قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 27/7/2010 التاريخ: 2010-07-27 11:31:43
الولايات المتحدة لعباس: ابدأ بمفاوضات مباشرة اذا اردت أن يدفع اوباما الى الامام اقامة دولة..
هآرتس
آفي يسسخروف:
على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) أن يتقدم الى المحادثات المباشرة مع اسرائيل، اذا كان معنيا بان يساعده الرئيس الامريكي براك اوباما في الدفع الى الامام باقامة دولة فلسطينية – هذا ما يتضح من وثيقة داخلية فلسطينية وصلت الى وكالة أنباء أ.ب . وحسب الوثيقة، فان المبعوث الامريكي الخاص الى المنطقة، جورج ميتشل، نقل مؤخرا الى ابو مازن رسالة بهذه الروح.
رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض، صائب عريقات، أكد لوكالة الانباء ان مثل هذه الرسالة نقلت بالفعل، واضاف بان الولايات المتحدة لم تهدد بوقف الضغط على اسرائيل في موضوع تجميد البناء في المستوطنات اذا لم يدخل الفلسطينيون في محادثات مباشرة.
ولكن لجنة المتابعة في الجامعة العربية لشؤون مبادرة السلام العربية، والتي ستجتمع يوم الخميس، ستقرر على ما يبدو بان على السلطة الامتناع عن محادثات مباشرة مع اسرائيل. ومع أنه انطلقت في اسرائيل، كالمعتاد، اعلانات مسبقة بشأن استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، الا أن ممثلي الجامعة العربية سيطبقون توصية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمواصلة محادثات التقارب وعدم البدء بمحادثات مباشرة.
مندوبو لجنة المتابعة سيطلبون من الادارة الامريكية ان تنشر بيانا واضحا بشأن الاطار المتوقع للمحادثات على التسوية الدائمة – بمعنى، تعريف واضح لحدود 1967 – وبالطبع، مثلما هو دوما، سيدعون الى وقف كل بناء في المستوطنات، بما في ذلك شرقي القدس.
غير قليل من المرات حاولوا في اسرائيل ان يفهموا، لماذا في واقع الامر يرفض ابو مازن العروض لمحادثات مباشرة. يخيل أن الجواب على ذلك بسيط للغاية: فهو لا يثق برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. عباس يفهم بان موافقة فلسطينية على استئناف المفاوضات المباشرة، دون تجميد البناء في المستوطنات (أي التجميد الكامل)، وبدء المحادثات من المكان الذي توقفت عنه في عهد رئيس الوزراء ايهود اولمرت، ستشكل انتصارا كبيرا لنتنياهو. مثل هذا الانتصار سيعزز موقفه في العالم، وبالاساس في اسرائيل.
طلب السلطة الفلسطينية من لجنة متابعة الجامعة العربية هو ان تقرر الابقاء على صيغة محادثات التقارب حتى ايلول (بالاجمال ستكتمل عندها اربعة اشهر من المحادثات المباشرة). ومع حلول ايلول فقط النظر في استمرار طريق السلطة. في نظر السلطة، الوصول هكذا الى ايلول معناه انتصار صغير.
المقيمون في المقاطعة في رام الله يقدرون بانه اذا لم يستأنف نتنياهو تجميد البناء في ايلول (حتى ولو كان تجميدا جزئيا)، فان النتيجة ستكون درك اسفل جديد في مكانة اسرائيل في العالم. بالمقابل، اذا سعى الى استئناف التجميد، فمعنى الامر تغيير في التشكيلة الائتلافية في اسرائيل وظروف افضل بكثير للوصول الى اتفاق سلام. سبب هام لا يقل عن ذلك لعدم الرغبة الفلسطينية في الدخول في محادثات مباشرة هو الانتقاد على فتح وعلى ابو مازن من الداخل الفلسطيني، أي، من الخصوم السياسيين الفلسطينيين. كل تنازل فلسطيني يتم الان في موضوع المستوطنات سيصطدم بوابل من التنديدات من جانب جملة المنظمات الفلسطينية بل وحتى من داخل منظمة فتح نفسها. ابو مازن يخشى من أن تؤدي الاستجابة الى المفاوضات المباشرة، دون مقابل حقيقي ودون تغيير حقيقي، الى ضعضعة مكانة منظمته وبالطبع، مكانته.
حاليا على الاقل السلطة لا تسارع إذن للسقوط في أذرع اسرائيل، خشية أن تكون المفاوضات المباشرة لها شرك عسل. قيادة السلطة الفلسطينية واثقة من أن نتنياهو سيحاول جر المفاوضات على التسوية الدائمة الى ما لا نهاية كي يتخذ من جهة صورة الساعي الى السلام ومن جهة اخرى كمن لا يتنازل عن مبادئه. وبالفعل، كما يبدو، لن نبشر في منتهى يوم الخميس باستئناف المحادثات المباشرة.
الادعاء الفلسطيني الذي يتكرر منذ بدء محادثات التقارب هو أن نتنياهو يمنع وجود أي نقاش في مسائل التسوية الدائمة. وحسب هذه الادعاءات، فقد منع نقاش بالاساس في المسائل التي يفترض أن تطرح في مباحثات التقارب – الامن والحدود. وبزعم الفلسطينيين، فقد نقلوا قائمة ايضاحات خطية لـ 16 سؤال تقدمت بها الادارة الامريكية ولكن اسرائيل امتنعت عن اعطاء اجوبة على هذه الاسئلة.
نتنياهو في لجنة الخارجية والامن: "محافل سياسية في البلاد تحبط المفاوضات مع السلطة..
هآرتس
يونتان ليس:
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألمح امس بان محافل سياسية، من غير اليمين، تعمل على احباط المفاوضات مع الفلسطينيين. ورفض نتنياهو ذكر هذه المحافل بالاسم، وفي محيطه أوضحوا بان لا يدور الحديث عن نواب من اليمين او النواب العرب.
"هناك من يخرب بشكل منهاجي على الدخول في المحادثات – سواء في الجانب الفلسطيني أم محافل غير متحمسة، في العالم وفي البلاد"، قال نتنياهو في لجنة الخارجية والامن. وألمح نتنياهو لرفاقه في اليسار وقال انه "لاسفي، ليست كل هذه المحافل توجد خارج اسرائيل، وانا لا اقصد زملائي من احزاب اليمين في الائتلاف". ورفض التوسع في الموضوع وقال انه "اذا دعوتموني الى اللجنة الفرعية، فسيكون الوضع مشوق للغاية".
وأضاف نتنياهو بان القرار بتجميد البناء في المستوطنات محدود بالزمن وهو لن يتغير. وقال: "اننا أعلنا عن التجميد لعشرة اشهر كي يدخل الفلسطينيون في محادثات مباشرة. مرت سبعة اشهر ونصف الشهر، وهم لم يدخلوا، والان يريدون المزيد. هذا غير معقول". وقال نتنياهو انه لم يعد هناك شك بالنسبة لاستعداد اسرائيل للتوجه الى مفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية. "نحن مستعدون لان نبدأ على الفور في المفاوضات، منذ الاسبوع القادم"، شدد نتنياهو". اما رئيسة المعارضة تسيبي لفني فقالت في اللجنة معقبة ان هذا ليس الوقت للاتهامات. وقالت ان "اسرائيل توجد في وضع سياسي صعب للغاية. هذا الاسبوع هو اسبوع حساس مع الفلسطينيين وتفكيرك في معالجة الوضع معهم من خلال لعبة الاتهامات هو فكرة سيئة".
وقال نتنياهو في الجلسة ان هناك اراء مختلفة حول جدية السوريين في موضوع المحادثات مع اسرائيل: "واضح اننا معنيون باستئناف المفاوضات، ولكن تركيا لا توجد في رأس سلم اولوياتنا كوسيط. انا لا ارى خطوة عملية للسوريين للدخول الى المفاوضات".
رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات يوسي بايدس قال في استعراض امام اعضاء اللجنة ان "هناك نافذة استراتيجية لتسويات سياسية او لخلق افق سياسي في الساحة الفلسطينية ومع سوريا". وحسب اقواله، فان "سوريا تواصل رؤية التسوية السياسية مع اسرائيل مصلحة استراتيجية، بشروطها: استعادة هضبة الجولان كلها ودور امريكي في المسيرة". وحسب بايدتس فان "للتسوية بين اسرائيل وسوريا طاقة كامنة للتأثير الاستراتيجي الحيوي على اسرائيل ومحيطها. وفي ظل غيابها، كلما مر الوقت فان سوريا تعمق دورها في المحور الراديكالي. وهكذا يزداد خطر المواجهة".
لا قانون ولا نظام.. الجيش الاسرائيلي يهدم بؤرة استيطانية والمستوطنون "يعاقبون" الفلسطينيين..
يديعوت
روني شكيد:
أعمال الشغب العنيفة التي بادر اليها أمس مستوطنون من يتسهار ردا على اخلاء بؤرة غير قانونية في المنطقة أثبتت مرة اخرى بانه في السامرة يوجد قانون آخر يملي واقعا متفجرا وخطيرا.
أمس في ساعات الصباح المبكر وصلت قوات من الشرطة والجيش الاسرائيلي الى البؤرة الاستيطانية جفعات رونين التي اقيمت بجانب يتسهار وهار براخاونفذت اخلاءا وهدما لكرفان بني في المكان دون تراخيص وخلافا لامر تجميد البناء. هدم المبنى تم تحت حراسة مشددة في ظل استعداد قوات الامن لمنع المستوطنين من الوصول الى المنطقة.
