بعد قطيعة شبه تامة لاكثر من سنة، وصل أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى القصر الملكي في عمان للقاء مع الملك عبدالله الثاني. وكان بادر الى اللقاء رئيس الموساد، مئير دغان الذي حضره هو ايضا. وحسب مصدر سياسي كبير فقد جرى اللقاء ايضا في ضوء المساعي الحثيثة من الادارة الامريكية لتبديد التوتر بين الدولتين. وشدد نتنياهو امام عبدالله على أنه اذا تقررت ترتيبات امنية مناسبة في اطار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، فسيكون مستعدا للوصول الى تسوية دائمة على كل المسائل الجوهرية.
"هناك حاجة الى اتفاق يكون بوسعه أن يقف في وجه اعادة فتح جبهة شرقية من جهة العراق"، قال نتنياهو للملك الاردني. "في الشرق الاوسط توجد رمال متحركة واوضاع متغيرة وهناك حاجة الى ترتيبات تقف في وجه هذه التغييرات. اذا ما حصلت على هذا فسأكون قادرا على أن اسير بعيدا في اتفاق مع الفلسطينيين".
كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يزور فيها نتنياهو قصر الملك منذ عاد الى مكتب رئيس الوزراء قبل سنة ونصف. نتنياهو والملك عبدالله لم يتحدثا تقريبا هاتفيا في السنة الاخيرة. ولغرض المقارنة، نتنياهو زار القاهرة خمس مرات حتى الان وهو يتحدث مع الرئيس مبارك هاتفيا كل بضعة اسابيع.
نتنياهو كان على علم بحجم الازمة الحادة في العلاقات مع الاردن، والتي نبعت ايضا من عدم ثقة الملك بجدية نوايا رئيس الوزراء في دفع المسيرة السياسية الى الامام وكذا على خلفية اعمال مختلفة نفذتها اسرائيل في شرقي القدس في السنة الاخيرة.
على عقد اللقاء انكب بسرية تامة بعض من كبار المسؤولين الاسرائيليين وعلى رأسهم كما اسلفنا رئيس الموساد مئير دغان المسؤول عن العلاقات الامنية مع الاردن. كما كان للادارة الامريكية دور في تشجيع اللقاء. وحسب مصدر كبير في ادارة اوباما بذلت الولايات المتحدة جهدا كبيرا في مهمة استئناف الاتصال بين الملك ونتنياهو.
ووصل رئيس الوزراء الى الاردن في حوالي 12:00 ظهرا، وبقي في قصر الملك لاكثر من اربع ساعات. وتم اللقاء بداية ثنائيا، على مدى نحو ساعة ونصف الساعة، وبعد ذلك قدمت وجبة غداء ولقاء موسع بمشاركة طواقم المستشارين.
من الجانب الاردني حضر اللقاء كل كبار مسؤولي الحكومة: رئيس ديوان الملك ناصر اللوزي، رئيس الوزراء سمير الرفاعي، وزير الخارجية ناصر جودة، مستشار الملك ايمن الصفدي ورئيس المخابرات العامة محمد الركاد. من الجانب الاسرائيلي حضر اللقاء فضلا عن دغان مستشار الامن القومي عوزي اراد، السكرتير العسكري يوحنان لوكر وموظفون كبار آخرون.
سرية تامة
أمر انعقاد اللقاء لم ينشر الا بعد أن اطلع نتنياهو عائدا في مروحيته من عمان الى القدس. التوجهات الى مكتب رئيس الوزراء في ساعات الصباح والظهيرة في شأن الجدول الزمني لنتنياهو قوبلت بردود متملصة او بالتجاهل. ووضع نتنياهو عدة وزراء كبار فقط في أمر رحلته، أما السفارة الاسرائيلية في عمان فعلمت بها فقط في اعقاب التقارير من نشرات الاخبار في التلفزيون الاردني.
وحسب مصدر سياسيكبير في القدس، شهد اللقاء غير قليل من خلافات الرأي في الموضوع الفلسطيني، ولكن الاجواء لم تكن متوترة. الطرفان بذلا جهدا كبيرا كي ينجح اللقاء وبشكل استثنائي نشر الاردنيون بيانا للصحافة في صيغة معتدلة نسبيا بل ونسقوا مضمونها مع مكتب رئيس الوزراء.
وعاد نتنياهو راضيا من لقائه مع الملك. رضاه نبع ضمن امور اخرى من احساسه بانه اقنع عبدالله بانه جدي في نواياه بالنسبة للوصول الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. كما بحث في اللقاء التعاون المدني بين الدولتين. واجمل نتنياهو مع الملك بان يرسل في الاسابيع القريبة القادمة رئيس المجلس الوطني للاتصال يوجين كندل الى عمان، لاجراء محادثات في موضوع التعاون الاقتصادي. وقال نتنياهو للملك انه يريد الوصول الى وضع يشعر فيه مواطن اردني بان حياته تتحسن نتيجة السلام مع اسرائيل.
"رويت للملك الاردني باننا نسير نحو ربط دولة اسرائيل بشبكة من الطرق والقطارات واننا نبدأ في بناء قطار الغور من حيفا الى غور الاردن"، قال نتنياهو أمس في احتفال لكلية الامن الوطني في القدس. "الملك عبدالله قال: نحن ايضا نبني قطارا الى ذات المنطقة، تعال نرتبط". واضاف نتنياهو: "روينا عن خط القطار الجنوبي بين ايلات واسدود وقلت بانه لا يوجد ما يدعو الا يكون هذا الخط ايلات – العقبة – اسدود".
في البيان الذي نشره القصر الملكي لم يكن هناك انتقاد مباشر على اسرائيل ولم يتضمن ذكرا لمسائل مثل شرقي القدس او المستوطنات. التلميح الوحيد بالخلافات بين الطرفين كان بند في بيان القصر الملكي يقول ان "الملك دعا نتنياهو الى الامتناع عن اتخاذ خطوات احادية الجانب تجعل من الصعب اقرار حل الدولتين للشعبين".
اعادة بناء العلاقات
أحد أهداف اللقاء المركزية كان محاولة اعادة بناء الثقة بين نتنياهو والملك عبدالله الثاني. ثقة أبيه، الملك حسين، بنتنياهو كانت صفرا. وةمن هناك رضع الملك شكه فيه. في شباط 1999، عندما توج الملك كان على عبدالله أن يعمل مع نتنياهو لثلاثة اشهر. "هذه كانت الثلاثة اشهر الاقل لطفا في كل عشر سنوات من ولايتي"، قال الملك عبدالله في مقابلة مع "التايمز" اللندنية في ايار 2009.
في الاشهر الاخيرة أكثر الملك من مهاجمة اسرائيل في وسائل الاعلام العربية بل انه في احدى المقابلات هاجم نتنياهو شخصيا. في مقابلاته شدد عبدالله على تخوفه من حرب قريبة في المنطقة بل وحذر اسرائيل من ان تؤدي خطوات احادية الجانب في القدس الى الاشتعال. ورغم الدرك في العلاقات السياسية، بقي التعاون الامني بين الاردن واسرائيل.
بضغط من الموساد والشاباك – رئيس الوزراء يمدد بعشرين سنة اخرى الحصانة على الوثائق السرية منذ قيام الدولة..
هآرتس
باراك رابيد:
حقيقة ان رئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، تربى على ركبتي مؤرخ، لم تمنعه من التوقيع قبل اسبوعين على انظمة تقيد بقدر أكبر حق الجمهور في الوصول الى معلومات سياسية – امنية تجمعت في الارشيفات الحكومية. وحسب الانظمة الجديدة فان موادا كان ينبغي ان تتحرر لعناية الجمهور أو للبحث التاريخي بعد خمسين سنة، لن تكشف الا بعد سبعين سنة.
خلف الخطوة وقفت ضغوط شديدة من الموساد، الشاباك ومحافل حكومية اخرى لمنع فتح ارشيفاتها امام الجمهور. رئيس مجلس الارشيف الاعلى، امين سر الدولة د. يهوشع فرويندلخ، شرح لـ "هآرتس" بان لبعض الوثائق "توجد آثار على احترام القانون الدولي".
ووقع نتنياهو على الانظمة الجديدة في 11 تموز، بعد أن صيغت هذه على مدى بضعة اشهر من مجلس الارشيف الاعلى وراجعها المستشارة القانونية لمكتب رئيس الوزراء. ومع ذلك، فان نتنياهو نفسه لم يجرِ أي نقاش مرتب في مكتبه حول ذلك.
معنى الانظمة هو ان أول وثائق ستحرر لعناية الجمهور ستكون فقط في العام 2018. ويدور الحديث عن وثائق عديدة تتعلق بالعشرين سنة الاولى لوجود دولة اسرائيل وتكشف تفاصيل تاريخية عديدة عن احداث كثيرة في تاريخ الدولة، الكشف عن الحقائق بشأنها من شأنه أن يحطم اساطير تاريخية بل ويلحق حرجا بمحافل وشخصيات عديدة. ويدور الحديث، ضمن امور اخرى عن وثائق عن حرب السويس، حرب الايام الستة، قضية التجسس في القاهرة وغيرها.
وستفرض القيود الجديدة على مادة ارشيف شعبة الاستخبارات العسكرية، التي هي مادة من مصادر لتصنيف سري جدا وكذا مادة الارشيف عن عملية جمع المعلومات لدى شعبة الاستخبارات العسكرية، بما في ذلك النشاطات العملياتية او التكنولوجية بتصنيف سري للغاية.
وستنطبق القيود الجديدة على مادة ارشيف كل وحدة في وزارة الدفاع وفي الجيش الاسرائيلي سيحددها أمر وزير الدفاع باقرار من اللجنة الفرعية للاجهزة السرية في الكنيست. ويكون بوسع النواب ان يحددوا بقاء مضمون الامر سريا. ومعنى هذا البند هو اعطاء صلاحية لوزير الدفاع لحظر تحرير مواد ارشيف لاي وحدة في الجيش الاسرائيلي وفق ما يراه مناسبا.
اضافة الى كل ذلك، ستنطبق القيود الجديدة على سلسلة من الجهات التي على مدى السنين خرقت قانون الارشيف واحتفظت بارشيفات مستقلة خاصة بها. ويدور الحديث عن جهاز الامن العام – الشاباك، مؤسسة العمليات الخارجية الخاصة – الموساد، لجنة الطاقة الذرية ومعهد البحوث البيولوجية في نس تسيونا، وهي الهيئات الخاضعة مباشرة الى رئيس الوزراء.
التعريفات الجديدة من شأنها حتى أن تؤدي الى وضع سخيف يتم فيه اعادة اغلاق مواد سبق أن اطلع عليها الجمهور من العقد الاول للدولة. ويدور الحديث اساسا عن تقارير استخبارية سرية توجد اليوم في ارشيف الجيش الاسرائيلي والكثير منها مفتوح امام عناية الجمهور والمؤرخين.
خلفية بلورة الانظمة الجديدة هي صراع قضائي يجري منذ ثلاث سنوات في محكمة العدل العليا في التماسات رفعها الصحفي رونين بيرغمان من "يديعوت احرونوت" والصحفي يوسي ميلمان من "هآرتس" من خلال المحامي ميبي موزار. وادعى الصحفيان بان ارشيفات الموساد، الشاباك ولجنة الطاقة الذرية تخرق قانون الارشيف من العام 1955 ولا تفتح ارشيفاتها امام الجمهور بعد خمسين سنة. قرار رئيس الوزراء تأجيل فتح الارشيفات الى سبعين سنة سيؤدي اغلب الظن الى رد الالتماسات من جانب محكمة العدل العليا.
