الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الخميس 3/6/2010
 

قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الخميس 3/6/2010
التاريخ: 2010-06-03 11:13:59

صحف عبرية

 

 

في مسعى لمنع تحقيق برعاية الامم المتحدة: اسرائيل ستوافق على تحقيق دولي.. التحقيق والحل الوسط..

يديعوت

شمعون شيفر:

اسرائيل ستستجيب اليوم لطلب الادارة الامريكية تشكيل لجنة دولية للتحقيق بأحداث سيطرة الكوماندو البحرية على سفن "اسطول السلام" في قلب البحر في بداية الاسبوع.

مصادر مخولة في واشنطن روت بانه في اليوم الاخير تجري اتصالات مكثفة بين اصحاب القرار في اسرائيل والبيت الابيض حول هذه المسألة، وأن السفير الامريكي في اسرائيل جيمس كنيغهام نقل عصر أمس الطلب الامريكي الى وزير الدفاع ايهود باراك. ويدور الحديث عن لجنة لا تديرها الامم المتحدة، وتقودها الولايات المتحدة. اعضاء اللجنة سيكونون خبراء دوليين غير منحازين، ولا يفترض أن يكون فيها اعضاء اسرائيليون.

حسب المحادثات مع الولايات المتحدة، ستعنى اللجنة بما حدث في اثناء السيطرة على سفن الاسطول، وليس في عملية اتخاذ القرارات التي ادارتها القيادة السياسية وتقرر فيها السيطرة على السفينة. ولما كانت اللجنة لن تعنى بقرارات القيادة السياسية، فان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وباراك ما يدعوهما لان يكونا هادئين: حتى لو اتخذت مثل هذه اللجنة قرارات قاسية بحق اسرائيل، فانها لن تبحث في مسؤولية القيادة السياسية وبالتأكيد لن توصي باقصاء اصحاب المناصب مثلما كانت كفيلة بان تفعل لجنة تحقيق رسمية. نتنياهو، باراك ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان يرون بانه يجب الاستجابة للطلب الامريكي لانه ليس لاسرائيل ما تخفيه وانها عملت في اطار القانون الدولي الذي يسمح لكل دولة بالدفاع عن نفسها.

وفي هذه الاثناء نقلت اسرائيل الى البيت الابيض فتاوى قضائية اعدت قبل اجتياح السفن ووعد الامريكيون بالتعاون مع اللجنة التي حسب وصف الرئيس اوباما ستكون مستقلة وتؤدي مهامها بشفافية تامة. في الادارة معنيون بتشكيل اللجنة لتلطيف حدة الانتقاد الشديد الذي يوجه لاسرائيل في الاسرة الدولية. مصلحة امريكية اخرى هي تخفيف الضغط عن الولايات المتحدة نفسها، التي تجد نفسها في الايام الاخيرة تتمزق بين حليفين: اسرائيل وتركيا.

       وبالتوازي مع الاتصالات مع اسرائيل أوضحت امس الولايات المتحدة بانها ستعطي الثقة ايضا للتحقيق الذي تجريه اسرائيل نفسها. في حديث مع المراسلين قال أمس الناطق بلسان الخارجية الامريكية انه يجدر باسرائيل ان تكون هي التي تجري التحقيق الدولي في موضوع الاسطول الى غزة. "نحن نعتقد أن اسرائيل توجد في المكان السليم لاجراء هذا التحقيق، وهي أهل تماما للتحقيق في القضية التي شاركت فيها قواتها"، قال فيليب كارولي، الناطق بلسان الخارجية الامريكية. "هل اسرائيل قادرة على اجراء تحقيق عادل، شفاف ومصداق؟ الجواب هو نعم". وقال كارولي: "نحن نبحث مع اسرائيل في مسألة كيفية الادارة الافضل لتحقيق يمكنه أن يعتبر مصداقا في الاسرة الدولية" واضاف بان اسرائيل هي "ديمقراطية حية" ذات "مؤسسات ناجعة ومصداقة" يمكنها أن تدير التحقيق.

أي لجان تحقيق يمكن تشكيلها

لجنة دولية خارجية     من الممول: الولايات المتحدة وليس الامم المتحدة

من يقف على رأسها: خبراء غير منحازين، دون تمثيل اسرائيل

الميزة: تشكيلها يمنع لجنة من الامم المتحدة. من ناحية نتنياهو وباراك

توجد ميزة اضافية: مثل هذه اللجنة لن توصي باستنتاجات شخصية ضدهما

النقيصة: اسرائيل لا يمكنها أن تؤثر على هوية اعضائها

لجنة تحقيق رسمية     من الممول: رئيس المحكمة العليا

من يقف على رأسها: قاضٍ

الميزة: تشكيلها يعفي من الحاجة الى لجنة تحقيق من الامم المتحدة

النقيصة: الحكومة لن تتمكن من السيطرة على تشكيلة اللجنة وهذه كفيلة بان توصي بتنحية رئيس الوزراء ووزير الدفاع

لجنة تحقيق حكومية    من الممول: رئيس الوزراء أو وزير

من يقف على رأسها: أغلب الظن قاض متقاعد

الميزة: تشكيلها يعفي من الحاجة الى لجنة خارجية، والحكومة يمكنها أن تمنعها من الانشغال بطريقة اتخاذ القرارات في القيادة السياسية

النقيصة: مقدرة في الساحة الدولية أقل من لجنة خارجية

تحقيق لجيش الاسرائيلي        من الممول: يجري بعد كل نشاط عملياتي

من يقف على رأسها: رجل عسكري

الميزة: لا تعنى بطريقة اتخاذ القرارات في القيادة السياسية

النقيصة: الامم المتحدة لن تلغي في اعقابها تشكيل لجنة من جانبها

 

 

نتنياهو: العالم مزدوج الاخلاق..

يديعوت

ايتمار آيخنر:

المؤتمر الصحفي الذي عقده امس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقنع بالتأكيد المقتنعين اصلا. ولكن مواقف معارضي اسرائيل في كل أرجاء العالم مشكوك أن تكون كلمة نتنياهو قد نجحت في تغييرها.

        "دولة اسرائيل تقف امام هجمة اخلاق مزدوجة عالمية"، هكذا استهل نتنياهو خطابه. "اذا لم توقف اسرائيل السفن الى غزة، فسينشأ ميناء ايراني في قطاع غزة يشكل تهديدا على سكان اسرائيل وكذا على دول اوروبا. هذه لم تكن سفينة محبة، هذه كانت سفينة كراهية".

        رئيس الوزراء حبذا أن يتلو كلمته أمس مكتوبة. وقد تلاها ببطء وحاول ألا يظهر المشاعر. وفور انتهاء تصريحه باللغة العبرية، كرر نتنياهو ذات التصريح بالانجليزية.

        يمكن أن نجمل القول بان رئيس الوزراء لم يكن في أوجهه في هذا الخطاب. هذا لم يكن بيبي "الممثل" الذي نعرفه جميعنا.

        وهاجم رئيس الوزراء بحدة موجة الانتقاد غير المسبوقة لاسرائيل، ولكنه حبذا عدم التطرق الى المسائل المركزية التي على جدول الاعمال الان: لم يقل شيئا عن لجنة التقصي للتحقيق في الاحداث – هل ستتشكل وفي أي اطار. كما لم يتحدث نتنياهو اذا كانت اسرائيل ستسمح لسفينة "راتشل كوري" الدخول الى غزة أم لا. المراسلون الذين سعوا الى توجيه اسئلة الى نتنياهو – ردوا بالسلب.

        رئيس الوزراء كرس قسما هاما من خطابه لمقاتلي الكوماندو البحرية. "أنا ملزم بان اشير الى أن جنود الجيش الاسرائيلي دافعوا عن حياتهم ببطولة، بشجاعة، بضبط للنفس لا مثيل له وانا فخور بهم. وأسأل نفسي ماذا كان سيفعل جنود دول اخرى. لدول ديمقراطية. ماذا كانوا سيفعلون في وضع مشابه؟ في افضل الاحوال كانوا سيتصرفون بنفس الطريقة".

        وأنهى نتنياهو تصريحه بالدعوة الى الوحدة الداخلية: "الامن يقف فوق كل شيء. في هذا الموضوع من المهم ان نكون جميعنا موحدين ومتراصين فالامر يتعلق بروحنا".

 

 

حصار دبلوماسي..