بالتوازي مع هدم البؤرة الاستيطانية وبأمر من مساعد المستشار القانوني للحكومة، اوقف للتحقيق الحاخام اسحق شبيرا، رئيس مدرسة "يوسف لا يزال حيا" من مستوطنة يتسهار، في اعقاب كتاب نشره مؤخرا تحت عنوان "توراة الملك" والذي يتيح فيه قتل الاغيار. هذان الحدثان رفعا التوتر الدائم الذي ساد في المنطقة الى نقطة الغليان – فقد غضب المستوطنون وانطلقوا للانتقام. "شارة ثمن"، كما يسمون هذا، بدأت بخرق اطارات سيارتين للجيش الاسرائيلي، احداهما لقائد كتيبة الناحل يستخدمها قائد القاطع.
وفي السياق تدفق المشاغبون نحو اراضي قرية حوارة وحاولوا اضرام النار في ارض زراعية. واطفئت النار قبل أن تحدث اضرارا. قوات من الجيش وصلت الى المنطقة ففر المستوطنون.
ولكن المستوطنين لم يستسلموا وسارعوا الى الهدف التالي – قرية بورين. مجموعة من نحو 30 مستوطنا ملثما اقتربت من القرية وهي ترشق الحجارة. الفلسطينيون خرجوا في استقبالهم. وبين الطرفين نشبت مواجهة عنيفة – اصيب ثلاثة مستوطنين بالحجارة، احدهم في رأسه نقل الى مستشفى بيلنسون في حالة وصفت بانها خطيرة. وفي الطرف الفلسطيني اصيب اثنان ونقلا هما ايضا لتلقي العلاج. بعد عدة دقائق من ذلك هاجم مستوطنون عمال بناء فلسطينيين عملوا في ترميم منازل مجاورة. انبوب معدني ضرب به في رأسه ابراهيم عيد، صاحب المنزل، واصيب ونقل الى مستشفى في نابلس.
في المرحلة الثالثة من الاضطرابات، بينما يحاول جنود الجيش الاسرائيلي والشرطة تهريب المشاغبين، اضرم المستوطنون النار في حقول وكروم الزيتون. وللتغلب على النار وفي محاولة لمنع انتشارها سمح بوصول اطفائيات فلسطينية الى المكان للمساعدة في اطفاء النيران. التعاون بين قوات الاطفاء الفلسطينية والاسرائيلية كان بقعة النور في هذا اليوم المظلم.
خشية انتقال المواجهات الى مناطق اخرى في الضفة بدأوا في الادارة المدنية باعمال لتهدئة الخواطر. رئيس الادارة في يهودا والسامرة العميد يوآف (بولي) مردخاي، اتصل بالقيادة الفلسطينية وقيادات المستوطنين وطلب كبح الجماح. في نهاية اليوم اعتقل أربعة من الشبان الذين شاركوا في اعمال الشغب. المستوطنون من جهتهم، ادعوا بان الجنود بالذات هم الذين تصرفوا بعنف. وروى أحد الحاضرين في اعمال الشغب "بدأوا يضربوننا ودفعونا بوحشية". وقالت نيلي افرسيمون كانت القوات أخلت في الصباح بيتها "هدموا هنا حجر لمبنى هيكل، ولكن شعب اسرائيل اجتاز غير قليل من التضحيات وهو يجتاز سياقات قاسية في الطريق الى الخلاص". في اثناء ساعات المساء والليل واصل مئات المستوطنين التظاهر احتجاجا على اخلاء البؤرة الاستيطانية. ومن الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي جاء التعقيب التالي: "نحن نرى بخطورة السلوك العنيف تجاه السكان الفلسطينيين، وقوات الامن لن تسمح بسلوك من هذا القبيل.
العلاقات الرومانية. لماذا رومانيا؟ "التدريبات توفر محيطا لا يمكن استعادته في البلاد..
يديعوت
يوسي يهوشع:
كثيرون في البلاد فوجئوا أمس بالسماع عن المكان الذي وقعت فيه حادثة المروحية المأساوية، في سلسلة جبال بوسجي، بعيدا بعيدا عن الدفء المحلي. ولكن من هو خبير في العلاقات الامنية لاسرائيل في السنوات الاخيرة لا بد أنه فوجيء بقدر أقل: في كل ما يتعلق بالتدريبات الجوية، رومانيا هي اليوم الصديق القريب لاسرائيل.
التعاون بين سلاحي الجو الاسرائيلي والروماني بدأ في آب 2004، حين اجري تدريب مشترك أول في الدولة الاوروبية. عدد من طائرات هيركولز ومروحيات يسعور من سلاح الجو نفذت طلعات جوية في منطقة مختلفة جدا عما تعرفها، على ارتفاع عال وفي طقس مختلف عن ذاك الذي اعتادت عليه.
مروحيات يسعور نفذت في ذلك الحين مناورات توجه وهبوط بل واجرت عدة تدريبات مشتركة مع طائرات بوما من سلاح الجو الروماني. احد التدريبات الخاصة التي نفذتها كان طلعة جوية وهبوط في الجبال على مسافة عالية – وهو تدريب لا يجري تقريبا في البلاد.
بعد التدريب الاول في رومانيا روى بعض من رجال سلاح الجو عن التجربة لمجلة سلاح الجو، فقال في حينه المقدم أ قائد سرب هيركولز ان "التدريب في رومانيا سمح لنا بالطيران بشكل وبظروف لا يمكننا أن نقوم بها في البلاد. في وسط رومانيا توجد جبال عالية جدا وحولها سهل مفتوح، والمشهد غير المعروف هذا وفر للفرق محيطا مميزا لتدريب لا يمكن استعادته في اسرائيل".
وواصل سلاح الجو تدريباته في رومانيا بين الحين والاخر بل ووقع على اتفاق مبدئي للتعاون المستمر في 2006. ولكن بعد التوقيع على هذا الاتفاق قرروا في اسرائيل بان من الاهم الحفاظ على العلاقات مع تركيا، ومعظم التدريبات المشتركة انتقلت اليها. سلاح الجو نشر في السنوات الاخيرة اسراب للقتال والنقل في قواعد سلاح الجو التركي لاجراء تدريبات لا يمكن أن تجرى في المجال الجوي الضيق والمحدود لاسرائيل.
غير أنه تغيرت مؤخرا الصورة: الازمة العميقة في العلاقات مع تركيا دفعت قادة جهاز الامن الى الفهم منذ العام الماضي بان اسرائيل لن تتمكن من مواصلة التدريبات المشتركة مع سلاح الجو التركي – ورومانيا عادت الى الصورة. اما الرومانيون، من جهتهم فقد كانوا راضين جدا: تدريبات اسرائيلية في مجالهم الجوي ستتيح لهم المشاهدة والتعلم من اساليب العمل لاحد اسلحة الجو المتطورة في العالم. اما الان فهم مشاركون في المصيبة ايضا.
طائرة حربية اسرائيلية جديدة
هآرتس
بقلم: موشيه أرنس
عندما طورت اسرائيل طائرة "لافي" – التي كانت في زمانها الطائرة الحربية الأكثر تقدما في العالم – قبل نصف يوبيل من السنين، طرقت منتجات الطائرات في الغرب أبوابنا. اشتهت أن تشاركنا في المشروع، أو أرادت ان تبيع سلاح الجو الاسرائيلي طائرات حربية منافسة. أما الآن فان اسرائيل تستجدي مثل متسول أن يسمحوا لها بشراء طائرة اف 35 بسعر 150 مليون دولار لكل طائرة.
ليس الحديث هنا عن سعر خيالي فقط. قيل لاسرائيل إنها مرغمة على أخذ الطائرة كما هي، بغير تغييرات او تحسينات تلائم احتياجاتها الخاصة وبغير نظم اسرائيلية.
يمكن فقط ان نصف ماذا كانت مكانة اسرائيل اليوم لولا الغاء مشروع لافي. كان سلاح الجو يستعمل الطائرة الاكثر تقدما في العالم التي طورت مدة سنين. وكان جزء كبير من الصناعة الاسرائيلية يتقدم بخطوات واسعة، وكانت الصناعة الجوية تصبح مطورة رائدة لطائرة حربية، وكان يكون لسلاح الجو عدة خيارات في اختيار طائرته الحربية القادمة.
زعم معارضو لافي، ان المشروع كان كبيرا جدا على اسرائيل. لم يؤمن هؤلاء الشكاك، بأن اسرائيل تستطيع اقناع الكونغرس الامريكي بتمويل الجزء الاكبر من المشروع. وزعموا أن اسرائيل لا يفترض ان تطور قواعد عسكرية، بل نظم مساعدة تركب على هذه القواعد. اسرائيل الان لا يسمح لها بأن تركب نظما اسرائيلية على طائرة اف 35. لو أننا آمنا بحماقة انه لا يحسن ان نطور قواعد، لما استطعنا اطلاق أقمار صناعية ولما كانت عندنا طائرات بلا طيار.
من مزيد الدهشة أنه بعد 23 سنة من ذلك القرار البائس، ما يزال بعض اولئك الذين رأسوا الحملة على طائرة لافي مشاركين في اتخاذ قرارات في مجال الأمن القومي. وقد عارضوا ايضا تطوير قمر صناعي للرقابة وتطوير صاروخ حيتس لتثبيط الصواريخ الباليستية. هل يعترفون بأنهم اخطأوا؟ أيد دان حالوتس، وهو طيار حربي ممتاز، كان في الماضي قائد سلاح الجو ورئيس هيئة الاركان، أيد آنذاك – مثل كثيرين من ضباط سلاح الجو الكبار – الغاء المشروع؛ لكن حالوتس يعترف في الكتاب الذي كتبه في المدة الأخيرة أن ذلك كان خطأ.
هل توجد أبدال من دفع ثلاثة مليارات دولار عوض عشرين طائرة أف 35؟ (كانت الخطة الأصلية شراء 75 طائرة بسعر يزيد على 11 مليار دولار، لكن كانت الحاجة الى مضاءلتها بسبب الثمن الكبير جدا). يحسن قبل ان نلتزم الفحص عن امكانات أخر.
أما يزال لاسرائيل قدرة تقنية على تخطيط طائرات حربية من الطراز الأول؟ من الواضح ان جزءا من القدرات التي كانت في فترة لافي ضاعت على السنين، لكن لاسرائيل قدرة تقنية من الطراز الأول. إن نجاحها في مجال الطائرات بلا طيار وأشباهها واحد من هذه الأمثلة فقط.