القدس – هآرتس – من حاييم لفنسون وآخرين:
المنصب الجديد لـ "الكابتن جورج" مستشار الشؤون العربية لقائد شرطة القدس../
"الكابتن جورج"، المحقق السابق مع الاسرى من وحدة 504 في سلاح الاستخبارات، عين مؤخرا مستشارا للشؤون العربية لقائد لواء القدس، اللواء شرطة اهرون فرانكو – هذا ما علمت به "هآرتس". هذا المنصب يعتبر أحد أكثر المناصب حساسية في الشرطة، ويشكل حلقة تربط بين قائد لواء القدس وبين الوسط العربي في العاصمة.
جورج، عريف أول احتياط، اشتهر في أعقاب شكوى مصطفى ديراني، أحد آسري رون اراد، وادعى فيها بان المحقق أمر بدس عصا في قفاه. وكان ديراني اختطف من بيته في جنوب لبنان من وحدة سييرت متكال في 1994، وجيء به الى التحقيق. وادعى بانه اجتاز تعذيبا شديدا، ورفع دعوى تعويض ضد الدولة بقيمة 6 مليون شيكل.
في 2004 روى ديراني في المحكمة بانه في احد الايام دخل جورج الى زنزانته مع عدة جنود وأمرهم بادخال عصا شرطية في قفاه. "لا استطيع ان اصف الالم. شعرت أني سأموت"، قال في حينه.
في اعقاب هذا الحدث وغيره ترك المحقق المسمى جورج الجيش الاسرائيلي وتجند الى صفوف الشرطة بداية كمحقق في شرطة الهجرة وبعد ذلك انتقل الى مناصب في شعبة الاستخبارات. وقبل بضعة اشهر عين في منصبه الحالي، مستشارا لقائد لواء القدس للشؤون العربية.
ويعتبر هذا المنصب مركزيا في اللواء. وحسب الوصف الوظيفي فان مستشار الشؤون العربية يقدم لقائد اللواء صورة الوضع عن المزاج لدى السكان العرب وهو عمليا الذراع الذي يربط بينه وبين قيادات الوسط. وقال مسؤول كبير في الشرطة ان "المستشار يجب أن يكون رجلا مقبولا ومحبوبا من الجمهور العربي، ذا موقف انساني متميز، والا فانه لن ينجح في منصبه".
مكتب تجنيد، فرع غزة..
معاريف
عميت كوهين:
حكومة حماس، برئاسة اسماعيل هنية تدرس امكانية ان تنتهج في غضون وقت قصير التجنيد الالزامي في اوساط الشباب الغزي. وقد طرح الاقتراح على البحث في الفترة الاخيرة ونشر بعضه امس فتحي حماد، وزير الداخلية من المنظمة، المسؤول عن اجهزة الامن.
حماد، الذي تحدث في حفل افتتاح مركز التدريب الامني باسم عبدالعزيز الرنتيسي، قال ان الحكومة تعتزم اقتراح التجنيد على اساس تطوعي، وفي غضون وقت قصير الانتقال الى صيغة التجنيد الالزامي. وروت محافل في حماس بان "التجنيد الالزامي والكفاح ضد العدو هما واجب ديني. على الجميع أن يفهم باننا نقف الان امام خيام صلاح الدين".
ومع ذلك، فقد اثارت هذه الاقوال الغضب بالذات من جانب مؤيدي حماس. والحجة الاساس هي أن تجنيد الشباب دون تمييز سيمس "بالقيم" التي يقوم عليها القتال ضد اسرائيل. "هذه ثغرة لتسلل العملاء (مع اسرائيل) والاشخاص غير الموالين الى الصفوف التي يقف فيها المجاهدون واولئك الذين يقاتلون في سبيل الوطن"، قالوا في غزة. آخرون يعتقدون بان قوة المنظمات الفلسطينية تنبع من ان كل اعضائها ينضمون طواعية ومستعدون للتضحية بحياتهم دون أن يفرض عليهم ذلك احد. وقالت محافل فلسطينية ان "الجيش النظامي ملائم للدول وليس للوضع الذي نعيش فيه".
القوة المقاتلة لحماس تتشكل من ذراعين منفصلين، يتعاونان على نحو وثيق بينهما. الاول هو كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري "التقليدي" لحماس، تحت قيادة احمد الجعبري. الذراع العسكري مسؤول عن تخطيط العمليات، اطلاق الصواريخ وادارة الصراع "الجاري". تحت قيادة الجعبري تحولت كتائب القسام الى ميليشيا عسكرية مع مبنى مراتبي من الالوية، الكتائب والسرايا. اما الذراع الثاني فيتكون من اجهزة امن حكومة حماس – الشرطة، الامن الوطني والامن الداخلي – الخاضعة لوزير الداخلي فتحي حماد. والتقدير هو أن التجنيد الالزامي اذا ما جرى تنفيذه، فسيكون في صالح هذه الاجهزة. اغلب الظن سيضم المجندون الى الامن الوطني الذي يعمل كهيئة عسكرية لحكومة حماس.
اجهزة الامن الحكومية مسؤولة عن الامن الجاري في قطاع غزة وتدعم وجود حكم حماس. بين مهمات الاجهزة يمكن أن نجد الكشف عن العملاء، قمع محافل المعارضة وتنفيذ مهمات حفظ نظام عادية. ومع ذلك، في اثناء الطوارىء تنضم أجهزة الامن الى القتال ضد اسرائيل، كون العديد من اعضائها ينتمون على أي حال الى كتائب الاقصى ايضا.
في اعقاب تصريحات حماد سارع الناطق بلسان وزارة الداخلية الحماسي الى النفي، اغلب الظن خشية ان يثير الامر ردود فعل سلبية. وقال ايهاب الغصين: "شكلنا لجنة تدرس موضوع التجنيد التطوعي. عندما تنهي اللجنة مهامها سترفع تقريرا الى وزير الداخلية وفقط بعد ذلك سيصل الامر الى عناية واقرار الحكومة". وشدد الغصين على أن اللجنة تدرس التجنيد التطوعي فقط، وليس التجنيد الالزامي.
في ضوء حطام اليسعور
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
ستة مقاتلين من سلاح الجو، طيارين وفنيين، قضوا نحبهم اول أمس في تحطم مروحيتهم في رومانيا، الى جانب ضابط ارتباط محلي. التعبير المتآكل، "سقطوا في اثناء ادائهم لواجبهم"، هو هذه المرة حقيقي تماما. مهمة سلاح الجو الاستعداد لعمليات بعيدة وخطيرة، في الحروب وفي الحملات التي بينها. والاستعداد لا يمكن أن يتم فقط في غرف الارشاد والعاب الادوار. كما لا يمكن حصره بالحدود الضيقة لاسرائيل، التي نصفها صحراء، وجبالها منخفضة وطياروها عالمون تماما بتضاريسها. طيران شبه تنفيذي في دول كتركيا (حتى برود العلاقات) او رومانيا يؤكد كفاءة الطيارين القتاليين، النقل والمروحيات لاداء عملها في اوضاع طوارىء في مناطق جديدة وعالية المطالب.
كجهاز مهني، يعرف سلاح الجو بان المجالات المتداخله لانشغالاته، الطيران والجيش، لا تتسامح مع من يهمل او يستخف بانظمة العمل فيها. التحدي هو في التوازن الذي بين تنفيذ المهمة والحفاظ على القوة، بين تحقيق القدرة العملياتية وبين الامان. لسنوات عديدة جدا مالت الكفة في صالح السعي الى التحفظات وواجب الحذر. وبالفعل، فان اكتساب المزايا النوعية، ولا سيما في المعارك الجوية، جبى ثمنا باهظا لا يطاق في الحوادث، والتي نبعت في قسم منها من التسرع ومن تجاهل التعليمات.
النتيجة المتجمعة، التي لا تطاق، تغيرت، وان كان بتأخير. سلاح الجو نضج، حسن اكثر مما في الماضي حرصه على العثور على نقاط الضعف في عملية الطيران. لا لمزيد من حوادث الطيران المتواترة، لدرجة اثنتين في الشهر في سنوات معينة، معظمها بعيدة عن العين العامة. اما الان فتبرز المصائب في ندرتها – وذلك ايضا لانه لا توجد مرة اخرى امكانية لاخفائها.
مصيبة اليسعور في رومانيا هي من تلك الحالات التي لا تبرر الخوف من ألا تنجح الهيئة المشاركة في الحدث في التحقيق مع نفسها كما ينبغي. قائد سلاح الجو، اللواء عيدو نحوشتان اتخذ الخطوات السليمة، حين أوقف تدريبات الطيران ليوم للفحص الذاتي وعين طيار مروحيات مجرب ومعفي من اضطرارات التبعية القيادية، العميد احتياط شلومو مشيح، للتحقيق في ملابسات التحطم. يجدر بسلاح الجو الا يوفر الجهود لمعرفة ما حصل وكيف يمكن تقليص خطر اقرار مثل هذه المصائب.
باسم الخوف
يديعوت
بقلم: يعيل غبيرتس
ليست بنا حاجة الى تكثير الكلام في الشر الذي يقع باسرائيل ومكانتها في العالم. بيد أن شيئا سيئا جدا يحدث لليهودية أيضا مع ما يحدث للدولة، في دوامة السخف والروح السيء. يصعب دائما في اسرائيل أن تكون ابن شعب آخر، لكن أصبح من غير اللذيذ في هذه الأيام أن تكون يهودياً.
لولا أننا غارقون في حيرة وحزن كبيرين للظواهر التي تتجلى في واقع حياتنا، وضحكنا إزاء موجات الرقص الكلامي العاصف الهاذي الطويل الذي قام به هذا الاسبوع وزارء الحكومة حول نصب كلمات "دولة يهودية وديمقراطية"، التي يريد وزير العدل زيادتها على تصريح التجنس.
يصعب أن نصدق من أي هاوية كليشيهات استمد رئيس الحكومة ووزاؤه تعليلاتهم: أعلن نتنياهو بأن التغيير ضروري على خلفية "الهجوم" الذي يتم في العالم على شرعية اسرائيل على أنها الوطن القومي للشعب اليهودي، وأبعد في تعليلاته الى البلقان، ببيانه أنه يرى "تهديدا حقيقيا" بأن تنشأ هنا عناصر مختلفة تطلب لأنفسها حقوق دولة. وجند بوغي يعلون، الذي اقترح الكلام المتذاكي الذي يقول إن التعبير عن الولاء سيكون لـ "دولة الشعب اليهودي القومية ولنظامها الديمقراطي"، جند المرحوم ياسر عرفات "الذي اعترف بدولة اسرائيل لكن لا بكونها دولة الشعب اليهودي، ولهذا فالأمر مهم".
يضيق المقام عن أن نشمل الثرثرة والصخب اللذين ثارا في هذا النقاش المصيري، ولا حاجة بنا الى أن نوسع في أن الوزير نئمان ووزراء شاس واسرائيل بيتنا تنافسوا في التعبيرات المتطرفة، وكأن الحديث ليس عن عنصرية بل عن تقديس اسم الله على الأقل. غرق في بحر هذه السخافات كلام الوزير مريدور الذي اقترح المفهوم من تلقاء نفسه وهو عدم احداث أي تغيير في الصيغة الموجودة. غير أن هذه القضية "الساخنة" وليس جوهرها سوى زيادة ثقاب آخر على الموقد والريح الدولية الباردة، لم تستنفد نفسها بعد أن استولت على نصيب الأسد من جلسة الحكومة، وستعود لتبحث في الحكومة بعد شهر، بعد أن يجري نئمان ونتنياهو مشاورات ماراثونية لاحراز مصالحة تمنع شقاقا في الائتلاف.