يديعوت

من ايتمار آيخنر وآخرين:

الهجوم الدولي على اسرائيل يتواصل، ومن كل صوب. مسؤولون كبار في وزارة الخارجية قالوا أمس ان الوضع الدبلوماسي لدولة اسرائيل لم يسبق له أن كان اسوأ.

        منذ السيطرة على اسطول الاحتجاج استدعي ما لا يقل عن 20 سفيرا اسرائيليا في أرجاء المعمورة لحديث توبيخ.

        في اسرائيل يشكون بانه خلف الاستدعاء الجماعي لسفرائنا تقف اسبانيا، التي تشغل منصب الرئيس الدوري للاتحاد الاوروبي. من تقارير وصلت الى القدس يتبين أن الاسبان "شجعوا" عدة دول لاستدعاء الممثلين الاسرائيليين للاستيضاح والتوبيخ.

        والى ذلك، أعلنت أمس وزارة الخارجية عن التأهب الاقصى في كل السفارات الاسرائيلية في العالم خشية وقوع عمليات انتقام ومظاهرات عنف.

        كما علم أيضا بان وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ومدير عام وزارته يوسي غال أمرا بالغاء كل اجازات موظفي وزارة الخارجية.

        واذا كانوا في القدس أملوا بالدعم والاسناد العلنيين من ناحية حليفتنا القريبة، وعلى ما يبدو الوحيدة، الولايات المتحدة – فمن المجدي التوجه الى الخطة البديلة. يبدو ان الامريكيين يجدون صعوبة في الوقوف الى جانبنا والان يحاولون ارضاء كل الاطراف. وقال أمس احد ناطقي البيت الابيض: "المهم بالنسبة للرئيس اوباما هو الا تتكرر مثل هذه الاحداث. نحن ندافع عن أمن اسرائيل ونريد لاغاثة الناس ان تصل الى غزة".

        وفجر أمس تحدث الرئيس اوباما مع رئيس الوزراء التركي هاتفيا. وقال اوباما لاردوغان انه يؤيد تحقيقا "شفافا وغير منحاز" وقدم العزاء على موت مواطنين أتراك في الاسطول.

        في أرجاء العالم تواصل الاحتجاج المناهض لاسرائيل، وفي مركزه مظاهرة مئات الاشخاص امام القنصلية الاسرائيلية في لوس انجلوس. وكذا قريبا عندنا، على حدود اسرائيل – لبنان، وصل أمس الاف المواطنين اللبنانيين الى محاذاة الجدار الفاصل بينهم وبين المطلة وتظاهروا وهم يرفعون اعلام حزب الله، اعلام لبنان واعلام تركيا.

        من وفر أمس نقطة صغيرة من النور كان بالذات وزير الخارجية التركي، احمد داود اوغلو، الذي قال انه "ينبغي استبدال الغضب بالهدوء" في خطاب القاه في أنقرة لدى عودته من واشنطن. بل وأعلن داود اوغلو بان بلاده مستعدة لترتيب علاقاتها مع القدس اذا ما رفع الحصار عن غزة. وادعى بان "مستقبل علاقات الدولتين منوط بنهج اسرائيل".

        ويقدر المحللون بان محاولة تهدئة الخواطر جاءت في أعقاب قرار حكومة اسرائيل الافراج عن كل المعتقلين في الاسطول واعادة السفن الى تركيا. كما يقدرون بانه في الحديث بين اردوغان واوباما طلب الرئيس الامريكي من رئيس الوزراء التركي محاولة تهدئة التوتر قليلا.

        كما ان رئيس مجلس الشيوخ التشيكي، د. برمسل سوبوتكا، الذي يزور اسرائيل، فاجأ أمس رئيس الكنيست روبين ريفلين حين قال له: "لا ريب أنه كان هناك استفزاز مقصود كان يرمي الى جر اسرائيل الى فخ".

 

 

استراتيجية خروج

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

كالرجل الالي عديم الفهم، العالق في المسار الذي تحدد له. هكذا تتصرف الحكومة في تعاطيها مع اساطيل الاغاثة الى غزة. بيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة المجلس الوزاري أول أمس بان الحصار على غزة سيستمر واسرائيل ستواصل منع السفن التي تبحر الى هناك بالقوة يدل على أن السخافة مستمرة ولم يستخلص أي درس من احداث هذا الاسبوع.

        حكومة نتنياهو – ايهود باراك مغلقة الحس امام نتائج فشل عملية السيطرة على السفينة التركية "مرمرة" والتي انتهت بقتل تسعة مسافرين، تنديد دولي بافعال اسرائيل، التي توجد مرة اخرى منعزلة، والاخطر – الضرر الذي تلحقه بالمصالح الاستراتيجية لاسرائيل.

        العملية الفتاكة تثقل على الادارة الامريكية في تجنيد اغلبية في مجلس الامن لعقوبات جديدة ضد ايران وتفكك الجبهة الدولية تجاه ايران، والتي بنتها الولايات المتحدة بكد دبلوماسي شديد. العملية تضع تحديا للمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين وتضعف قدرة المساومة لدى نتنياهو تجاه براك اوباما ومحمود عباس. العملية ايضا تهدم العلاقات الحيوية مع تركيا وتكلف اسرائيل فقدان السياحة وصفقات التصدير.

        وبدلا من أخذ المبادرة وبلورة استراتيجية خروج سياسية من الازمة، يتمترس نتنياهو وباراك في الوحل. الحكومة تؤمن على ما يبدو بدعايتها هي نفسها، والتي تقول ان اسرائيل كانت ضحية هجوم "لنشطاء القاعدة". اذا كان هكذا هو الحال، فعليها أن تقيل على الفور قادة جهاز الامن والاستخبارات الذين لم يحذروها في الوقت المناسب ولم يستعدوا كما ينبغي للعدو الجديد والخطير. وكيف ستتصرف اسرائيل تجاه السفينة الايرلندية "ريتشل كوري"، التي في طريقها الى غزة؟ هل ستدعي، بان حكومة ايرلندا ايضا، التي اعطت اسنادا لانطلاق السفينة، عضو في القاعدة.

        وبدلا من الاصرار على مواصلة السياسة السابقة، التي فشلت، على نتنياهو أن يصحو وان يقلص اضرار العملية البحرية: عليه أن يعين لجنة تحقيق رسمية، تحقق بما حصل، وان يرفع الحصار الضار والزائد عن غزة، في ظل بلورة رد على تهريب السلاح. الدول تختبر في تمييزها بين الامر الاساس والتافه. نتنياهو وباراك، اللذان ربطا اسرائيل في صراع على المكانة غبي مع حماس ومؤيديها واخطآ في اختيار طريقة عمل عنيفة وضارة، فشلا في هذا الاختبار في هذا الاسبوع.

 

 

كان محظورا السماح لهم بالوصول

يديعوت

بقلم: دوف فايسغلاس

الموجة العالمية  من الاعداء، والطوفان المحلي من الحكمة التي بعد الفعل، واللذان ارتفعا في أعقاب حدث الاسطول، محظور أن ينسيا الصلة العامة للموضوع على خلفية الحقائق. في آب 2005، أنهت اسرائيل الاحتلال العسكري وأخلت طواعية قطاع غزة في خطوة صعبة وموضع خلاف. السيطرة والاستيلاء على مناطق القطاع سلما، بشكل مرتب ومنسق، للسلطة الفلسطينية، التي وعدت، في محادثات جرت مع مسؤوليها "بمعجزة اقتصادية"، فقد قيل لنا "غزة ستكون سنغافورة". فهي ستتطور، تتقدم وتضرب للعالم بأسره مثالا عما يستطيع الفلسطينيون عمله ما أن يرفع عنهم "رعب الاحتلال" الاسرائيلي.

درست افكار مختلفة لتطوير الاقتصاد وتحسين المعيشة: شق واسع للطرق؛ ترميم المطار في الدهنية؛ استطلاع مسبق لبناء ميناء بحري عميق؛ دراسة جدوى اقامة محطة لتوليد الطاقة؛ مشاريع مياه ومجاري؛ بناء سلسلة فنادق فاخرة على طول شاطيء البحر وغيرها من المبادرات الاقتصادية، منها ما وضعه جيمس ولفنسون المبعوث الخاص للرباعية ولتطبيها خصصت الاسرة الدولية مئات ملايين اليوروهات.

في تشرين الثاني 2005 وقع اتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، بموجبه نقلت السيطرة في معبر الحدود بين غزة ومصر - معبر رفح – الى السلطة الفلسطينية، لادارة ذاتية دون تدخل اسرائيلي. واخلى الجيش الاسرائيلي القطاع بكامله، وكل المواطنين الاسرائيليين غادروه. الاحتلال الاسرائيلي في غزة انتهى.