إذا تبين ان في اسرائيل قدرة على بناء الطائرة الحربية لسلاح الجو في المستقبل، فمن البين أنه لا ينبغي التوجه الى الكونغرس بطلب تمويل، لأنه أنفق لحينه نحوا من مليار دولار في تطوير لافي، وقيل له آخر الأمر إن اسرائيل لا تحتاج الى الطائرة. ستكون حاجة الى البحث عن شركاء آخرين لهم قدرة تقنية وليسوا مشاركين في مشروع اف 35، وفرنسا هي كذلك، مع صناعتها الجوية الضخمة، والتي فضلت عدم المشاركة في هذا المشروع. وكذلك الهند، مع قدراتها الجوية المذهلة واقتصادها النامي قد تكون مرشحة وروسيا مثلهما ايضا.
قد لا تكون واحدة منها معنية وقد تكون كلها معنية ايضا. يحسن أن نحاول.
اسرائيل وأبو الهول المصري
هآرتس
بقلم: البروفسور يورام ميتال
أخذ يعظم القلق في اسرائيل والولايات المتحدة من أن انصراف حسني مبارك عن الحكم، عندما يقع، سيفضي الى تغيير حاسم لسياسة مصر. النشرات التي تقول إن الرئيس المصري أصيب بالسرطان عمقت هذا القلق وأعطي تعبير عن ذلك في لقاء نتنياهو لمبارك قبل عدة أيام. تناول اللقاء في الحقيقة التفاوض مع الفلسطينيين، لكن يمكن أن نفهم أن رئيس حكومة اسرائيل ومصاحبيه أرادوا أكثر من كل شيء الوقوف على الوضع الصحي لأبي الهول من القاهرة.
أجل، سيكون لكل تغيير في سياسة القاهرة آثار في الواقع في الشرق الاوسط، وفي ضمن ذلك مواجهة ايران والنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. اذا نضج التفاوض مع الفلسطينيين، فسيحتاج الزعماء الى البت في قضايا الوضع الدائم. لمصر في هذه المرحلة دور حاسم في تأييد القيادة الفلسطينية.
إن تحليل خصائص النظام المصري والعوامل التي تصوغ سياسته قد يبين عن امكانات حدوث تغيير حاسم على أثر انصراف مبارك. إن سياسة مصر الداخلية والخارجية لعهدمبارك صيغت في ضوء الحلف الاستراتيجي الذي عقد بين مصر والولايات المتحدة واسرائيل في العقود الثلاثة الأخيرة. وجه قادة مصر سياستهم على حسب فرض أن مواجهة ناجعة للتحديات الكبيرة في الداخل تتعلق بقدر كبير في تثبيت مصر اقدامها على أنها حليفة مركزية للولايات المتحدة، وفي الحفاظ على اتفاق السلام مع اسرائيل.
الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن والقدس ثبتت لامتحانات صعبة، فيها اغتيال السادات، وأزمة طابا، وحربا لبنان وانهيار مسيرة اوسلو. مع ذلك تشارك اسرائيل مصر في موضوعات مركزية. يزعمون في مصر أن استمرار مشروع الاستيطان وسياسة "القبضة الشديدة" التي تستعملها اسرائيل في المناطق المحتلة تثبط احتمال تسوية النزاع مع الفلسطينيين. يخدم هذا التوجه مصلحة دول ومنظمات ذات برنامج عمل عسكري، بل يهدد مصالح مصر الحيوية. ويزعمون في اسرائيل ان مصر لا تستعمل قدرا كافيا من تأثيرها في الفلسطينيين ليزيدوا في مرونة مواقفهم، وأنها تحبط تحقيق اتفاقات التطبيع وتعمل في تثبيط خيار اسرائيل الذري.
مع كل هذا أصبح الرئيس المصري في السنين الأخيرة عزيزا على السياسة الاسرائيلية، ويمكن أن نعلق سبب ذلك في خوف الدولتين من حماس. فادارة مبارك تعارض بشدة تثبيت أقدام "دولة صغيرة" بقيادة حماس في قطاع غزة.
إن الانباء عن تدهور الوضع الصحي لمبارك قد أشعلت من جديد الانشغال بسؤال اتصال السياسة المصرية. حتى لو لم تنتقل الرئاسة آخر الأمر الى جمال مبارك – في الظروف القائمة من المضمون ان يحل محل حسني مبارك مرشح عن الحزب الحاكم، وتكثر احتمالات أن تستمر خطوط السياسة المركزية التي رسمها.
السبب الرئيس لذلك هو أن السياسة التي قادها مبارك يشارك فيها رؤوس أجهزة الأمن، والبيروقراطية، والنخبة الاقتصادية في مصر. فهم يرون استمرار الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ومعها السلام مع اسرائيل، شرطا ضروريا لضمان مصالح بلدهم القومية الحيوية. وهم يرون أن العوامل التي أفضت الى الأخذ بهذه السياسة قبل نحو من 30 لا تزال موجودة وعلى قدر أكبر اليوم ايضا، وعلى رأسها عدم وجود موارد تمكن من مواجهة معقولة للزيادة السكانية وحاجات المجتمع والجهاز الاقتصادي.
إن الحفاظ على النظام المصري وسياسته مصلحة من الطراز الاول للولايات المتحدة واسرائيل ايضا. وهذا ما جعلهما تتجاهلان وضع الديمقراطية في مصر واضطهاد الاخوان المسلمين. وهكذا، في حين يلف الغموض شخص الرئيس القادم، سيظل نظام السلطة في المستقبل القريب على حاله وكذلك السياسة التي قادها أبو الهول المصري ايضا.
عن حياة الفلسطينيين
اسرائيل اليوم
بقلم: يوسي بيلين
الممنوعون من الدخول الذين أقصدهم هم الفلسطينيون الذين قرر جهاز الأمن ان دخولهم اسرائيل يعرض أمننا للخطر. يوجد منهم من كانوا مشاركين في تنظيمات ما، والذين يطلبون مساءتنا، لكن توجد فئة أخرى، ولدت في السنين الأخيرة تمنع من الدخول لأن لها باعثا. الحديث عن فلسطينيين أصيب أقرباؤهم في مواجهةمع أجهزة الأمن في اسرائيل، وأقرباء أناس اعتقلوا أو سجنوا أو جرحوا أو قتلوا على أيدي قواتنا، وعلى ذلك عندهم باعث على الانتقام من الاسرائيليين.
ربما كان أقرباء الممنوعين من الدخول مخربين حقا، وربما كانوا سابلة اصيبوا ولم يكونوا الهدف الحقيقي. ليس هذا مهما. إن مجرد حقيقة أننا أصبنا اقرباءهم تجعلهم بلا رخصة زيارة اسرائيل. لا يكشف لهم على نحو عام عن السبب الحقيقي، وهم يعيشون تحت علامة سؤال في شأن العامل الذي يمنعهم الدخول. بعضهم باحثون وعلماء وأطباء وفنانون وساسة وآخرون، يدعون الى اسرائيل لمؤتمرات، وبعضهم تدعوهم مؤسسات أكاديمية ومشاف وغيرها. لكنهم عندما يطلبون سمة دخول، يتبين لهم أنهم مسجلون في قائمة سوداء ما. ولكي يكون هذا من عالم "كافكا" حقا، فانه لا يوجد أجل مسمى يصبح بعده الممنوع من الدخول شخصا يمكن السماح له بالدخول لأن الباعث في ظاهر الأمر غامض سنين طويلة. فالممنوع ممنوع، وحسم الأمر. ربما عندما يكون سلام يوزن كل شيء من جديد.
في نطاق أحزمة الأمن التي نحتزم بها، قد يستطيع شخص ما تسويغ الفكرة. ربما. لكن أين بالضبط وزنوا الثمن، والتأثير العكسي الذي قد يكون لهذه السياسة؟ الحديث عن عدد كبير جدا من الاشخاص. لم يطلب الجزء الأكبر منهم قط دخول أبواب اسرائيل، ولهذا لسنا نعلم أصلا أتشتمل عليهم القائمة السوداء. وجزء كبير من اولئك الذين يطلبون زيارتنا هنا لا يخطر بباله أن سبب الرفض هو ذلك القريب الذي أصبناه. الحديث أحيانا عن قريب لم تكن لهم به أي علاقة. والحديث أحيانا عن أناس بعيدين عقائديا عن ذلك القريب بعدا كبيرا. على كل حال، ليس لهؤلاء الاشخاص أي امكان في الاستئناف لجهاز ما لأنهم لا يعلمون سبب رفضهم، ولا توجد أي حلقة يمكن فيها بحث هذا. فالقرار في يد جهاز الأمن. أفترض أن يكون الباعث الحقيقي على مواجهة اسرائيل ينشأ عندما يعلم شخص بأنه ممنوع من الدخول من غير أن يبين له لماذا (وأعترف بأنه لو بين له الأمر لأغضبه ذلك أكثر). إذا كان يوجد خوف من أن فلسطينيا يسكن في الخارج ودعي الى اسرائيل قد يؤدي الى ضرر أمني لأنه كان هو نفسه مشاركا في الماضي في العنف – فان هذا منطقي ومفهوم. لكن منع أناس أصبنا عائلتهم في الماضي، من الدخول سبب غير منطقي وغير انساني وغير حكيم. وأكثر من أن يمنع الأخطار الأمنية، قد يحدثها عند من ستزيد عداوته لها نتاج ذلك. يجب أن يتم وزن التقدير المعارض، بيد أن الجهاز المدني كالعادة أضعف من أن يعرض الثمن البعيد المدى الذي قد ندفعه عما يبدو مزية في المدى المباشر.
