل، بحقها في الوجود، بالاتفاقات الموقعة معها، غير مستعدة لان توقف عمليات الارهاب وتحتجز أسيرا اسرائيليا منذ أكثر من أربع سنوات في قبو دفين دون زيارات، ظروف مناسبة او نشطاء حقوق انسان يمكنهم أن يقتربوا ويتظاهروا من أجله. حكم حماس كان ينبغي أن يسقط في رصاص مصبوب وفقط المخاوف وانهزامية أناس مثل ايهود باراك منعت تحقيق هذه المهمة، التي كانت ممكنة. "غزة ترنحت"، استعاد الذاكرة بعد ذلك رئيس الاركان غابي اشكنازي لايام الحملة، "كنا جد قريبين من اسقاط حماس".
وبالفعل، يا سيد اشكنازي، خسارة أنكم لم تسقطوها.
وفضلا عن ذلك: الاسطول التركي هو "اسطول سلام" تقريبا مثلما هو محمود احمدي نجاد الام تريزة. المشاغبون الذين نزلوا في سفينة "مرمرة" هم "نشطاء سلام" تقريبا مثلما هو الشيخ رائد صلاح راهب بوذي. دور حكومة تركيا في اسطول الكراهية هذا بارز ويجب الا يقلقنا نحن فقط، بل كل الحكومات سوية العقل في المنطقة وفي العالم.
لو كنت بنيامين نتنياهو ما كنت لاعتذر لتركيا او أتلعثم. بالعكس، فهم يستعيدون السفير الى الديار؟ نعيد نحن سفيرنا ايضا. كما أني كنت سأفحص تجميد العلاقات العسكرية، أفحص المساعدة الخفية للمتمردين الاكراد الذين قتلوا أمس جنودا أتراك في الاسكندرونة (مشوق أن نعرف اذا كان اردوغان سيتصرف حيال الاكراد بضبط للنفس مثلما يتوقع منا التصرف حيال الارهاب الذي يعلن عن رغبته في ابادتنا من على وجه الارض)، أدعو جماهير السياح الاسرائيليين الى ادارة ارجلهم عن نوادي "كله مشمول" في انطاليا (أمس تبين أن في السفن التركية أيضا "كله مشمول")، وأعمل ضد تركيا في كل محفل في العالم، بما في ذلك الاعتراف المتأخر (من الافضل متأخرا على الا يكون) للكارثة الارمنية. الاتراك هم آخر من يمكنهم ان يزايدوا علينا اخلاقيا. اذا كان منذ زمن غير بعيد من المجدي الحفاظ حيالهم على ضبط النفس في محاولة لمنعهم من الانضمام الى محور الشر، فانهم الان باتوا عميقا هناك. اذا كانوا يريدون حربا؟ فليتفضلوا.
الى هنا عن حقنا. ولكن يوجد ايضا جانب آخر لهذه العملة. في البحر لا يكفي أن يكون المرء محقا، ينبغي أيضا أن يكون حكيما. العملية البحرية، فجر يوم الاثنين، أمام شواطىء غزة، كانت سخافة مطلقة. خليط من الاخفاقات التي ولدت حفلة مخجلة.
ضرر عظيم سيلحق باسرائيل في أعقاب هذا الامر، في مجالات لا حصر لها. هذا يبدأ بالفشل الاستخباري اللاذع، تواصل بفشل عملياتي، ولكن العنوان الرئيس هو الفشل السياسية. في رأس هرم هذه الفشلات يقف اولئك الذين اصدروا الامر الغبي على نحو فظيع والذي أنزل عشرات المقاتلين الجسورين الى عش الضبابير، وفيه مئات الراديكاليين الاسلاميين العنيفين والمفعمين بالكراهية.
الوحدة البحرية هي اليوم الوحدة المقاتلة الافضل في الجيش الاسرائيلي، ولكن لم يكن لها أي فرصة في هذه المعركة. لم تكن لديها الادوات للانتصار فيها. واضح أنه في نهاية المطاف، "مرمرة" احتلت، ولكن الثمن لا يطاق. الضرر الذي سيلحق في اعقاب ذلك يفوق منفعته بلا قياس. احد ما كان ينبغي ان يفكر في هذا من قبل. أحد ما كان ينبغي أن يفهم بان سفينة بمثل هذا الحجم ليست يختا، وهي لا تشبه كارين إي. وليس بينها وبين ما عرفناه من قبل أي وجه شبه. احد ما كان ينبغي له أن يعرف ماذا يحصل في الداخل. من بيت مئات المسافرين واحد على الاقل كان ينبغي أن يكون على اتصال مع الموساد او شعبة الاستخبارات او احد آخر. أحد ما كان ينبغي ان يحذر. أحد ما كان ينبغي أن ينبه. واحد ما كان ينبغي،في النهاية، أن يقرر.
المؤشر المشهود له جدا على حقيقة انه كان هناك اخفاق يكمن في اول جملة قالها أمس ايهود باراك للصحفيين: "المجلس الوزاري المقلص، رئيس الوزراء وأنا أمرنا وصادقنا على العملية...". كل من يعرف باراك يعرف كم هو يبتعد عن المسؤولية. في كل حياته السياسية اختص في عدم ابقاء أدلة في الساحة عن أي مسؤولية. وها هو، عندما تستدل احاسيسه اليقظة على قصور، يسارع الى توزيع الحظوات: المجلس الوزاري، رئيس الوزراء، وفقط بعد ذلك أنا. عندما يوجد مكسب يتحقق، يكون هذا فقط "انا".
ذات ايهود باراك تجول بيننا على مدى كل حرب لبنان الثانية بلغة تآكلت في فمه المرة تلو الاخرى: "نهاية الفعل بالتفكير المسبق"، قال باراك وهزء من الخفة التي انطلق فيها ايهود اولمرت الى تلك الحرب ووزع على كل من طلب ذلك تحليلاته الذكية الرائعة التي بموجبها كان ينبغي التجلد، وكان محظورا العمل بتسرع، وكان واجب على القيادة السياسية أن تفكر مسبقا بالمخاطر، بالاحتمالات الايجابية، وفقط بعد ذلك، اذا كان ينبغي على الاطلاق، العمل. وكل هذا التروي والمسؤولية والحذر اقترح عملها بعد أن هاجم حزب الله دورية للجيش الاسرائيلي، قتل جنودا، اختطف اثنين آخرين وقصف كل الشمال لساعات طويلة.
إذن أين كان هذه المرة؟ ماذا، "مرمرة" هددت بقصف ابراج اكيروف. فباراك هو المستوى الذي يصادق على عمليات الجيش الاسرائيلي قبل أن يؤتى بها الى "المجلس الوزاري المصغر"، أليس كذلك؟ أولم يتصور بان يحتمل أن تكون اسرائيل تسير نحو فخ مخطط له مسبقا؟ ألا يتمكن مقاتلو الوحدة البحرية مع مسدسات الالوان من تدبر أنفسهم حيال مئات النشطاء الاسلاميين المفعمين بالكراهية والمتحمسين؟ في كل الجيش الاسرائيلي الابداعي، العظيم والذكي ما كان يمكن التفكير بسبيل آخر لوقف "مرمرة"؟ اصافة احد المحركات، واجبار السفينة الى الانجرار الى اسدود؟ لقد سبق ان فعلنا امورا اكثر تعقيدا من هذا بكثير جدا.
أقترح، قال باراك في مؤتمره الصحفي امس، "عدم اعطاء منظمة عدمية استغلال الحدث المؤسف هذا للعنف". إذ ان هذا بالضبط ما فعلته، سيدي وزير الدفاع. سرت كالاهبل مباشرة الى داخل فخ وضعته أمام قدميك منظمة عدمية مجرمة تعنى بالارهاب، والان بسبب عبقريتك، مسؤوليتك و "التفكير المسبق" لديك، فان كل العالم مقتنع بانهم نشطاء سلام هادئين حاولوا تحطيم حصار وحشي، ونحن المتوحشون الذين نذبح الابرياء – فيما أن الواقع معاكس تماما.
واين كان بنيامين نتنياهو؟ في كندا، بالطبع. يوم الاربعاء، عشية سفره، اجرى نتنياهو سلسلة ميراتونية من المداولات مع وزراء السباعية حول هذا الاسطول. المداولات الاخيرة انتهت في ساعة ليل متأخرة. وتوزع وزراء السباعية مستنزفين الى بيوتهم. بعضهم حسدوا السرير الذي رتبه بيبي لنفسه في الطائرة، ولكن سرعان ما تلقوا مكالمة استدعتهم مرة اخرى، من جديد، الى الاجتماع في مطار بن غوريون في الغداة في السادسة صباحا. نعم، حتى على شفا جناح الطائرة واصل رئيس الوزراء التردد والتردد والتباحث.
السؤال هو كيف، بعد كل هذه المداولات التي لا نهاية لها، في النهاية اتخذ القرار الاسوأ الذي يمكن للمرء أن يتصوره. وكيف بعد أن اشتعل كل شيء واصل رئيس وزرائنا التردد والندم أربع مرات اذا كان سيعود الى البلاد فورا ام يواصل زيارته كالمعتاد ام يقصرها في منتصفها او شيئا ما. أربع مرات نشرت بيانات متضاربة، الى أن تبين أنهم سيعودون في النهاية. الحقيقة هي ان نتنياهو أراد جدا ان يختطف مع ذلك لقاءا مع اوباما، ربما حتى أمس ايضا، ولكن الامريكيين أوضحوا بانه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه. من ناحيتهم، زيارة نتنياهو اصبحت عبئا ثقيلا جدا. لا يوجد شيء يحتاجه اوباما الان اقل من صورة مع نتنياهو.
الجيش الاسرائيلي هو الاخر ليس نظيفا. مقاتلو الوحدة البحرية لم يكونوا متدربين على ما حصل لهم على "مرمرة". لا ينبغي لنا أن تكون لنا شكوى تجاههم. بالعكس. المشكلة هي مع من بعثهم. دفاعا عنهم ، يقول رجال القيادة السياسية، ان الجيش قدر الا تقع اصابات في هذه العملية. وبالفعل، هذا التقدير كان منقطعا عن الواقع. في الجيش الاسرائيلي ايضا تدربوا على هذه السيطرة مسبقا بل واعدوا نموذجا. وبالفعل، كان هذا التدريب ايضا منقطعا عن الواقع والنموذج لم يكن يشبه الاصل. ولكن فوق الجيش الاسرائيلي توجد قيادة سياسية. وهي التي ينبغي ان تتخذ القرار. الحذر. الاخذ بالحسبان التورطات والسيناريوهات غير المتوقعة. هذا المستوى فشل فشلا ذريعا امس.
اذا كانت هذه هي نتائج محاولة السيطرة على سفينة غير مسلحة على مسافة ربع ساعة من اسدود، ما الذي ينبغي لنا ان نفكر به عن المواجهة المتوقعة حيال ايران؟ وماذا يفترض بالايرانيين أن يفكروا بهذا الان؟ الوحدة البحرية 13، الوحدة الاكثر فخرا لشعب اسرائيل، اهينت أمس. عالم كامل شاهد قطيع الخدج يضربون ضربا مبرحا المقاتلين الذين ارسلوا الى المكان الذي لم يكن لديهم ما يبحثون عن شيء فيه. الردع الاسرائيلي تلقى ضربة شديدة. الصورة الاسرائيلية تلقت ضربة قاضية. وكل هذا حصل في عمق المياه الدولية وجعل اسرائيل دولة قراصنة. ماذا سنفعل حين سيأتي الاسطول القادم، الذي سيضم عددا اكبر من السفن مع عدد أكبر من الناس وربما ايضا مع بعض السفن الحربية التركية؟ كيف يقول باراك، "نحن سنعرف ماذا سنفعل". مثلما عرف بعد اختطاف الجنود الثلاثة في هار دوف، ومثلما يعرف الان.
فقدوا السيطرة
يديعوت
بقلم: اليكس فيشمان
نقطة البدء في كل عملية استيلاء حاسمة. فهي تحدث الصدمة، والمباغتة، ويفترض ان تخرج العدو عن اتزانه. لكن في الدقائق الاولى تشوش شيء ما في نقطة البدء، وغيرت عملية الاستيلاء على السفينة التركية باتجاهها وأصبحت عملية تخليص بثلاثة جنود أو اربعة، نجح الشاغبون في عزلهم عن القوة وغشيهم خطر التنكيل او الاختطاف.
أمس صباحا كانت دولة اسرائيل قريبة جدا من وضع مواجهة عملية مساومة في البحر، في حين يمكث في السفينية التركية أربعة جنود اسرائيليون، أحياء أو أموات، ويجري عليهم تفاوض. وكان يمكن أن ينتهي ذلك الى مجزرة جمعية. كان قائد سلاح البحرية او قائد الوحدة البحرية يستطيعان اتخاذ قرار اغراق أسطح السفن بنار الرشاشات من المروحيات لتخليص الجنود الذين دفعوا الى ضائقة. يقال في فضلهما أنهما حافظا على برود أعصاب واتخذا قرارات سليمة.
ما زالت الصورة غيرواضحة على قدر كاف. لكن من شهادات المحاربين والقادة ومن أفلام الطائرات بلا طيار التي أطلقها متحدث الجيش الاسرائيلي تبدو صورة خطة عمليات تعقدت بسلسلة من الاختلالات. أولا، يبدو ان قائد القوة لم ينجح في ادخال جميع القوات في الوقت نفسه في السفينة. فادخال جميع القوات من عدة اتجاهات في الوقت نفسه كان شرطا ضروريا للنجاة. وفي اللحظة التي لم يعمل فيها ذلك تبين ضعف القوة.
ان المشروع المركزي في خطة الاستيلاء على السفن الست كان السيطرة على السفينة "مرمرة". بسبب كبرها ومئات الناس فوقها كان عدد جنود الكوماندو الذين ارسلوا اليها مضاعفا. كان يفترض ان يسيطروا سريعا على المقاود وان يقرنوا السفينة الى سفن الصواريخ الاسرائيلية.
بيد انهم في سلاحالبحرية اعتمدوا على أن الحديث عن مدنيين رجهم البحر مدة اسبوع وأنه يكفي تسلل سريع الى السفينة في الرابعة والنصف في الفجر للقيام بالعمل. لم ينجح هذا النموذج كما يبدو كما خطط له: فالمروحيتان اللتان كان يفترض أن تهبطا نحوا من ثلاثين محاربا أتتا من فوق سطح السفينة الأعلى وأنزلتا حبالا. نجحت واحدة منهما في أن تهبط سريعا موجة أولى من أربعة محاربين. لكن ركاب السفينة نجحوا آنذاك في ربط الحبل بهوائي فوق سطح السفينة. دفعت المروحية الى ضائقة، وقرر الطيار قطع الحبل وابتعدت المروحية. وهكذا أصبح يقف على سطح السفينة في الثواني الأولى أربعة محاربين فقط.
في مقابلة ذلك كان يفترض أن تلازم سفن صاعقة الوحدة البحرية جنب السفينة، وأن ترمي بسلالم يتسلقها عدة عشرات آخرون من المحاربين من طريق أسطح السفينة التحتانية. لكن هذه العملية تشوشت ايضا: فقد استعد أناس السفينة لصراع. لقد أعدوا رشاشات مع رصاص حديدي، وأعمدة حديد، وهراوى وكراسي، وسكاكين، وزجاجات حارقة، وزجاجات مكسورة أصبحت سكاكين مرتجلة. وقد عوقصعود رجال الكوماندو الذين لاصقوا جوانب السفينة.
في نقطة الزمن هذه، على سطح السفينة الأعلى بدأ الهياج الجمعي في مواجهة المحاربين الأربعة الأفراد. سلت سكاكين. وهوجم جندي، تلقى ضربات قاتلة ورمي به من فوق سطح السفينة. واختطف سلاح عدد منهم. بلغ العنف مستويات جعلت عددا من جنود الوحدة البحرية يضطرون الى القفز الى البحر عندما انقض الجمع عليهم.