وسيسأل الساذج، ما هذه السخافات التي تشغل الحكومة نفسها بها ومن أين تأتي؟
يقول المنطق إنها تأتي من ينابيع الحكمة تلك التي تنبع منها مسيرة التشريعات العنصرية في الكنيست الحالية. ليس لهذا الأمر صلة باليهودية كما لا صلة له بأمن الدولة. فالأمر هو التأليف بين تشريع أصبح عمله سهلا جدا وقد وكل الى طماعين ووصوليين سياسيين، وبين الخوف من الله. لا الخوف من اله اسرائيل فليست له صلة بهذا الشأن. بل الخوف بمعنى الجبن.
إن الخوف الذي يتجلى من نظرية الوزير نئمان هو نفس الخوف الذي يتبين من كلام ايلي يشاي وسياسته، الذي يلف نفسه برداء المتدينين وليس لونه لازورديا ويرى نفسه القائد الاخير والحامي للشعب اليهودي في الحرب للتهديد الفظيع الذي يعرض له 1200 من الاولاد الصغار مستقبل الدولة اليهودية. الحديث عن جبن يفضي الى العدوان بطبيعته. لان العدوان هو أبدا نتيجة مشاعر الدونية والضعف.
ثم من يتساءلون كيف لم يصبح الشعب اليهودي الذي جرب الكارثة على لحمه، شعبا حساسا مشفقا. إن استعمال الكارثة في هذا السياق داحض كاستعمال اليهودية. يشبه الأمر اولئك المذيعين الذين يجرون مقابلات مع انسان جرب لساعته مأساة فظيعة ويقولون له: "أشاركك أساك". هذا سخف بطبيعة الامر. ان من جرب الكارثة على لحمه فقط، أو من اجتهد في الوعي واكثر القراءة عن الحرب العالمية الثانية كان يستطيع ان يطور مشاعر مباشرة نتاج ذلك. والباقون يستعملون ذلك ويعتمدون على الجهل، ويخصبون حملات الخوف ويكسبون من ذلك مزايا من أجل افعال سيئة.
وهذا شأن الافعال المعيبة التي يجريها ساستنا على اليهودية. ليس من اللذيذ أن تكون يهوديا وهؤلاء متحدثون وطالبو خيرنا
عن الأكاذيب وجوازات السفر
هآرتس
بقلم: عميرةهاس
الكذب والسلطة يتماشيان. لكن ما يثير الغضب في دولة ذات سيادة مدمر في مجتمع يناضل من أجل حريته. للفلسطينيين قيادتين تحت الاحتلال، تتنافسان في اللقب المريب "حكومة"، وكلتاهما تنتج أكاذيب لتخليد مكانتها. فحكومة حماس التي فازت بأكثر الأصوات في انتخابات ديمقراطية لا تعترف بها أكثر دول العالم. لكنها تحتضن بحرارة حكومة السلطة الفلسطينية، التي عينها الرئيس وزعيم الحزب الذي خسر في الانتخابات. هذه هي الحكومة التي أعلنت باسم الرغبة في عدم تعميق الشقاق السياسي بين القطاع والضفة، في العاشر من حزيران تأجيل انتخابات السلطات المحلية التي كان يفترض ان تتم في 17 تموز في الضفة الغربية فحسب. بسبب الشقاق واختلاف الآراء في الصلاحيات والشرعية، ما كانت انتخابات موازية لتمكن في قطاع غزة. يمكن الجدل في المنطق في الاصرار الأولي على اجراء انتخابات تعزز ازدواجية الحكم الفلسطيني فحسب، وقد باركت حلقات مستقلة في غزة خاصة التأجيل. لكن الجميع يعلمون أن السبب الحقيقي لذلك هو نزاعات داخلية في فتح، والخوف كما يبدو من نجاح قوائم منافسة (برغم أن حماس أعلنت بأنها ستقاطع الانتخابات).
إنها الحكومة التي تدعو في كل تصريح لها الى ازالة الحصار عن غزة، لكنها تساعد في سجن سكان القطاع بالفعل بأن تمنع كثيرا منهم من احراز جوازات سفر فلسطينية سارية الفعل. فهي فضلا عن أنها ترفض ان ترسل الى غزة جوازات سفر فارغة لتملأ فتضطر بذلك سكان القطاع الى الاستعانة بالخدمات الباهظة لوكالات وساطة تنقل النماذج والصور الى رام الله، تبين في المدة الأخيرة ان الاستخبارات العامة الفلسطينية تتدخل وفي حالات كثيرة تحظر اصدار جوازات سفر لسكان في غزة.
الان وقد ضاءلت مصر شيئا ما قيود المرور من حدودها مع القطاع، أخذ يبرز بقوة أكبر التعسف الذي لا قلب له. إن الشعور بالسجن هذا – والاكاذيب التي تصحبه – يحدث مرارة من حكومة رام الله حتى عند من لا يشايعون حماس.
ما تزال أجهزة أمن الضفة تعتقل أناسا يشايعون حماس. وحقيقة أن الاكثرية الكبرى مسجونة مددا طويلة بلا ذنب وبلا محاكمة تثير الريبة في أن ليس الحديث عن احباط اخطار أمنية بل عن بث الرعب والانتقام لفشل فتح في غزة وعن قمع التيار السياسي الخصم. لنضرب مثلا، مراد عميرة من قرية نعلين. يأتي في كل يوم جمعة الى موقع التظاهر على سور الفصل في قريته على أنه مضمد متطوع في "الهلالالاحمر". اعتقلته الاستخبارات العامة قبل نحو من ستة اسابيع وسرحته أمس فقط، من غير ان يحصل هو وعائلته ورفاقه حتى على تفسير لاعتقاله الطويل.
إن حكومة رام الله مؤيدة بالكلام للنضال الشعبي، لكن جهازها الأمني يعاود تلتلة نشطاء في نعلين مقربين من حماس: يعتقلهم يومين او ثلاثة ويسرحهم ويعتقلهم مرة أخرى. وهكذا يرى التأييد الرسمي للنضال الشعبي أكذوبة أخرى. فلا عجب أنه بقي الشغل الخاص للمتضررين المباشرين ولا يجتذب الجماهير – ولا يجتذب بيقين اولئك الذين يملأون المقاهي والمطاعم ومهرجانات رام الله. إنها نفس أجهزة الأمن التي تحظى بمدح المحتل، للهدوء الذي أحرزته في الوقت الذي يصادر فيه الأراضي ويهدم البيوت ويطرد الناس ويعتقل الأولاد ويمنع من حرية الحركة ويقتل. إن الاكاذيب التي تصحبنشاطهم وصلتهم الوثيقة بفتح تلقي ظلا على صدق القيادة في نظر جمهورها.
كنيسة الأمن
هآرتس
بقلم: يوسي ملمان
يستعمل الموساد 2.421 عاملا، منهم 73 مستعمل عملاء. ميزانيته السنوية 1.470.239 شيكل. واستأجر خدمات خمس شركات تزوده بخدمات استشارية في مجالالموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات وخزن المعطيات.
هذه معطيات وهمية، اختلقت من أجل هذه المقالة. وإلا فان الرقابة العسكرية كانت تلغي النشر سواء كان الحديث عن معطيات صحيحة ام لا.
ومن جهة أخرى، لو نشرت هذه المعطيات بالضبط، سواء صحت أم لا، في وسائل اعلام اجنبية، لكان يجب على الرقابة أن تبيح نشرها في الصحف الاسرائيلية، بشرط أن تصحبها جملة "بحسب نشرات أجنبية". تعتمد هذه الجملة على فرض الرقابة وتوابعها في جهاز الأمن، أن العدو يصدق تصديقا كبيرا تقارير الصحف الاسرائيلية عامة وتلك التي تستعرض الشؤون الأمنية بيقين. وبهذا تنظر الرقابة العسكرية والصحف الاسرائيلية وكأنها متحدثة رسمية للمؤسسة الأمنية.
في هذا الواقع غير الممكن تقريبا قدرة الصحفيين في اسرائيل على التحقيق وعلى اعطاء الجمهور معلومات عن المنظمات في جهاز الأمن واستخبارات – محدودة جدا. فالحديث عن قيود لا تساوق ادعاء كون اسرائيل محسوبة في الديمقراطيات الغربية.
أحكام الرقابة العسكرية هي السبب المركزي لكون تحقيق كذاك الذي نشرته أخيرا صحيفة "واشنطن بوست"، ما كان يستطيع أن يرى النور في اسرائيل. فتحت عنوان "أمن قومي محدود الضمان" كشفت الصحيفة الأمريكية عن اجراءات الخصخصة التي تجري على الجماعة الاستخبارية في الولايات المتحدة التي تمنح شركات خاصة مهمات سرية أكثر فأكثر – بدءا بحراسة عملاء الاستخبارات في العراق وافغانستان الى تحليل المعطيات وحل الشفرات وغير ذلك. إن الصحفيين الامريكيين برغم أنهم قيدوا أنفسهم بقيود رقابة ذاتية، لم يحجموا عن الكشف أيضا عن عناوين آلاف الشركات التي تمنح هذه الخدمات. كان هدف التحقيق إعلام دافعي الضرائب بحقيقة تخالف دعوى مضاءلة النفاقات وهي أن خصخصة الاستخبارات باهظة الكلفة ومسرفة.
ما يزال الوضع في الجماعة الاستخبارية الاسرائيلية بعيدا عما في أمريكا، لكن عندنا أيضا توجد تباشير أولى للخصخصة، باسم التوفير وزيادة الجدوى. فالوزراء يحرسهم حراس خاصون لا الشاباك؛ وتنقل مشروعات أكثر فأكثر للموساد والشاباك وأمان الى شركات خاصة.
إن مسألة الخصخصة هي مثال فقط على عدم الرقابة العامة على شكل انفاق جهاز الأمن لأموال الجمهور. فهل مثلا انفاق ملايين الشواكل على عملية الاغتيال المنسوبة للموساد في دبي كان ذا جدوى (حتى لو مرت بلا ضرر)، عندما نزن الكلفة في مقابلة العوض للأمن القومي؟
الفرق البارز بين اسرائيل والولايات المتحدة هو في قدرة وسائل الاعلام هناك على الكشف عن اخفاقات واسراف، بفضل الحماية الممنوحة لها بالدستور الذي يضمن حرية التعبير. وفي اسرائيل يحكم على كل محاولة كهذه سلفا بالفشل، لانه تغطي الرقابة العسكرية والمحاكم التي تسارع الى اصدار أوامر حظر النشر على جهاز الاستخبارات باخلاص كبير. حتى إن تصدير السلاح من اسرائيل يحظى بحمايتها، برغم أن جوانبه الرئيسة اقتصادية وأخلاقية وأقل من ذلك أمنية. النظر الى الأمن في اسرائيل كالنظر الى دين لا يحل الشك فيه والكشف عن نقط ضعفه. وما لم يتغير هذا ستظل كنيسة الأمن تدبر أمورها بسرف، من غير أن تخاف أنه يجب عليها تقديم حساب للجمهور الذي تعمل باسمه وتتمتع بماله.
تكليس قانوني
هآرتس
بقلم: توم سيغف
في ظاهر الأمر لم يحدث شيء: فرئيس السلطة التنفيذية وضع توقيعه في أسفل الصفحة الثامنة من القوانين المصوغة كالمتوقع بلغة قانونية – بيروقراطية، مع كثير من المواد المرقمة والمواد الثانوية التي يصعب فهم معناها. لكنها في واقع الامر لا تغير الوضع القائم: فالى الان لم يكن يستطيع مؤرخ التوجه الى أرشيف الدولة وأن يحصل على ملفات تلك المؤسسة الخفية في نيس تسيونا المسماة "معهد الابحاث البيولوجية"، لينظر فيها.