اسرائيل – بارادتها وبمبادرتها – منحت الفلسطينيين في غزة فرصة تاريخية للتنمية الاقتصادية، للازدهار وللنجاح. وفي الوقت الذي تكرر فيه الجدال في يهودا والسامرة اذا كانت السيطرة الاسرائيلية يفترضها الواقع بسبب الارهاب الفلسطيني، أم ربما الارهاب الفلسطيني هو نتيجة السيطرة الاسرائيلية – فان الجدال في غزة انتهى. غزة نالت الاستقلال. والعلاقات "اعيدت الى البداية".

سيطرة حماس على غزة وضعت حدا "لحلم سنغافورة". حماس انتهجت نظاما وحشيا من الاعدامات، اضطهاد النساء والاجانب، ايقاع الاصابات واحداث الاعاقات، الحبس، اضطهاد الخصوم السياسيين وانتهاك حقوق الانسان. وقد شرعت في حرب صواريخ ضد اسرائيل، ومنذئذ يوجد جهد واسع للتزود بوسائل قتالية اضافية.

اسرائيل، في خطوة يفترضها وضع القتال بينها وبين شبه الدولة في غزة، فرضت حصارا على القطاع، سواء لمنع ادخال السلاح والوسائل القتالية اليه أم بسبب الرغبة في الاضعاف السياسي والاقتصادي لنظام حماس. الحصار البحري على غزة هو وسيلة قتالية مقبولة ومسموح بها حسب القانون الدولي، واسرائيل من حقها أن تستخدمه بقدر ما هو لازم للدفاع عن نفسها. ضمن امور اخرى، من حقها أن تفرض الحصار البحري الذي فرضته على كل السفن التي تشق طريقها الى غزة، توقفها وتستولي عليها.

كان محظورا السماح للاسطول بالوصول الى غزة. كل الاسئلة والتساؤلات التي تنشأ عن العملية نفسها يجب أن تدرس بعناية. ولكن لا ينبغي التشوش: رغم الازمة السياسية والحرج الاعلام، الحصار على غزة يجب أن يستمر طالما كانت حماس، التي تسيطر عليها، هي حماس في صيغتها الحالية.

لا ينبغي السماح بخط سفن الى غزة. وفي هذه اللحظات يجدر التصرف بضبط للنفس وبرباطة جأش بالنسبة للتوبيخات، لجملة التنديدات الاخلاقية و "مظاهر الاسى" التي توجد قريبا وبعيدا. واضح للجميع بان من يوجه ضرباته الى جندي مسلح، عقب عمل قتالي، يعرض نفسه للخطر. لا افترض ان جنودا من دولة اسرائيل، وعلى رأسهم الجنود الاتراك، كانوا سيحتملون التعرض للضرب القاتل دون رد.

القلق الاكثر حقيقية الذي يجب ان ينشأ عن حادثة الاسطول هو من الضعف السياسي الاخذ بالازدياد لاسرائيل. ضعف سببه التحفظ المتزايد من كل صوب، من الموقف غير الواضح وغير المفهوم لاسرائيل في الموضوع الفلسطيني. وكنتيجة لذلك، فان الكل يسارع الى شجب العملية الاسرائيلية حتى لو كانت قانونية وعادلة، وضحاياها جلبوا على أنفسهم، بمقاومتهم النكراء، موتهم.

 

 

البديل عن الحصار البحري

يديعوت

بقلم: غي بخور

الانهيار في العلاقات الخارجية لاسرائيل في أعقاب قضية الاسطول يمكن وقفه بشكل فوري، بل وتحقيق مكسب تاريخي لاسرائيل بحيث أنه بالتأكيد يمكن استخلاص الخير من الشر.

 على حكومة اسرائيل أن تعلن فورا، بانها مستعدة لان ترفع الحصار البحري عن قطاع غزة مقابل نظام رقابة دولي بحري يفرض على مياه القطاع، بدلا منه. نظام رقابة مع تفويض واضح لفحص كل سفينة تصل الى غزة والسماح بعبور بضائع مدنية فقط حسب قائمة دقيقة للبضائع ترد في كتاب التفويض للقوة البحرية الدولية. اسرائيل لن تكون شريكا في هذه القوة ولكنها ستتطلع على كل ارسالية.

في اللحظة التي نعلن فيها عن ذلك، لن يرفع فقط الضغط الدولي عن اسرائيل، بل وسينسى كل ما حدث هنا في الايام السوداء الاخيرة والريح في اشرعة كارهي اسرائيل ستهدأ. المفاوضات على اقامة القوة الدولية حيال غزة سيستغرق عدة اسابيع وينقل اسرائيل الى وضع دولي آخر تماما.

صحيح أن العالم سيدعي بان هذا انتصارا على اسرائيل، ولكن في ضوء الوضع – لماذا لا نعطي العالم الاحساس بانه نجح في اقناع اسرائيل؟ اسرائيل ليست دولة منغلقة الحس بل منطقية، دولة مستعدة لان تلين اذا ما حوفظ على مصالحها. الولايات المتحدة ستشرف على المفاوضات، والرئيس اوباما سيسجل انجازا والعالم سيتنفس الصعداء، وذلك لان هذه الازمة ليست مريحة له ايضا.

ماذا سنكسب؟ أولا كل الاساطيل التي على الطريق ستصبح غير ذات صلة، وذلك لان الادارة الدولية تكون صارت على جدول الاعمال. فضلا عن ذلك، دفعة واحدة كل الضغط الدولي سينزل من على كتف اسرائيل ولكن المكسب الاكبر سيبقى في انتظارنا. اذا ما انفتحت غزة على العالم عبر البحر، فلا تعود حاجة الى المعابر الى اسرائيل واسرائيل ستتمكن اخيرا من اغلاق معابرها الى القطاع المعادي، دون أي انتقاد من العالم. وهكذا يكتمل فك ارتباطنا الى الابد. والعالم سيهتف لذلك. إذ ان هذا هو ما نريده نحن: فك الارتباط عن غزة وعن المسؤولية عنها.

كون تفويض القوة الدولية يجب ان يكون واضحا ومتصلبا، فاني افضل ان يكون هو الذي سيكشف التهريبات غير القانونية لحماس. كل تهريب كهذا سيورط حماس اكثر فقط. وبدلا من ان تتورط اسرائيل، حماس ستتورط. كل تهريب للسلاح سيكشف فقط وجهها الحقيقي ويقوم بالعمل نيابة عن اسرائيل.

هذه الخطوة كان يجب ان تنفذ قبل قضايا الاسطول، وذلك لانها مصلحة اسرائيلية واضحة. لماذا يكلف سلاح البحرية نفسه العناء المرة تلو الاخرى، عندما يكون بوسع قوة دولية بحرية عمل ذلك بدلا منه؟ في اللحظة التي تدخل فيها المواد الى غزة عبر البحر على نحو متواصل، ستقل ايضا الحاجة الى الانفاق، الامر الذي سيخفف عن مصر.

في البحر أسهل فحص كل سفينة، خلافا للتهريبات البحرية، وكذا كل سفينة وجهتها غزة سيتم ايقافها في نقطة محددة في البحر، مراقبو القوة الدولية سيصعدون اليها يفحصون ويرفعون التقارير. لماذا تشتبك اسرائيل مع اكاذيب حماس؟ دعوا العالم يشتبك معهم. وبدلا من أن تتورط اسرائيل أكثر فأكثر، تقف جانبا لترى الاخرين.

صحيح أن هكذا ستخلد اسرائيل حكم حماس في القطاع، ولكني افضل حماس، التي لا توجد معها أي مفاوضات، وهي تخضع لمقاطعة عالمية، من الحوار العقيم مع السلطة الفلسطينية. كل العالم سيكون ملزما بقبول مثل هذا الحل لانه يطالب به، وهكذا ستفعل الان حكومة اسرائيل ايضا.

        حان الوقت للخروج من الازمة نحو احساس بالتخفف المحلي والتاريخي. من تجربة اغلاق غزة – الى ادارة النزاع. اذا ما نفذ الحل المقترح هنا ستتغير الخواطر. الاسطول المناهض لاسرائيل جاء ليشتم اسرائيل ولكنه سيخرج بعد ذلك مهنئا.