كان محاربو الكوماندو مسلحين بمسدسات صعق كهربائية، وبغاز مسيل للدموع، وببنادق صبغية. أخذوا معهم أيضا مسدسات أعدت فقط لوضع طارىء اذا تعرضت حياتهم للخطر. في الحقيقة تم أخذ السيناريو الاسوأ للشغب العنيف في الحسبان، لكن لم يخطر ببال مخططي العملية امكان أن يكون الناس على سطح السفينة مستعدين للتغرير بحياتهم. كان ذلك خطأ كبيرا. والى ذلك أرشدمحاربو الوحدة البحرية الى وجود جلة على السفينة من أعضاء برلمان، وأدباء، ومشاهير على اختلافهم. وبهذا يكون استعمال السلاح الحي غير مراد اذا لم نشأ المبالغة.
إن مستوى العنف الذي واجهوه كان مفاجئة تامة. قرأ قائد الوحدة البحرية الصورة سريعا وأعطى المحاربين الذين بقوا في المروحية أمر الانقضاض وأن يخلصوا الأربعة بالقوة تحت النار. لم يعد يوجد تركيز جهد للاستيلاء بل تركيز جهد للتخليص. انتقل المحاربون الى استعمال السلاح الحي. وكانت النتيجة تسعة قتلى من بين الركاب. وجد مع اثنين منهم مسدسان اختطفا من المحاربين واستعملا في الجنود. ولحظ ان اربعة قتلى آخرين استعملوا السلاح البارد، والسكاكين لطعن الجنود. أما مشاركة الباقين فغير واضحة. لكنهم كانوا بين الشاغبين.
في غضون عشرين دقيقة أتت السفينة مروحية مع مجموعة محاربين أخرى. ونجح أفراد قوارب الانقضاض في صعود السفينة. جميع القصة منذ لحظة هبوط الجنود الى الاستيلاء التام امتدت نصف ساعة وهذا وقت طويل. و "حدث هدوء فجأة"، كما وصف ذلك أحد المحاربين.
الانتبدأ الاسئلة: هل كان هنالك اخفاق استخباري؟ أكان عند مخططي العملية معلومات كافية جيدة عما يحدث على السفن – وهو أمر كان يمكن أن يشير الى مستوى المقاومة المتوقع؟ هذا موضوع يستحق التحقيق.
لاتجربة عند سلاح البحرية للاستيلاء على سفن ركاب كبيرة. صنعوا نماذج، واستعدوا لعملية، لكن مواجهة مئات من الركاب لا يتعاونون، ويشغب بعضهم، تختلف في الجوهر عن الاستيلاء على سفينة تجارية حتى لو كانت كبيرة كثيرا. هل القوات التي أدخلت عملية الاستيلاء كانت على القدر الصحيح؟ سيضطرون هنا أيضا الى الدراسة واستخلاص العبر. ويضطرون الى فعل ذلك سريعا. لان الرحلة الآتية ستكون مع سفن أكبر.
وسؤال آخر أثير أمس: لماذا لم يدمروا محركاتهم؟ في تقارير لوسائل الاعلام، قبل ان تخرج الرحلة البحرية في طريقها، جرى الحديث عن اعطال حدثت في عدد من السفن أوجبت اعادتها الى الموانىء. أصلحوها آنذاك وعادت للبحر. يبدو ان هذا هو الجواب. فالمحركات يمكن اصلاحها. من أجل اشلال سفينة الى الأبد يجب اغراقها او الاستيلاء عليها.
هل فعلت اسرائيل كل ما تقدر عليه لمنع الرحلة البحرية بوسائل دبلوماسية؟ قبل نحو من عشرة أيام توجه السفير التركي في واشنطن الى سفير اسرائيل مايكل اورن وتبين منه هل سيكون من الممكن ادخال المعدات الانسانية في قطاع غزة.
في وضع كهذا، قال، ستمنع تركيا خروج السفن. تلقى رئيس الحكومة ووزير الدفاع التلخيص وباركاه. استدعى منسق الاعمال في المناطق سفير تركيا في اسرائيل للقاء وحاول أن ينسق معه نقل البضائع. لكن تبين آنذاك ان الاتراك لا يقصدون لذلك على العموم. أعلنوا أنهم يعتذرون، لكنهم لا يستطيعون منع خروج الرحلة. أجريت محادثات في أربع مستويات مع وزراء خارجية تركية واليونان وقبرص وايرلندا. طلب اليهم وزير الدفاع شخصيا منع المواجهة. الدولة الوحيدة التي كانت مستعدة لاجابة التوجه الاسرائيلي هي قبرص. ولم يكن الاتراك معنيين البتة بمنع الرحلة البحرية.
بدأ رئيس هيئة الاركان يجري التحقيق العميق أمس في الساعة الثامنة والنصف مساء، لكن عملية "رياح السماء" في امتحان النتيجة كانت اخفاقا: فقد أحرز العدو بالضبط الصور التي أرادها، وأخذت الأمواج الدبلوماسية الارتدادية تحشد تسارعا وتهدد في هدم الحصار على غزة، ويتوقعون في أجهزة أمن اسرائيل امكان رحلة بحرية تركية أخرى أكبر، تحاول استرجاع النجاح المريب لسابقتها. وفي هذه الاثناء، برغم التشويشات على الخطة التنفيذية التي أعدها سلاح البحرية – كانت هذه العملية صحيحة وضرورية، وستكون صحيحة وضرورية في المرة القادمة ايضا. ولهذا يجب الكف عن التباكي، ودراسة الاخطاء واستخلاص الدروس. لا يمكن ان تهتز الدولة بين أمزجة تحددها نجاحات واخفاقات محددة.
يا باراك، استقيل
يديعوت
بقلم: سيفر بلوتسكر
أعداء اسرائيل ينشرون الادعاء، الذي يقع على اذان صاغية لعالم معاد ويستوعب هناك دون فحص، بموجبه كانت الاحداث الدموية في الاسطول الى غزة جزءا لا يتجزأ من سياسة مقصودة لحكومة اسرائيل. ليس خللا عملياتيا – بل قتل بدم بارد. يوجد فقط طريق واحد لتبديد الاكاذيب وقطع اقدامها: الاستقالة الفورية لايهود باراك من منصب وزير الدفاع.
استقالة باراك لازمة انطلاقا من مبررات الحكم السليم، للمسؤولية الوزارية، للزعامة وكذا – نعم، كذا – انطلاقا من مبررات مصير اسرائيل. لم يعد يهم على الاطلاق كيف اتخذ القرار للدخول الى الفخ الاستفزازي الذي أعدته حماس. لم يعد يهم على الاطلاق ماذا كانت البدائل التي طرحت على مجموعة الوزراء التي تسمى "السباعية" وماذا كانت مواقف الوزراء. يهم فقط اختبار النتيجة، التعبير المحبب جدا على ايهود باراك. وفي اختبار النتيجة وزير الدفاع بالفعل فشل فشلا ذريعا. لا توجد مكنسة على ما يكفي من الاتساع كي تكنس هذا الفشل تحت البساط.
بيان استقالة سريع لباراك سيسمح بتخفيض مستوى لهيب الغضب ضد اسرائيل ويطهر بقدر ما الاجواء المسمومة ضدها. ليس لدى اصحاب النية السيئة، نعم لدى اصحاب النية الطيبة المستعدين للانصات الى التفسيرات المقنعة. والتفسير الاكثر اقناعا سيكون اعتراف وزير الدفاع: في هذه العملية فشلت. فشلت كوزير وفشلت كرئيس جهاز الامن، لم يعد هناك حاجة لتشكيل لجنة تحقيقة رسمية: المسؤولية عليّ. الاستنتاجات عليّ.
اذا لم يذهب ايهود باراك الى البيت، فان اسرائيل ليس فقط ستتخذ في الرأي العام الدولي صورة الدولة التي لا ينهض فيها احد من كرسيه الوزاري بل وايضا كدولة جديرة بان تعاقب كدولة. جدير أن يفرض عليها عقاب جماعي ككيان سيادي. ضربها، ان لم يكن على الرأس فعلى الاقل في الجيب. بمقاطعة اقتصادية وتجارية. هذا خطر واضح وفوري. انجازات لا بأس بها للاقتصاد الاسرائيلي كفيلة بان تضيع هباءا. الحرب بين اسرائيل وحماس لم تنتهي. هي في ذروتها. ايهود باراك، رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق، رئيس الاركان الاسبق، رئيس الوزراء الاسبق، رجل الاعمال الاسبق، السياسي ذو الوزن الاستثنائي، فقد هذا الاسبوع صلاحيته في أن يقود اسرائيل نحو النصر. البنتاهاوس في ابراك اكيروف ينتظره.
دمية على خيط
هآرتس
بقلم: دافيد غروسمان
لا يستطيع أي تفسير أن يسوغ أو أن يطمس على الجريمة التي حدثت ها هنا، ولن تبين أي تعلة الغباء الذي عملت به الحكومة والجيش. لم ترسل اسرائيل جنودها لقتل مدنيين بدم بارد، وهذا آخر شيء أرادت أن يحدث، ومع ذلك كله – نجحت منظمة تركية صغيرة، متطرفة في آرائها الدينية ومعادية لاسرائيل، جندت الى جانبها عدة مئات من طالبي السلام والعدل، في ادخال اسرائيل في شرك، لانها علمت بالضبط كيف سترد، وعلمت مبلغ كونها مرغمة، مثل دمية على خيط على الرد كما ردت.
وكم يجب ان تكون دولة بلا ثقة في النفس، ومبلبلة ومذعورة لتعمل كما عملت اسرائيل! في التأليف بين استعمال قوة عسكرية ضخمة، صدورا عن خطأ عظيم في تقدير قوة رد المشاركين في الرحلة البحرية، قتلت وجرحت مدنيين وفعلت ذلك أيضا – وكأنها عصابة من القراصنة – خارج مياهها الاقليمية. معلوم ان هذا الكلام لا يوافق على البواعث الخفية والجلية، والتآمرية أحيانا، لبعض أعضاء الرحلة البحرية الى غزة. فليس جميع أناسها أناس سلام وحب للانسان، وتصريحات عدد منهم في شأن القضاء على دولة اسرائيل آثمة. لكن هذه الحقائق ليست ذات موضوع الان: فلا توجد عقوبة موت عن آراء كهذه، كما تعلمون.
إن عملية اسرائيل أمس هي الاستمرار الطبيعي فقط على العمل الآثم للحصار المتصل لغزة، الذي هو استمرار طبيعي على التوجه المستعمل للقوة والصلف لحكومة اسرائيل، المستعد لامرار حياة مليون ونصف مليون من الابرياء في قطاع غزة، من أجل احراز اطلاق جندي واحد مهما يكن عزيزا محبوبا؛ وهذا الحصار ايضا استمرار لكنه طبيعي على سياسة مستحجرة فظة، تتجه مرة بعد أخرى، اتجاها لا مناص منه، وعلى أن ذلك عادة أصبحت طبيعية، الى استعمال قوة عظيمة مفرطة، في كل مفرق حسم، وفي كل مكان يحتاج فيه الى التنبه والحساسية والتفكير الخلاق.
وعلى نحو ما كل هذه المساوىء المريضة – وفيها الخطوة الداحضة الفتاكة أمس – تبدو مثل جزء من اجراء عام لفساد يفشو في اسرائيل: شعور بأجهزة حكم ضخمة فاسدة، أخذت تستحجر ربما خوفا من الطبيخ الذي ساط لأعمالها واخفاقاتها منذ عشرات السنين، وعن يأس من امكان حل العقدة التي لا تنتهي التي عقدتها، ازاء تحديات واقع معقد متطلب، قد أخذت تفقد المزايا التي منحتها ذات مرة واسرائيل كلها، الطراواة والأصالة. أخفق الحصار على غزة. أخفق منذ أربع سنين. أي أنه فضلا عن أنه غير أخلاقي، هو غير عملي بل يدهور الوضع كله كما نشعر في هذه الساعات حقا ويضر باسرائيل اضرارا مفرطا.
إن جرائم قادة حماس الذين يحتجزون جلعاد شليت منذ أربع سنين من غير أن يحظى بزيارة واحدة من الصليب الاحمر، واطلقوا آلاف الصواريخ من القطاع على بلدات اسرائيل، هي أعمال يجب علاجها؛ للدولة وسائل متنوعة وقانونية لمواجهتها، وفرض حصار متصل على سكان مدنيين ليس واحدة منها.
ليتنا نستطيع أن نؤمن بأن الزعزعة للحادثة الغبية أمس تفضي الى امتحان من جديد لفكرة الحصار كله، وتحرر الفلسطينيين آخر الأمر من معاناتهم واسرائيل من هذه الوصمة. لكن تجربة حياتنا في منطقة الكارثة هذه تعلمنا ان العكس على الخصوص هو الذي سيحدث: أن اجهزة العنف والرد ودوائر الانتقام والكراهية بدأت أمس دورة جديدة لا يمكن التنبؤ بقوتها.
تشهد هذه العملية المجنونة اكثر من كل شيء على المكان الذي بلغته اسرائيل. لا داعي الى كثرة الكلام في ذلك. فكل ذي لب يفهم ويشعر. لا شك في أنه في غضون ساعات معدودة سيكون هنا سريعون يدركون كيف يحولون الشعور بالذنب (الطبيعي والحق) عند اسرائيليين كثير الى اتهام صارخ للعالم كله. سيكون أصعب تدبير الامر مع الخزي.
اخفاق من كل زاوية ممكنة
هآرتس
بقلم: رؤوبين بدهتسور
ستمر أيام غير قليلة الى ان تتضح، اذا اتضحت، التفصيلات العملية لعملية الاستيلاء على السفن التي كانت متجهة الى قطاع غزة. لكن لا حاجة الى انتظار التحقيق المفصل لنشير الى أنه من جهة عسكرية – عملياتية يصعب أن نفهم كيف تخفق عملية خطط لها سلاح البحرية زمنا طويلا، هذا الاخفاق الشديد. وكل ذلك من غير أن نتناول البتة أسئلة تتعلق بمبلغ حكمة تنفيذ عملية عسكرية في مواجهة سفن مدنية، تبحر خارج مياه اسرائيل الاقليمية.
لنبدأ بالاخفاق الاستخباري. منح سلاح البحرية وأجهزة الاستخبار الاخرى فرصة نادرة لتعقب السفن والناس على أسطحها مدة أيام طويلة. فكيف يمكن ألا يلحظ استعداد أناس السفينة (في سفينة واحدة فقط حدث الشغب) لمهاجمة الجنود؟ وكيف لم تتبين حقيقة أنه اجتمع على أسطح السفن سكاكين وفؤوس وسلاح بارد آخر؟
ملكت الاجهزة الاستخبارية زمنا طويلا لتتبين من يوجدوا في السفن ولتقدر مبلغ خطرهم. من المعقول افتراض أن ليس نشطاء السلام وهويتهم معروفة هم الذين هاجموا الجنود بالفؤوس او باطلاق النار. وعلى ذلك، فان مفاجأة محاربي الكوماندو من أنهم هاجموهم لا يمكن قبولها ببساطة.
في مقابلة ذلك، اذا وجد حقا خوف في سلاح البحرية من استعمال الناس في السفن للعنف، فان صورة الاستيلاء نفسها تثير علامات سؤال. فلماذا لم ترم قنابل غاز مسيل للدموع نحو أسطح السفن قبل ان يرتقي اليها محاربو الكوماندو؟
إن الزعم الذي صدر عن متحدث الجيشالاسرائيلي، وفحواه ان الجنود تعرضوا لخطر على حياتهم، وقالوا انه يوشك ان ينكل بهم، لم يحسن الى محاربي الكوماندو. هل الجنود الذين يصفهم قادتهم أنهم "الأكثر تدربا وجدوى في العالم"، يفترض أن يدفعوا الى وضع يوجدون فيه في خطر التنكيل بهم، بازاء جماعة من المدنيين مسلحين بالهراوى والسكاكين؟ ولا سيما عندما يكون الحديث عن عملية عسكرية خططت بتفصيلاتها مدة أيام؟
ليس واضحا ايضا لماذا لم يعط الجنود أوامر واضحة بألا يطلقوا النار من السلاح الحي على أية حال. يملك الجيش الاسرائيلي ما يكفي من الوسائل التي تمكن من السيطرة على جمع شاغب بغير القتل منه. واذا كان قادة سلاح البحرية قد بينوا لمتخذي القرارات أن ثمة احتمالا معقولا لاستعمال السلاح الحي وقتل المدنيين – فثمة مكان للتساؤل في تقدير متخذي السياسات، الذين أجازوا هذه العملية العسكرية. على أية حال، عدم الجدوى والذعر اللذين دفعا اليهما جنود الكوماندو، وأفضيا الى اطلاق نار سبب موت مدنيين كثرا جدا، يثيران أسئلة مقلقة في شأن أهلية وقدرة محاربي سلاح البحرية التنفيذية.