نحن والخارج: حلم اسرائيلي
اسرائيل اليوم
بقلم: امونه ألون
تركيا، آب 1999. في منتصف ليلة الثانية في اسطنبول استيقظنا، وكان مبنى الفندق الذي نزلنا فيه يهتز بوحشية من جهة الى جهة. استمر الاهتزاز القوي ثواني طويلة، تحرك في أثنائها حولنا الأثاث، ووقعت الأشياء وضربت، وسمع في الخارج ضجيج عظيم. كان أول تفكير خطر ببالي أن هذا على التحقيق شيء يقع هنا كثيرا، فكيف يستطيع الاتراك العيش على هذا النحو؟ آنذاك قتل نظام الكهرباء البلدي، وساد الظلام، وفي صمت الموت الذي أطبق على العالم سمعنا كيف ارتفعت بمرة واحدة عشرات آلاف الطيور عن الأشجار وهربت من المنطقة بأصوات مذعورة وصفق أجنحة صارخ. بعد هرب الطيور بدأ صراخ دوريات الشرطة. وأتت الصرخات من كل صوب. ذهبنا الى الغرفة المجاورة لنسكن من جأش بناتنا الصغيرات اللاتي نمن هناك ولننزل معهن في أسرع وقت ممكن درج الطوارىء، نتلمس الطريق في الظلمة في الطبقات الثماني التي فصلتنا عن الأرض غير المستقرة في الشارع.
اجتمع نزلاء الفندق عند أرضيته وهم يلبسون أو لا يلبسون جميع أنواع الملابس الليلية، بعضهم حاف وبعضهم بلا نظارات رؤيته، التي لم ينجحوا في أن يجدوها في اضطراب الظلام. في منتصف الليل امتلأ الشارع بأشخاص دهشين، هربوا من جميع المباني، التي بدت فجأة مثل أشراك موت. كنا لاجئين بلا مستقبل واضح لكننا فرحنا جدا لأننا اجتزنا ما تبين بعد ذلك أنه زلزال بقوة 7.4 على حسب سلم ريختر، فلم يكن يهمنا أننا لاجئون بغير مستقبل واضح. وأدرت اسرائيلية واحدة فقط في الستين من عمرها، كانت معنا في رحلتنا الجوية عندما خرجنا من البلاد قبل ذلك بيومين، قبل أن تهرب، كيف تجد بين اشيائها جواز سفرها. وقفت الآن على الشارع شعثاء الشعر مضطربة العينين، تلبس لباسا ليليا موسوما بالزهور لكنها تمسك بيدها جواز سفر اسرائيليا ساري الفعل.
يسافر نحو من مليون وربع مليون من الاسرائيليين في هذه الأيام لقضاء عطل في الخارج، وهذه حقيقة تثير العناية لاننا ما الذي نؤمل أن نجده هناك سوى جواز السفر الذي يمكننا من العودة الى البيت؟ فخارج البلاد لم يعد كما كان ذات مرة، حتى عندما لا توافق عطلتك بالضبط زلزالا من افظع الزلازل التي عرفها المكان الذي تزوره. يمكن اليوم أن نجد في البلاد أكثر مواقع الاستجمام ومزايا التسوق، مع صداع وضغط أقل ومن غير أن يحققوا معك هل حزمت متاعك وحدك. وهنا لا يكرهك احد لأنك اسرائيلي فقط. ما عدا اولئك المثقفين المختصين بكراهية الذات. لكنهم يستجمون الان ايضا في الخارج، بحيث لا يهم الأمر حقا.
صحيح انه يوجد شيء مبهج يشرح القلب في الوصول الى المطار الكبير الحديث الرائع المسمى باسم مؤسس الدولة دافيد بن غوريون، وأنترى المسافرين الثلاثة ملايين – 50 الفا في اليوم – الذين يجتازونه في هذا الصيف من هنا الى هناك وفي العودة، لتتيقين أن هذا ممكن حقا. وأن السماء مفتوحة حقا برغم ان البلاد ليست كذلك.
السؤال هو هل يحسن الاقلاع بالطائرة. جلست امرأتان شابتان، أتتا تركيا في تلك الرحلة على درج الفندق في ليل الكارثة حتى نجحنا في الخروج من اسطنبول بعد ذلك بثلاثة أيام. كانت الهزات الأرضية الثانوية كثيرة، ونشأ في المتنزه البلدي مخيم للناجين من الأحياء التي خربت، ورفضت الصديقتان من بات يام دخول المبنى وزعمتا ان خارج البلاد ليس شيئا ومن المؤسف أنهما قد أتتا.
اذا كنا نريد ان نجرب زلزالا، قالت واحدة منهن فليكن في اسرائيل فقط.
تشلسي ليست لنا
يديعوت
بقلم: عليزا لفي
كيف يجب علينا أن ننظر الى زواج تشلسي كلينتون ومارك مزفنسكي؟ هل تنضم ابنة العائلة الأولى في السياسة الامريكية الى الشعب اليهودي أم أن أبناء شاب يهودي ناجح آخر لن يعدوا يهودا؟ ليس عجبا أن الانشغال بمراسم الزواج يشغل وسائل الاعلام العالمية والمواقع اليهودية في الانترنت. الوضع واضح من الجانب الشرعي: تشلسي لن تتهود – والشعب اليهودي يخسر. لكن هل يوجد اختلاف من ناحية اجتماعية وقومية؟
هذا الزواج لا يضايق حقا يهودا امريكيين كثيرا وغير قليل من الاسرائيليين ايضا بل هو على العكس أساس للفخر. فهو يصور على نحو جيد وهو في الاخبار وهو اندماج في أحسن حالاته. لكن ليست هذه هي الصورة كلها. إن قصة الزواج المختلط والذوبان في الآخر ليست مشكلة دينية فقط بل هي أكثر من ذلك. إن هذه الحالة، مثل تناول وسائل الاعلام الايجابي لها، من علامات عصر جديد لم يعد فيه أجزاء كبيرة من الجيل الشاب من يهود الولايات المتحدة منا. إن النظر الى الزواج المختلط على أنه قضية دينية فحسب، لا تهم غير المتدينين، يخطىء الواقع الذي يهددنا جميعا المتدينين والعلمانيين معا.
في حين رأى جيل الاباء الامريكي اسرائيل جزءا من ماهية اليهودية وعمل بحسب ذلك، لا يرى كثير من أبناء وبنات الجيل الشاب أنفسهم ذوي صلة باسرائيل. فجزء منهم مشغول بتنمية حياته المهنية الشخصية ويكتفي بالتبرع للجماعة حوله. وعند اولئك الذين يشعرون برغبة في التبرع أيضا، لم يعد التجنيد النفسي من أجل اسرائيل هدفا ذا صلة. فالتصور فوق القومي عن "اصلاح العالم" هو السائد. وهكذا يتبرع كثيرون في افريقية او في دول نامية، وثمة من طريقتهم في التعبير عن يهوديتهم هي مشايعة الفلسطينيين مع العمل في مواجهة اسرائيل وسياستها.
كتب بيتر بينارت، المحرر السابق لصحيفة "نيو ريببلك" في المدة الاخيرة ان ليس اكثر الشبان اليهود في الولايات المتحدة يذوبون في غيرهم فحسب، بل من لا يفعل ذلك لا يشعر بصلة بدولة اليهود: "يوجد الكثير جدا من الصهاينة ولا سيما الارثوذكس الشديدو الالتزام لاسرائيل بين اليهود الامريكيين اليوم؛ ويوجد الكثير جدا من الليبراليين ولا سيما العلمانيون الملتزمون التزاما عميقا لحقوق الانسان لجميع الشعوب وفيهم الفلسطينيون. كلما مر الوقت ابتعدت الجماعتان بعضهما عن بعض ولا سيما في الاجيال الشابة".
الأزمة قبل كل شيء هي أزمة يهود الولايات المتحدة، والقادة والحركات والتيارات والجماعات. إنه ما ظلت الصلة باسرائيل قاسما موحدا استطاع كثيرون أن يعبروا عن أنفسهم بواسطتها. إن خليط الزواج المختلط وفقدان الصلة باسرائيل قد يكونان باعثا على اضعاف الجماعات والتيارات. لكن هذه مشكلتنا ايضا في اسرائيل. وليس لذلك لاعتبارات الجدوى السياسية والاقتصادية فحسب بل وفي الأساس لاعتبارات المسؤولية المتبادلة.
برغم رفض الجلاء الذي قام في أساس الصهيونية، لا نستطيع تجاهل ما يحدث في الجاليات ولا في أكبرها بيقين. فهم إخواننا ونحن اخوانهم، برغم البعدالجغرافي والثقافي والسياسي والديني. وفي الايقاع الحالي، وفي غضون جيل أو جيلين سيبقى في الأساس اولئك الذين يعدون في الجماعات الارثوذكسية والحريدية.
ماذا نستطيع ان نفعل؟ لا شك في ان الحديث عن ظاهرة بعيدة عن مجال تدخلنا. فقدرتنا كاسرائيليين على انشاء قنوات اتصال حقيقية محدودة. في العالم ما بعد الحداثي الذي يقدس الفرد وحقوقه وحريته، يصعب ان نجد دعاوى لمصلحة الجماعة القومية – الدينية التي تحاول ان تحافظ على تميزها.
الاتجاه الممكن هو تعميق الصلة الانسانية بين الافراد والعائلات في اسرائيل والولايات المتحدة. توجد "أدوات عمل" قائمة تستطيع المساعدة. فهناك نظام المبعوثين الى الجماعات وتعميق الصلة الشخصية المتصلة بواسطة "تغليت"، وتشجيع تبادل الفتيان والشبان وغير ذلك. لكن يجب قبل بحث الحلول معرفة الواقع المتغير واستدخال ما وضع على أبوابنا. إن اسرائيل بكونها دولة يهودية ذات التزام للشعب اليهودي وتراثه ومستقبله هي عنوان مواجهة التحدي المركزي الذي يواجه الشعب اليهودي في عصرنا.