 

 

اخفاق الرحلة البحرية

هآرتس

بقلم: أري شفيت

قال رئيس الموساد هذا الاسبوع، ان برنامج ايران الذري دفع الى صعاب شديدة. لست أصدقه. فلست أصدق أن منظمة استخبارية لم تعلم كم من الفؤوس والسكاكين يوجد على "مرمرة" تعلم كم آلة طرد مركزي مخبوءة في الملاجىء السرية لايران. ولست أومن بأن منظمة استخبارية لم تدرك معنى الرحلة البحرية الاستراتيجي الى غزة تدرك المعنى الاستراتيجي لكل واحد من خيارات ايران.

        ولست أومن بأن منظمة استخبارية لم تحل مشكلة جلعاد شليت تستطيع حل المشكلة الذرية الايرانية. انا اقدر مئير دغان. واعلم ما ندين به جميعا للموساد الذي يرأسه دغان. لكنه بعد اخفاق الرحلة البحرية لم أعد أومن بقدرة المنظمات الاستخبارية والوحدات الخاصة على مواجهة التحديات التي تعرض لدولة اسرائيل.

        قال رئيس العامة في السنين الثلاث الاخيرة، انه لا يستطيع ان يقول شيئا للجمهور لانه مشغول ببناء قوة الجيش الاسرائيلي. لست أصدقه. أنا أجل غابي اشكنازي. واعتقد انه نهض بعمل ممتاز في إعادة بناء الجيش وتجديد قدرته. لكنني أعلم ان اشكنازي فشل في قضية الرحلة البحرية الى غزة. وأعلم ان اشكنازي أرسل وحدة خاصة من الجيش الاسرائيلي الى شرك متوقع سلفا، ولم يقرأ الخريطة، ولم يعد القوات ولم يتخذ قرارات معقولة.

        وأعلم ايضا ان اشكنازي لا يملك ما يكفي من الشجاعة لمواجهة الجمهور، والاعتراف بالاخفاق وتحمل تبعة ذلك. أتساءل بعد اخفاق الرحلة البحرية، هل رئيس الاركان هو حقا الناضج المسؤول الذي جرى الحديث عنه كثيرا، وأي اخفاقات أخرى يخفي وراء صمته.

        قال وزير الدفاع مرة بعد اخرى، ان يديه مستقرتان وثيقتان على المقود. ولست أصدقه. أنا أجل تصور ايهود باراك الممتاز للواقع. وأجل شجاعته وبرود أعصابه. واسهامه في الأمن القومي لا يقاس به الذهب الابريز. لكن باراك مسؤول عن اخفاق الرحلة البحرية. لم يدرك باراك انه لا يحل لاسرائيل ان تعرض للخطر الحلف  الاستراتيجي مع تركيا وأنه لا يحل ان تبدو مثل دولة ارهابية تعمل عمل قراصنة في مياه دولية. ولم يدرك باراك ان المس بشرعية اسرائيل هو مس مفرط بأمن اسرائيل. أتساءل بعد اخفاق الرحلة البحرية، هل باراك هو حقا الخبير الاستراتيجي اللامع الذي يفترض ان يكون. فقدت الثقة بتقديره.

        قال رئيس الحكومة في حلقات مغلقة، انه سينقذ اسرائيل من التهديد الايراني. ولست أصدقه. أنا أجل فهم بنيامين نتنياهو التاريخي وحبه لبلده وشعبه. لكنني أرى ان نتنياهو يعظم التهديد الايراني كثيرا. يضر  نتنياهو بمكانة اسرائيل الدولية، ويعزلها ويجعلها بغيضة، ولا يسكن جميع الجبهات بل يشعلها.

        إن نتنياهو، بدل ان يجند الفلسطينيين والسوريين والاتراك لمواجهة ايران يدفعهم نحو ايران. وبدل ان يجند الامريكيين والاوروبيين من اجل اسرائيل، يهيجهم على اسرائيل. وقد بلغ المسار المجنون ذروته بقرار الرحلة البحرية. فقد أصر نتنياهو على اجراء يستعمل القوة في ساحة غير حيوية، وبرهن بذلك على أن تصوره للواقع مختل. ولما كان رئيس الحكومة لا يدرك ماهية المعركة مع ايران فانه يخسرها. بعد اخفاق الرحلة البحرية أشك في قدرته على مواجهة التحدي الوجودي القريب.

        هل ينبغي أن ينصرف نتنياهو وباراك واشكنازي ودغال؟ ليس ذلك باضطرار. اسرائيل الان في سفح الجبل. ومن الصعب الخطر تبديل الجياد في سفح الجبل. لكن ما كان لا يمكن ان يكون. ولن تحل لجنة تحقيق أيضا شيئا. فقد قيل كل ما ينبغي قوله. لهذا يجب على القادة تقصير الاجراءات: الاعتراف بالاخفاق، واستخلاص الدروس والاصلاح. ينبغي ان تنشأ حكومة وحدة من الفور؛ ومقر قيادة وطني نوعي من الفور؛ ومبادرة سياسية من الفور؛ وتطبيق من الفور لتوصيات لجنة فينوغراد. كانت حرب لبنان الثانية تحذيرا. وكانت عملية "الرصاص المصبوب" انذارا. ويسمع الان استصراخ. فهل سامع في القدس؟

 

 

نتنياهو صادق

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

هذا حين اجلال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو. كانت نبوءاته نبوءات حق، واخذت جميع نبوءاته تتحقق ازاء نواظرنا. نستطيع ان نقول الان بفخر: إنه يرأس حكومتنا رجل رؤيا، وسائس رأى ما يولد. لن يستطيع حتى كبار منتقديه نقض ذلك، فالحقائق تتكلم من تلقاء نفسها.

        قال نتنياهو ان العالم كله ضد لنا. ألم يصدق؟ وقال أيضا: نحن نعيش في خطر وجودي. ألا يبدأ الأمر يبدو كذلك؟ فبعد لحظة تحاربنا تركيا أيضا. وقال نتنياهو إنه لا يوجد أي احتمال للتوصل الى تسوية مع العرب. ألم ير الأمر رؤية صائبة؟ إن رئيس الحكومة، الذي رأى الخطر في كل زقاق، والعدو في كل ركن، والذي قال دائما إنه لا أمل، والذي كرر على مسامعنا أننا سنعيش على السيف أبدا، كما علمه أبوه المؤرخ، عرف ما الذي يتحدث عنه.

        لم يكن عندنا منذ دافيد بن غوريون مثل هذا الشخص، نبي حق، تتحقق نبوءاته كلها، واحدة بعد الاخرى، فعل يديه الذي يفخر به. حسبنا سخرية وحسبنا استخفافا: إن نتنياهو لم يتنبأ فقط بل جرف بزعامته الدولة كلها على أعقاب نبوءاته. لن يردعه أحد عن تحقيق رؤياه، وبعد قليل سيكتب محللو البلاط – "صدق نتنياهو".

        يقود الدولة الان طيار آلي، وربان أعمى، يقود طائفة من العميان بتصميم ودقة تقتدى نحو أماكن نبوءاته. اذا كان قد بقي شيء من التخويف لم يتحقق، فقد أتى اختطاف السفن الفاضح وحققه ايضا. إن العالم كله الان ضد لنا حقا.

        واذا كان قد بقي شيء من احتمال ألا يكون طيارنا أعمى تماما، فربما يوجد عنده أجهزة للرؤية الليلية، فقد أتى اعلانه بأن الحصار على غزة سيستمر – وليمضي العالم والفهم وغزة واسرائيل ايضا الى الجحيم – ودحض ذلك. بعد عرض القضب الحديدية والسكاكين التي ضبطت في "مرمرة" نستطيع ان نقنع أنفسنا نهائيا، بأن الخطر يترصدنا في كل زقاق، وبأن القاعدة في كل سفينة، وبأن الوسائل القتالية فوق كل ظهر سفينة، وأنه حتى "مرمرة" كانت تهديدا وجوديا لا أقل، كما تنبأ زعيمنا.

        لن يطلب أحد بطبيعة الأمر ان يرى البنادق التي شحنت وأطلق النشطاء بها النار، ولا مقاطع الفيديو التي ظهر فيها جنود الجيش الاسرائيلي يطلقون النار، ولا المادة التي صورها الصحفيون على السفينة، وصودرت. حسبنا صورة الضربات الشديدة التي أنتجها متحدث الجيش الاسرائيلي.