القرار على العمل ليلا مشكل ايضا. يمكن افتراض أن بعض الشغب والجنون على أسطح السفن كان نتاج حقيقة ان الجنود والمدنيين لم يروا ما يحدث جيدا. هذه وصفة واضحة لتصعيد من يخمنون لكنهم لا يرون، من يواجههم وبأي الاعمال يأخذ.
في تشرين الاول 1962 نجمت أزمة الصواريخ في كوبا، استقر رأي الرئيس كندي على فرض حصار بحري على الجزيرة، لمنع سفن حربية سوفياتية الوصول الى كوبا وحط حمولتها. انتهت تلك الأزمة بغير اطلاق طلقة واحدة. ربما كان يجب على قادة سلاح البحرية ومقرري السياسات أن يقرأوا تلك القضية في كتب التاريخ قبل ان استقر رأيهم على ارسال محاربي الكوماندو لمهاجمة سفن يوجد مدنيون على أسطحها.
أيها المحاربون الأعزاء، انحني لكم اجلالا
اسرائيل اليوم
بقلم: عضو الكنيست شاؤول موفاز
أيها المحاربون الأعزاء. توجد لحظات يتذكرها كل من حضر معركة ذات مرة. اللحظة التي يواجهك فيها العدو وجها لوجه، هي لحظة جوهرية في حياة كل محارب. أمس، في اللحظة التي هبطتم فيها على أقدامكم على سطح السفينة، واجهتم عدوا. كل من يحاول أن يعرض ناس الرحلة البحرية على أنهم نشطاء سلام، يخطىء ويضلل.
أستطيع أن اتخيل ما الذي شعرتم به في اللحظة التي وقعت فيها أول ضربة بهراوة. يمكن تحمل الألم الجسماني، لكن ألم المباغتة والصدمة أصعب كثيرا. سمعتم طوال الأيام الأخيرة تقارير عن السفينة ومنها، فهمتم منها ان الحديث عن أناس يطلبون السلام والعدل، من الاوروبيين ورجال الدين والفكر، واسرائيليين مثلكم بل عضوة كنيست واحدة. كيف يمكن أن يمسك أناس كهؤلاء في أيديهم سلاحا باردا ويهاجمونكم مثل جمع متوحش غاضب؟
لكن برغم الصدمة الاولى، وبرغم انكم دربتم على المهاجمة في اللحظة التي يهاجمونكم فيها، وبرغم الغريزة الأولية التي تدعو الى الهجوم – عملتم بضبط للنفس. لقد هاجموا وكففتم لا السلاح فقط بل الغضب ايضا. انا اعرفكم، وأعرف ما تقدرون عليه وما هي قدراتكم. وأعلم انكم لو أطلقتم خبيء العلم والتدريب والقدرة الحقيقية لكانت النتيجة أسوأ كثيرا ولسفك دم أكثر كثيرا.
عرضتم أنفسكم للخطر بمجرد ضبط النفس. ان الفرق بين ما كان يمكن ان يحدث وما حدث بالفعل عظيم. كان يجب استعمال القوة التي استعملتموها لحماية أنفسكم. رأيت الصور. كل ضربة وقعت على رأس واحد منكم أصابتني. استطعت أن أشعر بالألم والخطر حقا وكأنني كنت هناك معكم.
ليس أحد منا مستعدا لاحتمال فكرة أن يكون الوضع معاكسا، ونعد أمواتنا. في بحر انتقاد المستوى السياسي الذي يغرق في عدم فعله والاسئلة التي سئلت وستسأل، استعملتم انتم تقديرا ومنطقا يستحقان الذكر في المستوى القومي. وأنا، كمن حاربت أكثر من مرة في معارك وجها لوجه، أقدر وأجل طريقة فعلكم. وأنا أنحني اجلالا لكم كرجل عسكري ومحارب لمدة أربعين سنة.
الحرب الجديدة
اسرائيل اليوم
بقلم: عضو الكنيست نحمان شاي
ما كان لكاتب السيناريو ذي الخيال الاسوأ أن يبدع حدثا أكثردلالة على الحرب الجديدة من "رحلة السلام". فمنذ حرب لبنان وما تلاها، ولا سيما في العقد الاخير، جربت اسرائيل نوعا جديدا من القتال يؤكد بخطوط جديدة المواجهة الجديدة بين دولة وبين منظمة غير حكومية، وبين جيش وبين مدنيين، وبين قوة شديدة وقوة لينة.
إن ساحة الحرب الجديدة هي عالم اعلامي جديد، حيث نقل المعلومات عتيد ورخيص ومباشر. إن الضعيف يحسن الصنع في هذا العالم، ويقرب الفرق بينه وبين القوي ويحظى بانتصارات في الوعي يشبه وزنها الانجاز العملياتي.
جرى التعبير عن هذه الجوانب جميعها في الرحلة البحرية الاستفزازية الى غزة، عندما جند المشاركون فيها في لحظة الفصل شبكات التلفاز الموالية لها (لا يوجد لاسرائيل أي شبكة اعلام ذات قوة بالعربية او بالانجليزية – وهذا اخفاق كبير آخر!) وصاغوا سريعا قصة الاخبار قبل أن تملك اسرائيل الرد. اسرائيل مقيدة بقيود منها. انها تسعى الى الصدق، وتخضع للقانون الدولي، وأصبحت في المدة الاخيرة ايضا أشد حساسية مما كانت بالمصابين من المدنيين. ليس مفاجئا انها ردت ببطىء وأنها احتاجت الى ساعات طويلة الى ان صدرت الرواية الاسرائيلية وتغلغلت في وسائل الاعلام، في الاساس.
من الممكن جدا أن تكون السرعة في هذه الظروف أفضل حتى من أقصى حد من الصدق. كان يجب اصدار نبأ الى وسائل الاعلام من فور الاستيلاء، وبيان العملية، والاشارة الى غزة على انها مصدر ارهاب، والتذكير بجلعاد شليت، والتزام أن تنشر اسرائيل معلومات أخرى ما امتدت العملية. يمكن بهذه الطريقة المرنة مواجهة سرعة أعدائنا والمعلومات التي حولوها والتي بلغت أولا الى وسائل الاعلام.
لا يوجد منتصرون في الحرب الجديدة. ولا توجد نهاية أيضا. فقد أخذت تبلغ جبهات أخرى، وأماكن أخرى، ومجالات أخرى تتصل معا في جمهرة المواجهة كلها. أدركت اسرائيل في الانتفاضة الثانية كيف تقلب هذه الصورة وأن تجمع انجازات مع ذلك كله. فمن الحقائق ان الارهاب قد كف. لكن الان أخذ يندفع من جديد وفي أبعاد جديدة ومجالات أخرى. تنتمي الرحلة البحرية الى نفس عائلة الارهاب التي تلبس وجها وتخلع وجها. إنها تؤيد الارهاب وتسلم له وتشجعه.
من المؤسف جدا ان الامور تدهورت أمس الى درجة سفك الدماء. يجب الان ومن الفور الاستعداد لمضاءلة الاضرار ولانهاء الحادثة بطرق سلمية قدر المستطاع، وأن تعرف جميع أجهزة الحكم في اسرائيل أن ما كان لن يكون. تنتظرنا أحداث مشابهة في مكان وزمن وهيئة يمتاز بها العدو ونظهر فيها نحن الضعف.
نحتاج من جهتنا الى تفكير جديد مختلف. تفكير يرى المواجهة من خلل نظارتين مختلفتين "ثلاثيتي الابعاد". تستطيع الدولة ايضا التفكير خارج الصندوق. فعلنا ذلك في الماضي. آن آوان ان نظهر مرة اخرى أصالة وابداعا في المعركة التي لا تنقضي مع الارهاب.
الاغبياء السبعة
هآرتس
بقلم: يوسي سريد
هذه المرة لا يدور الحديث عن ذكاء في الليل، بل ذكاء خلف النهار. هذه الصحيفة ايضا حذرت مسبقا من الهزيمة التي في النصر. كلما استمرت الاستعدادات للمعركة البحرية الكبيرة كان واضحا بان هذا لن ينتهي بالخير، وان هذا سينتهي بالشر. ليس لوبا الياف – الذي كان مقدما في سلاح البحرية – هو الذي يعد القوات ويرشدها، بل الاغبياء السبعة والطائعون لامرتهم، الذين انوفهم اطول من مدى نظرهم، ممن يعرقل الواحد الاخر: بين الحين والاخر يحرصون على ابلاغنا بانه لم يسبق أن تشكل في اسرائيل فريق وزاري كهذا – موضوعي ومتعمق مثله؛ حتى افيغدور ليبرمان يبدي في المداولات فهما ومسؤولية، مثلما يشهد عليه ايهود باراك. ومن سيشهد على كفاءات باراك نفسه وعن تفكره؟ ربما المقاتلون في معركة سلطان يعقوب سيشهدون، وربما المتدربون في تساليم.
سبعة وزراء، وليس سبع حاملات طائرات، وليس سبع بارجات، بالاجمال سبعة قوارب بائسة، على متنها بضع مئات من الاشخاص – ليسوا جميعا من احبة امم العالم، ولكنهم ليسوا ارهابيين ضالعين. وفجأة، دون انذار مبكر، تصبح سمكة صغيرة جيشا عظيما يوقع على اسرائيل ضرا مثلما فعل الاسطول الفرنسي – الاسباني في حينه ببريطانيا.
"بريطانيا تتوقع من كل واحد منكم ان يفعل ما هو مكلف به"، قال الادميرال نلسون لمقاتليه عند انطلاقهم الى معركة ترافيلغر. وهذا ما قاله الادميرال تشيني لجنوده – اقضوا على الخطر الفظيع، انقذوا الوطن، مهما يكن وهم بالذات فهموا: مصير دولتهم موضوع في ايديهم، وفي ايديهم فقط سيخلصونه. الان بات مسموحا لنا أن نشتاق للايام الطيبة، التي اجلسوا فيها الطغاة على كرسي منخفض.
ثمة شيء باعث على اليأس في التفكير بقيادتنا الوطنية التي كل يوم بالنسبة لها هو D-Day، قبيل اجتياز القناة واجتياح نورمندي. وماذا سيحصل في اليوم الذي تندلع فيه هنا حرب شاملة؟
ومقلق التفكير ايضا في جيشنا الاسرائيلي، الذي يكبو كلما أُمر بان يسير. ولا تثقوا بالواثقين، الذين في الاختبار الجدي القادم في ان يكونوا على نحو مغاير. الكثير من الشروحات، الكثير دوما من المعاذير، ولكن في اختبار النتيجة ستقع مرة اخرى مصيبة. وحدات مختارة، مدربة ومهنية، يفترض بها أن تعرف كيف تسيطر على سفينة دون ان تغرق دولة؛ كيف التغلب على حملة عصي وقضبان وسكاكين دون زرع القتل، وكيف يمكن الحفاظ على مسدسين وبندقية دون ان تختطف. من البداية ما كان ينبغي لهم ان يخلقوا ظروف مواجهة جسدية، كلمح البصر تتدحرج الى مواجهة مسلحة بسلاح بارد، من طبيعته ان يسخن.
اذا كان بالفعل يدور الحديث عن "استفزاز سياسي – اعلامي"، فمن غير المجدي التورط بين الحبال والسلاسل الصدئة، لنعلق في المستويات العليا؛ ومن المجدي التخطيط لكيفية اخراج الريح من اشرعة المقاومة.
لو تركوا الاسطول يصل الى غزة، كما طرح قبل الفعل؛ لكانت انطلقت من هناك اصوات النصر وبعد يوم كان صوت بطولة سيهتفت. ولكن اسرائيل بيبي وباراك، بوغي وبيلين، فؤاد وايلي يشاي ومريدور ايضا، تتنافس مع حماس وحزب الله في مظاهرة القوة للعلاقات العامة، التي ليست سوى مظاهر ضعف محرجة. ماذا حصل لنا، وكيف حصل هذا في اننا فقدنا ثقتنا بانفسنا واهدافنا، ولهذا فاننا نضع ثقتنا بالوسائل التي تخفق في كل مناسبة تأتي بالصدفة. فلو انهم على الاقل لم ينزلوا الجنود من السماء واحدا واحدا، الى داخل الجموع العاصفة، لاوقفوا السفن الخردة في مسار ابحارها؛ بسيط جدا.
مطلوب هنا تحقيق، ولكن مشكوك فيه أن يكون له معنى، هذه المرة. إذ ان الغباء هو من الامور التي لا مستوى لها، وهو حق وزاري مكتسب. ومن ليس له أصل لا مجال للتحقيق فيه.
هكذا سيواصل السبعة عادتهم، سيعودون الى طبيعتهم في كل فرصة، سيعرضوننا للخطر اكثر من أي قارب او سفينة، إذ بالجنون يتصرفون. وستصر عصبة القدس على اغراقها بالمياه اكثر من مرة، اكثر من مرتين؛ ولا شجاعة بعد كل الشغب. ونحن سنواصل الخوف من زعمائنا وكأننا لا يكفينا احمدي نجاد.
رافعة سياسية لتركيا
هآرتس
بقلم: تسفي بارئيل
من الصعب الاشتباه بتركيا بانها توقعت ان ينتهي الاسطول الى قطاع غزة، والذي جرى برعايتها بل وربما حتى جزئيا بتمويلها، بنتائج مأساوية كهذه – ولكن النتيجة المؤسفة توفر لها رافعة سياسية، ينبغي لها الان ان تقرر كيف تستغلها. النتيجة الدبلوماسية الاولى كانت متوقعة. اعادة السفير التركي، الذي يوشك على أي حال على انهاء مهامه في الصيف، كانت خطوة محتمة. كما أن المطالبة بانعقاد مجلس الامن في الامم المتحدة لا تزال في اطار الخطوات المحتملة.
عندما يعود رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، الى أنقرة، سيتعين عليه أن يتخذ قرارا استراتيجيا: هل يحمل العلاقات مع اسرائيل الى نهايتها غير الرسمية – فيخفض بشكل دائم مستوى التمثيل الدبلوماسي، يلغي الاتفاقات التي توجد اليوم قيد البحث، يطلب اقامة لجنة تحقيق دولية ويتبنى عمليا مواقف الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل – أم يرفع تركيا الى مستوى الدولة التي يمكنها أن توجه خطوات سياسية في الشرق الاوسط؟
هذه يمكن أن تكون الساعة الجميلة لاردوغان. فهو يمكنه، مثلا، ان يطرح سلسلة من الشروط لترتيب العلاقات مع اسرائيل تتضمن تحديد جدول زمني لرفع الحصار عن غزة، اشراك دائم لتركيا في المسيرة السياسية واستئناف المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا بوساطة تركية. هذه الشروط، حتى لو كانت عسيرة على الهضم في اسرائيل، لن تلقى معارضة هامة من جانب واشنطن، المتعلقة بتركيا في مجالات عديدة.