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=12029
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 27/7/2010
قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الثلاثاء 27/7/2010
التاريخ: 2010-07-27 11:31:43
صحف اسرائيلية
الولايات المتحدة لعباس: ابدأ بمفاوضات مباشرة اذا اردت أن يدفع اوباما الى الامام اقامة دولة..
هآرتس
آفي يسسخروف:
على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) أن يتقدم الى المحادثات المباشرة مع اسرائيل، اذا كان معنيا بان يساعده الرئيس الامريكي براك اوباما في الدفع الى الامام باقامة دولة فلسطينية – هذا ما يتضح من وثيقة داخلية فلسطينية وصلت الى وكالة أنباء أ.ب . وحسب الوثيقة، فان المبعوث الامريكي الخاص الى المنطقة، جورج ميتشل، نقل مؤخرا الى ابو مازن رسالة بهذه الروح.
رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض، صائب عريقات، أكد لوكالة الانباء ان مثل هذه الرسالة نقلت بالفعل، واضاف بان الولايات المتحدة لم تهدد بوقف الضغط على اسرائيل في موضوع تجميد البناء في المستوطنات اذا لم يدخل الفلسطينيون في محادثات مباشرة.
ولكن لجنة المتابعة في الجامعة العربية لشؤون مبادرة السلام العربية، والتي ستجتمع يوم الخميس، ستقرر على ما يبدو بان على السلطة الامتناع عن محادثات مباشرة مع اسرائيل. ومع أنه انطلقت في اسرائيل، كالمعتاد، اعلانات مسبقة بشأن استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، الا أن ممثلي الجامعة العربية سيطبقون توصية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمواصلة محادثات التقارب وعدم البدء بمحادثات مباشرة.
مندوبو لجنة المتابعة سيطلبون من الادارة الامريكية ان تنشر بيانا واضحا بشأن الاطار المتوقع للمحادثات على التسوية الدائمة – بمعنى، تعريف واضح لحدود 1967 – وبالطبع، مثلما هو دوما، سيدعون الى وقف كل بناء في المستوطنات، بما في ذلك شرقي القدس.
غير قليل من المرات حاولوا في اسرائيل ان يفهموا، لماذا في واقع الامر يرفض ابو مازن العروض لمحادثات مباشرة. يخيل أن الجواب على ذلك بسيط للغاية: فهو لا يثق برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. عباس يفهم بان موافقة فلسطينية على استئناف المفاوضات المباشرة، دون تجميد البناء في المستوطنات (أي التجميد الكامل)، وبدء المحادثات من المكان الذي توقفت عنه في عهد رئيس الوزراء ايهود اولمرت، ستشكل انتصارا كبيرا لنتنياهو. مثل هذا الانتصار سيعزز موقفه في العالم، وبالاساس في اسرائيل.
طلب السلطة الفلسطينية من لجنة متابعة الجامعة العربية هو ان تقرر الابقاء على صيغة محادثات التقارب حتى ايلول (بالاجمال ستكتمل عندها اربعة اشهر من المحادثات المباشرة). ومع حلول ايلول فقط النظر في استمرار طريق السلطة. في نظر السلطة، الوصول هكذا الى ايلول معناه انتصار صغير.
المقيمون في المقاطعة في رام الله يقدرون بانه اذا لم يستأنف نتنياهو تجميد البناء في ايلول (حتى ولو كان تجميدا جزئيا)، فان النتيجة ستكون درك اسفل جديد في مكانة اسرائيل في العالم. بالمقابل، اذا سعى الى استئناف التجميد، فمعنى الامر تغيير في التشكيلة الائتلافية في اسرائيل وظروف افضل بكثير للوصول الى اتفاق سلام. سبب هام لا يقل عن ذلك لعدم الرغبة الفلسطينية في الدخول في محادثات مباشرة هو الانتقاد على فتح وعلى ابو مازن من الداخل الفلسطيني، أي، من الخصوم السياسيين الفلسطينيين. كل تنازل فلسطيني يتم الان في موضوع المستوطنات سيصطدم بوابل من التنديدات من جانب جملة المنظمات الفلسطينية بل وحتى من داخل منظمة فتح نفسها. ابو مازن يخشى من أن تؤدي الاستجابة الى المفاوضات المباشرة، دون مقابل حقيقي ودون تغيير حقيقي، الى ضعضعة مكانة منظمته وبالطبع، مكانته.
حاليا على الاقل السلطة لا تسارع إذن للسقوط في أذرع اسرائيل، خشية أن تكون المفاوضات المباشرة لها شرك عسل. قيادة السلطة الفلسطينية واثقة من أن نتنياهو سيحاول جر المفاوضات على التسوية الدائمة الى ما لا نهاية كي يتخذ من جهة صورة الساعي الى السلام ومن جهة اخرى كمن لا يتنازل عن مبادئه. وبالفعل، كما يبدو، لن نبشر في منتهى يوم الخميس باستئناف المحادثات المباشرة.
الادعاء الفلسطيني الذي يتكرر منذ بدء محادثات التقارب هو أن نتنياهو يمنع وجود أي نقاش في مسائل التسوية الدائمة. وحسب هذه الادعاءات، فقد منع نقاش بالاساس في المسائل التي يفترض أن تطرح في مباحثات التقارب – الامن والحدود. وبزعم الفلسطينيين، فقد نقلوا قائمة ايضاحات خطية لـ 16 سؤال تقدمت بها الادارة الامريكية ولكن اسرائيل امتنعت عن اعطاء اجوبة على هذه الاسئلة.
نتنياهو في لجنة الخارجية والامن: "محافل سياسية في البلاد تحبط المفاوضات مع السلطة..
هآرتس
يونتان ليس:
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألمح امس بان محافل سياسية، من غير اليمين، تعمل على احباط المفاوضات مع الفلسطينيين. ورفض نتنياهو ذكر هذه المحافل بالاسم، وفي محيطه أوضحوا بان لا يدور الحديث عن نواب من اليمين او النواب العرب.
"هناك من يخرب بشكل منهاجي على الدخول في المحادثات – سواء في الجانب الفلسطيني أم محافل غير متحمسة، في العالم وفي البلاد"، قال نتنياهو في لجنة الخارجية والامن. وألمح نتنياهو لرفاقه في اليسار وقال انه "لاسفي، ليست كل هذه المحافل توجد خارج اسرائيل، وانا لا اقصد زملائي من احزاب اليمين في الائتلاف". ورفض التوسع في الموضوع وقال انه "اذا دعوتموني الى اللجنة الفرعية، فسيكون الوضع مشوق للغاية".
وأضاف نتنياهو بان القرار بتجميد البناء في المستوطنات محدود بالزمن وهو لن يتغير. وقال: "اننا أعلنا عن التجميد لعشرة اشهر كي يدخل الفلسطينيون في محادثات مباشرة. مرت سبعة اشهر ونصف الشهر، وهم لم يدخلوا، والان يريدون المزيد. هذا غير معقول". وقال نتنياهو انه لم يعد هناك شك بالنسبة لاستعداد اسرائيل للتوجه الى مفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية. "نحن مستعدون لان نبدأ على الفور في المفاوضات، منذ الاسبوع القادم"، شدد نتنياهو". اما رئيسة المعارضة تسيبي لفني فقالت في اللجنة معقبة ان هذا ليس الوقت للاتهامات. وقالت ان "اسرائيل توجد في وضع سياسي صعب للغاية. هذا الاسبوع هو اسبوع حساس مع الفلسطينيين وتفكيرك في معالجة الوضع معهم من خلال لعبة الاتهامات هو فكرة سيئة".
وقال نتنياهو في الجلسة ان هناك اراء مختلفة حول جدية السوريين في موضوع المحادثات مع اسرائيل: "واضح اننا معنيون باستئناف المفاوضات، ولكن تركيا لا توجد في رأس سلم اولوياتنا كوسيط. انا لا ارى خطوة عملية للسوريين للدخول الى المفاوضات".
رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات يوسي بايدس قال في استعراض امام اعضاء اللجنة ان "هناك نافذة استراتيجية لتسويات سياسية او لخلق افق سياسي في الساحة الفلسطينية ومع سوريا". وحسب اقواله، فان "سوريا تواصل رؤية التسوية السياسية مع اسرائيل مصلحة استراتيجية، بشروطها: استعادة هضبة الجولان كلها ودور امريكي في المسيرة". وحسب بايدتس فان "للتسوية بين اسرائيل وسوريا طاقة كامنة للتأثير الاستراتيجي الحيوي على اسرائيل ومحيطها. وفي ظل غيابها، كلما مر الوقت فان سوريا تعمق دورها في المحور الراديكالي. وهكذا يزداد خطر المواجهة".
لا قانون ولا نظام.. الجيش الاسرائيلي يهدم بؤرة استيطانية والمستوطنون "يعاقبون" الفلسطينيين..
يديعوت
روني شكيد:
أعمال الشغب العنيفة التي بادر اليها أمس مستوطنون من يتسهار ردا على اخلاء بؤرة غير قانونية في المنطقة أثبتت مرة اخرى بانه في السامرة يوجد قانون آخر يملي واقعا متفجرا وخطيرا.
أمس في ساعات الصباح المبكر وصلت قوات من الشرطة والجيش الاسرائيلي الى البؤرة الاستيطانية جفعات رونين التي اقيمت بجانب يتسهار وهار براخاونفذت اخلاءا وهدما لكرفان بني في المكان دون تراخيص وخلافا لامر تجميد البناء. هدم المبنى تم تحت حراسة مشددة في ظل استعداد قوات الامن لمنع المستوطنين من الوصول الى المنطقة.