        يخطىء نحو من سبعة مليارات انسان (مع حذف 5 ملايين اسرائيلي يهودي) فليس عندهم زعيم كنتنياهو ولهذا ما زالوا يعتقدون أن اختطاف سفن ركاب في مياه اقليمية عمل قرصنة لا يختلف عن عمل القراصنة الصوماليين. وهم يعتقدون (ويخطئون) أنه لا حق لاسرائيل في وقف رحلة بحرية، وهم يعتقدون (ويخطئون) ان الضحية سكان غزة والركاب النازحون لا جنود الوحدة البحرية الذين دهمو بالقوة وضربوا. ويعتقدون (ويخطئون) ان المهاجم هو الذي حط على سفن ليست له، وقتل بالنار الحية تسعة مدنيين وجرح عشرات.

        العالم يخطىء، ونتنياهو وحده، وكلنا على أثره، صادقون. لن نزيل الحصار. لم يأت في أربع سنين بشيء من الفائدة، بل بالضرر فقط، لكن ما يهم ذلك. مرحى لتحقيق رؤيا نتنياهو. سنصبح دولة يندد بها أكثر، ولن نبقي صديقا في أنحاء العالم وفي ذلك الولايات المتحدة. صحيح أن ايهود اولمرت هو الذي وضع حجر الاساس للتدهور الفظيع في عملية "الرصاص المصبوب"، التي اصبح العالم بعدها أقل صبرا على كل سلوك عنيف لاسرائيل، لكن نتنياهو يتابعه على نهجه.

        مع ذلك كله، لم تتحقق رؤياه كلها: لقد بث أملا واحدا، "السلام الاقتصادي"، الذي سيأتي الفلسطينيين واسرائيل بالنماء والثروة – ولم يوجد الى الان أكبر تخريبا منه للتصدير الاسرائيلي الذي سيضطر بعد قليل الى بيع منتوجاته في بيتح تكفا، وفيها فقط. يحل لنبي أيضا أن يخطىء أحيانا، ويغلب عليه ألا يبث أملا آخر بعد.

        يريد نحو من نصف الاسرائيليين الان لجنة تحقيق على حسب استطلاعات نشر أمس. يجوز ان نقدر ان هذا فقط لان جنودنا ضربوا وأهينوا. لانه ما الذي ينبغي تحقيقه سوى ذلك؟ فعندنا سائس نبي تتحقق نبوءاته واحدة بعد أخرى، وصهيون (لا) يأتيها مخلص.  

 

 

عادلة وفاشلة

هآرتس

بقلم: يهودا بن مئير

ان استقرار رأي الحكومة على وقف سفن الاسطول ومنع خرق الحصار البحري على غزة كان قرارا مناسبا صحيحا عادلا. فلا يوجد نصف حصار.

        ان ابطال الحصار على غزة وانشاء وضع يكون فيه مرور حر غير محدود للسلع والناس الى القطاع، بغير تفتيش وبغير رقابة اسرائيل او جهة دولية مسؤولة مخولة، عدم مسؤولية قومي من الطراز الاول.

        نتيجة واقع كهذا في الأمد البعيد تهديد خطر لأمن الدولة ومواطنيها، وهو يناقض أيضا الاتفاقات القائمة في هذه القضية.

        كان يمكن ان تكون النتيجة المحتومة لتمكين السفن من بلوغ ميناء غزة والرسو فيه أن تكون بالضبط نهاية الحصار البحري لقطاع غزة ونهاية الحصار معه.

        كان قرار الحكومة من جهة أخلاقية لا عيب فيه. فلاسرائيل حق كامل في استعمال حصار بحري على سلطة حماس في غزة، التي أعلنت الحرب لها. ومنذ فعلت ذلك وأعلنت ذلك أصبح من حقها الكامل ان  تقف في المياه  الدولية ايضا، سفنا تحاول خرق الحصار. فانه ليس فقط لا توجد جريمة هنا، كما كتب الاديب دافيد غروسمان في صحيفة "هآرتس"، بل لا يوجد ذرة غبار خطيئة هنا.

        تقرر وثيقة سان ريمو بصراحة حق دولة فرضت حصارا بحريا في أن تقف وتضبط بل ان تهاجم وقت الحاجة، سفينة كل دولة يوجد أساس محتمل لافتراض انها تنوي محاولة خرق الحصار. وكل ذلك بعد أن يوجه الى السفينة تحذير سابق.

        وقف الرئيس جون كنيدي سفنا سوفياتيا في البحر المفتوح على مبعدة اكثر من مائة كيلومتر من كوبا، بل اطلق عيارات تحذير؛ كل ذلك عندما لم يكن يوجد وضع حرب بين الولايات المتحدة وكوبا او الاتحاد السوفياتي. لكن قدر الاخفاق في التنفيذ كقدر التسويغ الاخلاقي لاسفنا. ان المهمة التي القيت على قائد سلاح البحرية لم تكن أن يقف السفن – فهذا يعرف فعله كل قوة مسلحة حتى القراصنة في الصومال. المهمة التي القيت عليه والامال التي علقت عليه كانت أن يقف السفن بغير ازهاق للارواح.

        هذه مهمة غير سهلة حقا لكن كان يجب ان يكون واضحا للجميع ان كل نتيجة أخرى هي كارثة. لم يثبت لهذه المهمة.

        لا ينبغي الادعاء على محاربي الوحدة البحرية. فقد غرروا بأنفسهم في القتال وأبدوا عن ضبط للنفس منقطع النظير. المسؤولية كلها ملقاة على المستوى العسكري والسياسي الرفيع. فقد أرسلوا الجنود في عملية تميزت بتخطيط فاسد، وتنفيذ فاشل ومعلومات استخبارية سيئة.

        إن من أمر محاربي الوحدة البحرية بأن يستعدوا لعلاج نشطاء سلام – والحديث عن سفينة يصبغها رائد صلاح بصبغته الخاصة – يجب أن يحاسب. إن الخطيئة الاولى هي الخطيئة التي كان اسحاق رابين يصرخ عنها قائلا: صلف ودعة وثقة بالذات مفرطة.

        انضاف الى كل ذلك اخفاق في الدعاية لا نظير له. تدهشنا حقيقة ان الجيش الاسرائيلي ما زال لم ينجح في ادراك الاهمية العليا لجبهة الدعاية. ان الصور التي صورت في الساعة الخامسة صباحا وبثت في السابعة مساء تشبه الأترجة بعد عيد المظال.

        ينبغي ان نؤمل فقط ان يستخلص الجيش الاسرائيلي الدروس المناسبة من هذه القضية في أسرع وقت ممكن لأنه تنتظرنا بعد تحديات صعبة جدا.

 

 

لا يوجد ما يحقق

هآرتس

بقلم: ميراف ميخائيلي

تسمع في اسرائيل مرة أخرى مطالب تحقيق ما حدث. لا تحقيقا يرمي الى فحص كم كنا على حق او انسانيين، بل تحقيقا يرمي الى فحص أين اخطأنا وكيف.

        لا تحققوا أيها الرفاق فلا يوجد ما يحقق.فالتحقيق سيكشف عما كشف عنه التحقيق بعد حرب لبنان الثانية، وبعد احداث تشرين الاول 2000 وبعد صبرا وشاتيلا، بل حتى حرب يوم الغفران. سيكشف عن الركون الى الدعة والصلف، والسلوك الفاسد، وعدم التفكير، وعدم الفنية، وعدم تطبيق دروس التحقيق السابقة.

        تصبح المعطيات من تحقيق الى تحقيق أشد سوءا والدروس أقل تطبيقا. وأصبح التحقيق نفسه طقسا آخر في الطقوس الوسواسية التي تدور فيها اسرائيل منذ سنين.

        اسرائيل أسيرة حلقة مفرغة مدمرة – كالحلقة الواقع فيها مدمن مخدرات أو رجل عنيف – تكرر نفسها باختلاف ضئيل في كل دورة، وتصبح أصغر فأصغر كل مرة، وتبدو نهايتها الخاسرة محتومة.

        هذا ما يحدث: تهاجم اسرائيل بقوة كبيرة جهة أصغر وأضعف منها كثيرا، تراها عدوا خطرا يهدد وجودها، لا أقل. وتحدث اسرائيل بهجومها ضررا عظيما بأناس كثير، منهم أبرياء أو بمثابة الابرياء، وتحدث اضرارا بنفسها كبيرا بأن يثور العالم بها. تشعر اسرائيل مرة أخرى بأنها مهاجمة وأنها تحمي نفسها بتحصن أخذ يزداد، من جهة مادية وعسكرية ومن جهة سياسية واعلامية. كل اقتراح يقدم الى اسرائيل لتغيير وضعها تراه تهديدا، وترفض بأقصى ما تستطيع قبوله.