يستطيع رئيس الحكومة، وهو ابن مؤرخ أن يرفض كل زعم: فقد منعت الدولة حتى الان الكشف عن أسرارها الأمنية بخلاف المسموح به، لأن التعليمات فقدت فاعليتها وأطيلت الان التعليمات وستصبح تفصيلات "البحث البيولوجي" الذي يجري نيس تسيونا سرا قانونيا.
إن تعليمات الأرشيفات الجديدة تطيل أيضا امكان اخفاء اسرار اسرائيل الذرية، واسرار الموساد والشاباك وكل مادة تسمح لجنة ثانوية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست لجهاز الأمن باخفائها، بزعم ان الكشف عنها قد يضر بأمن الدولة. يحل للجنة أن تحدد أنه لا حاجة الى نشر قراراتها في "قوائم". أي أن مجرد القرار على حفظ شيء ما في سر سيبقى سرا. وعلى نحو مشابه لا تلزم التعليمات أرشيف الدولة أن يبذل للجمهور فهارس تذكر الوثائق السرية. لكن الأسوأ – أن صلاحية اخفاء مادة بزعم أنها قد تضر بأمن الدولة – موكولة الى وزير الدفاع نفسه، لا الى خازن الدولة مثلا او قاض متقاعد. وعلى ذلك يجب أن نصدق فخامة الوزير في أن أمن الدولة فقط قد جعل نصب عينيه وأنه لا يخفي معلومات لأسباب أخرى، كي يخفي مثلا اخفاقات الماضي للجهاز الذي يتولى قيادته أو جرائمه.
تمكن تعليمات نتنياهو الدولة من أن تخفي لا تاريخ مشروع ديمونا ونيس تسيونا فحسب بل جميع أسرار الحروب كلها وفيها حرب الاستقلال. لا تريد الدولة فقط اخفاء هوية المتعاونين العرب، بل الاخفاقات والفشل وجرائم الحرب كمجزرة دير ياسين مثلا. يذكر بني موريس في كتابه عن حرب الاستقلال سلسلة من الوثائق تخفيها الدولة، وفيها تفصيلات عن مجازر اخرى نفذها الجيش الاسرائيلي.
من العجب الشديد أن اعتبارات سياسية أو على الاقل رغبة في تجميل التاريخ، تمنع كما يبدو الكشف عن تفصيلات تتعلق بعملية في كنيس "مسعودة شم – طوف" في بغداد التي وقعت في 1949، وثم من يزعمون أن عملاء الموساد نفذوها ليشجعوا يهود العراق على مغادرة بلدهم والهجرة الى اسرائيل. في محضر جلسة كتب في احدى الجلسات الاولى للحكومة في 1948 أخفيت عدة أسطر تشتمل على معلومات عن السطو على مكتبات خاصة لعرب القدس ونقلها الى المكتبة الوطنية. لم تفتح حتى اليوم جميع الوثائق المتعلقة بقضية "الخزي" في مصر وقضية لافون التي نشأت على أثرها، والمتعلقة بعملية سيناء، وقضية كاستنر واختطاف ايخمن. وما يزال جزء من نقاشات الحكومة التي سبقت حرب الايام الستة سريا. هذه أمثلة من تاريخ الدولة القديم قبل حرب يوم الغفران.
اعتاد تيدي كوليك الذي كان في الماضي رئيس بلدية القدس، ان يقول إن السر هو معلومة يعرفها اثنان فقط أحدهما ميت. لا توجد في اسرائيل اسرار تاريخية كثيرة مهمة حقا. فأكثر الملفات السرية التي تفتح لينظر فيها الباحثون لا تكشف عن أمور مثيرة: فاما ان التاريخ قد يصبح يعلم الحقيقة وإما أن أناسا مثل مردخاي فعنونو وماركوس كلاينبرغ كشفوا عنها. أو ان الحقيقة معروضة على الجميع في الانترنت. تبدو محاولة اخفاء معلومات تاريخية لذلك حماقة انفعالية اكثر من مرة. توجد معلومات لا ينبغي الكشف عنها للحفاظ على كرامة الفرد. لكن ما وجد في الملفات معلومات عن اخفاقات تاريخية، واخطاء وأفعال لا ينبغي فعلها – فان مجتمعا يلتزم القيم الديمقراطية الاساسية يستطيع أن يستمد فائدة من الكشف عنها لانه لا طريقة افضل من ذلك لمنع هذه الافعال في المستقبل.
يتعلمون بطريقة صعبة
يديعوت
بقلم: نيسان شتراوخلر ويهودا شوحط
ثم تلاميذ في مودعين العليا يدرسون في "تلمود توراه" الواقعة في مبنى جديد فخم. وثم من يضطرون الى الدراسة في كرفانات مهملة بث الدمار حولها. وثم تلاميذ في مودعين العليا مكانهم محفوظ في السنة الدراسية القادمة. وثم من ما زالوا قبل شهر من بدء السنة يتلمسون طريقهم في الظلام. يوجد في مودعين العليا تلاميذ من اليهود الغربيين ويوجد من اليهود الشرقيين ايضا. في حين ما زال لم يوجد حل لظاهرة العنصرية المخيفة في عمانوئيل، يكشف الان عن تمييز مقلق آخر وهو أيضا في المجتمع الحريدي: فثم سكان من اليهود الشرقيين في مودعين العليا يتحدثون عن عنصرية فظة من قبل رئيس البلدية يعقوب غوترمان والمؤسسة الاشكنازية المسيطرة في المدينة، التي توقع بهم التمييز كما يزعمون في مؤسسات الدراسة والمؤسسات الدينية، وفي لجان القبول في المدينة وإهمال الأحياء التي يسكنونها.
تقف نسبة اليهود الشرقيين في مودعين العليا على نحو من 30 في المائة. لكن نسبتهم من السكان لا يعبر عنها في كل ما يتعلق بالمؤسسات الدراسية: لأن في المدينة 5 مدارس شرقية فقط في مقابلة نحو من 30 مدرسة لليهود الاشكناز. والى ذلك في حين تقع أكثر المؤسسات الاشكنازية في مبان فخمة، يقع عدد من المؤسسات الشرقية – مثل دور تفئيرت و "أوهل هتوراه" – في كرفانات مهملة وتنتظر الانتقال الى مبنى ثابت منذ اكثر من 10 سنين.
كذلك يزعم السكان الشرقيون في المدينة الحريدية ان بناتهم اللاتي يردن القبول في دورات دراسيةة اشكنازية يلقين صعابا. "قد تخليت عن ادخال ابنتي دورة كهذه"، قال أمس بأسى أحد الآباء. "جرى عليها هنا تحقيق صعب في معلوماتها وشكل حياتها، في حين سئلت رفيقتها الاشكنازية فقط من هم اقرباؤها وانقضى الامر بذلك". وزعم انه يوجد في المدينة أربع حلقات دراسية للبنات، وفي واحدة منها فقط ركزت البنات الشرقيات على حدة. "يشعرن هناك بأنهن مرفوضات. لماذا لا تدرس هناك الاشكنازيات ايضا؟" يسأل.
ويزعمون ان التمييز يبدأ قبل دخول الفصول الدراسية بكثير. فان 25 بنتا شرقية على الأقل لا يعلمن أين سيدرسن بعد شهر عندما تبدأ السنة الدراسية. ولم يساعد أيضا تدخل نائب وزير التربية مئير باروش بهذا الشأن. "نحن نشعر بأننا مذلات ومقصيات. في الوقت الذي تعلم فيه البنات الاشكنازيات منذ السنة الماضية أين سيدرسن، لا أدري أنا ورفيقاتي ماذا قد يحدث معنا بعد شهر"، قالت احدى البنات الشرقيات التي ما زالت لم تقبل للحلقة الدراسية.
قال أمس يوني مزرحاي، وهو من سكان المدينة ويقود النضال على التمييز: "طلبنا هو افتتاح حلقة دراسية جديدة تدرس فيها البنات بلا حصص أو تخصيصات. يجب على اللجنة أن تكون دينية لا طائفية. لا يمكن أن يرفضوا البنات رفضا باتا لانهن شرقيات فقط".
وتتعلق مزاعم اخرى للسكان الشرقيين بالمؤسسات الدينية. فهم يقولون إنه قد جمدت في الاشهر الثمانية الاخيرة النفقات الدينية للجماعة الشرقية. تشير تقارير أجور الروابط المختلفة في ظاهر الأمر الى فروق عظيمة في الأجور بل تشير أحيانا الى أجور للحاخامات الاشكنازيين اكبر بستة أضعاف من أجور نظرائهم الشرقيين. والى ذلك يتحدث السكان ايضا عن تمييز في اجراء القبول في المدينة الحريدية: فهم يقولون إن لجان الاسكان التي تقرر من يقبل للسكن في مودعين العليا تفرق بين الاشكنازي والسفراديم. وتحدثوا ايضا انه عندما أرسلوا طلبا تحت اسم شرقي للقبول في المدينة لم يتلقوا جوابا، وفي مرة أخرى عندما أرسلوا نموذجا مع اسم اشكنازي قبلوا للقاء في اللجنة.
يعترف عنصر عالم باجراء القبول في البلدة بأن "الأمر على هذا الحال في كل مكان. فكل جماعة، حتى أحياء العلمانيين، تريد الحفاظ على التجانس. ينبع هذا من رغبة في الحفاظ على مستوى متماثل من التدين لا من العنصرية".
نذكر أنه قبل سنين معدودة استأنف زوجان من الشرقيين لم يقبلا للسكن في المستوطنة الى المحكمة بدعوى أنهما يميزان لسبب طائفي. قبلت المحكمة طلبهما وحكمت بأن لجنة الاسكان ميزتهما تمييزا سيئا. ويلقى اولئك الذين نجحوا في القبول في البلدة كما يزعمون تمييزا في السكن: فهم يتحدثون عن رفض البلدية شق شارع في حي "جنيه مودعين" واكثر سكانه من الشرقيين ويزعمون ايضا ان جزءا من الأرصفة في الحي قد بني بأموال السكان. في ضوء الوضع الصعب توجه كبار الحاخامات الشرقيين في المدينة قبل ثلاثة اسابيع الى رئيس شاس ايلي يشاي طالبين ان يعمل في هذا الشأن. وكتبوا له "يوجد تمييز شديد". "يوجد تمييز كبير بين دم ودم بلا أي حساسية. نحن نطلب وقف سحق واذلال الجماعة المقدسة الشرقية في مودعين العليا". لكن رسالتهم لم يرد عليها حتى الان. "هنا كما في عمانوئيل ايضا تتفق شاس ببساطة على وظائف وصفقات مع الاشكنازيين وتهتم بمقربيها"، قال عنصر أمس في البلدة.
شعر السكان الشرقيون أمس بأنه قد بلغ السيل الزبى، وأنذروا وزارة التربية – وتوجهوا بوساطة المحامي افيعاد هكوهين والمحامي اشعياء ابراهام الى وزير التربية والى المدير العام لمكتبه وطلبوا تدخلا من الفور في تسجيل البنات الشرقيات للحلقات الدراسية. ويزعمون في رسالتهم أنه يوجد تمييز واضح على أساس طائفي لان المؤسسات تنقض القانون ولأن وزارة التربية لا تفعل ما يكفي لفرض قرار سابق من المحكمة يطلب شفافية في شأن معايير قبول البنات أو عدم قبولهن. ويهدد الآباء بالتوجه الى محكمة العدل العليا اذا لم يتلق رد في غضون اسبوع.