بالتوازي مع هدم البؤرة الاستيطانية وبأمر من مساعد المستشار القانوني للحكومة، اوقف للتحقيق الحاخام اسحق شبيرا، رئيس مدرسة "يوسف لا يزال حيا" من مستوطنة يتسهار، في اعقاب كتاب نشره مؤخرا تحت عنوان "توراة الملك" والذي يتيح فيه قتل الاغيار. هذان الحدثان رفعا التوتر الدائم الذي ساد في المنطقة الى نقطة الغليان – فقد غضب المستوطنون وانطلقوا للانتقام. "شارة ثمن"، كما يسمون هذا، بدأت بخرق اطارات سيارتين للجيش الاسرائيلي، احداهما لقائد كتيبة الناحل يستخدمها قائد القاطع.
وفي السياق تدفق المشاغبون نحو اراضي قرية حوارة وحاولوا اضرام النار في ارض زراعية. واطفئت النار قبل أن تحدث اضرارا. قوات من الجيش وصلت الى المنطقة ففر المستوطنون.
ولكن المستوطنين لم يستسلموا وسارعوا الى الهدف التالي – قرية بورين. مجموعة من نحو 30 مستوطنا ملثما اقتربت من القرية وهي ترشق الحجارة. الفلسطينيون خرجوا في استقبالهم. وبين الطرفين نشبت مواجهة عنيفة – اصيب ثلاثة مستوطنين بالحجارة، احدهم في رأسه نقل الى مستشفى بيلنسون في حالة وصفت بانها خطيرة. وفي الطرف الفلسطيني اصيب اثنان ونقلا هما ايضا لتلقي العلاج. بعد عدة دقائق من ذلك هاجم مستوطنون عمال بناء فلسطينيين عملوا في ترميم منازل مجاورة. انبوب معدني ضرب به في رأسه ابراهيم عيد، صاحب المنزل، واصيب ونقل الى مستشفى في نابلس.
في المرحلة الثالثة من الاضطرابات، بينما يحاول جنود الجيش الاسرائيلي والشرطة تهريب المشاغبين، اضرم المستوطنون النار في حقول وكروم الزيتون. وللتغلب على النار وفي محاولة لمنع انتشارها سمح بوصول اطفائيات فلسطينية الى المكان للمساعدة في اطفاء النيران. التعاون بين قوات الاطفاء الفلسطينية والاسرائيلية كان بقعة النور في هذا اليوم المظلم.
خشية انتقال المواجهات الى مناطق اخرى في الضفة بدأوا في الادارة المدنية باعمال لتهدئة الخواطر. رئيس الادارة في يهودا والسامرة العميد يوآف (بولي) مردخاي، اتصل بالقيادة الفلسطينية وقيادات المستوطنين وطلب كبح الجماح. في نهاية اليوم اعتقل أربعة من الشبان الذين شاركوا في اعمال الشغب. المستوطنون من جهتهم، ادعوا بان الجنود بالذات هم الذين تصرفوا بعنف. وروى أحد الحاضرين في اعمال الشغب "بدأوا يضربوننا ودفعونا بوحشية". وقالت نيلي افرسيمون كانت القوات أخلت في الصباح بيتها "هدموا هنا حجر لمبنى هيكل، ولكن شعب اسرائيل اجتاز غير قليل من التضحيات وهو يجتاز سياقات قاسية في الطريق الى الخلاص". في اثناء ساعات المساء والليل واصل مئات المستوطنين التظاهر احتجاجا على اخلاء البؤرة الاستيطانية. ومن الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي جاء التعقيب التالي: "نحن نرى بخطورة السلوك العنيف تجاه السكان الفلسطينيين، وقوات الامن لن تسمح بسلوك من هذا القبيل.
العلاقات الرومانية. لماذا رومانيا؟ "التدريبات توفر محيطا لا يمكن استعادته في البلاد..
يديعوت
يوسي يهوشع:
كثيرون في البلاد فوجئوا أمس بالسماع عن المكان الذي وقعت فيه حادثة المروحية المأساوية، في سلسلة جبال بوسجي، بعيدا بعيدا عن الدفء المحلي. ولكن من هو خبير في العلاقات الامنية لاسرائيل في السنوات الاخيرة لا بد أنه فوجيء بقدر أقل: في كل ما يتعلق بالتدريبات الجوية، رومانيا هي اليوم الصديق القريب لاسرائيل.
التعاون بين سلاحي الجو الاسرائيلي والروماني بدأ في آب 2004، حين اجري تدريب مشترك أول في الدولة الاوروبية. عدد من طائرات هيركولز ومروحيات يسعور من سلاح الجو نفذت طلعات جوية في منطقة مختلفة جدا عما تعرفها، على ارتفاع عال وفي طقس مختلف عن ذاك الذي اعتادت عليه.
مروحيات يسعور نفذت في ذلك الحين مناورات توجه وهبوط بل واجرت عدة تدريبات مشتركة مع طائرات بوما من سلاح الجو الروماني. احد التدريبات الخاصة التي نفذتها كان طلعة جوية وهبوط في الجبال على مسافة عالية – وهو تدريب لا يجري تقريبا في البلاد.
بعد التدريب الاول في رومانيا روى بعض من رجال سلاح الجو عن التجربة لمجلة سلاح الجو، فقال في حينه المقدم أ قائد سرب هيركولز ان "التدريب في رومانيا سمح لنا بالطيران بشكل وبظروف لا يمكننا أن نقوم بها في البلاد. في وسط رومانيا توجد جبال عالية جدا وحولها سهل مفتوح، والمشهد غير المعروف هذا وفر للفرق محيطا مميزا لتدريب لا يمكن استعادته في اسرائيل".
وواصل سلاح الجو تدريباته في رومانيا بين الحين والاخر بل ووقع على اتفاق مبدئي للتعاون المستمر في 2006. ولكن بعد التوقيع على هذا الاتفاق قرروا في اسرائيل بان من الاهم الحفاظ على العلاقات مع تركيا، ومعظم التدريبات المشتركة انتقلت اليها. سلاح الجو نشر في السنوات الاخيرة اسراب للقتال والنقل في قواعد سلاح الجو التركي لاجراء تدريبات لا يمكن أن تجرى في المجال الجوي الضيق والمحدود لاسرائيل.
غير أنه تغيرت مؤخرا الصورة: الازمة العميقة في العلاقات مع تركيا دفعت قادة جهاز الامن الى الفهم منذ العام الماضي بان اسرائيل لن تتمكن من مواصلة التدريبات المشتركة مع سلاح الجو التركي – ورومانيا عادت الى الصورة. اما الرومانيون، من جهتهم فقد كانوا راضين جدا: تدريبات اسرائيلية في مجالهم الجوي ستتيح لهم المشاهدة والتعلم من اساليب العمل لاحد اسلحة الجو المتطورة في العالم. اما الان فهم مشاركون في المصيبة ايضا.
طائرة حربية اسرائيلية جديدة
هآرتس
بقلم: موشيه أرنس
عندما طورت اسرائيل طائرة "لافي" – التي كانت في زمانها الطائرة الحربية الأكثر تقدما في العالم – قبل نصف يوبيل من السنين، طرقت منتجات الطائرات في الغرب أبوابنا. اشتهت أن تشاركنا في المشروع، أو أرادت ان تبيع سلاح الجو الاسرائيلي طائرات حربية منافسة. أما الآن فان اسرائيل تستجدي مثل متسول أن يسمحوا لها بشراء طائرة اف 35 بسعر 150 مليون دولار لكل طائرة.
ليس الحديث هنا عن سعر خيالي فقط. قيل لاسرائيل إنها مرغمة على أخذ الطائرة كما هي، بغير تغييرات او تحسينات تلائم احتياجاتها الخاصة وبغير نظم اسرائيلية.
يمكن فقط ان نصف ماذا كانت مكانة اسرائيل اليوم لولا الغاء مشروع لافي. كان سلاح الجو يستعمل الطائرة الاكثر تقدما في العالم التي طورت مدة سنين. وكان جزء كبير من الصناعة الاسرائيلية يتقدم بخطوات واسعة، وكانت الصناعة الجوية تصبح مطورة رائدة لطائرة حربية، وكان يكون لسلاح الجو عدة خيارات في اختيار طائرته الحربية القادمة.
زعم معارضو لافي، ان المشروع كان كبيرا جدا على اسرائيل. لم يؤمن هؤلاء الشكاك، بأن اسرائيل تستطيع اقناع الكونغرس الامريكي بتمويل الجزء الاكبر من المشروع. وزعموا أن اسرائيل لا يفترض ان تطور قواعد عسكرية، بل نظم مساعدة تركب على هذه القواعد. اسرائيل الان لا يسمح لها بأن تركب نظما اسرائيلية على طائرة اف 35. لو أننا آمنا بحماقة انه لا يحسن ان نطور قواعد، لما استطعنا اطلاق أقمار صناعية ولما كانت عندنا طائرات بلا طيار.
من مزيد الدهشة أنه بعد 23 سنة من ذلك القرار البائس، ما يزال بعض اولئك الذين رأسوا الحملة على طائرة لافي مشاركين في اتخاذ قرارات في مجال الأمن القومي. وقد عارضوا ايضا تطوير قمر صناعي للرقابة وتطوير صاروخ حيتس لتثبيط الصواريخ الباليستية. هل يعترفون بأنهم اخطأوا؟ أيد دان حالوتس، وهو طيار حربي ممتاز، كان في الماضي قائد سلاح الجو ورئيس هيئة الاركان، أيد آنذاك – مثل كثيرين من ضباط سلاح الجو الكبار – الغاء المشروع؛ لكن حالوتس يعترف في الكتاب الذي كتبه في المدة الأخيرة أن ذلك كان خطأ.
هل توجد أبدال من دفع ثلاثة مليارات دولار عوض عشرين طائرة أف 35؟ (كانت الخطة الأصلية شراء 75 طائرة بسعر يزيد على 11 مليار دولار، لكن كانت الحاجة الى مضاءلتها بسبب الثمن الكبير جدا). يحسن قبل ان نلتزم الفحص عن امكانات أخر.