اردوغان، الذي اجرى مشاورات مع الرئيس السوري وايران، يمكنه من الان فصاعدا ان يدفع الى الامام المصالحة بين حماس وحركة فتح ووضع اسرائيل في وضع لا يمكنها فيه أن ترفض مبادراته السياسية. اذا اتخذت تركيا هذه الاستراتيجية، فسيكون بوسعها تحقيق مكسب سياسي اضافي، يأتي تواصلا لنجاحها في صياغة اتفاق تبادل اليورانيوم مع ايران، الاتفاق الذي سيصعب على اسرائيل مهاجمته.
ما يعتبر في هذه اللحظة كانجاز تركي، لن يأتي فقط على حساب اسرائيل بل وايضا على حساب مصر. مصر قد تعلق في أزمة في اعقاب العملية البحرية، فتحشر في منظومة ضغوط عربية تطالبها بفتح معبر رفح فتحطم بذلك سياسة الحصار على غزة – التي كانت هي شريكالاسرائيل فيها. رغم الغضب والمقت العميق الذي تظهره مصر تجاه حماس، فانها غير معفية من اتخاذ خطوة ما تجاه اسرائيل. بين الارادة والمصلحة المصرية في مواصلة الحرص على الحصار، وبين الضغوط التي تمارس عليها، فانها كفيلة بان تجد حلا وسطا من خلال دعوة السفير الى المشاورات وتخصيص ايام اخرى في الاسبوع لفتح معبر رفح. ولكن، واضح للمصريين بانهم لم يعودوا اصحاب القرار الوحيدين في موضوع غزة – وان تركيا هي التي اخذت الريادة.
اسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل الضغط الذي يمارس على مصر ولا المكانة الجديدة التي لتركيا في اعقاب المواجهة العنيفة. الجهود الاعلامية لن تكفي. السبيل المعقول في هذه اللحظة هو المبادرة الى خطة عمل مشتركة مع تركيا، مصر والفلسطينيين، للتخطيط معا لازالة الحصار عن قطاع غزة. في غياب خطة كهذه، يمكن لاسرائيل أن تتوقع المزيد من اساطيل المساعدة التي ستفترض منها ان تعود لتقاتل منظمات مدنية.
العالم كله عنتيبا
معاريف
بقلم: عوفر شيلح
باغتتني الغارة على الرحلة البحرية وأنا خارج البلاد، ويبدو أنه يحتاج الى نظرة من هناك لادراك مقدار القطيعة، حيث أن الاسود أبيض تقريبا والأبيض أسود، بين الوعي الاسرائيلي وبين الطريقة التي نرُى عليها في العالم. فعندنا يتحدثون عن "عملية تنكيل بالجنود" ويحللون تحليلا دقيقا كم كان عند محاربي الوحدة البحرية من معدات لتفريق المظاهرات، وكأنالمشكلة تكتيكية: لو أن الأشقر أتى فقط بالمفتاح الصحيح لكان كل شيء على ما يرام. في العالم، في جميع محطات التلفاز التي شاهدتها منذ أمس في الصباح وفي كل موقع انترنت، تبدو صورة دولة تستعمل القوة، الحل الوحيد لكل مشكلة عندها هو "عنتيبا"، وشعورها بأنها ضحية يشوش على عقلها.
إن الدول التي ترغب في أن تكون في جماعة الشعوب، ويجب على اسرائيل ان تكون بينها من أجل بقائها، ان لم يكن لأي دافع آخر، لا تفعل ببساطة أمورا كهذه. فهي لا تهاجم بجنود مسلحين سفنا تحمل مدنيين، حتى لو حاول هؤلاء كسر الحصار المقدس على غزة. وهي لا تنفذ عملا شرطيا في مدنيين أجانب في عرض البحر، ولا تنهي بيقين عملية كهذه مع عدد ثنائي الخانة من القتلى. تفعل ذلك فقط دول لم يعد يوجد عندها منذ زمن سياسة خارجية، بل شعور فقط بأن كل شيء، حتى ادخال المعكرونة في القطاع هو تهديد وجودي؛ ودول لا زعامة فيها بل جماعة من الغوغائيين يدركون أن جمهورهم يدمن الشعور بأن "العالم كله ضد لنا" والقوة العسكرية.
أعلم أن المنطق لم يعد منذ زمن يبت الأمر في هذه القضايا. إن كثيرا جدا من الناس، في الحكم ووسائل الاعلام يعتاشون على حملة العالم الآثم المعادي، التي أراها – وأرى في الاساس تصور الواقع المتباكي المتحلل منالمسؤولية – تهديدا أكبر كثيرا من الأرهاب ومن حماس.
اليكم اذن النتائج المحتملة لعملية الحماقة هذه: عدم شرعية مطلق لكل اجراء تستعمل فيه اسرائيل القوة – من استمرار الحصار على غزة الى كل رد عنيف – حتى تلك التي كان العالم يسوغها في ظروف أخرى؛ واستمرار مسار جعلنا مثل جنوب افريقيا، بحيث سينتهي ذلك الى أن يعد الاتجار مع اسرائيل غير شرعي، وتبادل المعلومات معها ودعوة الناس فيها الى مسابقات رياضية؛ وفقدان قدرة مؤيدي اسرائيل في واشنطن وفي كل مكان آخر، على الدفاع عن أي اجراء لنا، حتى لو كان الانتقاد غير عدل على نحو ظاهر.
كان يفترض ان يدرك كل ذلك من يتبجحون بقيادتنا في أول نظرة. لا يحتاج من أجل ذلك الى تجربة في الأمم المتحدة او اجازة جامعية من ستانفورد. كان يجب عليهم ان يعلموا سلفا ان القوة العسكرية لا تستعمل هنا، حتى لو كان ثمن ذلك أن ترسو "مرمرة" في غزة. لكن ما رأوه هو العناوين عن الغارة الجريئة، وصور متحدث الجيش الاسرائيلي للمحاربين ينقضون على سطح السفينة، والشعب يحمد الله مرة أخرى لأن عنده أفضل جيش وأكثر اخلاقا في العالم.
لكن ما نتج عن ذلك أن يدي أفضل وحدة في هذا الجيش، والتي يجند محاربوها في الحقيقة للدفاع عن دولة اسرائيل، ستصبحان منذ اليوم ملطختين بدماءمدنيين، هذا ما يحدث لمن يرى العالم كله "عنتيبا".
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=11530
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 1/6/2010
قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 1/6/2010
التاريخ: 2010-06-01 11:43:51
سفينة
فشل يلاحق فشلا - من أصدر الامر..
معاريف
ايلي بردنشتاين وآخرين:
بدأ هذا بفشل استخباري، تواصل بفشل عملياتي، في ما في الخلفية برز ايضا الفشل السياسي. قبل أن تتضح بكاملها حجوم الورطة في أعقاب عملية الكوماندو، طارت الاتهامات في كل صوب.
الساحة السياسية
عدد من الوزراء في السباعية انتقدوا أمس الجيش الاسرائيلي على أنه لم يعرض عليهم سيناريوهات متطرفة محتملة، كان يمكن لجنود الجيش أن يواجهوها في اثناء السيطرة على سفن الاسطول. جلسة محفل السباعية في موضوع الاسطول عقدت يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي قبل يوم فقط من سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى جولته في باريس وفي كندا. في اثناء الجلسة عرض على الوزراء عدد من السيناريوهات المحتملة. ومع ذلك كما يصر الوزراء، لم يقولوا لهم بان عملية السيطرة قد تصبح "متفجرة". ويقول بعض الوزراء، فهمنا بان الجنود سينزلون بالحبال وسيسيطرون على مسافري السفن بسهولة، "دون جهد ودون مقاومة جسدية حادة"، كما وصف احدهم. وحسب هذه الصيغة صادق رئيس الوزراء على العملية.
مع عودته اليوم يعتزم نتنياهو عقد المجلس الوزاري السياسي – الامني للبحث في نتائج العملية واثارها السياسية والامنية بالنسبة لاسرائيل. وبالمناسبة، تحدث أحد الوزراء أمس في هذا الموضوع فوصف الجلسة المتوقعة بانها "مقدمة للجنة تحقيق ستقام لفحص الورطة". وحسب اقواله، "كل واحد من الوزراء سيتحدث بشكل حذر جدا، للبروتوكول وذلك في ضوء دروس لجنة فينوغراد". واضاف شارحا يقول: "سيكون هذا جزء من الشهادات لكل واحد من الوزراء حين ستتشكل لجنة التحقيق التالية".
قبل بضع ساعات من بدء العملية، في المضافة الرسمية للحكومة الكندية، حيث نزل رئيس الوزراء، اقيمت غرفة عمليات وكل مستشاري رئيس الوزراء وصلوا الى هناك. على مدى كل الليلة، التي اصبحت "ليلة بيضاء"، تحدث نتنياهو مع وزراء مختلفين وبدأ يتلقى آخر التطورات هاتفيا بالنسبة لتقدم العملية، مرحلة إثر مرحلة. وعرف نتنياهو بالنداء الى السفن ورفضها التوقف واطاعة تعليمات سلاح البحرية. كما اطلع ايضا فورا في المرحلة التي بدأ فيها مقاتلو الوحدة البحرية 13 في السيطرة على المخربين والنزول الى دكة السفن وفور ذلك عن العنف الشديد الذي بدأ يوجه اليهم.
عندما أصدر قائد الوحدة البحرية الامر بفتح النار في حالة خطر على الحياة – تلقى نتنياهو اطلاعا اضافيا. كل ما وصل الى غرفة العمليات في الجيش الاسرائيلي، انتقل ايضا الى رئيس الوزراء الذي رافق العملية في كل مراحلها، حتى السيطرة الكاملة على سفينة مرمرة. ويجدر التشديد على ان نتنياهو مع أنه صادق على العملية بشكل عام ولكن ليس كذلك بالنسبة للمراحل المختلفة التي تضمنتها، بما فيها أمر فتح النار. وجاء من مكتب رئيس الوزراء الرد التالي: "رئيس الوزراء تلقى تقويمات مختلفة عن الاوضاع المختلفة قبل العملية".
الساحة الامنية
"خلل خطير"، "فشلة"، "ورطة"، هذه هي بعض من الكلمات القاسية التي اختارها أمس كبار المسؤولين في جهاز الامن لوصف الاحساس في الجيش الاسرائيلي في أعقاب عملية الكوماندو.
"عملية بسيطة اصبحت خطوة مركبة لم يعتد عليها مقاتلو الوحدة البحرية الخبراء"، شرح مصدر أمني كبير. "في الاسابيع الاخيرة جرت عدة مداولات بالنسبة لشكل العملية التي اختير انتهاجه ضد منظمي الاسطول وكان هناك من عارض الطريقة التي اقترحت. كان يمكن وقفهم في قلب البحر من خلال شبكة صيادين او سلسلة توقف المحرك. استنزافهم بعيدا عن اليابسة". واضاف ذات المصدر يقول: "كانت هناك عناصر في جهاز الامن ادعت بانه محظور السيطرة على السفينة، ولكنهم لم ينصتوا لها، وهكذا جررنا وراء منظمي الاسطول وخدمنا حماس".
كما أن ضباطا شاركوا في تفاصيل الخطة العملياتية استعدادا لاستقبال الاسطول اشتكوا أمس من غياب معلومات واستخبارات: "طرحت سيناريوهات مختلفة، مثل اطفاء سيجارة في وجه المقاتلين، دفعات، ركلات، ولكن لم يفكر احد بمثل هذا العنف بحيث يتضمن اطلاق نار حية، سكاكين، عصي ومقاليع".
وفي القيادة الامنية وجهوا اصبع الاتهام لمنظمي الاسطول ومنظمة حماس. في مؤتمر صحفي عقد أمس ظهرا، حاول وزير الدفاع ايهود باراك، رئيس الاركان غابي اشكنازي وقائد سلاح البحرية ايلي مروم (تشيني) عرض جبهة موحدة والقاء كل المسؤولية على المصيبة على منظمي الاسطول. اضافة الى ذلك، بين السطور كان يمكن الشعور بالحرج الذي لفهم في أعقاب الورطة في قلب البحر. رئيس الاركان اعترف في المؤتمر الصحفي فقال: "معدات تفريق المظاهرات لم تكفي وفي اللحظة التي علق فيها الجنود في واقع الخطر على الحياة – استخدموا سلاحهم".
أما باراك فقال: "المجلس الوزاري المقلص، رئيس الوزراء وأنا أمرنا وصادقنا للجيش على العملية. في أثناء الصعود الى احدى السفن تعرض الجنود الى الهجوم وبعضهم اصيب بالعنف الجسدي الشديد من جانب المتظاهرين. في ضوء خطر الحياة اضطر الجنود الى استخدام معدات تفريق المظاهرات وكذا السلاح الناري".
حكومة في حرج - عد 12 ساعة نتنياهو تذكر ان يرد: لن نسمح لعملية فتك بجنودنا..
معاريف
مايا بنغل:
"جنود الجيش الاسرائيلي عملوا كي يدافعوا عن أنفسهم في وجه عملية فتك. اسرائيل لن تسمح بان ينفذ فتك بجنودها"، هكذا قال أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قطع زيارته في شمال امريكا كي يعود الى اسرائيل.
لساعات طويلة تردد أمس رئيس الوزراء ومستشاروه في مسألة تقصير الزيارة الرسمية الى كندا والعودة الى اسرائيل، أم المواصلة الى واشنطن، للقاء الهام الذي تقرر لنتنياهو مع الرئيس الامريكي براك اوباما يوم الثلاثاء.
وفي النهاية قرر رئيس الوزراء العودة الى اسرائيل، فور لقاء عمل أجراه مع رئيس وزراء كندا ستيفان هربر. وتحدث نتنياهو هاتفيا مع اوباما على مدى ربع ساعة، وقرر الزعيمان تنسيق لقاء في موعد لاحق.
في محيط نتنياهو قالوا ان الاعتبار المركزي لعودته هو ان رئيس الوزراء ملزم بان يكون في البلاد حين يقع حدث من هذا النوع واظهار الزعامة. والزعامة بالفعل كانت أمس الامر الناقص اكثر من أي شيء آخر في قيادة الحكم.
وبشكل عام، أمس كان هذا احد الايام الاقسى لحكومة نتنياهو منذ تشكلت، ولكن وزراء الحكومة كانوا مشوشين وعديمي الحيلة. نتنياهو، كما اسلفنا، في الخارج؛ ونائبه، الوزير موشيه بوغي يعلون لم يطلع الوزراء واختفى عن الساحة الاعلامية، وكذا وزير الخارجية افيغدور ليبران، الذي كان ظهوره الاعلامي الاول أمس فقط بعد الساعة الثامنة مساءا.
بل يمكن القول انه، خلافا لحالات اخرى، "يطارد" فيها الوزراء وسائل الاعلام، هذه المرة فروا من أمامها. في الوقت الذي ضج فيه العالم وأزبد على اسرائيل، فان الناطقين الرسميين لديها صمتوا. لم يكن أي من الوزراء مستعدا لان يتقابل مع الصحافة، باستثناء وزير شؤون البيئة جلعاد اردان الذي استدعي الى سيارة القناة 2 لانقاذ الوضع. وشرح اردان بان الصمت ينبع من الرغبة في عدم التصرف بعدم مسؤولية كون الصورة لم تتضح بعد. بتعبير آخر، هو أيضا لم يعرف شيئا.
مطلوب لجنة تحقيق
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
عندما ينطلق جيش نظامي، مسلح ومدرب جيدا الى حرب ضد "اسطول الحرية" لسفن مدنية، محملة بالمدنيين، الغذاء والادوية، فان النتائج تكون معروفة مسبقا – ولا يهم على الاطلاق اذا كانت المواجهة حققت هدفها ومنعت الاسطول من الوصول الى غزة. المواجهة العنيفة، حتى لو كانت تمت كنتيجة لاداء او تخطيط عسكري مخلولين – فأساسها يقبع في سياسة مرفوضة، في حرب على المكانة، وفي انعدام فهم عميق لمعانيها واثارها.