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=12043
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الأربعاء 28/7/2010
بعد قطيعة شبه تامة لاكثر من سنة، وصل أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى القصر الملكي في عمان للقاء مع الملك عبدالله الثاني. وكان بادر الى اللقاء رئيس الموساد، مئير دغان الذي حضره هو ايضا. وحسب مصدر سياسي كبير فقد جرى اللقاء ايضا في ضوء المساعي الحثيثة من الادارة الامريكية لتبديد التوتر بين الدولتين. وشدد نتنياهو امام عبدالله على أنه اذا تقررت ترتيبات امنية مناسبة في اطار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، فسيكون مستعدا للوصول الى تسوية دائمة على كل المسائل الجوهرية.
"هناك حاجة الى اتفاق يكون بوسعه أن يقف في وجه اعادة فتح جبهة شرقية من جهة العراق"، قال نتنياهو للملك الاردني. "في الشرق الاوسط توجد رمال متحركة واوضاع متغيرة وهناك حاجة الى ترتيبات تقف في وجه هذه التغييرات. اذا ما حصلت على هذا فسأكون قادرا على أن اسير بعيدا في اتفاق مع الفلسطينيين".
كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يزور فيها نتنياهو قصر الملك منذ عاد الى مكتب رئيس الوزراء قبل سنة ونصف. نتنياهو والملك عبدالله لم يتحدثا تقريبا هاتفيا في السنة الاخيرة. ولغرض المقارنة، نتنياهو زار القاهرة خمس مرات حتى الان وهو يتحدث مع الرئيس مبارك هاتفيا كل بضعة اسابيع.
نتنياهو كان على علم بحجم الازمة الحادة في العلاقات مع الاردن، والتي نبعت ايضا من عدم ثقة الملك بجدية نوايا رئيس الوزراء في دفع المسيرة السياسية الى الامام وكذا على خلفية اعمال مختلفة نفذتها اسرائيل في شرقي القدس في السنة الاخيرة.
على عقد اللقاء انكب بسرية تامة بعض من كبار المسؤولين الاسرائيليين وعلى رأسهم كما اسلفنا رئيس الموساد مئير دغان المسؤول عن العلاقات الامنية مع الاردن. كما كان للادارة الامريكية دور في تشجيع اللقاء. وحسب مصدر كبير في ادارة اوباما بذلت الولايات المتحدة جهدا كبيرا في مهمة استئناف الاتصال بين الملك ونتنياهو.
ووصل رئيس الوزراء الى الاردن في حوالي 12:00 ظهرا، وبقي في قصر الملك لاكثر من اربع ساعات. وتم اللقاء بداية ثنائيا، على مدى نحو ساعة ونصف الساعة، وبعد ذلك قدمت وجبة غداء ولقاء موسع بمشاركة طواقم المستشارين.
من الجانب الاردني حضر اللقاء كل كبار مسؤولي الحكومة: رئيس ديوان الملك ناصر اللوزي، رئيس الوزراء سمير الرفاعي، وزير الخارجية ناصر جودة، مستشار الملك ايمن الصفدي ورئيس المخابرات العامة محمد الركاد. من الجانب الاسرائيلي حضر اللقاء فضلا عن دغان مستشار الامن القومي عوزي اراد، السكرتير العسكري يوحنان لوكر وموظفون كبار آخرون.
سرية تامة
أمر انعقاد اللقاء لم ينشر الا بعد أن اطلع نتنياهو عائدا في مروحيته من عمان الى القدس. التوجهات الى مكتب رئيس الوزراء في ساعات الصباح والظهيرة في شأن الجدول الزمني لنتنياهو قوبلت بردود متملصة او بالتجاهل. ووضع نتنياهو عدة وزراء كبار فقط في أمر رحلته، أما السفارة الاسرائيلية في عمان فعلمت بها فقط في اعقاب التقارير من نشرات الاخبار في التلفزيون الاردني.
وحسب مصدر سياسيكبير في القدس، شهد اللقاء غير قليل من خلافات الرأي في الموضوع الفلسطيني، ولكن الاجواء لم تكن متوترة. الطرفان بذلا جهدا كبيرا كي ينجح اللقاء وبشكل استثنائي نشر الاردنيون بيانا للصحافة في صيغة معتدلة نسبيا بل ونسقوا مضمونها مع مكتب رئيس الوزراء.
وعاد نتنياهو راضيا من لقائه مع الملك. رضاه نبع ضمن امور اخرى من احساسه بانه اقنع عبدالله بانه جدي في نواياه بالنسبة للوصول الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. كما بحث في اللقاء التعاون المدني بين الدولتين. واجمل نتنياهو مع الملك بان يرسل في الاسابيع القريبة القادمة رئيس المجلس الوطني للاتصال يوجين كندل الى عمان، لاجراء محادثات في موضوع التعاون الاقتصادي. وقال نتنياهو للملك انه يريد الوصول الى وضع يشعر فيه مواطن اردني بان حياته تتحسن نتيجة السلام مع اسرائيل.
"رويت للملك الاردني باننا نسير نحو ربط دولة اسرائيل بشبكة من الطرق والقطارات واننا نبدأ في بناء قطار الغور من حيفا الى غور الاردن"، قال نتنياهو أمس في احتفال لكلية الامن الوطني في القدس. "الملك عبدالله قال: نحن ايضا نبني قطارا الى ذات المنطقة، تعال نرتبط". واضاف نتنياهو: "روينا عن خط القطار الجنوبي بين ايلات واسدود وقلت بانه لا يوجد ما يدعو الا يكون هذا الخط ايلات – العقبة – اسدود".
في البيان الذي نشره القصر الملكي لم يكن هناك انتقاد مباشر على اسرائيل ولم يتضمن ذكرا لمسائل مثل شرقي القدس او المستوطنات. التلميح الوحيد بالخلافات بين الطرفين كان بند في بيان القصر الملكي يقول ان "الملك دعا نتنياهو الى الامتناع عن اتخاذ خطوات احادية الجانب تجعل من الصعب اقرار حل الدولتين للشعبين".
اعادة بناء العلاقات
أحد أهداف اللقاء المركزية كان محاولة اعادة بناء الثقة بين نتنياهو والملك عبدالله الثاني. ثقة أبيه، الملك حسين، بنتنياهو كانت صفرا. وةمن هناك رضع الملك شكه فيه. في شباط 1999، عندما توج الملك كان على عبدالله أن يعمل مع نتنياهو لثلاثة اشهر. "هذه كانت الثلاثة اشهر الاقل لطفا في كل عشر سنوات من ولايتي"، قال الملك عبدالله في مقابلة مع "التايمز" اللندنية في ايار 2009.
في الاشهر الاخيرة أكثر الملك من مهاجمة اسرائيل في وسائل الاعلام العربية بل انه في احدى المقابلات هاجم نتنياهو شخصيا. في مقابلاته شدد عبدالله على تخوفه من حرب قريبة في المنطقة بل وحذر اسرائيل من ان تؤدي خطوات احادية الجانب في القدس الى الاشتعال. ورغم الدرك في العلاقات السياسية، بقي التعاون الامني بين الاردن واسرائيل.
بضغط من الموساد والشاباك – رئيس الوزراء يمدد بعشرين سنة اخرى الحصانة على الوثائق السرية منذ قيام الدولة..
هآرتس
باراك رابيد:
حقيقة ان رئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، تربى على ركبتي مؤرخ، لم تمنعه من التوقيع قبل اسبوعين على انظمة تقيد بقدر أكبر حق الجمهور في الوصول الى معلومات سياسية – امنية تجمعت في الارشيفات الحكومية. وحسب الانظمة الجديدة فان موادا كان ينبغي ان تتحرر لعناية الجمهور أو للبحث التاريخي بعد خمسين سنة، لن تكشف الا بعد سبعين سنة.
خلف الخطوة وقفت ضغوط شديدة من الموساد، الشاباك ومحافل حكومية اخرى لمنع فتح ارشيفاتها امام الجمهور. رئيس مجلس الارشيف الاعلى، امين سر الدولة د. يهوشع فرويندلخ، شرح لـ "هآرتس" بان لبعض الوثائق "توجد آثار على احترام القانون الدولي".
ووقع نتنياهو على الانظمة الجديدة في 11 تموز، بعد أن صيغت هذه على مدى بضعة اشهر من مجلس الارشيف الاعلى وراجعها المستشارة القانونية لمكتب رئيس الوزراء. ومع ذلك، فان نتنياهو نفسه لم يجرِ أي نقاش مرتب في مكتبه حول ذلك.
معنى الانظمة هو ان أول وثائق ستحرر لعناية الجمهور ستكون فقط في العام 2018. ويدور الحديث عن وثائق عديدة تتعلق بالعشرين سنة الاولى لوجود دولة اسرائيل وتكشف تفاصيل تاريخية عديدة عن احداث كثيرة في تاريخ الدولة، الكشف عن الحقائق بشأنها من شأنه أن يحطم اساطير تاريخية بل ويلحق حرجا بمحافل وشخصيات عديدة. ويدور الحديث، ضمن امور اخرى عن وثائق عن حرب السويس، حرب الايام الستة، قضية التجسس في القاهرة وغيرها.
وستفرض القيود الجديدة على مادة ارشيف شعبة الاستخبارات العسكرية، التي هي مادة من مصادر لتصنيف سري جدا وكذا مادة الارشيف عن عملية جمع المعلومات لدى شعبة الاستخبارات العسكرية، بما في ذلك النشاطات العملياتية او التكنولوجية بتصنيف سري للغاية.
وستنطبق القيود الجديدة على مادة ارشيف كل وحدة في وزارة الدفاع وفي الجيش الاسرائيلي سيحددها أمر وزير الدفاع باقرار من اللجنة الفرعية للاجهزة السرية في الكنيست. ويكون بوسع النواب ان يحددوا بقاء مضمون الامر سريا. ومعنى هذا البند هو اعطاء صلاحية لوزير الدفاع لحظر تحرير مواد ارشيف لاي وحدة في الجيش الاسرائيلي وفق ما يراه مناسبا.
اضافة الى كل ذلك، ستنطبق القيود الجديدة على سلسلة من الجهات التي على مدى السنين خرقت قانون الارشيف واحتفظت بارشيفات مستقلة خاصة بها. ويدور الحديث عن جهاز الامن العام – الشاباك، مؤسسة العمليات الخارجية الخاصة – الموساد، لجنة الطاقة الذرية ومعهد البحوث البيولوجية في نس تسيونا، وهي الهيئات الخاضعة مباشرة الى رئيس الوزراء.
التعريفات الجديدة من شأنها حتى أن تؤدي الى وضع سخيف يتم فيه اعادة اغلاق مواد سبق أن اطلع عليها الجمهور من العقد الاول للدولة. ويدور الحديث اساسا عن تقارير استخبارية سرية توجد اليوم في ارشيف الجيش الاسرائيلي والكثير منها مفتوح امام عناية الجمهور والمؤرخين.
خلفية بلورة الانظمة الجديدة هي صراع قضائي يجري منذ ثلاث سنوات في محكمة العدل العليا في التماسات رفعها الصحفي رونين بيرغمان من "يديعوت احرونوت" والصحفي يوسي ميلمان من "هآرتس" من خلال المحامي ميبي موزار. وادعى الصحفيان بان ارشيفات الموساد، الشاباك ولجنة الطاقة الذرية تخرق قانون الارشيف من العام 1955 ولا تفتح ارشيفاتها امام الجمهور بعد خمسين سنة. قرار رئيس الوزراء تأجيل فتح الارشيفات الى سبعين سنة سيؤدي اغلب الظن الى رد الالتماسات من جانب محكمة العدل العليا.