أما يزال لاسرائيل قدرة تقنية على تخطيط طائرات حربية من الطراز الأول؟ من الواضح ان جزءا من القدرات التي كانت في فترة لافي ضاعت على السنين، لكن لاسرائيل قدرة تقنية من الطراز الأول. إن نجاحها في مجال الطائرات بلا طيار وأشباهها واحد من هذه الأمثلة فقط.
إذا تبين ان في اسرائيل قدرة على بناء الطائرة الحربية لسلاح الجو في المستقبل، فمن البين أنه لا ينبغي التوجه الى الكونغرس بطلب تمويل، لأنه أنفق لحينه نحوا من مليار دولار في تطوير لافي، وقيل له آخر الأمر إن اسرائيل لا تحتاج الى الطائرة. ستكون حاجة الى البحث عن شركاء آخرين لهم قدرة تقنية وليسوا مشاركين في مشروع اف 35، وفرنسا هي كذلك، مع صناعتها الجوية الضخمة، والتي فضلت عدم المشاركة في هذا المشروع. وكذلك الهند، مع قدراتها الجوية المذهلة واقتصادها النامي قد تكون مرشحة وروسيا مثلهما ايضا.
قد لا تكون واحدة منها معنية وقد تكون كلها معنية ايضا. يحسن أن نحاول.
اسرائيل وأبو الهول المصري
هآرتس
بقلم: البروفسور يورام ميتال
أخذ يعظم القلق في اسرائيل والولايات المتحدة من أن انصراف حسني مبارك عن الحكم، عندما يقع، سيفضي الى تغيير حاسم لسياسة مصر. النشرات التي تقول إن الرئيس المصري أصيب بالسرطان عمقت هذا القلق وأعطي تعبير عن ذلك في لقاء نتنياهو لمبارك قبل عدة أيام. تناول اللقاء في الحقيقة التفاوض مع الفلسطينيين، لكن يمكن أن نفهم أن رئيس حكومة اسرائيل ومصاحبيه أرادوا أكثر من كل شيء الوقوف على الوضع الصحي لأبي الهول من القاهرة.
أجل، سيكون لكل تغيير في سياسة القاهرة آثار في الواقع في الشرق الاوسط، وفي ضمن ذلك مواجهة ايران والنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. اذا نضج التفاوض مع الفلسطينيين، فسيحتاج الزعماء الى البت في قضايا الوضع الدائم. لمصر في هذه المرحلة دور حاسم في تأييد القيادة الفلسطينية.
إن تحليل خصائص النظام المصري والعوامل التي تصوغ سياسته قد يبين عن امكانات حدوث تغيير حاسم على أثر انصراف مبارك. إن سياسة مصر الداخلية والخارجية لعهدمبارك صيغت في ضوء الحلف الاستراتيجي الذي عقد بين مصر والولايات المتحدة واسرائيل في العقود الثلاثة الأخيرة. وجه قادة مصر سياستهم على حسب فرض أن مواجهة ناجعة للتحديات الكبيرة في الداخل تتعلق بقدر كبير في تثبيت مصر اقدامها على أنها حليفة مركزية للولايات المتحدة، وفي الحفاظ على اتفاق السلام مع اسرائيل.
الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن والقدس ثبتت لامتحانات صعبة، فيها اغتيال السادات، وأزمة طابا، وحربا لبنان وانهيار مسيرة اوسلو. مع ذلك تشارك اسرائيل مصر في موضوعات مركزية. يزعمون في مصر أن استمرار مشروع الاستيطان وسياسة "القبضة الشديدة" التي تستعملها اسرائيل في المناطق المحتلة تثبط احتمال تسوية النزاع مع الفلسطينيين. يخدم هذا التوجه مصلحة دول ومنظمات ذات برنامج عمل عسكري، بل يهدد مصالح مصر الحيوية. ويزعمون في اسرائيل ان مصر لا تستعمل قدرا كافيا من تأثيرها في الفلسطينيين ليزيدوا في مرونة مواقفهم، وأنها تحبط تحقيق اتفاقات التطبيع وتعمل في تثبيط خيار اسرائيل الذري.
مع كل هذا أصبح الرئيس المصري في السنين الأخيرة عزيزا على السياسة الاسرائيلية، ويمكن أن نعلق سبب ذلك في خوف الدولتين من حماس. فادارة مبارك تعارض بشدة تثبيت أقدام "دولة صغيرة" بقيادة حماس في قطاع غزة.
إن الانباء عن تدهور الوضع الصحي لمبارك قد أشعلت من جديد الانشغال بسؤال اتصال السياسة المصرية. حتى لو لم تنتقل الرئاسة آخر الأمر الى جمال مبارك – في الظروف القائمة من المضمون ان يحل محل حسني مبارك مرشح عن الحزب الحاكم، وتكثر احتمالات أن تستمر خطوط السياسة المركزية التي رسمها.
السبب الرئيس لذلك هو أن السياسة التي قادها مبارك يشارك فيها رؤوس أجهزة الأمن، والبيروقراطية، والنخبة الاقتصادية في مصر. فهم يرون استمرار الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ومعها السلام مع اسرائيل، شرطا ضروريا لضمان مصالح بلدهم القومية الحيوية. وهم يرون أن العوامل التي أفضت الى الأخذ بهذه السياسة قبل نحو من 30 لا تزال موجودة وعلى قدر أكبر اليوم ايضا، وعلى رأسها عدم وجود موارد تمكن من مواجهة معقولة للزيادة السكانية وحاجات المجتمع والجهاز الاقتصادي.
إن الحفاظ على النظام المصري وسياسته مصلحة من الطراز الاول للولايات المتحدة واسرائيل ايضا. وهذا ما جعلهما تتجاهلان وضع الديمقراطية في مصر واضطهاد الاخوان المسلمين. وهكذا، في حين يلف الغموض شخص الرئيس القادم، سيظل نظام السلطة في المستقبل القريب على حاله وكذلك السياسة التي قادها أبو الهول المصري ايضا.
عن حياة الفلسطينيين
اسرائيل اليوم
بقلم: يوسي بيلين
الممنوعون من الدخول الذين أقصدهم هم الفلسطينيون الذين قرر جهاز الأمن ان دخولهم اسرائيل يعرض أمننا للخطر. يوجد منهم من كانوا مشاركين في تنظيمات ما، والذين يطلبون مساءتنا، لكن توجد فئة أخرى، ولدت في السنين الأخيرة تمنع من الدخول لأن لها باعثا. الحديث عن فلسطينيين أصيب أقرباؤهم في مواجهةمع أجهزة الأمن في اسرائيل، وأقرباء أناس اعتقلوا أو سجنوا أو جرحوا أو قتلوا على أيدي قواتنا، وعلى ذلك عندهم باعث على الانتقام من الاسرائيليين.
ربما كان أقرباء الممنوعين من الدخول مخربين حقا، وربما كانوا سابلة اصيبوا ولم يكونوا الهدف الحقيقي. ليس هذا مهما. إن مجرد حقيقة أننا أصبنا اقرباءهم تجعلهم بلا رخصة زيارة اسرائيل. لا يكشف لهم على نحو عام عن السبب الحقيقي، وهم يعيشون تحت علامة سؤال في شأن العامل الذي يمنعهم الدخول. بعضهم باحثون وعلماء وأطباء وفنانون وساسة وآخرون، يدعون الى اسرائيل لمؤتمرات، وبعضهم تدعوهم مؤسسات أكاديمية ومشاف وغيرها. لكنهم عندما يطلبون سمة دخول، يتبين لهم أنهم مسجلون في قائمة سوداء ما. ولكي يكون هذا من عالم "كافكا" حقا، فانه لا يوجد أجل مسمى يصبح بعده الممنوع من الدخول شخصا يمكن السماح له بالدخول لأن الباعث في ظاهر الأمر غامض سنين طويلة. فالممنوع ممنوع، وحسم الأمر. ربما عندما يكون سلام يوزن كل شيء من جديد.
في نطاق أحزمة الأمن التي نحتزم بها، قد يستطيع شخص ما تسويغ الفكرة. ربما. لكن أين بالضبط وزنوا الثمن، والتأثير العكسي الذي قد يكون لهذه السياسة؟ الحديث عن عدد كبير جدا من الاشخاص. لم يطلب الجزء الأكبر منهم قط دخول أبواب اسرائيل، ولهذا لسنا نعلم أصلا أتشتمل عليهم القائمة السوداء. وجزء كبير من اولئك الذين يطلبون زيارتنا هنا لا يخطر بباله أن سبب الرفض هو ذلك القريب الذي أصبناه. الحديث أحيانا عن قريب لم تكن لهم به أي علاقة. والحديث أحيانا عن أناس بعيدين عقائديا عن ذلك القريب بعدا كبيرا. على كل حال، ليس لهؤلاء الاشخاص أي امكان في الاستئناف لجهاز ما لأنهم لا يعلمون سبب رفضهم، ولا توجد أي حلقة يمكن فيها بحث هذا. فالقرار في يد جهاز الأمن. أفترض أن يكون الباعث الحقيقي على مواجهة اسرائيل ينشأ عندما يعلم شخص بأنه ممنوع من الدخول من غير أن يبين له لماذا (وأعترف بأنه لو بين له الأمر لأغضبه ذلك أكثر). إذا كان يوجد خوف من أن فلسطينيا يسكن في الخارج ودعي الى اسرائيل قد يؤدي الى ضرر أمني لأنه كان هو نفسه مشاركا في الماضي في العنف – فان هذا منطقي ومفهوم. لكن منع أناس أصبنا عائلتهم في الماضي، من الدخول سبب غير منطقي وغير انساني وغير حكيم. وأكثر من أن يمنع الأخطار الأمنية، قد يحدثها عند من ستزيد عداوته لها نتاج ذلك. يجب أن يتم وزن التقدير المعارض، بيد أن الجهاز المدني كالعادة أضعف من أن يعرض الثمن البعيد المدى الذي قد ندفعه عما يبدو مزية في المدى المباشر.