الضرر السياسي الجسيم الذي الحقته المواجهة ظاهر للعيان. العلاقات مع تركيا لا بد ستعاني من تدهور اضافي، وربما من ضرر حقيقي على المستوى الرسمي. محادثات التقارب مع الفلسطينيين، التي بدأت عرجاء وبتوقعات منخفضة المستوى، ستجد صعوبة في التواصل حتى في هذا التلم، حين تهاجم اسرائيل قافلة تستهدف تقديم المساعدة لمواطني غزة المحاصرين منذ أربع سنوات. وقد اجترفت حماس لنفسها انتصارا هائلا دون أن تضطر الى اطلاق حتى ولا صاروخ واحد، مصر تخضع من جديد لضغط هائل لفتح معبر رفح وانهيار الحصار الاسرائيلي، ويمكن التخمين بان دولا اوروبية والولايات المتحدة لن تتمكن من الاكتفاء بتوبيخ اسرائيل.
هذه التطورات غير مفاجئة وما كان ينبغي لها ان تفاجىء مخططي السياسة في القدس. ولكن، يبدو أنه لم يكن هناك من يقف في وجه الاغراء للتظاهر بقوة الجيش الاسرائيلي بالذات في المكان الذي كان ينبغي لجنود الجيش الاسرائيلي ان يتغيبوا عنه. إذ ان المسألة ليست "من ينتصر" في هذه المواجهة، بل من سيحظى بالنقاط في الرأي العام، بالشرعية وبالتفهم. وفي هذا الاختبار فشلت حكومة نتنياهو فشلا مطلقا. اسرائيل، التي سياسة الحصار المتواصل على غزة اصبحت في نظرها مسألة وجودية، فقدت بسببها شرعيتها في العالم، والان تصبح هذه السياسة سهما مرتدا يضرب اسرائيل.
الاهمال السياسي لاصحاب القرار يهدد الان أمن مواطني اسرائيل ومكانتها في العالم. هذا الفشل الذريع لا يمكنه ان يبقى بلا مسؤول. لا سبيل آخر لاقناع مواطني اسرائيل واصدقاء اسرائيل في العالم، في انها تأسف على نتائج المواجهة وتستخلص الدروس – دون تشكيل لجنة تحقيق رسمية، غير منحازة، تفحص عملية اتخاذ القرارات وتقرر من ينبغي ان يقدم الحساب على هذه السياسة الخطرة.
امتحان النتيجة
يديعوت
بقلم: ناحوم برنيع
علمنا ايهود باراك ان ما يحسم هو امتحان النتيجة. اذا كان هذا هو الامتحان، فان الاستيلاء على سفينة الاحتجاج التركية انتهى نهاية سيئة. اسرائيل الرسمية، من رئيس الحكومة الى آخر الضباط، اجتهدت أمس اجتهادا كبيرا لتثبت ان الناس الذين انتظروا على سطح السفينة محاربي الكوماندو البحري لم يكونوا طالبي حقوق الانسان بل زعرانا عنفاء كارهي لاسرائيل. أفترض ان هذا صحيح. لكن لا يزال يسأل السؤال لماذا أعطت اسرائيل هؤلاء الزعران ما أرادوه بالضبط.
كان هذا من نوع الأحداث التي تترك وراءها من الاسئلة أكثر مما تترك من الاجوبة. أجاب بعضها أمس وزير الدفاع، ورئيس الاركان وقائد سلاح البحرية وضباط كبار في أحاديث خلفية. وما زالوا لم يجيبوا على اسئلة أخرى. ولما كان الاستيلاء عملية مخططا لها، تم التدرب عليها مدة أسابيع، فينبغي أن نستعرض عددا من المحطات فيالطريق. هل كانت اسرائيل تستطيع ومتى كانت تستطيع أن تقرر قرارا مختلفا.
•رست السفن في طريقها في موانىء في تركيا وقبرص. عرفت اسرائيل في ماضيها البعيد تعطيل سفن معادية عندما رست في الموانىء. ذكرني أمس أحد رؤوس جهاز الأمن في الماضي كيف نجحت اسرائيل في أن تعطل سرا فيالثمانينيات محركات سفن سلاح كانت توشك ان تبحر الى شواطىء لبنان. ولم يكن يجب على اسرائيل تحمل مسؤولية. عطلت السفن. ولم يقتل أحد. أثير هذا الامكان في هذه المرة ايضا لكنه رفض لاسباب تقنية.
•في آب 2008، عشية عملية "الرصاص المصبوب" مكنت حكومة اسرائيل السابقة سفينتين صغيرتين تحملان متظاهرين، من كسر الحصار والوصول الى غزة. مع عدم وجود مواجهة مع الجيشالاسرائيلي فشلت الرحلة البحرية. خرجت رحلة احتجاج أخرى في شباط 2009. حرصت الحكومة على غموض لان وزير الدفاع باراك سعى الى الاستيلاء بالقوة ورفض ذلك رئيس الحكومة اولمرت. في نهاية الأمر جرت السفن بلا مقاومة الى ميناء اشدود ونقلت المعدات الى غزة.
اعلنت الحكومة هذه المرة بأنها لن تمكن السفن من المرور، والتزمت المواجهة في واقع الأمر. صحيح ان الرحلة الحالية كانت تختلف عن سابقاتها: فقد كان فيها عدد أكبر من الناس، وكان بينهم أعضاء منظمات ارهابية. ألم يكن أصح تمكين السفن من المرور وأن تفرغ بذلك الفقاعة الدعائية من الهواء؟لا، يجيب مؤيدو العملية. كان يفتح محور حركة تنقل فيه ايران آلاف الصواريخ. وكان يكسر الحصار على غزة.
•الحصار على غزة. هذه هي النقطة التي تصد الحكومة عن مواجهتها. أخفق الحصار على غزة: فهو لم يمنع دخول السلاح، ومواد التخريب والمخربين في غزة، ولم يضعف حماس. فرضته الحكومة السابقة، وتخشى الحكومة الحالية الغاءه لئلا تتهم بالضعف ازاء حماس.
•المعلومات الاستخبارية. تدرب محاربو الكوماندو البحري مدة اسابيع على الاستيلاء على السفن. شارك في بعض التدريبات قوات شرطة وكل اليها علاج الاخلال بالنظام. اعتمدت التدريبات على معلومات استخبارية فاسدة، لم تقدر تقديرا صحيحا نيات الجماعة العنيفة التي شاركت في الرحلة البحرية. وقد أفضى الخطأ الاستخباري الى خطأ في التخطيط.
•التخطيط. القاعدة الاولى في مواجهة مخلين عنفاء بالنظام هي انشاء كتلة قوة. يقول ضابط رفيع المستوى من الجيشالاسرائيلي، ان هذه الكتلة لم تنشأ، لانه كان نقص في تقدير باعث المخلين بالنظام، وبسبب مشكلات عمليات ايضا. رفضت الشرطة لاسبابها هي، اشراك محاربي وحدات شرطية خاصة في العملية. على أية حال، كان يفترض أن يرتقوا الى السفن في الموجة الثانية بعد استيلاء الكوماندو البحري.
•الاستيلاء. كانت النتيجة ان محاربي الكوماندو البحري واجهوا قوة تساويهم من جهة العدد – 20 – 3- محاربا ازاء 20 – 30 أزعر مسلحين بالعصي والأعمدة. كان هدف الاشخاص على سطح السفينة القتل. في هذا الوضع، يقول ضابط آخر من الجيش الاسرائيلي، لم يكن مناص من استعمال النار الحية. ضبط المحاربون أنفسهم دقائق طويلة (40 دقيقة، قال ضابط من الجيش الاسرائيلي، لكن ضابط آخر تحدث عن وقت أقصر)، وبذلك منعوا سفكا آخر للدماء.
•سيناريوات للمستقبل، ان مواجهة أمس، مثل عملية "الرصاص المصبوب" ايضا قد تحدث أضرارا شديدة باسرائيل في العالم. كانت النتيجة المباشرة مظاهرات جمعية في تركيا ولندن ومظاهرات في الوسط العربي في اسرائيل (يقال في فضل السلطة الفلسطينية ان الضفة قد حافظت على هدوء نسبي)، وتنديدات في الصعيد الدبلوماسي والتئام طارىء لمجلس الأمن.
يمكن تحمل هذا. قد تنشأ المشكلات بعد ذلك: سيكسر الحصار على غزة، سواء لأن الحكومة، خلافا لاقوال التبجح التي سمعت أمس، ستخاف تورطا آخر، أو لأن سفن سلاح البحرية التركية ستصحب الرحلات القادمة وتحميها. ستقوى حماس في العالم العربي وفي الغرب. وسيقوى محور تركيا – ايران – سورية – حماس. وستهبط صورة اسرائيل في العالم الى الحضيض. وتشتعل الضفة. ويشتعل الوسط العربي في الدولة. أؤمل ألا تتحقق أي نبوءة من نبوءات الخراب هذه. أما المحقق فهو أنه لن يحدث خير من هذه القصة.
أعلن رئيس الحكومة أمس بأنه يلغي لقاءه مع اوباما ويشخص الى البلاد. بعد ذلك أعلن بأنه لن يلغي فسيسافر الى واشنطن. بعد ذلك بأنه سيلغي، وكل ذلك في خلال نحو من ساعة. إن هذا الترجح لم يشهد على برودة أعصاب.
من المعقول افتراض انه ألغى اللقاء لانه أدرك ان التورط في البحر قد أفرغه من مزاياه. فبدل ان يحظى باحتضان سيتلقى توبيخا. وبدل الحديث عن ايران سيسأل عن المدنين الذين قتلوا.
سخافة مطلقة
معاريف
بقلم: بن كاسبيت
قبل كل شيء فليكن واضحا: نحن الجانب المحق في هذه القصة. الحصار البحري على غزة لم يفرض بسبب حيل للحكم الاسرائيلي، بل لان الاف الصواريخ اطلقت من هذا القطاع الارهابي على مواطنين اسرائيليين هادئين على مدى سبع سنوات، حتى بعد أن خرجت اسرائيل من المنطقة وأخلت الاراضي حتى آخر إنش.
في غزة تسيطر منظمة ارهابية متعطشة للدماء، بدائية، لا تعترف باسرائيل، بحقها في الوجود، بالاتفاقات الموقعة معها، غير مستعدة لان توقف عمليات الارهاب وتحتجز أسيرا اسرائيليا منذ أكثر من أربع سنوات في قبو دفين دون زيارات، ظروف مناسبة او نشطاء حقوق انسان يمكنهم أن يقتربوا ويتظاهروا من أجله. حكم حماس كان ينبغي أن يسقط في رصاص مصبوب وفقط المخاوف وانهزامية أناس مثل ايهود باراك منعت تحقيق هذه المهمة، التي كانت ممكنة. "غزة ترنحت"، استعاد الذاكرة بعد ذلك رئيس الاركان غابي اشكنازي لايام الحملة، "كنا جد قريبين من اسقاط حماس".
وبالفعل، يا سيد اشكنازي، خسارة أنكم لم تسقطوها.
وفضلا عن ذلك: الاسطول التركي هو "اسطول سلام" تقريبا مثلما هو محمود احمدي نجاد الام تريزة. المشاغبون الذين نزلوا في سفينة "مرمرة" هم "نشطاء سلام" تقريبا مثلما هو الشيخ رائد صلاح راهب بوذي. دور حكومة تركيا في اسطول الكراهية هذا بارز ويجب الا يقلقنا نحن فقط، بل كل الحكومات سوية العقل في المنطقة وفي العالم.
لو كنت بنيامين نتنياهو ما كنت لاعتذر لتركيا او أتلعثم. بالعكس، فهم يستعيدون السفير الى الديار؟ نعيد نحن سفيرنا ايضا. كما أني كنت سأفحص تجميد العلاقات العسكرية، أفحص المساعدة الخفية للمتمردين الاكراد الذين قتلوا أمس جنودا أتراك في الاسكندرونة (مشوق أن نعرف اذا كان اردوغان سيتصرف حيال الاكراد بضبط للنفس مثلما يتوقع منا التصرف حيال الارهاب الذي يعلن عن رغبته في ابادتنا من على وجه الارض)، أدعو جماهير السياح الاسرائيليين الى ادارة ارجلهم عن نوادي "كله مشمول" في انطاليا (أمس تبين أن في السفن التركية أيضا "كله مشمول")، وأعمل ضد تركيا في كل محفل في العالم، بما في ذلك الاعتراف المتأخر (من الافضل متأخرا على الا يكون) للكارثة الارمنية. الاتراك هم آخر من يمكنهم ان يزايدوا علينا اخلاقيا. اذا كان منذ زمن غير بعيد من المجدي الحفاظ حيالهم على ضبط النفس في محاولة لمنعهم من الانضمام الى محور الشر، فانهم الان باتوا عميقا هناك. اذا كانوا يريدون حربا؟ فليتفضلوا.
الى هنا عن حقنا. ولكن يوجد ايضا جانب آخر لهذه العملة. في البحر لا يكفي أن يكون المرء محقا، ينبغي أيضا أن يكون حكيما. العملية البحرية، فجر يوم الاثنين، أمام شواطىء غزة، كانت سخافة مطلقة. خليط من الاخفاقات التي ولدت حفلة مخجلة.
ضرر عظيم سيلحق باسرائيل في أعقاب هذا الامر، في مجالات لا حصر لها. هذا يبدأ بالفشل الاستخباري اللاذع، تواصل بفشل عملياتي، ولكن العنوان الرئيس هو الفشل السياسية. في رأس هرم هذه الفشلات يقف اولئك الذين اصدروا الامر الغبي على نحو فظيع والذي أنزل عشرات المقاتلين الجسورين الى عش الضبابير، وفيه مئات الراديكاليين الاسلاميين العنيفين والمفعمين بالكراهية.
الوحدة البحرية هي اليوم الوحدة المقاتلة الافضل في الجيش الاسرائيلي، ولكن لم يكن لها أي فرصة في هذه المعركة. لم تكن لديها الادوات للانتصار فيها. واضح أنه في نهاية المطاف، "مرمرة" احتلت، ولكن الثمن لا يطاق. الضرر الذي سيلحق في اعقاب ذلك يفوق منفعته بلا قياس. احد ما كان ينبغي ان يفكر في هذا من قبل. أحد ما كان ينبغي أن يفهم بان سفينة بمثل هذا الحجم ليست يختا، وهي لا تشبه كارين إي. وليس بينها وبين ما عرفناه من قبل أي وجه شبه. احد ما كان ينبغي له أن يعرف ماذا يحصل في الداخل. من بيت مئات المسافرين واحد على الاقل كان ينبغي أن يكون على اتصال مع الموساد او شعبة الاستخبارات او احد آخر. أحد ما كان ينبغي ان يحذر. أحد ما كان ينبغي أن ينبه. واحد ما كان ينبغي،في النهاية، أن يقرر.
المؤشر المشهود له جدا على حقيقة انه كان هناك اخفاق يكمن في اول جملة قالها أمس ايهود باراك للصحفيين: "المجلس الوزاري المقلص، رئيس الوزراء وأنا أمرنا وصادقنا على العملية...". كل من يعرف باراك يعرف كم هو يبتعد عن المسؤولية. في كل حياته السياسية اختص في عدم ابقاء أدلة في الساحة عن أي مسؤولية. وها هو، عندما تستدل احاسيسه اليقظة على قصور، يسارع الى توزيع الحظوات: المجلس الوزاري، رئيس الوزراء، وفقط بعد ذلك أنا. عندما يوجد مكسب يتحقق، يكون هذا فقط "انا".
ذات ايهود باراك تجول بيننا على مدى كل حرب لبنان الثانية بلغة تآكلت في فمه المرة تلو الاخرى: "نهاية الفعل بالتفكير المسبق"، قال باراك وهزء من الخفة التي انطلق فيها ايهود اولمرت الى تلك الحرب ووزع على كل من طلب ذلك تحليلاته الذكية الرائعة التي بموجبها كان ينبغي التجلد، وكان محظورا العمل بتسرع، وكان واجب على القيادة السياسية أن تفكر مسبقا بالمخاطر، بالاحتمالات الايجابية، وفقط بعد ذلك، اذا كان ينبغي على الاطلاق، العمل. وكل هذا التروي والمسؤولية والحذر اقترح عملها بعد أن هاجم حزب الله دورية للجيش الاسرائيلي، قتل جنودا، اختطف اثنين آخرين وقصف كل الشمال لساعات طويلة.