        كان الشعب اليهودي الساكن صهيون في ماضيه ضحية عنف فظيع. واسرائيل اليوم أسيرة وعي ضحية كاذب، يماشي احساسا بالقوة المفرطة كاذبا، من جهة، واحساسا بالذنب أصبح عدوانية من جهة أخرى.

        إن شعور اسرائيل بالتهديد عميق الى درجة أنها تعتقد ان عملية عسكرية على ست سفن مدنية تحتج على الحصار على غزة هي "عملية بينة للدفاع عن النفس" (رئيس الحكومة في المجلس الوزاري المصغر). وشعور اسرائيل بأنها ضحية عميق الى درجة انها تطلق بمبادرة منها صورا تعرض جنودها الأشد مهارة وهم مضروبون عاجزون. يبدو ان اسرائيل لا تدرك أي ضرر ردعي بالغ تحدثه لنفسها بذلك.

        تتحصن دولة اسرائيل الى درجة أنها اصبحت تعلن بأنها لن تزيل الحصار عن غزة بيقين (بنيامين نتنياهو في المجلس الوزاري المصغر). والى درجة انها تعمى عن رؤية ان الجولة القادمة مضمونة.

        إن التورط مع الرحلة البحرية الى غزة بعيد من كونه العملية الأخطر التي قامت بها اسرائيل في سني الاحتلال الـ 42، بل قد لا تكون الأشد حماقة. هذا يشبه، بمعان كثيرة ما تفعله اسرائيل كل اسبوع منذ أربع سنين في بلعين فهي تجرح وتقتل متظاهرين غير مسلحين، يطلبون حقوقهم الاساسية.

        السيطرة على الرحلة البحرية الى غزة مزعزعة لانها تبين بقدر كبير ما لن يبينه التحقيق: وهو مبلغ شدة عمى اسرائيل. ومبلغ كون هذا التشويش مغروزا عميقا في السياسة والقيادة في اسرائيل.

        لا يوجد ما يحقق. هذا هو الوضع والجميع يعرفه. يجب علينا ان نختار فقط أنواصل على هذا النحو أم نستنشق الكثير من الهواء ونختار السير في طريق آخر.

 

 

لا للجنة تحقيق

معاريف

بقلم: مناحيم بن

كل شيء معلوم في الحقيقة. فمن جهة رحلة بحرية لاحتجاج دولي بقيادة تركية مشبعة بكراهية  اسرائيل خرجت الى شواطىء غزة، مع اعلان سلفا بأنها تنوي خرق الحصار البحري الذي فرضته اسرائيل على دولة حماس في غزة. تلك المنظمة التي ما زالت تحتجز الجندي المختطف جلعاد شليت، وتلتزم القضاء على اسرائيل، وتحاول ان ترسل اليها مرة بعد اخرى خلايا قتل وصواريخ.

        ومن جهة ثانية استقر رأي اسرائيل، وبحق مطلق على منع دخول الأسطول غزة وأن تقفه في المياه الدولية – كما يسمح القانون الدولي مع من يقترب من شواطىء مع قصد واضح الى القيام بغزو معاد. ومن جهة ثالثة، اختلت العملية من جهة التنفيذ، لان الجيش  الاسرائيلي لم يأخذ في حسابه أن ينقض المشاركون في رحلة الاحتجاج على محاربي الوحدة البحرية الذين أتوا لوقفهم. عندما تعرض المحاربون للخطر، أطلقوا النار لقتل المنقضين للتنكيل بهم. الى هنا كل شيء معلوم ولا سبب يدعو الى اقامة لجنة تحقيق. حسبنا تحقيق الجيش الاسرائيلي للتيقن من الحقائق.

        والان كل شيء متعلق بنظر المتأمل: فاذا كان المتأمل يرى حماس منظمة قتل وابادة من كل جهة، وأن من المهم جدا اسقاطها سريعا قدر المستطاع (لكن بغير نقل سلطتها في غزة الى أبي مازن)؛ واذا كان المتأمل يعتقد أنه لم يكن يحل تمكين أحد من كسر الحصار على قطاع غزة (لان الدخول الحر في غزة اليوم وفي المستقبل يعني ادخال الصواريخ والقنابل وخبراء  الارهاب لسلطة حماس تلك التي تلتزم القضاء على دولة اسرائيل)؛ واذا كان أحد يدرك ان جنود الجيش الاسرائيلي كان يجب عليهم ان يستعملوا السلاح الحي ليصدوا عنهم التنكيل بهم، لانه لم يكن لهم خيار اخر في الظروف التي نشأت – فمن الواضح ان متأملا كهذا لن يؤثم وزراء السباعية، او وزير الدفاع ايهود باراك او الجيش الاسرائيلي، حتى لو اقترح سبل سلوك أخرى للمرة القادمة التي تحاول فيها سفينة متظاهرين كسر الحصار على غزة.

        في مقابلة ذلك، اذا كان المتأمل كارها بينا لاسرائيل، ان شخصا معنيا باسقاط الحكومة الحالية، او شخاص معنيا في الأساس بارضاء الجماعة الدولية او جماعة الاعلام في البلاد، فمن الواضح ان متأملا كهذا (او لجنة تحقيق كهذه) سيؤثم وزير الدفاع والجيش الاسرائيلي، وربما رئيس الحكومة ويسعى الى صرفهم عن عملهم.

        لهذا لا داعي لاقامة لجنة تحقيق رسمية او للتعاون مع لجنة تحقيق دولية لتحقيق أحداث الاسطول المتجه الى غزة. فاستنتاجاتها معلومة سلفا، وهي تأثيم اسرائيل وعزل وزير دفاعها عن عمله بل ربما رئيس حكومتها. ما يجب على اسرائيل فعله أن تقف بحزم على روايتها وان تؤكد مرة بعد اخرى جرائم حماس في الشعب الفلسطيني وفي اسرائيل ايضا، وان تذكر  الجهات والاشخاص الذين يؤيدون حماس ورحلة الاحتجاج من اردوغان المعادي للسامية الى احمدي نجاد، وان تذكر ان اسرائيل ستكون مستعدة للتعاون مع لجنة تحقيق دولية – بشرط ان تنشأ لجنة كهذه ايضا لتحقيق جميع الفظائع التي حدثت بأعمال جيوش حلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة في جبهات قتالها. وبين انه لم يحقق أحد بعد من هو المسؤول عن قتل وذبح مئات آلاف المدنيين العراقيين منذ أجمعت الولايات المتحدة على البقاء في  العراق لتفرض عليها نظاما ديمقراطيا كما يرى الغرب.

        صحيح ان اسرائيل كانت تستطيع الأخذ بتدبيرات تليين ما في معاملة سلطة حماس وأن تعلن مثلا من الفور مع العلم بقتل 9 مشاركين في الرحلة البحرية، انها من أجل الأسى لفقدان الحياة – وبغير ما صلة بعدالتها الكبيرة في مواجهة سلطان القتل في غزة – تفتح المعابر الى غزة للسلع من جميع الانواع مدة شهر واحد. بيد ان مصر فعلت ذلك في هذه الاثناء وأضعنا الفرصة. ليس هذا فظيعا. ليس لنا خيار في هذه الاثناء إلا ان نواجه غضب العالم وأن نهاجم نفاقه مع تأكيد وجه حماس القاتل والحكومات الظلامية التي تؤيدها – من احمدي نجاد الى اردوغان. في هذه الحالة، أفضل الدفاع هو الهجوم. والحقيقة ستتغلغل في الوعي.

 

 

المعركة على اللجنة

معاريف

بقلم: بن كاسبيت

تحدث رئيس الحكومة أمس الى الأمة. حسنا فعل. بعد ان سمعته اقتنعت بأننا على حق. والأمر أنني حتى قبل أن اسمعه كنت على ثقة من أننا على حق. مشكلتنا مع العالم ليست أن نقنعه فقط بأننا على حق بل أن نبرهن ايضا على أننا حكماء. ولم ينجح نتنياهو في البرهان على ذلك أمس. لا بالنص الذي عرضه بالعبرية ولا بالخطبة (الممتازة) التي خطبها بعد ذلك بالانجليزية.