نحن والخارج: حلم اسرائيلي
اسرائيل اليوم
بقلم: امونه ألون
تركيا، آب 1999. في منتصف ليلة الثانية في اسطنبول استيقظنا، وكان مبنى الفندق الذي نزلنا فيه يهتز بوحشية من جهة الى جهة. استمر الاهتزاز القوي ثواني طويلة، تحرك في أثنائها حولنا الأثاث، ووقعت الأشياء وضربت، وسمع في الخارج ضجيج عظيم. كان أول تفكير خطر ببالي أن هذا على التحقيق شيء يقع هنا كثيرا، فكيف يستطيع الاتراك العيش على هذا النحو؟ آنذاك قتل نظام الكهرباء البلدي، وساد الظلام، وفي صمت الموت الذي أطبق على العالم سمعنا كيف ارتفعت بمرة واحدة عشرات آلاف الطيور عن الأشجار وهربت من المنطقة بأصوات مذعورة وصفق أجنحة صارخ. بعد هرب الطيور بدأ صراخ دوريات الشرطة. وأتت الصرخات من كل صوب. ذهبنا الى الغرفة المجاورة لنسكن من جأش بناتنا الصغيرات اللاتي نمن هناك ولننزل معهن في أسرع وقت ممكن درج الطوارىء، نتلمس الطريق في الظلمة في الطبقات الثماني التي فصلتنا عن الأرض غير المستقرة في الشارع.
اجتمع نزلاء الفندق عند أرضيته وهم يلبسون أو لا يلبسون جميع أنواع الملابس الليلية، بعضهم حاف وبعضهم بلا نظارات رؤيته، التي لم ينجحوا في أن يجدوها في اضطراب الظلام. في منتصف الليل امتلأ الشارع بأشخاص دهشين، هربوا من جميع المباني، التي بدت فجأة مثل أشراك موت. كنا لاجئين بلا مستقبل واضح لكننا فرحنا جدا لأننا اجتزنا ما تبين بعد ذلك أنه زلزال بقوة 7.4 على حسب سلم ريختر، فلم يكن يهمنا أننا لاجئون بغير مستقبل واضح. وأدرت اسرائيلية واحدة فقط في الستين من عمرها، كانت معنا في رحلتنا الجوية عندما خرجنا من البلاد قبل ذلك بيومين، قبل أن تهرب، كيف تجد بين اشيائها جواز سفرها. وقفت الآن على الشارع شعثاء الشعر مضطربة العينين، تلبس لباسا ليليا موسوما بالزهور لكنها تمسك بيدها جواز سفر اسرائيليا ساري الفعل.
يسافر نحو من مليون وربع مليون من الاسرائيليين في هذه الأيام لقضاء عطل في الخارج، وهذه حقيقة تثير العناية لاننا ما الذي نؤمل أن نجده هناك سوى جواز السفر الذي يمكننا من العودة الى البيت؟ فخارج البلاد لم يعد كما كان ذات مرة، حتى عندما لا توافق عطلتك بالضبط زلزالا من افظع الزلازل التي عرفها المكان الذي تزوره. يمكن اليوم أن نجد في البلاد أكثر مواقع الاستجمام ومزايا التسوق، مع صداع وضغط أقل ومن غير أن يحققوا معك هل حزمت متاعك وحدك. وهنا لا يكرهك احد لأنك اسرائيلي فقط. ما عدا اولئك المثقفين المختصين بكراهية الذات. لكنهم يستجمون الان ايضا في الخارج، بحيث لا يهم الأمر حقا.
صحيح انه يوجد شيء مبهج يشرح القلب في الوصول الى المطار الكبير الحديث الرائع المسمى باسم مؤسس الدولة دافيد بن غوريون، وأنترى المسافرين الثلاثة ملايين – 50 الفا في اليوم – الذين يجتازونه في هذا الصيف من هنا الى هناك وفي العودة، لتتيقين أن هذا ممكن حقا. وأن السماء مفتوحة حقا برغم ان البلاد ليست كذلك.
السؤال هو هل يحسن الاقلاع بالطائرة. جلست امرأتان شابتان، أتتا تركيا في تلك الرحلة على درج الفندق في ليل الكارثة حتى نجحنا في الخروج من اسطنبول بعد ذلك بثلاثة أيام. كانت الهزات الأرضية الثانوية كثيرة، ونشأ في المتنزه البلدي مخيم للناجين من الأحياء التي خربت، ورفضت الصديقتان من بات يام دخول المبنى وزعمتا ان خارج البلاد ليس شيئا ومن المؤسف أنهما قد أتتا.
اذا كنا نريد ان نجرب زلزالا، قالت واحدة منهن فليكن في اسرائيل فقط.
تشلسي ليست لنا
يديعوت
بقلم: عليزا لفي
كيف يجب علينا أن ننظر الى زواج تشلسي كلينتون ومارك مزفنسكي؟ هل تنضم ابنة العائلة الأولى في السياسة الامريكية الى الشعب اليهودي أم أن أبناء شاب يهودي ناجح آخر لن يعدوا يهودا؟ ليس عجبا أن الانشغال بمراسم الزواج يشغل وسائل الاعلام العالمية والمواقع اليهودية في الانترنت. الوضع واضح من الجانب الشرعي: تشلسي لن تتهود – والشعب اليهودي يخسر. لكن هل يوجد اختلاف من ناحية اجتماعية وقومية؟
هذا الزواج لا يضايق حقا يهودا امريكيين كثيرا وغير قليل من الاسرائيليين ايضا بل هو على العكس أساس للفخر. فهو يصور على نحو جيد وهو في الاخبار وهو اندماج في أحسن حالاته. لكن ليست هذه هي الصورة كلها. إن قصة الزواج المختلط والذوبان في الآخر ليست مشكلة دينية فقط بل هي أكثر من ذلك. إن هذه الحالة، مثل تناول وسائل الاعلام الايجابي لها، من علامات عصر جديد لم يعد فيه أجزاء كبيرة من الجيل الشاب من يهود الولايات المتحدة منا. إن النظر الى الزواج المختلط على أنه قضية دينية فحسب، لا تهم غير المتدينين، يخطىء الواقع الذي يهددنا جميعا المتدينين والعلمانيين معا.
في حين رأى جيل الاباء الامريكي اسرائيل جزءا من ماهية اليهودية وعمل بحسب ذلك، لا يرى كثير من أبناء وبنات الجيل الشاب أنفسهم ذوي صلة باسرائيل. فجزء منهم مشغول بتنمية حياته المهنية الشخصية ويكتفي بالتبرع للجماعة حوله. وعند اولئك الذين يشعرون برغبة في التبرع أيضا، لم يعد التجنيد النفسي من أجل اسرائيل هدفا ذا صلة. فالتصور فوق القومي عن "اصلاح العالم" هو السائد. وهكذا يتبرع كثيرون في افريقية او في دول نامية، وثمة من طريقتهم في التعبير عن يهوديتهم هي مشايعة الفلسطينيين مع العمل في مواجهة اسرائيل وسياستها.
كتب بيتر بينارت، المحرر السابق لصحيفة "نيو ريببلك" في المدة الاخيرة ان ليس اكثر الشبان اليهود في الولايات المتحدة يذوبون في غيرهم فحسب، بل من لا يفعل ذلك لا يشعر بصلة بدولة اليهود: "يوجد الكثير جدا من الصهاينة ولا سيما الارثوذكس الشديدو الالتزام لاسرائيل بين اليهود الامريكيين اليوم؛ ويوجد الكثير جدا من الليبراليين ولا سيما العلمانيون الملتزمون التزاما عميقا لحقوق الانسان لجميع الشعوب وفيهم الفلسطينيون. كلما مر الوقت ابتعدت الجماعتان بعضهما عن بعض ولا سيما في الاجيال الشابة".
الأزمة قبل كل شيء هي أزمة يهود الولايات المتحدة، والقادة والحركات والتيارات والجماعات. إنه ما ظلت الصلة باسرائيل قاسما موحدا استطاع كثيرون أن يعبروا عن أنفسهم بواسطتها. إن خليط الزواج المختلط وفقدان الصلة باسرائيل قد يكونان باعثا على اضعاف الجماعات والتيارات. لكن هذه مشكلتنا ايضا في اسرائيل. وليس لذلك لاعتبارات الجدوى السياسية والاقتصادية فحسب بل وفي الأساس لاعتبارات المسؤولية المتبادلة.
برغم رفض الجلاء الذي قام في أساس الصهيونية، لا نستطيع تجاهل ما يحدث في الجاليات ولا في أكبرها بيقين. فهم إخواننا ونحن اخوانهم، برغم البعدالجغرافي والثقافي والسياسي والديني. وفي الايقاع الحالي، وفي غضون جيل أو جيلين سيبقى في الأساس اولئك الذين يعدون في الجماعات الارثوذكسية والحريدية.
ماذا نستطيع ان نفعل؟ لا شك في ان الحديث عن ظاهرة بعيدة عن مجال تدخلنا. فقدرتنا كاسرائيليين على انشاء قنوات اتصال حقيقية محدودة. في العالم ما بعد الحداثي الذي يقدس الفرد وحقوقه وحريته، يصعب ان نجد دعاوى لمصلحة الجماعة القومية – الدينية التي تحاول ان تحافظ على تميزها.
الاتجاه الممكن هو تعميق الصلة الانسانية بين الافراد والعائلات في اسرائيل والولايات المتحدة. توجد "أدوات عمل" قائمة تستطيع المساعدة. فهناك نظام المبعوثين الى الجماعات وتعميق الصلة الشخصية المتصلة بواسطة "تغليت"، وتشجيع تبادل الفتيان والشبان وغير ذلك. لكن يجب قبل بحث الحلول معرفة الواقع المتغير واستدخال ما وضع على أبوابنا. إن اسرائيل بكونها دولة يهودية ذات التزام للشعب اليهودي وتراثه ومستقبله هي عنوان مواجهة التحدي المركزي الذي يواجه الشعب اليهودي في عصرنا.