القدس – هآرتس – من حاييم لفنسون وآخرين:
المنصب الجديد لـ "الكابتن جورج" مستشار الشؤون العربية لقائد شرطة القدس../
"الكابتن جورج"، المحقق السابق مع الاسرى من وحدة 504 في سلاح الاستخبارات، عين مؤخرا مستشارا للشؤون العربية لقائد لواء القدس، اللواء شرطة اهرون فرانكو – هذا ما علمت به "هآرتس". هذا المنصب يعتبر أحد أكثر المناصب حساسية في الشرطة، ويشكل حلقة تربط بين قائد لواء القدس وبين الوسط العربي في العاصمة.
جورج، عريف أول احتياط، اشتهر في أعقاب شكوى مصطفى ديراني، أحد آسري رون اراد، وادعى فيها بان المحقق أمر بدس عصا في قفاه. وكان ديراني اختطف من بيته في جنوب لبنان من وحدة سييرت متكال في 1994، وجيء به الى التحقيق. وادعى بانه اجتاز تعذيبا شديدا، ورفع دعوى تعويض ضد الدولة بقيمة 6 مليون شيكل.
في 2004 روى ديراني في المحكمة بانه في احد الايام دخل جورج الى زنزانته مع عدة جنود وأمرهم بادخال عصا شرطية في قفاه. "لا استطيع ان اصف الالم. شعرت أني سأموت"، قال في حينه.
في اعقاب هذا الحدث وغيره ترك المحقق المسمى جورج الجيش الاسرائيلي وتجند الى صفوف الشرطة بداية كمحقق في شرطة الهجرة وبعد ذلك انتقل الى مناصب في شعبة الاستخبارات. وقبل بضعة اشهر عين في منصبه الحالي، مستشارا لقائد لواء القدس للشؤون العربية.
ويعتبر هذا المنصب مركزيا في اللواء. وحسب الوصف الوظيفي فان مستشار الشؤون العربية يقدم لقائد اللواء صورة الوضع عن المزاج لدى السكان العرب وهو عمليا الذراع الذي يربط بينه وبين قيادات الوسط. وقال مسؤول كبير في الشرطة ان "المستشار يجب أن يكون رجلا مقبولا ومحبوبا من الجمهور العربي، ذا موقف انساني متميز، والا فانه لن ينجح في منصبه".
مكتب تجنيد، فرع غزة..
معاريف
عميت كوهين:
حكومة حماس، برئاسة اسماعيل هنية تدرس امكانية ان تنتهج في غضون وقت قصير التجنيد الالزامي في اوساط الشباب الغزي. وقد طرح الاقتراح على البحث في الفترة الاخيرة ونشر بعضه امس فتحي حماد، وزير الداخلية من المنظمة، المسؤول عن اجهزة الامن.
حماد، الذي تحدث في حفل افتتاح مركز التدريب الامني باسم عبدالعزيز الرنتيسي، قال ان الحكومة تعتزم اقتراح التجنيد على اساس تطوعي، وفي غضون وقت قصير الانتقال الى صيغة التجنيد الالزامي. وروت محافل في حماس بان "التجنيد الالزامي والكفاح ضد العدو هما واجب ديني. على الجميع أن يفهم باننا نقف الان امام خيام صلاح الدين".
ومع ذلك، فقد اثارت هذه الاقوال الغضب بالذات من جانب مؤيدي حماس. والحجة الاساس هي أن تجنيد الشباب دون تمييز سيمس "بالقيم" التي يقوم عليها القتال ضد اسرائيل. "هذه ثغرة لتسلل العملاء (مع اسرائيل) والاشخاص غير الموالين الى الصفوف التي يقف فيها المجاهدون واولئك الذين يقاتلون في سبيل الوطن"، قالوا في غزة. آخرون يعتقدون بان قوة المنظمات الفلسطينية تنبع من ان كل اعضائها ينضمون طواعية ومستعدون للتضحية بحياتهم دون أن يفرض عليهم ذلك احد. وقالت محافل فلسطينية ان "الجيش النظامي ملائم للدول وليس للوضع الذي نعيش فيه".
القوة المقاتلة لحماس تتشكل من ذراعين منفصلين، يتعاونان على نحو وثيق بينهما. الاول هو كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري "التقليدي" لحماس، تحت قيادة احمد الجعبري. الذراع العسكري مسؤول عن تخطيط العمليات، اطلاق الصواريخ وادارة الصراع "الجاري". تحت قيادة الجعبري تحولت كتائب القسام الى ميليشيا عسكرية مع مبنى مراتبي من الالوية، الكتائب والسرايا. اما الذراع الثاني فيتكون من اجهزة امن حكومة حماس – الشرطة، الامن الوطني والامن الداخلي – الخاضعة لوزير الداخلي فتحي حماد. والتقدير هو أن التجنيد الالزامي اذا ما جرى تنفيذه، فسيكون في صالح هذه الاجهزة. اغلب الظن سيضم المجندون الى الامن الوطني الذي يعمل كهيئة عسكرية لحكومة حماس.
اجهزة الامن الحكومية مسؤولة عن الامن الجاري في قطاع غزة وتدعم وجود حكم حماس. بين مهمات الاجهزة يمكن أن نجد الكشف عن العملاء، قمع محافل المعارضة وتنفيذ مهمات حفظ نظام عادية. ومع ذلك، في اثناء الطوارىء تنضم أجهزة الامن الى القتال ضد اسرائيل، كون العديد من اعضائها ينتمون على أي حال الى كتائب الاقصى ايضا.
في اعقاب تصريحات حماد سارع الناطق بلسان وزارة الداخلية الحماسي الى النفي، اغلب الظن خشية ان يثير الامر ردود فعل سلبية. وقال ايهاب الغصين: "شكلنا لجنة تدرس موضوع التجنيد التطوعي. عندما تنهي اللجنة مهامها سترفع تقريرا الى وزير الداخلية وفقط بعد ذلك سيصل الامر الى عناية واقرار الحكومة". وشدد الغصين على أن اللجنة تدرس التجنيد التطوعي فقط، وليس التجنيد الالزامي.
في ضوء حطام اليسعور
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
ستة مقاتلين من سلاح الجو، طيارين وفنيين، قضوا نحبهم اول أمس في تحطم مروحيتهم في رومانيا، الى جانب ضابط ارتباط محلي. التعبير المتآكل، "سقطوا في اثناء ادائهم لواجبهم"، هو هذه المرة حقيقي تماما. مهمة سلاح الجو الاستعداد لعمليات بعيدة وخطيرة، في الحروب وفي الحملات التي بينها. والاستعداد لا يمكن أن يتم فقط في غرف الارشاد والعاب الادوار. كما لا يمكن حصره بالحدود الضيقة لاسرائيل، التي نصفها صحراء، وجبالها منخفضة وطياروها عالمون تماما بتضاريسها. طيران شبه تنفيذي في دول كتركيا (حتى برود العلاقات) او رومانيا يؤكد كفاءة الطيارين القتاليين، النقل والمروحيات لاداء عملها في اوضاع طوارىء في مناطق جديدة وعالية المطالب.
كجهاز مهني، يعرف سلاح الجو بان المجالات المتداخله لانشغالاته، الطيران والجيش، لا تتسامح مع من يهمل او يستخف بانظمة العمل فيها. التحدي هو في التوازن الذي بين تنفيذ المهمة والحفاظ على القوة، بين تحقيق القدرة العملياتية وبين الامان. لسنوات عديدة جدا مالت الكفة في صالح السعي الى التحفظات وواجب الحذر. وبالفعل، فان اكتساب المزايا النوعية، ولا سيما في المعارك الجوية، جبى ثمنا باهظا لا يطاق في الحوادث، والتي نبعت في قسم منها من التسرع ومن تجاهل التعليمات.
النتيجة المتجمعة، التي لا تطاق، تغيرت، وان كان بتأخير. سلاح الجو نضج، حسن اكثر مما في الماضي حرصه على العثور على نقاط الضعف في عملية الطيران. لا لمزيد من حوادث الطيران المتواترة، لدرجة اثنتين في الشهر في سنوات معينة، معظمها بعيدة عن العين العامة. اما الان فتبرز المصائب في ندرتها – وذلك ايضا لانه لا توجد مرة اخرى امكانية لاخفائها.
مصيبة اليسعور في رومانيا هي من تلك الحالات التي لا تبرر الخوف من ألا تنجح الهيئة المشاركة في الحدث في التحقيق مع نفسها كما ينبغي. قائد سلاح الجو، اللواء عيدو نحوشتان اتخذ الخطوات السليمة، حين أوقف تدريبات الطيران ليوم للفحص الذاتي وعين طيار مروحيات مجرب ومعفي من اضطرارات التبعية القيادية، العميد احتياط شلومو مشيح، للتحقيق في ملابسات التحطم. يجدر بسلاح الجو الا يوفر الجهود لمعرفة ما حصل وكيف يمكن تقليص خطر اقرار مثل هذه المصائب.
باسم الخوف
يديعوت
بقلم: يعيل غبيرتس
ليست بنا حاجة الى تكثير الكلام في الشر الذي يقع باسرائيل ومكانتها في العالم. بيد أن شيئا سيئا جدا يحدث لليهودية أيضا مع ما يحدث للدولة، في دوامة السخف والروح السيء. يصعب دائما في اسرائيل أن تكون ابن شعب آخر، لكن أصبح من غير اللذيذ في هذه الأيام أن تكون يهودياً.
لولا أننا غارقون في حيرة وحزن كبيرين للظواهر التي تتجلى في واقع حياتنا، وضحكنا إزاء موجات الرقص الكلامي العاصف الهاذي الطويل الذي قام به هذا الاسبوع وزارء الحكومة حول نصب كلمات "دولة يهودية وديمقراطية"، التي يريد وزير العدل زيادتها على تصريح التجنس.
يصعب أن نصدق من أي هاوية كليشيهات استمد رئيس الحكومة ووزاؤه تعليلاتهم: أعلن نتنياهو بأن التغيير ضروري على خلفية "الهجوم" الذي يتم في العالم على شرعية اسرائيل على أنها الوطن القومي للشعب اليهودي، وأبعد في تعليلاته الى البلقان، ببيانه أنه يرى "تهديدا حقيقيا" بأن تنشأ هنا عناصر مختلفة تطلب لأنفسها حقوق دولة. وجند بوغي يعلون، الذي اقترح الكلام المتذاكي الذي يقول إن التعبير عن الولاء سيكون لـ "دولة الشعب اليهودي القومية ولنظامها الديمقراطي"، جند المرحوم ياسر عرفات "الذي اعترف بدولة اسرائيل لكن لا بكونها دولة الشعب اليهودي، ولهذا فالأمر مهم".
يضيق المقام عن أن نشمل الثرثرة والصخب اللذين ثارا في هذا النقاش المصيري، ولا حاجة بنا الى أن نوسع في أن الوزير نئمان ووزراء شاس واسرائيل بيتنا تنافسوا في التعبيرات المتطرفة، وكأن الحديث ليس عن عنصرية بل عن تقديس اسم الله على الأقل. غرق في بحر هذه السخافات كلام الوزير مريدور الذي اقترح المفهوم من تلقاء نفسه وهو عدم احداث أي تغيير في الصيغة الموجودة. غير أن هذه القضية "الساخنة" وليس جوهرها سوى زيادة ثقاب آخر على الموقد والريح الدولية الباردة، لم تستنفد نفسها بعد أن استولت على نصيب الأسد من جلسة الحكومة، وستعود لتبحث في الحكومة بعد شهر، بعد أن يجري نئمان ونتنياهو مشاورات ماراثونية لاحراز مصالحة تمنع شقاقا في الائتلاف.
وسيسأل الساذج، ما هذه السخافات التي تشغل الحكومة نفسها بها ومن أين تأتي؟
يقول المنطق إنها تأتي من ينابيع الحكمة تلك التي تنبع منها مسيرة التشريعات العنصرية في الكنيست الحالية. ليس لهذا الأمر صلة باليهودية كما لا صلة له بأمن الدولة. فالأمر هو التأليف بين تشريع أصبح عمله سهلا جدا وقد وكل الى طماعين ووصوليين سياسيين، وبين الخوف من الله. لا الخوف من اله اسرائيل فليست له صلة بهذا الشأن. بل الخوف بمعنى الجبن.
إن الخوف الذي يتجلى من نظرية الوزير نئمان هو نفس الخوف الذي يتبين من كلام ايلي يشاي وسياسته، الذي يلف نفسه برداء المتدينين وليس لونه لازورديا ويرى نفسه القائد الاخير والحامي للشعب اليهودي في الحرب للتهديد الفظيع الذي يعرض له 1200 من الاولاد الصغار مستقبل الدولة اليهودية. الحديث عن جبن يفضي الى العدوان بطبيعته. لان العدوان هو أبدا نتيجة مشاعر الدونية والضعف.
ثم من يتساءلون كيف لم يصبح الشعب اليهودي الذي جرب الكارثة على لحمه، شعبا حساسا مشفقا. إن استعمال الكارثة في هذا السياق داحض كاستعمال اليهودية. يشبه الأمر اولئك المذيعين الذين يجرون مقابلات مع انسان جرب لساعته مأساة فظيعة ويقولون له: "أشاركك أساك". هذا سخف بطبيعة الامر. ان من جرب الكارثة على لحمه فقط، أو من اجتهد في الوعي واكثر القراءة عن الحرب العالمية الثانية كان يستطيع ان يطور مشاعر مباشرة نتاج ذلك. والباقون يستعملون ذلك ويعتمدون على الجهل، ويخصبون حملات الخوف ويكسبون من ذلك مزايا من أجل افعال سيئة.
وهذا شأن الافعال المعيبة التي يجريها ساستنا على اليهودية. ليس من اللذيذ أن تكون يهوديا وهؤلاء متحدثون وطالبو خيرنا
عن الأكاذيب وجوازات السفر
هآرتس
بقلم: عميرةهاس
الكذب والسلطة يتماشيان. لكن ما يثير الغضب في دولة ذات سيادة مدمر في مجتمع يناضل من أجل حريته. للفلسطينيين قيادتين تحت الاحتلال، تتنافسان في اللقب المريب "حكومة"، وكلتاهما تنتج أكاذيب لتخليد مكانتها. فحكومة حماس التي فازت بأكثر الأصوات في انتخابات ديمقراطية لا تعترف بها أكثر دول العالم. لكنها تحتضن بحرارة حكومة السلطة الفلسطينية، التي عينها الرئيس وزعيم الحزب الذي خسر في الانتخابات. هذه هي الحكومة التي أعلنت باسم الرغبة في عدم تعميق الشقاق السياسي بين القطاع والضفة، في العاشر من حزيران تأجيل انتخابات السلطات المحلية التي كان يفترض ان تتم في 17 تموز في الضفة الغربية فحسب. بسبب الشقاق واختلاف الآراء في الصلاحيات والشرعية، ما كانت انتخابات موازية لتمكن في قطاع غزة. يمكن الجدل في المنطق في الاصرار الأولي على اجراء انتخابات تعزز ازدواجية الحكم الفلسطيني فحسب، وقد باركت حلقات مستقلة في غزة خاصة التأجيل. لكن الجميع يعلمون أن السبب الحقيقي لذلك هو نزاعات داخلية في فتح، والخوف كما يبدو من نجاح قوائم منافسة (برغم أن حماس أعلنت بأنها ستقاطع الانتخابات).
إنها الحكومة التي تدعو في كل تصريح لها الى ازالة الحصار عن غزة، لكنها تساعد في سجن سكان القطاع بالفعل بأن تمنع كثيرا منهم من احراز جوازات سفر فلسطينية سارية الفعل. فهي فضلا عن أنها ترفض ان ترسل الى غزة جوازات سفر فارغة لتملأ فتضطر بذلك سكان القطاع الى الاستعانة بالخدمات الباهظة لوكالات وساطة تنقل النماذج والصور الى رام الله، تبين في المدة الأخيرة ان الاستخبارات العامة الفلسطينية تتدخل وفي حالات كثيرة تحظر اصدار جوازات سفر لسكان في غزة.
الان وقد ضاءلت مصر شيئا ما قيود المرور من حدودها مع القطاع، أخذ يبرز بقوة أكبر التعسف الذي لا قلب له. إن الشعور بالسجن هذا – والاكاذيب التي تصحبه – يحدث مرارة من حكومة رام الله حتى عند من لا يشايعون حماس.
ما تزال أجهزة أمن الضفة تعتقل أناسا يشايعون حماس. وحقيقة أن الاكثرية الكبرى مسجونة مددا طويلة بلا ذنب وبلا محاكمة تثير الريبة في أن ليس الحديث عن احباط اخطار أمنية بل عن بث الرعب والانتقام لفشل فتح في غزة وعن قمع التيار السياسي الخصم. لنضرب مثلا، مراد عميرة من قرية نعلين. يأتي في كل يوم جمعة الى موقع التظاهر على سور الفصل في قريته على أنه مضمد متطوع في "الهلالالاحمر". اعتقلته الاستخبارات العامة قبل نحو من ستة اسابيع وسرحته أمس فقط، من غير ان يحصل هو وعائلته ورفاقه حتى على تفسير لاعتقاله الطويل.
إن حكومة رام الله مؤيدة بالكلام للنضال الشعبي، لكن جهازها الأمني يعاود تلتلة نشطاء في نعلين مقربين من حماس: يعتقلهم يومين او ثلاثة ويسرحهم ويعتقلهم مرة أخرى. وهكذا يرى التأييد الرسمي للنضال الشعبي أكذوبة أخرى. فلا عجب أنه بقي الشغل الخاص للمتضررين المباشرين ولا يجتذب الجماهير – ولا يجتذب بيقين اولئك الذين يملأون المقاهي والمطاعم ومهرجانات رام الله. إنها نفس أجهزة الأمن التي تحظى بمدح المحتل، للهدوء الذي أحرزته في الوقت الذي يصادر فيه الأراضي ويهدم البيوت ويطرد الناس ويعتقل الأولاد ويمنع من حرية الحركة ويقتل. إن الاكاذيب التي تصحبنشاطهم وصلتهم الوثيقة بفتح تلقي ظلا على صدق القيادة في نظر جمهورها.
كنيسة الأمن
هآرتس
بقلم: يوسي ملمان
يستعمل الموساد 2.421 عاملا، منهم 73 مستعمل عملاء. ميزانيته السنوية 1.470.239 شيكل. واستأجر خدمات خمس شركات تزوده بخدمات استشارية في مجالالموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات وخزن المعطيات.
هذه معطيات وهمية، اختلقت من أجل هذه المقالة. وإلا فان الرقابة العسكرية كانت تلغي النشر سواء كان الحديث عن معطيات صحيحة ام لا.
ومن جهة أخرى، لو نشرت هذه المعطيات بالضبط، سواء صحت أم لا، في وسائل اعلام اجنبية، لكان يجب على الرقابة أن تبيح نشرها في الصحف الاسرائيلية، بشرط أن تصحبها جملة "بحسب نشرات أجنبية". تعتمد هذه الجملة على فرض الرقابة وتوابعها في جهاز الأمن، أن العدو يصدق تصديقا كبيرا تقارير الصحف الاسرائيلية عامة وتلك التي تستعرض الشؤون الأمنية بيقين. وبهذا تنظر الرقابة العسكرية والصحف الاسرائيلية وكأنها متحدثة رسمية للمؤسسة الأمنية.
في هذا الواقع غير الممكن تقريبا قدرة الصحفيين في اسرائيل على التحقيق وعلى اعطاء الجمهور معلومات عن المنظمات في جهاز الأمن واستخبارات – محدودة جدا. فالحديث عن قيود لا تساوق ادعاء كون اسرائيل محسوبة في الديمقراطيات الغربية.
أحكام الرقابة العسكرية هي السبب المركزي لكون تحقيق كذاك الذي نشرته أخيرا صحيفة "واشنطن بوست"، ما كان يستطيع أن يرى النور في اسرائيل. فتحت عنوان "أمن قومي محدود الضمان" كشفت الصحيفة الأمريكية عن اجراءات الخصخصة التي تجري على الجماعة الاستخبارية في الولايات المتحدة التي تمنح شركات خاصة مهمات سرية أكثر فأكثر – بدءا بحراسة عملاء الاستخبارات في العراق وافغانستان الى تحليل المعطيات وحل الشفرات وغير ذلك. إن الصحفيين الامريكيين برغم أنهم قيدوا أنفسهم بقيود رقابة ذاتية، لم يحجموا عن الكشف أيضا عن عناوين آلاف الشركات التي تمنح هذه الخدمات. كان هدف التحقيق إعلام دافعي الضرائب بحقيقة تخالف دعوى مضاءلة النفاقات وهي أن خصخصة الاستخبارات باهظة الكلفة ومسرفة.
ما يزال الوضع في الجماعة الاستخبارية الاسرائيلية بعيدا عما في أمريكا، لكن عندنا أيضا توجد تباشير أولى للخصخصة، باسم التوفير وزيادة الجدوى. فالوزراء يحرسهم حراس خاصون لا الشاباك؛ وتنقل مشروعات أكثر فأكثر للموساد والشاباك وأمان الى شركات خاصة.
إن مسألة الخصخصة هي مثال فقط على عدم الرقابة العامة على شكل انفاق جهاز الأمن لأموال الجمهور. فهل مثلا انفاق ملايين الشواكل على عملية الاغتيال المنسوبة للموساد في دبي كان ذا جدوى (حتى لو مرت بلا ضرر)، عندما نزن الكلفة في مقابلة العوض للأمن القومي؟
الفرق البارز بين اسرائيل والولايات المتحدة هو في قدرة وسائل الاعلام هناك على الكشف عن اخفاقات واسراف، بفضل الحماية الممنوحة لها بالدستور الذي يضمن حرية التعبير. وفي اسرائيل يحكم على كل محاولة كهذه سلفا بالفشل، لانه تغطي الرقابة العسكرية والمحاكم التي تسارع الى اصدار أوامر حظر النشر على جهاز الاستخبارات باخلاص كبير. حتى إن تصدير السلاح من اسرائيل يحظى بحمايتها، برغم أن جوانبه الرئيسة اقتصادية وأخلاقية وأقل من ذلك أمنية. النظر الى الأمن في اسرائيل كالنظر الى دين لا يحل الشك فيه والكشف عن نقط ضعفه. وما لم يتغير هذا ستظل كنيسة الأمن تدبر أمورها بسرف، من غير أن تخاف أنه يجب عليها تقديم حساب للجمهور الذي تعمل باسمه وتتمتع بماله.
تكليس قانوني
هآرتس
بقلم: توم سيغف
في ظاهر الأمر لم يحدث شيء: فرئيس السلطة التنفيذية وضع توقيعه في أسفل الصفحة الثامنة من القوانين المصوغة كالمتوقع بلغة قانونية – بيروقراطية، مع كثير من المواد المرقمة والمواد الثانوية التي يصعب فهم معناها. لكنها في واقع الامر لا تغير الوضع القائم: فالى الان لم يكن يستطيع مؤرخ التوجه الى أرشيف الدولة وأن يحصل على ملفات تلك المؤسسة الخفية في نيس تسيونا المسماة "معهد الابحاث البيولوجية"، لينظر فيها.
يستطيع رئيس الحكومة، وهو ابن مؤرخ أن يرفض كل زعم: فقد منعت الدولة حتى الان الكشف عن أسرارها الأمنية بخلاف المسموح به، لأن التعليمات فقدت فاعليتها وأطيلت الان التعليمات وستصبح تفصيلات "البحث البيولوجي" الذي يجري نيس تسيونا سرا قانونيا.
إن تعليمات الأرشيفات الجديدة تطيل أيضا امكان اخفاء اسرار اسرائيل الذرية، واسرار الموساد والشاباك وكل مادة تسمح لجنة ثانوية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست لجهاز الأمن باخفائها، بزعم ان الكشف عنها قد يضر بأمن الدولة. يحل للجنة أن تحدد أنه لا حاجة الى نشر قراراتها في "قوائم". أي أن مجرد القرار على حفظ شيء ما في سر سيبقى سرا. وعلى نحو مشابه لا تلزم التعليمات أرشيف الدولة أن يبذل للجمهور فهارس تذكر الوثائق السرية. لكن الأسوأ – أن صلاحية اخفاء مادة بزعم أنها قد تضر بأمن الدولة – موكولة الى وزير الدفاع نفسه، لا الى خازن الدولة مثلا او قاض متقاعد. وعلى ذلك يجب أن نصدق فخامة الوزير في أن أمن الدولة فقط قد جعل نصب عينيه وأنه لا يخفي معلومات لأسباب أخرى، كي يخفي مثلا اخفاقات الماضي للجهاز الذي يتولى قيادته أو جرائمه.
تمكن تعليمات نتنياهو الدولة من أن تخفي لا تاريخ مشروع ديمونا ونيس تسيونا فحسب بل جميع أسرار الحروب كلها وفيها حرب الاستقلال. لا تريد الدولة فقط اخفاء هوية المتعاونين العرب، بل الاخفاقات والفشل وجرائم الحرب كمجزرة دير ياسين مثلا. يذكر بني موريس في كتابه عن حرب الاستقلال سلسلة من الوثائق تخفيها الدولة، وفيها تفصيلات عن مجازر اخرى نفذها الجيش الاسرائيلي.
من العجب الشديد أن اعتبارات سياسية أو على الاقل رغبة في تجميل التاريخ، تمنع كما يبدو الكشف عن تفصيلات تتعلق بعملية في كنيس "مسعودة شم – طوف" في بغداد التي وقعت في 1949، وثم من يزعمون أن عملاء الموساد نفذوها ليشجعوا يهود العراق على مغادرة بلدهم والهجرة الى اسرائيل. في محضر جلسة كتب في احدى الجلسات الاولى للحكومة في 1948 أخفيت عدة أسطر تشتمل على معلومات عن السطو على مكتبات خاصة لعرب القدس ونقلها الى المكتبة الوطنية. لم تفتح حتى اليوم جميع الوثائق المتعلقة بقضية "الخزي" في مصر وقضية لافون التي نشأت على أثرها، والمتعلقة بعملية سيناء، وقضية كاستنر واختطاف ايخمن. وما يزال جزء من نقاشات الحكومة التي سبقت حرب الايام الستة سريا. هذه أمثلة من تاريخ الدولة القديم قبل حرب يوم الغفران.
اعتاد تيدي كوليك الذي كان في الماضي رئيس بلدية القدس، ان يقول إن السر هو معلومة يعرفها اثنان فقط أحدهما ميت. لا توجد في اسرائيل اسرار تاريخية كثيرة مهمة حقا. فأكثر الملفات السرية التي تفتح لينظر فيها الباحثون لا تكشف عن أمور مثيرة: فاما ان التاريخ قد يصبح يعلم الحقيقة وإما أن أناسا مثل مردخاي فعنونو وماركوس كلاينبرغ كشفوا عنها. أو ان الحقيقة معروضة على الجميع في الانترنت. تبدو محاولة اخفاء معلومات تاريخية لذلك حماقة انفعالية اكثر من مرة. توجد معلومات لا ينبغي الكشف عنها للحفاظ على كرامة الفرد. لكن ما وجد في الملفات معلومات عن اخفاقات تاريخية، واخطاء وأفعال لا ينبغي فعلها – فان مجتمعا يلتزم القيم الديمقراطية الاساسية يستطيع أن يستمد فائدة من الكشف عنها لانه لا طريقة افضل من ذلك لمنع هذه الافعال في المستقبل.
يتعلمون بطريقة صعبة
يديعوت
بقلم: نيسان شتراوخلر ويهودا شوحط
ثم تلاميذ في مودعين العليا يدرسون في "تلمود توراه" الواقعة في مبنى جديد فخم. وثم من يضطرون الى الدراسة في كرفانات مهملة بث الدمار حولها. وثم تلاميذ في مودعين العليا مكانهم محفوظ في السنة الدراسية القادمة. وثم من ما زالوا قبل شهر من بدء السنة يتلمسون طريقهم في الظلام. يوجد في مودعين العليا تلاميذ من اليهود الغربيين ويوجد من اليهود الشرقيين ايضا. في حين ما زال لم يوجد حل لظاهرة العنصرية المخيفة في عمانوئيل، يكشف الان عن تمييز مقلق آخر وهو أيضا في المجتمع الحريدي: فثم سكان من اليهود الشرقيين في مودعين العليا يتحدثون عن عنصرية فظة من قبل رئيس البلدية يعقوب غوترمان والمؤسسة الاشكنازية المسيطرة في المدينة، التي توقع بهم التمييز كما يزعمون في مؤسسات الدراسة والمؤسسات الدينية، وفي لجان القبول في المدينة وإهمال الأحياء التي يسكنونها.
تقف نسبة اليهود الشرقيين في مودعين العليا على نحو من 30 في المائة. لكن نسبتهم من السكان لا يعبر عنها في كل ما يتعلق بالمؤسسات الدراسية: لأن في المدينة 5 مدارس شرقية فقط في مقابلة نحو من 30 مدرسة لليهود الاشكناز. والى ذلك في حين تقع أكثر المؤسسات الاشكنازية في مبان فخمة، يقع عدد من المؤسسات الشرقية – مثل دور تفئيرت و "أوهل هتوراه" – في كرفانات مهملة وتنتظر الانتقال الى مبنى ثابت منذ اكثر من 10 سنين.
كذلك يزعم السكان الشرقيون في المدينة الحريدية ان بناتهم اللاتي يردن القبول في دورات دراسيةة اشكنازية يلقين صعابا. "قد تخليت عن ادخال ابنتي دورة كهذه"، قال أمس بأسى أحد الآباء. "جرى عليها هنا تحقيق صعب في معلوماتها وشكل حياتها، في حين سئلت رفيقتها الاشكنازية فقط من هم اقرباؤها وانقضى الامر بذلك". وزعم انه يوجد في المدينة أربع حلقات دراسية للبنات، وفي واحدة منها فقط ركزت البنات الشرقيات على حدة. "يشعرن هناك بأنهن مرفوضات. لماذا لا تدرس هناك الاشكنازيات ايضا؟" يسأل.
ويزعمون ان التمييز يبدأ قبل دخول الفصول الدراسية بكثير. فان 25 بنتا شرقية على الأقل لا يعلمن أين سيدرسن بعد شهر عندما تبدأ السنة الدراسية. ولم يساعد أيضا تدخل نائب وزير التربية مئير باروش بهذا الشأن. "نحن نشعر بأننا مذلات ومقصيات. في الوقت الذي تعلم فيه البنات الاشكنازيات منذ السنة الماضية أين سيدرسن، لا أدري أنا ورفيقاتي ماذا قد يحدث معنا بعد شهر"، قالت احدى البنات الشرقيات التي ما زالت لم تقبل للحلقة الدراسية.
قال أمس يوني مزرحاي، وهو من سكان المدينة ويقود النضال على التمييز: "طلبنا هو افتتاح حلقة دراسية جديدة تدرس فيها البنات بلا حصص أو تخصيصات. يجب على اللجنة أن تكون دينية لا طائفية. لا يمكن أن يرفضوا البنات رفضا باتا لانهن شرقيات فقط".
وتتعلق مزاعم اخرى للسكان الشرقيين بالمؤسسات الدينية. فهم يقولون إنه قد جمدت في الاشهر الثمانية الاخيرة النفقات الدينية للجماعة الشرقية. تشير تقارير أجور الروابط المختلفة في ظاهر الأمر الى فروق عظيمة في الأجور بل تشير أحيانا الى أجور للحاخامات الاشكنازيين اكبر بستة أضعاف من أجور نظرائهم الشرقيين. والى ذلك يتحدث السكان ايضا عن تمييز في اجراء القبول في المدينة الحريدية: فهم يقولون إن لجان الاسكان التي تقرر من يقبل للسكن في مودعين العليا تفرق بين الاشكنازي والسفراديم. وتحدثوا ايضا انه عندما أرسلوا طلبا تحت اسم شرقي للقبول في المدينة لم يتلقوا جوابا، وفي مرة أخرى عندما أرسلوا نموذجا مع اسم اشكنازي قبلوا للقاء في اللجنة.
يعترف عنصر عالم باجراء القبول في البلدة بأن "الأمر على هذا الحال في كل مكان. فكل جماعة، حتى أحياء العلمانيين، تريد الحفاظ على التجانس. ينبع هذا من رغبة في الحفاظ على مستوى متماثل من التدين لا من العنصرية".
نذكر أنه قبل سنين معدودة استأنف زوجان من الشرقيين لم يقبلا للسكن في المستوطنة الى المحكمة بدعوى أنهما يميزان لسبب طائفي. قبلت المحكمة طلبهما وحكمت بأن لجنة الاسكان ميزتهما تمييزا سيئا. ويلقى اولئك الذين نجحوا في القبول في البلدة كما يزعمون تمييزا في السكن: فهم يتحدثون عن رفض البلدية شق شارع في حي "جنيه مودعين" واكثر سكانه من الشرقيين ويزعمون ايضا ان جزءا من الأرصفة في الحي قد بني بأموال السكان. في ضوء الوضع الصعب توجه كبار الحاخامات الشرقيين في المدينة قبل ثلاثة اسابيع الى رئيس شاس ايلي يشاي طالبين ان يعمل في هذا الشأن. وكتبوا له "يوجد تمييز شديد". "يوجد تمييز كبير بين دم ودم بلا أي حساسية. نحن نطلب وقف سحق واذلال الجماعة المقدسة الشرقية في مودعين العليا". لكن رسالتهم لم يرد عليها حتى الان. "هنا كما في عمانوئيل ايضا تتفق شاس ببساطة على وظائف وصفقات مع الاشكنازيين وتهتم بمقربيها"، قال عنصر أمس في البلدة.
شعر السكان الشرقيون أمس بأنه قد بلغ السيل الزبى، وأنذروا وزارة التربية – وتوجهوا بوساطة المحامي افيعاد هكوهين والمحامي اشعياء ابراهام الى وزير التربية والى المدير العام لمكتبه وطلبوا تدخلا من الفور في تسجيل البنات الشرقيات للحلقات الدراسية. ويزعمون في رسالتهم أنه يوجد تمييز واضح على أساس طائفي لان المؤسسات تنقض القانون ولأن وزارة التربية لا تفعل ما يكفي لفرض قرار سابق من المحكمة يطلب شفافية في شأن معايير قبول البنات أو عدم قبولهن. ويهدد الآباء بالتوجه الى محكمة العدل العليا اذا لم يتلق رد في غضون اسبوع.