        كان يمكن ان نلحظ بين سطور نتنياهو استعدادات أولية للجنة تحقيق. وهو يذكر أنه بعد "الرصاص المصبوب" أيضا مرت بنا دوكة كهذه (يعني هذا انني لست الأول)، ويضيف أن الحكومة السابقة فرضت الحصار البحري على غزة (أنا مصمم فقط على فرضه...)، فهو باختصار ليس مذنبا فهو رأى النور فقط ودخل، فالعالم كله ضد لنا لا ضد له.

        هذه هي القصة الان. لجنة تحقيق. الأمم المتحدة ترسل واحدة كهذه دولية، وينشأ في اسرائيل جدل أهناك حاجة الى السبق لاقامة واحدة كهذه اسرائيلية منا. الصراع في القيادة السياسية شديد. يعتقد وزير العدل يعقوب نئمان أنه يجب اقامة لجنة، على نحو قاطع، ويعارض ذلك وزير الدفاع ايهود باراك. لباراك قاعدة حديدية: هو يؤيد لجان التحقيق بشرط ألا يكون بين المحقق معهم. لهذا أيد لجنة فينوغراد لكنه يعارض الان لجنة باراك.

        دعا نتنياهو اليه أمس الاثنين، باراك ونئمان، وكان هناك جدل غير سهل. لم يتكلم افيغدور ليبرمان حتى الان، لكنهم حوله لا يتأثرون بلجنة تحقيق. احدى الفكر التي أثيرت في  وزارة الخارجية هي انشاء لجنة تحقيق يرأسها قاض بعيد  الصوت (لنفترض مئير شمغار)، وتزيينها بقضاة آخرين بعداء الصوت (لنفترض دانييل فريدمان)، وأن يعين لها اثنان او ثلاثة من المراقبين من الخارج، يشهدون ما يحدث (لكن لا يقررون). لا يدهش رئيس الاركان اشكنازي ايضا في احاديث مغلقة يجريها لامكان نشوء لجنة تحقيق.

        ماذا عن رئيس الحكومة؟ نتنياهو حائر بائر. فهو من جهة على ثقة من براءته وعدله. ومن جهة ثانية، تميل لجان التحقيق ميلا غريبا الى الجنون في منتصف الطريق. فأنت تعرف كيف تبدأ لكنك لا تعرف كيف تنهي وهل تنهي. أنشأ اولمرت لجنة فينوغراد وكان الجميع على ثقة من أنها "لجنة من قبل فلان". الى ان نشر الجزء الاول من التقرير.

        وهذا ما يعتقده نتنياهو ايضا. فما هو وهذه المشكلات الان؟ سيستمر على التردد (ميالا الى المعارضة)، حتى آخر لحظة. ومن المحقق أنه سيندم أيضا في الطريق الى القرار مرتين.

        ويوجد أمر آخر يثير العناية: تستطيع لجنة دولية على الخصوص أن تبرىء نتنياهو وباراك. فالحصار حول غزة قانوني، وتفتيش السفن كان قانونيا، وسيكون من الممكن ايضا البرهان على ان محاربي الوحدة البحرية عملوا في الدفاع عن أنفسهم. يوجد ما يكفي من الصور والأدلة والسلاح.

        من شديد التناقض، ان لجنة اسرائيلية على الخصوص قد تذبح رئيس الحكومة ووزير الدفاع. اولا لانهما لم يحققا استنتاجات لجنة فينوغراد فاتخذا قرارات قرصنة، مع تجاوز لمسار اتخاذ القرارات الأمنية الموصى به. وثانيا لأنهما، مع رئيس الاركان، بمنزلة مخالفين للقانون لا يطبقون قانون مجلس الأمن القومي الذي أجيز بأخرة.

        يثبت قانون مجلس الأمن القومي الذي أجيز بعد سنين طويلة، آخر الامر صلاحيات مجلس الأمن القومي برئاسة عوزي أراد، ويقرر على أنه هو الجهة التي تجري المباحثات، وتعد الوثائق، والمقترحات والابدال، تمهيدا لعملية من هذا القبيل. وفي الحقيقة لا تطبق أوامر هذا القانون. لا في حالة الرحلة البحرية الى غزة ولا في أي حالة أخرى. الأمور تغلي، فعوزي أراد يهدد برسائل من قبل محامين رؤوس جهاز الأمن، لكنهم ما زالوا يتجاهلونه، ولا يرسلون مندوبيهم للمباحثات عنده ولا يقدمون مواد ويستخفون به.

        رئيس الحكومة هو المسؤول الاعلى عن هذا الخلل لكنه لا يحرك ساكنا. لا يريد أن يخاصم جهاز الأمن، ويريد على نحو أقل أن يخاصم عوزي أراد. إنه يعرف أراد ويعلم أن ناسا كثيرا كانوا يفضلون الهبوط من مروحية في منتصف الليل فوق سفينة أناس من حماس أكثر من الاتيان لمباحثة عوزي. لكن القانون هو القانون.

        تبرهن قضية الرحلة البحرية مرة اخرى على أن مسارا منظما، ومباحثات منظمة، وأوراق عمل مدروسة، وخيارات منطقية وشيئا من "انهاء العمل بالفكر أولا" كانت تساعدنا بعدم دخول هذه الكارثة منذ البدء.

----------------------------------------------------- 

 

 

 

 

 

معاريف - مقال –   3/6/2010

أكبش الفداء

بقلم: بن – درور يميني

        (المضمون: اسرائيل تقدم كبش فداء في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة مع عدم قدرة الدول الديمقراطية الغربية على تغيير الوضع - المصدر).

        لا شيء مفاجئا في قرار مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. فالقرارات المضادة لاسرائيل أمر رتيب، ولا أمل في الشفاء. نشر المجلس 40 تنديدا الى اليوم – 33 منها تضاد اسرائيل. ونشر 9 تنديدات طوارىء – ستة منها على اسرائيل. أهلا وسهلا في عالم حقوق الانسان في  الامم المتحدة.

        في الأمم المتحدة كثرة آلية لجماعة الدول غير الديمقراطية. اعتدنا هذا. عندما يأتي هذا من ذراع حقوق الانسان في الامم المتحدة، تصبح هذه الكثرة سخيفة شيئا ما. أنشىء المجلس في سنة 2006 كي يكافح، ومن يصدق، الانحرافات السياسية للجسم السابق - مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان. صوتت أربع دول، بينها اسرائيل والولايات المتحدة معارضة. والسبب ان الجسم الجديد ليس مزودا بأدوات للتغلب على المشكلة القديمة.

        مرت خمس سنين، وتبين أن المجلس أسوأ كثيرا من المفوضية التي سبقته. نبع أحد اسباب الاشمئزاز من المفوضية من انتخاب مندوب ليبيا لمنصب رفيع. كان من أمل أن تمنع طريقة الانتخاب الجديدة للمجلس، بحسب المناطق وبكثرة خاصة، هذه المناقضة. تحطمت الآمال. قبل ثلاثة أسابيع، في 12 آيار، انتخب مندوب ليبيا للمجلس. وقد فاز بالكثرة الخاصة.

        يشغل المجلس الظلامي استاذ الجامعة ريتشارد بلك بأنه مستشار خاص لعلاج الملف الاسرائيلي، برغم ان هذا الرجل ينتمي الى أشد فئات اليسار العالمي تطرفا. لقد أيد مثلا الثورة الخمينية، وهو يعتقد أن العمليات التفجيرية نظرية مؤامرة امريكية، وما زال عزيزا على النظام الايراني الى اليوم.

        أيدت ايران وليبيا والسعودية والسودان اقتراح "لجنة تقصي الحقائق" وقدمها الفلسطينيون وباكستان التي مثلت منظمة الدول الاسلامية. "هذا عار على حقوق الانسان الحقيقية"، قال أمس في نقاش هلل نيار، رئيس جهة تحاول مناضلة انحرافات المجلس الفظيعة. لم يساعده ذلك. صوتت ثلاث دول فقط معارضة – الولايات المتحدة وهولندا وايطاليا. وامتنع سائر دول العالم الحر. ولم تترك الكثرة الآلية من الدول الظلامية أي احتمال لقرار آخر.

        إن الصيغة التي تم تبنيها أمس تشابه تماما صيغة القرار في شأن اقامة "لجنة تقصي الحقائق" على أثر العملية في غزة. أمس ايضا قبل حدث قبل سنة ونصف سنة اشتمل القرار على أمرين: تنديد أحادي باسرائيل مع اعلان لجنة تحقيق. أفضى القرار السابق الى تعيين ريتشارد غولدستون كي يقدم السلعة وقد ينتهي الامر الى نفس النهاية.