إذن أين كان هذه المرة؟ ماذا، "مرمرة" هددت بقصف ابراج اكيروف. فباراك هو المستوى الذي يصادق على عمليات الجيش الاسرائيلي قبل أن يؤتى بها الى "المجلس الوزاري المصغر"، أليس كذلك؟ أولم يتصور بان يحتمل أن تكون اسرائيل تسير نحو فخ مخطط له مسبقا؟ ألا يتمكن مقاتلو الوحدة البحرية مع مسدسات الالوان من تدبر أنفسهم حيال مئات النشطاء الاسلاميين المفعمين بالكراهية والمتحمسين؟ في كل الجيش الاسرائيلي الابداعي، العظيم والذكي ما كان يمكن التفكير بسبيل آخر لوقف "مرمرة"؟ اصافة احد المحركات، واجبار السفينة الى الانجرار الى اسدود؟ لقد سبق ان فعلنا امورا اكثر تعقيدا من هذا بكثير جدا.
أقترح، قال باراك في مؤتمره الصحفي امس، "عدم اعطاء منظمة عدمية استغلال الحدث المؤسف هذا للعنف". إذ ان هذا بالضبط ما فعلته، سيدي وزير الدفاع. سرت كالاهبل مباشرة الى داخل فخ وضعته أمام قدميك منظمة عدمية مجرمة تعنى بالارهاب، والان بسبب عبقريتك، مسؤوليتك و "التفكير المسبق" لديك، فان كل العالم مقتنع بانهم نشطاء سلام هادئين حاولوا تحطيم حصار وحشي، ونحن المتوحشون الذين نذبح الابرياء – فيما أن الواقع معاكس تماما.
واين كان بنيامين نتنياهو؟ في كندا، بالطبع. يوم الاربعاء، عشية سفره، اجرى نتنياهو سلسلة ميراتونية من المداولات مع وزراء السباعية حول هذا الاسطول. المداولات الاخيرة انتهت في ساعة ليل متأخرة. وتوزع وزراء السباعية مستنزفين الى بيوتهم. بعضهم حسدوا السرير الذي رتبه بيبي لنفسه في الطائرة، ولكن سرعان ما تلقوا مكالمة استدعتهم مرة اخرى، من جديد، الى الاجتماع في مطار بن غوريون في الغداة في السادسة صباحا. نعم، حتى على شفا جناح الطائرة واصل رئيس الوزراء التردد والتردد والتباحث.
السؤال هو كيف، بعد كل هذه المداولات التي لا نهاية لها، في النهاية اتخذ القرار الاسوأ الذي يمكن للمرء أن يتصوره. وكيف بعد أن اشتعل كل شيء واصل رئيس وزرائنا التردد والندم أربع مرات اذا كان سيعود الى البلاد فورا ام يواصل زيارته كالمعتاد ام يقصرها في منتصفها او شيئا ما. أربع مرات نشرت بيانات متضاربة، الى أن تبين أنهم سيعودون في النهاية. الحقيقة هي ان نتنياهو أراد جدا ان يختطف مع ذلك لقاءا مع اوباما، ربما حتى أمس ايضا، ولكن الامريكيين أوضحوا بانه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه. من ناحيتهم، زيارة نتنياهو اصبحت عبئا ثقيلا جدا. لا يوجد شيء يحتاجه اوباما الان اقل من صورة مع نتنياهو.
الجيش الاسرائيلي هو الاخر ليس نظيفا. مقاتلو الوحدة البحرية لم يكونوا متدربين على ما حصل لهم على "مرمرة". لا ينبغي لنا أن تكون لنا شكوى تجاههم. بالعكس. المشكلة هي مع من بعثهم. دفاعا عنهم ، يقول رجال القيادة السياسية، ان الجيش قدر الا تقع اصابات في هذه العملية. وبالفعل، هذا التقدير كان منقطعا عن الواقع. في الجيش الاسرائيلي ايضا تدربوا على هذه السيطرة مسبقا بل واعدوا نموذجا. وبالفعل، كان هذا التدريب ايضا منقطعا عن الواقع والنموذج لم يكن يشبه الاصل. ولكن فوق الجيش الاسرائيلي توجد قيادة سياسية. وهي التي ينبغي ان تتخذ القرار. الحذر. الاخذ بالحسبان التورطات والسيناريوهات غير المتوقعة. هذا المستوى فشل فشلا ذريعا امس.
اذا كانت هذه هي نتائج محاولة السيطرة على سفينة غير مسلحة على مسافة ربع ساعة من اسدود، ما الذي ينبغي لنا ان نفكر به عن المواجهة المتوقعة حيال ايران؟ وماذا يفترض بالايرانيين أن يفكروا بهذا الان؟ الوحدة البحرية 13، الوحدة الاكثر فخرا لشعب اسرائيل، اهينت أمس. عالم كامل شاهد قطيع الخدج يضربون ضربا مبرحا المقاتلين الذين ارسلوا الى المكان الذي لم يكن لديهم ما يبحثون عن شيء فيه. الردع الاسرائيلي تلقى ضربة شديدة. الصورة الاسرائيلية تلقت ضربة قاضية. وكل هذا حصل في عمق المياه الدولية وجعل اسرائيل دولة قراصنة. ماذا سنفعل حين سيأتي الاسطول القادم، الذي سيضم عددا اكبر من السفن مع عدد أكبر من الناس وربما ايضا مع بعض السفن الحربية التركية؟ كيف يقول باراك، "نحن سنعرف ماذا سنفعل". مثلما عرف بعد اختطاف الجنود الثلاثة في هار دوف، ومثلما يعرف الان.
فقدوا السيطرة
يديعوت
بقلم: اليكس فيشمان
نقطة البدء في كل عملية استيلاء حاسمة. فهي تحدث الصدمة، والمباغتة، ويفترض ان تخرج العدو عن اتزانه. لكن في الدقائق الاولى تشوش شيء ما في نقطة البدء، وغيرت عملية الاستيلاء على السفينة التركية باتجاهها وأصبحت عملية تخليص بثلاثة جنود أو اربعة، نجح الشاغبون في عزلهم عن القوة وغشيهم خطر التنكيل او الاختطاف.
أمس صباحا كانت دولة اسرائيل قريبة جدا من وضع مواجهة عملية مساومة في البحر، في حين يمكث في السفينية التركية أربعة جنود اسرائيليون، أحياء أو أموات، ويجري عليهم تفاوض. وكان يمكن أن ينتهي ذلك الى مجزرة جمعية. كان قائد سلاح البحرية او قائد الوحدة البحرية يستطيعان اتخاذ قرار اغراق أسطح السفن بنار الرشاشات من المروحيات لتخليص الجنود الذين دفعوا الى ضائقة. يقال في فضلهما أنهما حافظا على برود أعصاب واتخذا قرارات سليمة.
ما زالت الصورة غيرواضحة على قدر كاف. لكن من شهادات المحاربين والقادة ومن أفلام الطائرات بلا طيار التي أطلقها متحدث الجيش الاسرائيلي تبدو صورة خطة عمليات تعقدت بسلسلة من الاختلالات. أولا، يبدو ان قائد القوة لم ينجح في ادخال جميع القوات في الوقت نفسه في السفينة. فادخال جميع القوات من عدة اتجاهات في الوقت نفسه كان شرطا ضروريا للنجاة. وفي اللحظة التي لم يعمل فيها ذلك تبين ضعف القوة.
ان المشروع المركزي في خطة الاستيلاء على السفن الست كان السيطرة على السفينة "مرمرة". بسبب كبرها ومئات الناس فوقها كان عدد جنود الكوماندو الذين ارسلوا اليها مضاعفا. كان يفترض ان يسيطروا سريعا على المقاود وان يقرنوا السفينة الى سفن الصواريخ الاسرائيلية.
بيد انهم في سلاحالبحرية اعتمدوا على أن الحديث عن مدنيين رجهم البحر مدة اسبوع وأنه يكفي تسلل سريع الى السفينة في الرابعة والنصف في الفجر للقيام بالعمل. لم ينجح هذا النموذج كما يبدو كما خطط له: فالمروحيتان اللتان كان يفترض أن تهبطا نحوا من ثلاثين محاربا أتتا من فوق سطح السفينة الأعلى وأنزلتا حبالا. نجحت واحدة منهما في أن تهبط سريعا موجة أولى من أربعة محاربين. لكن ركاب السفينة نجحوا آنذاك في ربط الحبل بهوائي فوق سطح السفينة. دفعت المروحية الى ضائقة، وقرر الطيار قطع الحبل وابتعدت المروحية. وهكذا أصبح يقف على سطح السفينة في الثواني الأولى أربعة محاربين فقط.
في مقابلة ذلك كان يفترض أن تلازم سفن صاعقة الوحدة البحرية جنب السفينة، وأن ترمي بسلالم يتسلقها عدة عشرات آخرون من المحاربين من طريق أسطح السفينة التحتانية. لكن هذه العملية تشوشت ايضا: فقد استعد أناس السفينة لصراع. لقد أعدوا رشاشات مع رصاص حديدي، وأعمدة حديد، وهراوى وكراسي، وسكاكين، وزجاجات حارقة، وزجاجات مكسورة أصبحت سكاكين مرتجلة. وقد عوقصعود رجال الكوماندو الذين لاصقوا جوانب السفينة.
في نقطة الزمن هذه، على سطح السفينة الأعلى بدأ الهياج الجمعي في مواجهة المحاربين الأربعة الأفراد. سلت سكاكين. وهوجم جندي، تلقى ضربات قاتلة ورمي به من فوق سطح السفينة. واختطف سلاح عدد منهم. بلغ العنف مستويات جعلت عددا من جنود الوحدة البحرية يضطرون الى القفز الى البحر عندما انقض الجمع عليهم.
كان محاربو الكوماندو مسلحين بمسدسات صعق كهربائية، وبغاز مسيل للدموع، وببنادق صبغية. أخذوا معهم أيضا مسدسات أعدت فقط لوضع طارىء اذا تعرضت حياتهم للخطر. في الحقيقة تم أخذ السيناريو الاسوأ للشغب العنيف في الحسبان، لكن لم يخطر ببال مخططي العملية امكان أن يكون الناس على سطح السفينة مستعدين للتغرير بحياتهم. كان ذلك خطأ كبيرا. والى ذلك أرشدمحاربو الوحدة البحرية الى وجود جلة على السفينة من أعضاء برلمان، وأدباء، ومشاهير على اختلافهم. وبهذا يكون استعمال السلاح الحي غير مراد اذا لم نشأ المبالغة.
إن مستوى العنف الذي واجهوه كان مفاجئة تامة. قرأ قائد الوحدة البحرية الصورة سريعا وأعطى المحاربين الذين بقوا في المروحية أمر الانقضاض وأن يخلصوا الأربعة بالقوة تحت النار. لم يعد يوجد تركيز جهد للاستيلاء بل تركيز جهد للتخليص. انتقل المحاربون الى استعمال السلاح الحي. وكانت النتيجة تسعة قتلى من بين الركاب. وجد مع اثنين منهم مسدسان اختطفا من المحاربين واستعملا في الجنود. ولحظ ان اربعة قتلى آخرين استعملوا السلاح البارد، والسكاكين لطعن الجنود. أما مشاركة الباقين فغير واضحة. لكنهم كانوا بين الشاغبين.
في غضون عشرين دقيقة أتت السفينة مروحية مع مجموعة محاربين أخرى. ونجح أفراد قوارب الانقضاض في صعود السفينة. جميع القصة منذ لحظة هبوط الجنود الى الاستيلاء التام امتدت نصف ساعة وهذا وقت طويل. و "حدث هدوء فجأة"، كما وصف ذلك أحد المحاربين.
الانتبدأ الاسئلة: هل كان هنالك اخفاق استخباري؟ أكان عند مخططي العملية معلومات كافية جيدة عما يحدث على السفن – وهو أمر كان يمكن أن يشير الى مستوى المقاومة المتوقع؟ هذا موضوع يستحق التحقيق.
لاتجربة عند سلاح البحرية للاستيلاء على سفن ركاب كبيرة. صنعوا نماذج، واستعدوا لعملية، لكن مواجهة مئات من الركاب لا يتعاونون، ويشغب بعضهم، تختلف في الجوهر عن الاستيلاء على سفينة تجارية حتى لو كانت كبيرة كثيرا. هل القوات التي أدخلت عملية الاستيلاء كانت على القدر الصحيح؟ سيضطرون هنا أيضا الى الدراسة واستخلاص العبر. ويضطرون الى فعل ذلك سريعا. لان الرحلة الآتية ستكون مع سفن أكبر.
وسؤال آخر أثير أمس: لماذا لم يدمروا محركاتهم؟ في تقارير لوسائل الاعلام، قبل ان تخرج الرحلة البحرية في طريقها، جرى الحديث عن اعطال حدثت في عدد من السفن أوجبت اعادتها الى الموانىء. أصلحوها آنذاك وعادت للبحر. يبدو ان هذا هو الجواب. فالمحركات يمكن اصلاحها. من أجل اشلال سفينة الى الأبد يجب اغراقها او الاستيلاء عليها.
هل فعلت اسرائيل كل ما تقدر عليه لمنع الرحلة البحرية بوسائل دبلوماسية؟ قبل نحو من عشرة أيام توجه السفير التركي في واشنطن الى سفير اسرائيل مايكل اورن وتبين منه هل سيكون من الممكن ادخال المعدات الانسانية في قطاع غزة.
في وضع كهذا، قال، ستمنع تركيا خروج السفن. تلقى رئيس الحكومة ووزير الدفاع التلخيص وباركاه. استدعى منسق الاعمال في المناطق سفير تركيا في اسرائيل للقاء وحاول أن ينسق معه نقل البضائع. لكن تبين آنذاك ان الاتراك لا يقصدون لذلك على العموم. أعلنوا أنهم يعتذرون، لكنهم لا يستطيعون منع خروج الرحلة. أجريت محادثات في أربع مستويات مع وزراء خارجية تركية واليونان وقبرص وايرلندا. طلب اليهم وزير الدفاع شخصيا منع المواجهة. الدولة الوحيدة التي كانت مستعدة لاجابة التوجه الاسرائيلي هي قبرص. ولم يكن الاتراك معنيين البتة بمنع الرحلة البحرية.
بدأ رئيس هيئة الاركان يجري التحقيق العميق أمس في الساعة الثامنة والنصف مساء، لكن عملية "رياح السماء" في امتحان النتيجة كانت اخفاقا: فقد أحرز العدو بالضبط الصور التي أرادها، وأخذت الأمواج الدبلوماسية الارتدادية تحشد تسارعا وتهدد في هدم الحصار على غزة، ويتوقعون في أجهزة أمن اسرائيل امكان رحلة بحرية تركية أخرى أكبر، تحاول استرجاع النجاح المريب لسابقتها. وفي هذه الاثناء، برغم التشويشات على الخطة التنفيذية التي أعدها سلاح البحرية – كانت هذه العملية صحيحة وضرورية، وستكون صحيحة وضرورية في المرة القادمة ايضا. ولهذا يجب الكف عن التباكي، ودراسة الاخطاء واستخلاص الدروس. لا يمكن ان تهتز الدولة بين أمزجة تحددها نجاحات واخفاقات محددة.
يا باراك، استقيل
يديعوت
بقلم: سيفر بلوتسكر
أعداء اسرائيل ينشرون الادعاء، الذي يقع على اذان صاغية لعالم معاد ويستوعب هناك دون فحص، بموجبه كانت الاحداث الدموية في الاسطول الى غزة جزءا لا يتجزأ من سياسة مقصودة لحكومة اسرائيل. ليس خللا عملياتيا – بل قتل بدم بارد. يوجد فقط طريق واحد لتبديد الاكاذيب وقطع اقدامها: الاستقالة الفورية لايهود باراك من منصب وزير الدفاع.
استقالة باراك لازمة انطلاقا من مبررات الحكم السليم، للمسؤولية الوزارية، للزعامة وكذا – نعم، كذا – انطلاقا من مبررات مصير اسرائيل. لم يعد يهم على الاطلاق كيف اتخذ القرار للدخول الى الفخ الاستفزازي الذي أعدته حماس. لم يعد يهم على الاطلاق ماذا كانت البدائل التي طرحت على مجموعة الوزراء التي تسمى "السباعية" وماذا كانت مواقف الوزراء. يهم فقط اختبار النتيجة، التعبير المحبب جدا على ايهود باراك. وفي اختبار النتيجة وزير الدفاع بالفعل فشل فشلا ذريعا. لا توجد مكنسة على ما يكفي من الاتساع كي تكنس هذا الفشل تحت البساط.
بيان استقالة سريع لباراك سيسمح بتخفيض مستوى لهيب الغضب ضد اسرائيل ويطهر بقدر ما الاجواء المسمومة ضدها. ليس لدى اصحاب النية السيئة، نعم لدى اصحاب النية الطيبة المستعدين للانصات الى التفسيرات المقنعة. والتفسير الاكثر اقناعا سيكون اعتراف وزير الدفاع: في هذه العملية فشلت. فشلت كوزير وفشلت كرئيس جهاز الامن، لم يعد هناك حاجة لتشكيل لجنة تحقيقة رسمية: المسؤولية عليّ. الاستنتاجات عليّ.
اذا لم يذهب ايهود باراك الى البيت، فان اسرائيل ليس فقط ستتخذ في الرأي العام الدولي صورة الدولة التي لا ينهض فيها احد من كرسيه الوزاري بل وايضا كدولة جديرة بان تعاقب كدولة. جدير أن يفرض عليها عقاب جماعي ككيان سيادي. ضربها، ان لم يكن على الرأس فعلى الاقل في الجيب. بمقاطعة اقتصادية وتجارية. هذا خطر واضح وفوري. انجازات لا بأس بها للاقتصاد الاسرائيلي كفيلة بان تضيع هباءا. الحرب بين اسرائيل وحماس لم تنتهي. هي في ذروتها. ايهود باراك، رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق، رئيس الاركان الاسبق، رئيس الوزراء الاسبق، رجل الاعمال الاسبق، السياسي ذو الوزن الاستثنائي، فقد هذا الاسبوع صلاحيته في أن يقود اسرائيل نحو النصر. البنتاهاوس في ابراك اكيروف ينتظره.
دمية على خيط
هآرتس
بقلم: دافيد غروسمان
لا يستطيع أي تفسير أن يسوغ أو أن يطمس على الجريمة التي حدثت ها هنا، ولن تبين أي تعلة الغباء الذي عملت به الحكومة والجيش. لم ترسل اسرائيل جنودها لقتل مدنيين بدم بارد، وهذا آخر شيء أرادت أن يحدث، ومع ذلك كله – نجحت منظمة تركية صغيرة، متطرفة في آرائها الدينية ومعادية لاسرائيل، جندت الى جانبها عدة مئات من طالبي السلام والعدل، في ادخال اسرائيل في شرك، لانها علمت بالضبط كيف سترد، وعلمت مبلغ كونها مرغمة، مثل دمية على خيط على الرد كما ردت.
وكم يجب ان تكون دولة بلا ثقة في النفس، ومبلبلة ومذعورة لتعمل كما عملت اسرائيل! في التأليف بين استعمال قوة عسكرية ضخمة، صدورا عن خطأ عظيم في تقدير قوة رد المشاركين في الرحلة البحرية، قتلت وجرحت مدنيين وفعلت ذلك أيضا – وكأنها عصابة من القراصنة – خارج مياهها الاقليمية. معلوم ان هذا الكلام لا يوافق على البواعث الخفية والجلية، والتآمرية أحيانا، لبعض أعضاء الرحلة البحرية الى غزة. فليس جميع أناسها أناس سلام وحب للانسان، وتصريحات عدد منهم في شأن القضاء على دولة اسرائيل آثمة. لكن هذه الحقائق ليست ذات موضوع الان: فلا توجد عقوبة موت عن آراء كهذه، كما تعلمون.
إن عملية اسرائيل أمس هي الاستمرار الطبيعي فقط على العمل الآثم للحصار المتصل لغزة، الذي هو استمرار طبيعي على التوجه المستعمل للقوة والصلف لحكومة اسرائيل، المستعد لامرار حياة مليون ونصف مليون من الابرياء في قطاع غزة، من أجل احراز اطلاق جندي واحد مهما يكن عزيزا محبوبا؛ وهذا الحصار ايضا استمرار لكنه طبيعي على سياسة مستحجرة فظة، تتجه مرة بعد أخرى، اتجاها لا مناص منه، وعلى أن ذلك عادة أصبحت طبيعية، الى استعمال قوة عظيمة مفرطة، في كل مفرق حسم، وفي كل مكان يحتاج فيه الى التنبه والحساسية والتفكير الخلاق.
وعلى نحو ما كل هذه المساوىء المريضة – وفيها الخطوة الداحضة الفتاكة أمس – تبدو مثل جزء من اجراء عام لفساد يفشو في اسرائيل: شعور بأجهزة حكم ضخمة فاسدة، أخذت تستحجر ربما خوفا من الطبيخ الذي ساط لأعمالها واخفاقاتها منذ عشرات السنين، وعن يأس من امكان حل العقدة التي لا تنتهي التي عقدتها، ازاء تحديات واقع معقد متطلب، قد أخذت تفقد المزايا التي منحتها ذات مرة واسرائيل كلها، الطراواة والأصالة. أخفق الحصار على غزة. أخفق منذ أربع سنين. أي أنه فضلا عن أنه غير أخلاقي، هو غير عملي بل يدهور الوضع كله كما نشعر في هذه الساعات حقا ويضر باسرائيل اضرارا مفرطا.
إن جرائم قادة حماس الذين يحتجزون جلعاد شليت منذ أربع سنين من غير أن يحظى بزيارة واحدة من الصليب الاحمر، واطلقوا آلاف الصواريخ من القطاع على بلدات اسرائيل، هي أعمال يجب علاجها؛ للدولة وسائل متنوعة وقانونية لمواجهتها، وفرض حصار متصل على سكان مدنيين ليس واحدة منها.
ليتنا نستطيع أن نؤمن بأن الزعزعة للحادثة الغبية أمس تفضي الى امتحان من جديد لفكرة الحصار كله، وتحرر الفلسطينيين آخر الأمر من معاناتهم واسرائيل من هذه الوصمة. لكن تجربة حياتنا في منطقة الكارثة هذه تعلمنا ان العكس على الخصوص هو الذي سيحدث: أن اجهزة العنف والرد ودوائر الانتقام والكراهية بدأت أمس دورة جديدة لا يمكن التنبؤ بقوتها.
تشهد هذه العملية المجنونة اكثر من كل شيء على المكان الذي بلغته اسرائيل. لا داعي الى كثرة الكلام في ذلك. فكل ذي لب يفهم ويشعر. لا شك في أنه في غضون ساعات معدودة سيكون هنا سريعون يدركون كيف يحولون الشعور بالذنب (الطبيعي والحق) عند اسرائيليين كثير الى اتهام صارخ للعالم كله. سيكون أصعب تدبير الامر مع الخزي.
اخفاق من كل زاوية ممكنة
هآرتس
بقلم: رؤوبين بدهتسور
ستمر أيام غير قليلة الى ان تتضح، اذا اتضحت، التفصيلات العملية لعملية الاستيلاء على السفن التي كانت متجهة الى قطاع غزة. لكن لا حاجة الى انتظار التحقيق المفصل لنشير الى أنه من جهة عسكرية – عملياتية يصعب أن نفهم كيف تخفق عملية خطط لها سلاح البحرية زمنا طويلا، هذا الاخفاق الشديد. وكل ذلك من غير أن نتناول البتة أسئلة تتعلق بمبلغ حكمة تنفيذ عملية عسكرية في مواجهة سفن مدنية، تبحر خارج مياه اسرائيل الاقليمية.
لنبدأ بالاخفاق الاستخباري. منح سلاح البحرية وأجهزة الاستخبار الاخرى فرصة نادرة لتعقب السفن والناس على أسطحها مدة أيام طويلة. فكيف يمكن ألا يلحظ استعداد أناس السفينة (في سفينة واحدة فقط حدث الشغب) لمهاجمة الجنود؟ وكيف لم تتبين حقيقة أنه اجتمع على أسطح السفن سكاكين وفؤوس وسلاح بارد آخر؟
ملكت الاجهزة الاستخبارية زمنا طويلا لتتبين من يوجدوا في السفن ولتقدر مبلغ خطرهم. من المعقول افتراض أن ليس نشطاء السلام وهويتهم معروفة هم الذين هاجموا الجنود بالفؤوس او باطلاق النار. وعلى ذلك، فان مفاجأة محاربي الكوماندو من أنهم هاجموهم لا يمكن قبولها ببساطة.
في مقابلة ذلك، اذا وجد حقا خوف في سلاح البحرية من استعمال الناس في السفن للعنف، فان صورة الاستيلاء نفسها تثير علامات سؤال. فلماذا لم ترم قنابل غاز مسيل للدموع نحو أسطح السفن قبل ان يرتقي اليها محاربو الكوماندو؟
إن الزعم الذي صدر عن متحدث الجيشالاسرائيلي، وفحواه ان الجنود تعرضوا لخطر على حياتهم، وقالوا انه يوشك ان ينكل بهم، لم يحسن الى محاربي الكوماندو. هل الجنود الذين يصفهم قادتهم أنهم "الأكثر تدربا وجدوى في العالم"، يفترض أن يدفعوا الى وضع يوجدون فيه في خطر التنكيل بهم، بازاء جماعة من المدنيين مسلحين بالهراوى والسكاكين؟ ولا سيما عندما يكون الحديث عن عملية عسكرية خططت بتفصيلاتها مدة أيام؟
ليس واضحا ايضا لماذا لم يعط الجنود أوامر واضحة بألا يطلقوا النار من السلاح الحي على أية حال. يملك الجيش الاسرائيلي ما يكفي من الوسائل التي تمكن من السيطرة على جمع شاغب بغير القتل منه. واذا كان قادة سلاح البحرية قد بينوا لمتخذي القرارات أن ثمة احتمالا معقولا لاستعمال السلاح الحي وقتل المدنيين – فثمة مكان للتساؤل في تقدير متخذي السياسات، الذين أجازوا هذه العملية العسكرية. على أية حال، عدم الجدوى والذعر اللذين دفعا اليهما جنود الكوماندو، وأفضيا الى اطلاق نار سبب موت مدنيين كثرا جدا، يثيران أسئلة مقلقة في شأن أهلية وقدرة محاربي سلاح البحرية التنفيذية.
القرار على العمل ليلا مشكل ايضا. يمكن افتراض أن بعض الشغب والجنون على أسطح السفن كان نتاج حقيقة ان الجنود والمدنيين لم يروا ما يحدث جيدا. هذه وصفة واضحة لتصعيد من يخمنون لكنهم لا يرون، من يواجههم وبأي الاعمال يأخذ.
في تشرين الاول 1962 نجمت أزمة الصواريخ في كوبا، استقر رأي الرئيس كندي على فرض حصار بحري على الجزيرة، لمنع سفن حربية سوفياتية الوصول الى كوبا وحط حمولتها. انتهت تلك الأزمة بغير اطلاق طلقة واحدة. ربما كان يجب على قادة سلاح البحرية ومقرري السياسات أن يقرأوا تلك القضية في كتب التاريخ قبل ان استقر رأيهم على ارسال محاربي الكوماندو لمهاجمة سفن يوجد مدنيون على أسطحها.
أيها المحاربون الأعزاء، انحني لكم اجلالا
اسرائيل اليوم
بقلم: عضو الكنيست شاؤول موفاز
أيها المحاربون الأعزاء. توجد لحظات يتذكرها كل من حضر معركة ذات مرة. اللحظة التي يواجهك فيها العدو وجها لوجه، هي لحظة جوهرية في حياة كل محارب. أمس، في اللحظة التي هبطتم فيها على أقدامكم على سطح السفينة، واجهتم عدوا. كل من يحاول أن يعرض ناس الرحلة البحرية على أنهم نشطاء سلام، يخطىء ويضلل.
أستطيع أن اتخيل ما الذي شعرتم به في اللحظة التي وقعت فيها أول ضربة بهراوة. يمكن تحمل الألم الجسماني، لكن ألم المباغتة والصدمة أصعب كثيرا. سمعتم طوال الأيام الأخيرة تقارير عن السفينة ومنها، فهمتم منها ان الحديث عن أناس يطلبون السلام والعدل، من الاوروبيين ورجال الدين والفكر، واسرائيليين مثلكم بل عضوة كنيست واحدة. كيف يمكن أن يمسك أناس كهؤلاء في أيديهم سلاحا باردا ويهاجمونكم مثل جمع متوحش غاضب؟
لكن برغم الصدمة الاولى، وبرغم انكم دربتم على المهاجمة في اللحظة التي يهاجمونكم فيها، وبرغم الغريزة الأولية التي تدعو الى الهجوم – عملتم بضبط للنفس. لقد هاجموا وكففتم لا السلاح فقط بل الغضب ايضا. انا اعرفكم، وأعرف ما تقدرون عليه وما هي قدراتكم. وأعلم انكم لو أطلقتم خبيء العلم والتدريب والقدرة الحقيقية لكانت النتيجة أسوأ كثيرا ولسفك دم أكثر كثيرا.
عرضتم أنفسكم للخطر بمجرد ضبط النفس. ان الفرق بين ما كان يمكن ان يحدث وما حدث بالفعل عظيم. كان يجب استعمال القوة التي استعملتموها لحماية أنفسكم. رأيت الصور. كل ضربة وقعت على رأس واحد منكم أصابتني. استطعت أن أشعر بالألم والخطر حقا وكأنني كنت هناك معكم.
ليس أحد منا مستعدا لاحتمال فكرة أن يكون الوضع معاكسا، ونعد أمواتنا. في بحر انتقاد المستوى السياسي الذي يغرق في عدم فعله والاسئلة التي سئلت وستسأل، استعملتم انتم تقديرا ومنطقا يستحقان الذكر في المستوى القومي. وأنا، كمن حاربت أكثر من مرة في معارك وجها لوجه، أقدر وأجل طريقة فعلكم. وأنا أنحني اجلالا لكم كرجل عسكري ومحارب لمدة أربعين سنة.
الحرب الجديدة
اسرائيل اليوم
بقلم: عضو الكنيست نحمان شاي
ما كان لكاتب السيناريو ذي الخيال الاسوأ أن يبدع حدثا أكثردلالة على الحرب الجديدة من "رحلة السلام". فمنذ حرب لبنان وما تلاها، ولا سيما في العقد الاخير، جربت اسرائيل نوعا جديدا من القتال يؤكد بخطوط جديدة المواجهة الجديدة بين دولة وبين منظمة غير حكومية، وبين جيش وبين مدنيين، وبين قوة شديدة وقوة لينة.
إن ساحة الحرب الجديدة هي عالم اعلامي جديد، حيث نقل المعلومات عتيد ورخيص ومباشر. إن الضعيف يحسن الصنع في هذا العالم، ويقرب الفرق بينه وبين القوي ويحظى بانتصارات في الوعي يشبه وزنها الانجاز العملياتي.
جرى التعبير عن هذه الجوانب جميعها في الرحلة البحرية الاستفزازية الى غزة، عندما جند المشاركون فيها في لحظة الفصل شبكات التلفاز الموالية لها (لا يوجد لاسرائيل أي شبكة اعلام ذات قوة بالعربية او بالانجليزية – وهذا اخفاق كبير آخر!) وصاغوا سريعا قصة الاخبار قبل أن تملك اسرائيل الرد. اسرائيل مقيدة بقيود منها. انها تسعى الى الصدق، وتخضع للقانون الدولي، وأصبحت في المدة الاخيرة ايضا أشد حساسية مما كانت بالمصابين من المدنيين. ليس مفاجئا انها ردت ببطىء وأنها احتاجت الى ساعات طويلة الى ان صدرت الرواية الاسرائيلية وتغلغلت في وسائل الاعلام، في الاساس.
من الممكن جدا أن تكون السرعة في هذه الظروف أفضل حتى من أقصى حد من الصدق. كان يجب اصدار نبأ الى وسائل الاعلام من فور الاستيلاء، وبيان العملية، والاشارة الى غزة على انها مصدر ارهاب، والتذكير بجلعاد شليت، والتزام أن تنشر اسرائيل معلومات أخرى ما امتدت العملية. يمكن بهذه الطريقة المرنة مواجهة سرعة أعدائنا والمعلومات التي حولوها والتي بلغت أولا الى وسائل الاعلام.
لا يوجد منتصرون في الحرب الجديدة. ولا توجد نهاية أيضا. فقد أخذت تبلغ جبهات أخرى، وأماكن أخرى، ومجالات أخرى تتصل معا في جمهرة المواجهة كلها. أدركت اسرائيل في الانتفاضة الثانية كيف تقلب هذه الصورة وأن تجمع انجازات مع ذلك كله. فمن الحقائق ان الارهاب قد كف. لكن الان أخذ يندفع من جديد وفي أبعاد جديدة ومجالات أخرى. تنتمي الرحلة البحرية الى نفس عائلة الارهاب التي تلبس وجها وتخلع وجها. إنها تؤيد الارهاب وتسلم له وتشجعه.
من المؤسف جدا ان الامور تدهورت أمس الى درجة سفك الدماء. يجب الان ومن الفور الاستعداد لمضاءلة الاضرار ولانهاء الحادثة بطرق سلمية قدر المستطاع، وأن تعرف جميع أجهزة الحكم في اسرائيل أن ما كان لن يكون. تنتظرنا أحداث مشابهة في مكان وزمن وهيئة يمتاز بها العدو ونظهر فيها نحن الضعف.
نحتاج من جهتنا الى تفكير جديد مختلف. تفكير يرى المواجهة من خلل نظارتين مختلفتين "ثلاثيتي الابعاد". تستطيع الدولة ايضا التفكير خارج الصندوق. فعلنا ذلك في الماضي. آن آوان ان نظهر مرة اخرى أصالة وابداعا في المعركة التي لا تنقضي مع الارهاب.
الاغبياء السبعة
هآرتس
بقلم: يوسي سريد
هذه المرة لا يدور الحديث عن ذكاء في الليل، بل ذكاء خلف النهار. هذه الصحيفة ايضا حذرت مسبقا من الهزيمة التي في النصر. كلما استمرت الاستعدادات للمعركة البحرية الكبيرة كان واضحا بان هذا لن ينتهي بالخير، وان هذا سينتهي بالشر. ليس لوبا الياف – الذي كان مقدما في سلاح البحرية – هو الذي يعد القوات ويرشدها، بل الاغبياء السبعة والطائعون لامرتهم، الذين انوفهم اطول من مدى نظرهم، ممن يعرقل الواحد الاخر: بين الحين والاخر يحرصون على ابلاغنا بانه لم يسبق أن تشكل في اسرائيل فريق وزاري كهذا – موضوعي ومتعمق مثله؛ حتى افيغدور ليبرمان يبدي في المداولات فهما ومسؤولية، مثلما يشهد عليه ايهود باراك. ومن سيشهد على كفاءات باراك نفسه وعن تفكره؟ ربما المقاتلون في معركة سلطان يعقوب سيشهدون، وربما المتدربون في تساليم.
سبعة وزراء، وليس سبع حاملات طائرات، وليس سبع بارجات، بالاجمال سبعة قوارب بائسة، على متنها بضع مئات من الاشخاص – ليسوا جميعا من احبة امم العالم، ولكنهم ليسوا ارهابيين ضالعين. وفجأة، دون انذار مبكر، تصبح سمكة صغيرة جيشا عظيما يوقع على اسرائيل ضرا مثلما فعل الاسطول الفرنسي – الاسباني في حينه ببريطانيا.
"بريطانيا تتوقع من كل واحد منكم ان يفعل ما هو مكلف به"، قال الادميرال نلسون لمقاتليه عند انطلاقهم الى معركة ترافيلغر. وهذا ما قاله الادميرال تشيني لجنوده – اقضوا على الخطر الفظيع، انقذوا الوطن، مهما يكن وهم بالذات فهموا: مصير دولتهم موضوع في ايديهم، وفي ايديهم فقط سيخلصونه. الان بات مسموحا لنا أن نشتاق للايام الطيبة، التي اجلسوا فيها الطغاة على كرسي منخفض.
ثمة شيء باعث على اليأس في التفكير بقيادتنا الوطنية التي كل يوم بالنسبة لها هو D-Day، قبيل اجتياز القناة واجتياح نورمندي. وماذا سيحصل في اليوم الذي تندلع فيه هنا حرب شاملة؟
ومقلق التفكير ايضا في جيشنا الاسرائيلي، الذي يكبو كلما أُمر بان يسير. ولا تثقوا بالواثقين، الذين في الاختبار الجدي القادم في ان يكونوا على نحو مغاير. الكثير من الشروحات، الكثير دوما من المعاذير، ولكن في اختبار النتيجة ستقع مرة اخرى مصيبة. وحدات مختارة، مدربة ومهنية، يفترض بها أن تعرف كيف تسيطر على سفينة دون ان تغرق دولة؛ كيف التغلب على حملة عصي وقضبان وسكاكين دون زرع القتل، وكيف يمكن الحفاظ على مسدسين وبندقية دون ان تختطف. من البداية ما كان ينبغي لهم ان يخلقوا ظروف مواجهة جسدية، كلمح البصر تتدحرج الى مواجهة مسلحة بسلاح بارد، من طبيعته ان يسخن.
اذا كان بالفعل يدور الحديث عن "استفزاز سياسي – اعلامي"، فمن غير المجدي التورط بين الحبال والسلاسل الصدئة، لنعلق في المستويات العليا؛ ومن المجدي التخطيط لكيفية اخراج الريح من اشرعة المقاومة.
لو تركوا الاسطول يصل الى غزة، كما طرح قبل الفعل؛ لكانت انطلقت من هناك اصوات النصر وبعد يوم كان صوت بطولة سيهتفت. ولكن اسرائيل بيبي وباراك، بوغي وبيلين، فؤاد وايلي يشاي ومريدور ايضا، تتنافس مع حماس وحزب الله في مظاهرة القوة للعلاقات العامة، التي ليست سوى مظاهر ضعف محرجة. ماذا حصل لنا، وكيف حصل هذا في اننا فقدنا ثقتنا بانفسنا واهدافنا، ولهذا فاننا نضع ثقتنا بالوسائل التي تخفق في كل مناسبة تأتي بالصدفة. فلو انهم على الاقل لم ينزلوا الجنود من السماء واحدا واحدا، الى داخل الجموع العاصفة، لاوقفوا السفن الخردة في مسار ابحارها؛ بسيط جدا.
مطلوب هنا تحقيق، ولكن مشكوك فيه أن يكون له معنى، هذه المرة. إذ ان الغباء هو من الامور التي لا مستوى لها، وهو حق وزاري مكتسب. ومن ليس له أصل لا مجال للتحقيق فيه.
هكذا سيواصل السبعة عادتهم، سيعودون الى طبيعتهم في كل فرصة، سيعرضوننا للخطر اكثر من أي قارب او سفينة، إذ بالجنون يتصرفون. وستصر عصبة القدس على اغراقها بالمياه اكثر من مرة، اكثر من مرتين؛ ولا شجاعة بعد كل الشغب. ونحن سنواصل الخوف من زعمائنا وكأننا لا يكفينا احمدي نجاد.
رافعة سياسية لتركيا
هآرتس
بقلم: تسفي بارئيل
من الصعب الاشتباه بتركيا بانها توقعت ان ينتهي الاسطول الى قطاع غزة، والذي جرى برعايتها بل وربما حتى جزئيا بتمويلها، بنتائج مأساوية كهذه – ولكن النتيجة المؤسفة توفر لها رافعة سياسية، ينبغي لها الان ان تقرر كيف تستغلها. النتيجة الدبلوماسية الاولى كانت متوقعة. اعادة السفير التركي، الذي يوشك على أي حال على انهاء مهامه في الصيف، كانت خطوة محتمة. كما أن المطالبة بانعقاد مجلس الامن في الامم المتحدة لا تزال في اطار الخطوات المحتملة.
عندما يعود رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، الى أنقرة، سيتعين عليه أن يتخذ قرارا استراتيجيا: هل يحمل العلاقات مع اسرائيل الى نهايتها غير الرسمية – فيخفض بشكل دائم مستوى التمثيل الدبلوماسي، يلغي الاتفاقات التي توجد اليوم قيد البحث، يطلب اقامة لجنة تحقيق دولية ويتبنى عمليا مواقف الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل – أم يرفع تركيا الى مستوى الدولة التي يمكنها أن توجه خطوات سياسية في الشرق الاوسط؟
هذه يمكن أن تكون الساعة الجميلة لاردوغان. فهو يمكنه، مثلا، ان يطرح سلسلة من الشروط لترتيب العلاقات مع اسرائيل تتضمن تحديد جدول زمني لرفع الحصار عن غزة، اشراك دائم لتركيا في المسيرة السياسية واستئناف المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا بوساطة تركية. هذه الشروط، حتى لو كانت عسيرة على الهضم في اسرائيل، لن تلقى معارضة هامة من جانب واشنطن، المتعلقة بتركيا في مجالات عديدة.
اردوغان، الذي اجرى مشاورات مع الرئيس السوري وايران، يمكنه من الان فصاعدا ان يدفع الى الامام المصالحة بين حماس وحركة فتح ووضع اسرائيل في وضع لا يمكنها فيه أن ترفض مبادراته السياسية. اذا اتخذت تركيا هذه الاستراتيجية، فسيكون بوسعها تحقيق مكسب سياسي اضافي، يأتي تواصلا لنجاحها في صياغة اتفاق تبادل اليورانيوم مع ايران، الاتفاق الذي سيصعب على اسرائيل مهاجمته.
ما يعتبر في هذه اللحظة كانجاز تركي، لن يأتي فقط على حساب اسرائيل بل وايضا على حساب مصر. مصر قد تعلق في أزمة في اعقاب العملية البحرية، فتحشر في منظومة ضغوط عربية تطالبها بفتح معبر رفح فتحطم بذلك سياسة الحصار على غزة – التي كانت هي شريكالاسرائيل فيها. رغم الغضب والمقت العميق الذي تظهره مصر تجاه حماس، فانها غير معفية من اتخاذ خطوة ما تجاه اسرائيل. بين الارادة والمصلحة المصرية في مواصلة الحرص على الحصار، وبين الضغوط التي تمارس عليها، فانها كفيلة بان تجد حلا وسطا من خلال دعوة السفير الى المشاورات وتخصيص ايام اخرى في الاسبوع لفتح معبر رفح. ولكن، واضح للمصريين بانهم لم يعودوا اصحاب القرار الوحيدين في موضوع غزة – وان تركيا هي التي اخذت الريادة.
اسرائيل لا يمكنها أن تتجاهل الضغط الذي يمارس على مصر ولا المكانة الجديدة التي لتركيا في اعقاب المواجهة العنيفة. الجهود الاعلامية لن تكفي. السبيل المعقول في هذه اللحظة هو المبادرة الى خطة عمل مشتركة مع تركيا، مصر والفلسطينيين، للتخطيط معا لازالة الحصار عن قطاع غزة. في غياب خطة كهذه، يمكن لاسرائيل أن تتوقع المزيد من اساطيل المساعدة التي ستفترض منها ان تعود لتقاتل منظمات مدنية.
العالم كله عنتيبا
معاريف
بقلم: عوفر شيلح
باغتتني الغارة على الرحلة البحرية وأنا خارج البلاد، ويبدو أنه يحتاج الى نظرة من هناك لادراك مقدار القطيعة، حيث أن الاسود أبيض تقريبا والأبيض أسود، بين الوعي الاسرائيلي وبين الطريقة التي نرُى عليها في العالم. فعندنا يتحدثون عن "عملية تنكيل بالجنود" ويحللون تحليلا دقيقا كم كان عند محاربي الوحدة البحرية من معدات لتفريق المظاهرات، وكأنالمشكلة تكتيكية: لو أن الأشقر أتى فقط بالمفتاح الصحيح لكان كل شيء على ما يرام. في العالم، في جميع محطات التلفاز التي شاهدتها منذ أمس في الصباح وفي كل موقع انترنت، تبدو صورة دولة تستعمل القوة، الحل الوحيد لكل مشكلة عندها هو "عنتيبا"، وشعورها بأنها ضحية يشوش على عقلها.
إن الدول التي ترغب في أن تكون في جماعة الشعوب، ويجب على اسرائيل ان تكون بينها من أجل بقائها، ان لم يكن لأي دافع آخر، لا تفعل ببساطة أمورا كهذه. فهي لا تهاجم بجنود مسلحين سفنا تحمل مدنيين، حتى لو حاول هؤلاء كسر الحصار المقدس على غزة. وهي لا تنفذ عملا شرطيا في مدنيين أجانب في عرض البحر، ولا تنهي بيقين عملية كهذه مع عدد ثنائي الخانة من القتلى. تفعل ذلك فقط دول لم يعد يوجد عندها منذ زمن سياسة خارجية، بل شعور فقط بأن كل شيء، حتى ادخال المعكرونة في القطاع هو تهديد وجودي؛ ودول لا زعامة فيها بل جماعة من الغوغائيين يدركون أن جمهورهم يدمن الشعور بأن "العالم كله ضد لنا" والقوة العسكرية.
أعلم أن المنطق لم يعد منذ زمن يبت الأمر في هذه القضايا. إن كثيرا جدا من الناس، في الحكم ووسائل الاعلام يعتاشون على حملة العالم الآثم المعادي، التي أراها – وأرى في الاساس تصور الواقع المتباكي المتحلل منالمسؤولية – تهديدا أكبر كثيرا من الأرهاب ومن حماس.
اليكم اذن النتائج المحتملة لعملية الحماقة هذه: عدم شرعية مطلق لكل اجراء تستعمل فيه اسرائيل القوة – من استمرار الحصار على غزة الى كل رد عنيف – حتى تلك التي كان العالم يسوغها في ظروف أخرى؛ واستمرار مسار جعلنا مثل جنوب افريقيا، بحيث سينتهي ذلك الى أن يعد الاتجار مع اسرائيل غير شرعي، وتبادل المعلومات معها ودعوة الناس فيها الى مسابقات رياضية؛ وفقدان قدرة مؤيدي اسرائيل في واشنطن وفي كل مكان آخر، على الدفاع عن أي اجراء لنا، حتى لو كان الانتقاد غير عدل على نحو ظاهر.
كان يفترض ان يدرك كل ذلك من يتبجحون بقيادتنا في أول نظرة. لا يحتاج من أجل ذلك الى تجربة في الأمم المتحدة او اجازة جامعية من ستانفورد. كان يجب عليهم ان يعلموا سلفا ان القوة العسكرية لا تستعمل هنا، حتى لو كان ثمن ذلك أن ترسو "مرمرة" في غزة. لكن ما رأوه هو العناوين عن الغارة الجريئة، وصور متحدث الجيش الاسرائيلي للمحاربين ينقضون على سطح السفينة، والشعب يحمد الله مرة أخرى لأن عنده أفضل جيش وأكثر اخلاقا في العالم.
لكن ما نتج عن ذلك أن يدي أفضل وحدة في هذا الجيش، والتي يجند محاربوها في الحقيقة للدفاع عن دولة اسرائيل، ستصبحان منذ اليوم ملطختين بدماءمدنيين، هذا ما يحدث لمن يرى العالم كله "عنتيبا".