        الطريقة الوحيدة لمناضلة قرارات من نوع أمس تمر بتغيير قواعد اللعب. ثمة حاجة الى منتدى دولي من الدول الديمقراطية – في مقابلة المنتديات القائمة حيث توجد كثرة آلية للدول الظلامية. لا احتمال أن يحدث هذا الان. فقد اصاب الخوف الدول الديمقراطية.

        في تقرير خاص قدم للاتحاد الاوروبي في السنة الماضية جرى الابلاغ عن انه في التسعينيات أيد 70 في المائة من دول الامم المتحدة الموقف الاوروبي. في السنة الماضية، في مقابلة ذلك، كانت أكثرية 117 من بين 192 تعارض هذا الموقف. بدأت اوروبا تدرك ان شيئا ما ليس على ما يرام. وهذا ايضا يعني شيئا. ما تزال الطريق لاستخلاص استنتاجات طويلة. فالى ان يحدث هذا ستظل اسرائيل كبش الفداء في الامم المتحدة بعامة وفي مجلس حقوق الانسان بخاصة.

 

 

لا توجد أزمة انسانية

هآرتس

بقلم: عميرة هاس

•أزمة انسانية: "لا توجد أزمة انسانية في غزة" – يكرر القول متحدثون رسميون في اسرائيل، مثل وزير الدفاع ايهود باراك والمدير العام لوزارة الخارجية يوسي غال. وهما على حق – لأن "الأزمة" يفترض ان تكون انحرافا مفاجئا عن مسار عادي، وتحولا حادا وتغييرا شديدا قياسا لوضع سبقها – أما في غزة فالحديث عن وضع متصل أصبح روتينا.

كذلك هما على حق فيما يتعلق بـ "انسانية"، اذا كانا يقصدان أن مئات الآلاف لا يموتون جوعا وعطشا. لا توجد أزمة انسانية اذا كانا يعتقدان ان كل ما يحتاجه الانسان في الحياة عدد محدود من السعرات الحرارية كل يوم. يسهل على من يعيش في القدس او في تل ابيب ايضا ان يتجاهل المعطى الروتيني، غير  المأزوم، وفحواه أن نحوا من 90 في المائة من الماء المستخرج في القطاع من مصدر الماء الوحيد فيه – قطعة من الحوض الساحلي – غير مناسب للبشر. إن من لا يحصل على ماء منقى يعرض نفسه لخطر الامراض: ضغط الدم العالي، وأمراض الكلى ومشكلات الامعاء. أجل، ان المسؤولية المتبادلة داخل العائلة الموسعة، ومنظمات الزكاة، ووكالة الغوث، ومنظمات المساعدة الدولية، وأجور القطاع العام، واقتصاد الانفاق – كل ذلك مسؤول عن أن الناس لا يجوعون.

        لكن ماذا عن حاجة الانسان الى حرية الحركة، والحق في الانتاج والابداع وكسب العيش والدراسة، والخروج في الوقت للعلاج الطبي، والحق في التنزه؟ إن المتحدثين والثرثارين الذين يريدون البرهان على أن الوضع حسن، يضائلون حاجات الانسان في قائمة تشتمل على الماء والغذاء والسقف. هذه القائمة تشهد على من يكتبونها لا على الانسان.

       "اسرائيل تنقل مساعدة انسانية الى القطاع" – هذا تعبير رتيب، يستنتج منه كثيرون ان اسرائيل تنفق على الغذاء والدواء الذي يبلغ القطاع. وهذا استنتاج مخطوء، يلمح تخصيصا الى شيء من رؤية صحيحة للواقع: ففي سجن ضخم. لكن لا في سجن يسمى قطاع غزة مساحته 360 كيلومتر مربع، وفيه 1.5 مليون من البشر. فالجملة الدقيقة لذلك هي: "اسرائيل تسمح بادخال حاجات أساسية في القطاع". يستدعي بعضها وينفق عليه ويقسمه على السكان منظمات دولية. ويباع أكثرها من تجار القطاع الذين يبيعونها في الاسواق والحوانيت والصيدليات.

       حصارات/حصار مضروب/حصار أزيل – مرة، قبل الانفصال في 2005، اشتملت هذه التعريفات المضللة على قطاع غزة ايضا. نسمعها اليوم فيما يتعلق بالضفة وحدها. ففي مساء كل عيد اسرائيلي تعلن الراديو أن "حصارا ضرب على يهودا والسامرة"، وأنه أزيل بعد ذلك. ومن هنا تنبع لغة الكثيرين الغريبة "حصارات" – حصار أتى وحصار مضى وكل شيء على ما يرام في وسط ذلك. لكن "الحصار" هو وضع دائم منذ اعلن في كانون الثاني 1991. منذ أعلن سلب جميع الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة الحق في حرية الحركة. ومنذ ذلك الحين وهم يخضعون لنظام رخص معقد أخذ يزداد تعقيدا. فاسرائيل تحدد فئات الناس ذوي رخص الحركة وعدد الناس في كل فئة. على أية حال، الحديث دائما عن قلة ضئيلة من جملة السكان الفلسطينيين يحل لها أن تتحرك وبشروط تقيدية. في الوقت نفسه، يروح ويغدو مستوطنون يهود أسكنتهم اسرائيل تلك المنطقة نفسها، بلا رخصة.

       "في 2002 عندما احتلت الضفة من جديد" – نسمع جملة بهذه الصيغة أكثر من مرة من متحدثين فلسطينيين. تصعب المبالغة في  وصف حماقتها – حتى عندما يستبدل بها أحيانا جملة "عندما احتل الجيش الاسرائيلي مدن الضفة ثانية". لم تكن اقامة السلطة الفلسطينية في 1994 مشفوعة بالغاء الاحتلال الاسرائيلي وصلاحياته المفرطة. إن خروج قوات الجيش الاسرائيلي من مدن في الضفة الغربية في نهاية 1995 ووجود رجال شرطة فلسطينيين مسلحين فيها لم يجعلها غير محتلة. إن نقل المسؤولية الى السلطة الفلسطينية عن أكثر السكان الفلسطينيين وعن مشكلات الصحة والصرف الصحي والتربية – لم يمنحها صلاحيات دولة ومواردها. فما تزال اسرائيل تسيطر عليها. وبقي الجيش الاسرائيلي هو صاحب السيادة – في 1996 وفي 2002 واليوم.

       "نضال غير عنيف" – يرفضون في الجيش الاسرائيلي الزعم الفلسطيني والدولي ان مناضلة جدار  الفصل هي "نضال غير عنيف". والجيش الاسرائيلي على حق. لانه ينبغي محو التعريف من المعجم من الفور. ان وصف "غير عنيف" لا يلائم المظاهرات في نعلين وبلعين، والنبي صالح، والولجة، والمعصرة، وعراق بورين وغيرها. لكن لا للاسباب التي يعطيها الجيش وجهات رسمية اسرائيلية اخرى. إن لكلمة "عنيف" دلالة سلبية، وهذا بطبيعة الامر عندما يكون القصد الى استعمال قوة غير محقة، تعارض النظام المناسب القائم، وتناقض القيم الحضارية.

عندما تلصق صفة "غير عنيف" او "عنيف" بنضال السلطة الاجنبية الاجنبية فكأنما قلنا أنه يلقى على من يقع تحت الاحتلال واجب أن يبرهن على أن مقاومته حلال (او لا). وفي نظر من؟ في نظر الحاكم الاجنبي (الذي يرى ان مقاطعة منتوجات المستوطنات لا تحل ايضا) ان استعمال صفة "غير عنيف" أو "عنيف" يقوم على فرض ان الاحتلال هو الترتيب المناسب (الذي يحل عنفه)، وأنه هو العيار الثقافي، وأن على الخاضع أن يلائم نفسه له. إن "النضال غير العنيف"، على حسب ذلك يصرف الانتباه عن حقيقية ان جميع واقع السلطة المفروضة يقوم على استعمال قوة الذراع والسلاح. ان كل جندي على الحاجز، وكل عدسة تصوير في جدار الفصل، وكل أمر عسكري، وكل مجمع تجاري في مستوطنة ومصنع قماطات اسرائيلي على أرض فلسطينية – جزء من عنف لا ينقطع.

 

 

 

 

 

 

 



  بحث
بحث:

  النشرة البريدية
البريد الإلكتروني:


:: إلغاء الإشتراك
 

حقوق الطبع محفوظة لمركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps