الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الخميس 14/10/2010
 

قراءة فى الصحافة الاسرائيلية - الخميس 14/10/2010
التاريخ: 2010-10-14 17:54:26

صحف اسرائيلية

 

 

ضوء أحمر وضوء أخضر

هآرتس

بقلم: أمير أورن

في الثالث من تشرين الثاني، مع مرور انتخابات منتصف الولاية، سيفرغ براك اوباما للتنديد بالمسؤولين من وجهة نظره عن خفوت المسيرة السياسية في المنطقة. اذا ألقى التهمة على بنيامين نتنياهو، فسيصعب على اهود باراك أن يُبيّن لماذا لا يستقيل؛ لكن تعيين وزير دفاع جديد ايضا لا يتوقع أن يُغيّر وظيفة الزوجين الرفيعي المستوى في الجيش، رئيس هيئة الاركان التالي يوآف غالنت ونائبه يئير نفيه. سيُحتاج الى تطور مدوٍ على نحو خاص لجعل مسار التعيينات قابلا للانعكاس.

        إن غالنت ونفيه، اللذين كانا في الماضي قائدي فرقة غزة، يواصلان تراث الجيش الاسرائيلي منذ عقد وأكثر بتعيين رئيس اركان ونائبه – تفضيل قادة فرق الأمن الجاري (منطقة يهودا والسامرة، وغزة، والفرقة 91 في الجليل ووحدة الارتباط في لبنان) على قادة الفرقتين المدرعتين النظاميتين 36 و162. يُعبّر هذا الأمر عن ضعف أهمية الخبرة باستعمال قوات نظامية، وينبغي أخذ ذلك في الحسبان في حساب الربح والخسارة في مواجهة الارهاب الفلسطيني في العقد الأخير. إن توجه التمدّح بالنصر في هذا الميدان يضائل من وزن الثمن المباشر من القتلى، والثمن غير المباشر – فساد قدرات اخرى للجيش الاسرائيلي. من يزعم أن الجيش الاسرائيلي انتصر في المناطق بين سنة 2000 – 2006 لكنه خسر في لبنان في 2006، مرغم على الاعتراف بالتأثير السلبي للجهد الأول في الثاني.

        بقي في هيئة القيادة العامة التي تتولى عملها، زيادة على غابي اشكنازي، ثلاثة جنرالات خدموا في الجيش الاسرائيلي في حرب يوم الغفران وهم: عاموس يدلين، وغرشون هكوهين وعامي شفران. يعرف الجيل التالي، الذي يشتمل على غالنت ونفيه حرب 1973 من التراث الحربي فقط. إن طوفان المنشورات عن الحرب في الاسابيع الأخيرة استعاد مادة معروفة أكثر مما أسهم في إدراكات جديدة. لم يرد هناك، لكنه حيوي لفهم التسلسل المعوج للحرب، كم رفضت القيادة السياسية – عشية انتخابات أيد فيها برنامج عمل الحزب الحاكم وضع عدم السلام وعدم الحرب – الاعتراف بامكانية أن يستطيع قادة مصر وسوريا استغلال هذا الخرق.

        كانت ايضا فرص عسكرية ساحقة. تحدث عن واحدة منها مؤخرا العميد احتياط اوري نعمان، الذي كان سكرتير "لجنة الانذار" المشتركة لتجميع المعلومات والبحث في السنتين 1971 و1972، إذ كان ضابطا شابا في قسم تجميع المعلومات في "أمان". جرى إعداد "كتاب دلائل شاهدة" للحرب، وفيه 150 دليلا كهذا في الميدان المصري ونحو من 100 في الميدان السوري. وجّه قائد نعمان، يوآل بن بورات الضباط الى أن يلونوا الدلائل الخفاقة باللون الأحمر. وكانت الحمرة بنسبة الثلثين توجب إنذارا بالحرب، مع تجاهل نوايا قادة العدو المخمنة. في 1973، بعد استقالة رئيس "أمان" اهارون ياريف من منصبه، فسد هذا التوجه لسبب ما.

        كانت القيادة الاسرائيلية قُبيل حرب يوم الغفران متسرعة في الحوادث ومترددة في الحروب. وهكذا خُزنت الخطة العملياتية الأكثر جرأة "الضوء الاخضر"، لنقل دبابات على حاملات الى الضفة المصرية من خليج السويس وتطويق الجبهة من مؤخرتها. في الثالث عشر من آب 1973 قبل الحرب بأقل من شهرين، تأثرت هيئة القيادة العامة كلها، وفيها ايضا قائد سلاح البحرية بني تيلم، بعرض قدرة الإنزال عند الشعاب المرجانية في شرم الشيخ. لو أن الفكرة حُققّت بحسب نظام الإنزال المباغت للجنرال ماك آرثر في إنشون في الحرب الكورية، لوفّر مئات من ضحايا الحرب في عبور القناة الى الغرب بعد عشرة ايام قتال.

        من أجل ألا تُغرق القوة المدرعة في إبحارها القصير، نحو من 30 كيلومتر، كان يُحتاج الى تفوق بحري وجوي. إن هوادة القيادة، التي لم تتوقع حربا قبل 1975، سبّبت ألا تُحقّق مبكرا نيّة نقل سفن صواريخ حول افريقيا ووضعها في ميدان البحر الاحمر. زمن الحرب، وبرغم عملية ناجحة للكوماندو البحري وسفن "دبور" أحجمت القيادة. لم تُجدِ توسلات نائب رئيس هيئة الاركان، اسرائيل تال، وقائد الميدان زئيف الموغ الذي أصبح في المستقبل قائد سلاح البحرية.

        يجب على قيادة الجيش الاسرائيلي الجديدة أن تعرف متى يخفق بازائها ضوء أحمر ومتى يجب عليها استغلال عمليات مثل "الضوء الاخضر". وعليها ايضا أن تعلم أن القيادة السياسية في الأزمات تُخليها لنفسها. لا يتبدل سوى الحروب والشخصيات.

 

 

تعتعة الدولة اليهودية

معاريف

بقلم: نداف هعتسني

اضطررت خلال الاسبوع الاخير الى تخييب أمل وسائل اعلامية مختلفة، سألتني هل اؤيد التعديل الرائع لقانون الجنسية الذي قررته الحكومة في يوم الاحد. كان واضحا للمتوجهين إلي أنني اذا كنت مشايعا لليمين، فمن المؤكد أن أقف من وراء التصريح الذي أعده رئيس الحكومة على عجل في شأن الولاء للدولة اليهودية. اضطررت الى تخييب آمال المتوجهين والى رفض الدفاع عن مبادرة نتنياهو المحمومة، لأن الحديث عن أمر قانون غبي، ليس له معنى عملي، وكله تلاعب سياسي يرمي الى تمكين رئيس الحكومة من إظهار الحماسة في لغة اليمين كي ينحرف انحرافا قويا الى اليسار.

        غير أن مجرد التوجه إلي للدفاع عن القانون يثبت مبلغ مشاركة التعتعة والتفكير الجامد في الجدل المُلّح. أكثر المواقف السياسية المعروضة في هذا السياق كاذبة وتلاعبية في واقع الأمر. يقف نتنياهو في المقدمة الذي أصيب الآن خاصة بالدافع الى اعلان ولاء المتجنسين – وهو اعلان لن يحل أي شيء لكنه سيثير جلبة لا حاجة اليها.

        أجل، يجري داخل دولة اسرائيل سعي واسع من مواطنين اسرائيليين الى تقويض أساس وجودها كدولة يهودية. أُنشئت هذه الدولة لتكون دولة الشعب اليهودي، وهذا تعريفها ايضا في وثيقة الاستقلال وقرارات الامم المتحدة. إن السعي الواسع الى تقويض الأساس اليهودي – الصهيوني للدولة يتم باستعمالٍ مرفوض معوج لأساسها الآخر وهو الديمقراطية. يمكن حل هذه الظواهر بالقانون الحالي. وإلا فانه يمكن تعديل القانون ليُلزم النيابة العامة تطبيقه ويمنع محكمة العدل العليا إحباط التطبيق. بيد أن التعديل الجديد لا يمس كل هذا.

        يدرك رئيس الحكومة هذا جيدا، وكل ما يريده هو اعلان وطنية زائفة أجوف يُمكّنه من إرضاء افيغدور ليبرمان ومن أن يصنع لنفسه صورة وطنية مصممة. أما هدفه الخفي في واقع الأمر فمعاكس على الاطلاق – فهو يجري تفاوضا سياسيا يناسب مواقف شمعون بيرس، وهو يحاول إجازتها خاصة بواسطة العرض الوطني الجديد.

        يدرك افيغدور ليبرمان من جهته جيدا أن هذا التعديل لا يُقدّم ردا على المشكلة المركزية التي يرمي الى حلها لكنه يحتاج الى انجازات من أجل الناخبين، ويبدو أننا على أبواب معركة انتخابية جديدة. إن هذه الامور المقلوبة تزداد حدّة بالنسبة لحزب العمل. كيف يمكن أن يعارض ممثلو حزب دافيد بن غوريون، والد وثيقة الاستقلال، يمين ولاء يكرر في الحاصل ما تقرره القرارات الدولية واعلان الاستقلال والقانون الاسرائيلي؟ يمكن أن نقول في الأكثر إن القانون غير حكيم ويجب سن قوانين أكثر فاعلية. لكن حزبا صهيونيا لا يستطيع أن يعارض هذا التعديل جوهريا.

        والحكم نفسه ينطبق على كديما، وإن لم يكن من الممكن أن نتوقع من هذا الحزب التهكمي أي موقف مستقيم موضوعي. أما فيما يتعلق بالعرب واليسار المتطرف فانهم يعارضون تعديل القانون بالضبط لانهم يعارضون الدولة اليهودية نفسها. وهكذا يستعملون الديمقراطية اليهودية استعمالا تلاعبيا، لمحاولة سحب البساط من تحت سبب وجودها وجوهره.

        يجب في مواجهة هذا الموقف أن نخطو خطوات أعظم معنى من الاعلانات الفارغة مثل أن نتحقق من رفض كل قائمة للكنيست تسعى في تقويض مبدأ الدولة اليهودية. ومثل سلب من ينشر الغصن الذي تقف عليه الدولة في البلاد وفي العالم جنسيته. وفي ضمنهم من يطارد قادة وضباطا اسرائيليين في محاكم خارج البلاد.

        على كل حال، يحسن ألا نفقد الاتجاه في سيرك الأفكار هذا، وأن نحذر أن نقف آليا من وراء المواقف البافلوفية التي يحاول ساستنا الدُهاة جرّنا اليها إحتيالا.

 

ياسر عبد ربه لـ "هآرتس": سنعترف باسرائيل بأي صيغة مقابل البحث في دولة فلسطينية في حدود 67..

هآرتس

آفي يسسخروف:

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه، قال أمس في مقابلة مع "هآرتس" ان الفلسطينيين سيكونون مستعدين للاعتراف بدولة اسرائيل بكل صيغة تطلبها، اذا ما عرضت الادارة الامريكية فقط خريطة تظهر فيها الدولة الفلسطينية المستقبلية على كل الاراضي التي احتلت في 1967، بما في ذلك شرقي القدس.

        وأثار عبد ربه عاصفة في الساحة السياسية الفلسطينية وحظي بالتنديد من كل صوب، ولا سيما من جهة المنظمات الاسلامية التي ترى في تصريحه تنازلا عن حق العودة واستعدادا للاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي. أقوال عبد ربه قيلت ردا على صيغة اقترحها هذا الاسبوع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبموجبها تمدد اسرائيل التجميد مقابل اعتراف الفلسطينيين بدولة الشعب اليهودي. مكتب نتنياهو لم يعقب على تصريحات امين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف .

        "نحن نريد أن نتلقى مسودة خريطة دولة اسرائيل التي يريدون أن نعترف بها"، قال عبد ربه لـ "هآرتس"، "اذا ما قامت الخريطة على حدود 67 ولم تتضمن اراضينا ومنازلنا بما في ذلك شرقي القدس، فسنكون مستعدين للاعتراف باسرائيل في غضون ساعة، حسب صيغة الادارة".

        عندما سئل اذا كان معنى كلامه اعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي، قال عبد ربه ان "من المهم من ناحيتنا ان نعرف اين حدود اسرائيل، واين حدود فلسطين. كل صيغة يطرحها الامريكيون – حتى لو اسموا دولة اسرائيل الدولة الصينية – سنوافق عليها، على أن يعطونا حدود 67. في الماضي سبق أن اعترفنا باسرائيل ولكنها لم تعترف بالدولة الفلسطينية". وحسب عبد ربه، فان اقواله تمثل مواقف م.ت.ف .

        عضو البرلمان الفلسطيني حسن خريشة، الذي يعتبر مستقلا، قال أمس انه يجب تقديم عبد ربه الى المحاكمة على أقواله. وبزعمه، فقد تجاوز عبد ربه كل الخطوط الحمراء وعلى الفصائل المختلفة في م.ت.ف ان توضح موقفها من الموضوع.

 

 

رغم التجميد: ارتفاع حاد في عدد السكان في يهودا والسامرة../

معاريف

عميحاي أتالي:

        رغم تجميد البناء، في السنة الماضية ازداد عدد سكان يهودا والسامرة اكثر من المتوسط السنوي العادي. بعد بدء السنة الدراسية تجري المجالس الاقليمية في يهودا والسامرة فحصا لعدد العائلات الجديدة التي انضمت اليها وهذه المرة ظهرت معطيات مفاجئة: رغم أنه في العشرة اشهر من اصل 12 شهرا من هذه السنة جمد البناء في يهودا والسامرة الا ان عدد سكان المستوطنين ازداد بشكل كبير. وفضلا عن النمو الطبيعي كان أعلى من المتوسط في اسرائيل، فان عدد كبير نسبيا من العائلات نقلت اماكن سكناها الى خلف الخط الاخضر. وكان انضم الى المجلس المحلي "افرات" نحو 80 عائلة (نمو بمعدل اكثر من 8 في المائة) 50 منها لمشروع سوقته وزارة الاسكان قبل ثماني سنوات. رئيس المجلس، عوديد رفيفي، شرح بان النمو نبع من ان معظم العائلات الجديدة دخلت منازلا قائمة قسمت وانضمت كنزلاء اضافيين الى منازل تسكن فيها عائلات من قبل.

        العلمانيون يأتون

        في المجلس الاقليمي ماتيه بنيامين يبلغون عن ارتفاع كبير ايضا في عدد العائلات الجديدة التي انضمت وكذا عن نمو طبيعي كبير، وبالاجمال اكثر من 8 في المائة في السنة. ومثلما في كل سنة، في ماتيه بنيامين ولد هذه السنة اكثر من 1.500 وليد.

        في المجلس الاقليمي غوش عصيون لم يبلوروا بعد المعطيات ولكنهم يشيرون الى انه تلوح حقيقة أن كمية المنضمين في السنة الاخيرة لا تقل عن معطيات السنوات السابقة.

        وانضم الى المجلس الاقليمي جبل الخليل في السنة الاخيرة 64 عائلة جديدة، معظمها علمانية. يدور الحديث عن ارتفاع في عدد السكان بمعدل اكثر من 5 في المائة، فوق النمو الطبيعي. رئيس المجلس تسفيكي بار حاي بدا فخورا: انضمام العائلات العلمانية يدفىء القلب ويدل على أن الاستيطان في يهودا والسامرة هو من نصيب كل الشعب".

        ودون صلة بالبناء القانوني والنمو السكاني: أمس وصلت قوات الادارة المدنية، يرافقها شرطة حرس الحدود ووحدة الشرطة الخاصة "يسم" لهدم مبانٍ اقيمت دون وجه قانوني في بؤرتي الاستيطان معوز استر ورمات مجرون في منطقة بنيامين. في استر هدمت ستة مبانٍ وفي رمات مجرون أربعة. وما ان انتشر الخبر بان القوات في طريقها الى البؤرتين الاستيطانيتين حتى سارع الى المكان عشرات الشبان من المنطقة وبدأوا يشتبكون مع الشرطة ويشعلون اطارات السيارات. وبعد صراع عنيف نجحت قوات الشرطة في اخلاء المنطقة بقوات الادارة المدنية التي هدمت المباني. يدور الحديث عن هدم المباني الاول منذ نهاية تجميد البناء في يهودا والسامرة.

 

 

 

الـ جي 20 تدعو الى الغاء مؤتمر السياحة في القدس..

معاريف

ايلي بردنشتاين:

قول وزير السياحة ستاتس مسجنكوف بان انعقاد مؤتمر السياحة الدولي لمنظمة الـ OECD في القدس يشكل اعترافا بان "لدينا دولة عاصمتها المعترف بها هي القدس"، يواصل الحاق الاضرار. بعد أن قررت تركيا الغاء مشاركتها في المؤتمر بسبب تصريحات الوزير، من المتوقع الان لمحفل الدول الصناعية الـ جي 20، التوصية بالغاء المؤتمر المخطط له في 21 من هذا الشهر.

        في مؤتمر يعقده اليوم في باريس وزراء السياحة للمحفل، والذي يمثل الاقتصادات الكبرى في العالم، سيبحث الوزراء في تصريحات مسجنكوف التي جاءت في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" ومن المتوقع لهم أن يخرجوا بتوصية من شأنها أن تشكل ضربة شديدة لاسرائيل.

        ردا على تصريحا مسجنكوف بعث أنخيل غورييه، الامين العام لمنظمة الـ OECD (منظمة الدول المتطورة التي انضمت اليها اسرائيل مؤخرا) برسالة حادة اللهجة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وطلب ايضاحات. وادعى غورييه بان منظمته أوضحت لاسرائيل، قبل انعقاد المؤتمر في القدس بان ليس لمكانه أي معنى سياسي. واشار الى أن ربط المؤتمر بمسائل سياسية من شأنه أن يجعل صعبا عقد مؤتمرات مشابهة للمنظمة في اسرائيل في المستقبل.

        ومع أن مسجنكوف بعث لغورييه رسالة مع شروحات الا ان العاصفة لم تهدأ وتخضع المنظمة لضغط دولي كبير لعدم عقد المؤتمر في القدس. مصدر في وزارة السياحة قالت امس: "نحن نؤمن بان الايضاحات التي بعث بها الوزير الى غورييه ستسمح بانعقاد مؤتمر ناجح كما كان مخططا له".

 

تأجيل التصويت على قانون وثيقة الاستقلال لحزب كديما..

معاريف

أريك بندر:

        وافق حزب كديما أمس على التأجيل الى اشعار آخر مشروعه لتحويل وثيقة الاستقلال الى قانون أساس، وذلك بعد أن أعلن رئيس الائتلاف زئيف الكين بان يوافق على تأييد المشروع اذا ما ورد فيه عن "قيم وثيقة الاستقلال" فيما لا تكون الوثيقة نفسها جزءا من القانون.

        مشروع القانون، الذي بادر اليه قبل نحو سنة النائب يعقوب ادري من كديما مع كرميل شاما واسحق بنيان من الليكود، وضع في كانون الاول الماضي على طاولة الكنيست. في اعقاب العاصفة التي اثارها قرار الحكومة القاضي بان يكون كل من يطلب حق المواطنة في اسرائيل سيكون مطالبا باعلان الولاء لدولة "يهودية وديمقراطية"، اقترح ادري مثلما كشفت "معاريف" النقاب أول أمس، على قادة كديما أن يطرحوا على الفور على التصويت مشروعه واحراج بنيامين نتنياهو، افيغدور ليبرمان والائتلاف لانهم سيكون من الصعب عليهم ان يرفعوا ايديهم ضد وثيقة الاستقلال التي يتناول احد الفصول فيها قرار التقسيم للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947. تحويل الوثيقة الى قانون أساس معناه اعتراف اسرائيل بحدود التقسيم، التي لا تتضمن اجزاء واسعة من اراضي اسرائيل اليوم. وسعى ادري الى ان يطرح أمس المشروع على التصويت بالقراءة العاجلة ولكن بعد اتصالات حثيثة مع رئيس الائتلاف الكين ومع ممثلين من مكتب رئيس الوزراء، تقرر تأجيل التصويت الى موعد آخر.

        وردا على ذلك أوضح رجال كديما: "لم اقصد منذ البداية ان انص بالقانون موضوع الحدود، بل فقط قيم وثيقة الاستقلال التي تشكل اجماعا في المجتمع الاسرائيلي".

        وقال الكين معقبا: "يسرني أن كديما صحا وقبل اقتراحي بعدم التصويت اليوم وذلك لاننا اكتشفنا ان في الوثيقة توجد فكرة تقرر ان حدود الدولة هي مشروع التقسيم من العام 1947".       

        القائم باعمال كتلة كديما، يوحنان بلاسنر اوضح قائلا: "لا يمكن تذويب مشروع القانون في مداولات عابثة. سنطرح على التصويت في اقرب وقت ممكن وعندها ستزاح الاقنعة. من يصوت ضد قيم وثيقة الاستقلال مثله كمن اختار السياسة الرخيصة، لاعتبارات البقاء.

 

 

 

زعامة عرب اسرائيل

يديعوت

بقلم: غي بخور

على مدى السنين يتباهى زعماء الاقلية العربية في اسرائيل بانهم مع دولة فلسطينية ومع السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، الا ان فحصا معمقا لهذه التصريحات يدل بالذات على العكس. زعماء عرب اسرائيل، بفصائلهم المختلفة، يعملون عمليا ضد تطلع الفلسطينيين لدولة مستقلة، ليس لهم مصلحة في مثل هذه الدولة.

هذا برز مع اندلاع الانتفاضة الثانية قبل عقد من الزمان بالضبط، عندما أنزلت زعامة عرب اسرائيل، من الحركة الاسلامية ومن اليسار، نشطائها الى الشارع للتمرد على دولة اسرائيل، وفي اعقاب ذلك تصلب، منذئذ وحتى اليوم، الرأي العام الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالتسوية. وذلك لان الاسرائيلي سيكون مستعدا، ربما، للانقطاع عن المناطق، ولكن اذا قامت في داخل بلاده دولة عربية، فالى اين بالضبط سيذهب؟

الامور تفاقمت فقط وتعقدت منذئذ، وبلغت لدرجة أن ابو مازن وبخ في احد خطاباته الشهيرة عرب اسرائيل وسأل من طلب على الاطلاق مساعدتهم في زمن الانتفاضة. والامور تتواصل في الخط المتطرف اكثر من خط الفلسطينيين والذي يتخذه النواب العرب في كل ما يتعلق اسرائيل ومستقبل المفاوضات.

مثلا، عندما ألمح أمس ياسر عبد ربه، امين سر م.ت.ف بان منظمته ستكون مستعدة للاعتراف في شروط معينة بالهوية اليهودية لاسرائيل، سارع النائب زحالقة من التجمع الديمقراطي لتوبيخه بل ودعا الى استقالته، ليس أقل.

بينما يبدي بعض من القيادات الفلسطينية الاستعداد للبحث في ما يسمى "حق العودة" لا يبدي النواب العرب في اسرائيل أي استعداد على الاطلاق لسماع شيء حول ذلك. فهم متصلبون أكثر من الفلسطينيين، وبذلك فانهم يمنعون كل تقدم نحو دولة فلسطينية.

زعماء الاقلية العربية في اسرائيل لم يترددوا في الهتاف للقذافي في طرابلس او للاسد في دمشق – الاثنان اللذان ليسا بالضبط من محبي الدولة الفلسطينية المستقلة. الحركة الاسلامية الجناح الشمالي في اسرائيل قريبة بالذات من حماس – عدو السلام – وليس السلطة الفلسطينية. التجمع، من مدرسة عزمي بشارة، يحتقر اجمالا السلطة الفلسطينية على الاتفاقات التي وقعتها مع اسرائيل ومشكوك اذا كان يعترف بهذه السلطة.

ويطرح السؤال لماذا هي الزعامة العربية في اسرائيل اكثر تطرفا من زعامة السلطة الفلسطينية؟

يوجد لهذا جوابان مفاجآن. الاول، الادعاء القوي في العالم العربي تجاه عرب اسرائيل الذين خانوا زعما واستسلموا لليهود، يلزمهم باتخاذ خطا أكثر تحديا تجاه اسرائيل، دولتهم. فهم ملزمون بان يثبتوا بانهم ليسوا خونة للقضية العربية والفلسطينية. وأنهم أكثر قومية. وهكذا، على نحو متناقض، سيبقى "عرب الـ 48" ابدا عالقون بالاتهام العربي اللاذع ضدهم. الاتهام ضدهم يصفهم، وبدلا من أن ينفضوه فانهم يتمترسون فيه أكثر فأكثر. الفلسطينيون لا حاجة لهم لان يثبتوا شيئا، اما عرب اسرائيل فيحتاجون.

الجواب الثاني هو: الى أين بالضبط سيخلى عشرات الاف المستوطنين، اذا ما اخلوا اراضي الضفة الغربية؟ الى الجليل والنقب، بمعنى الى مراكز الاستيطان العربي في اسرائيل، على حساب عرب اسرائيل.

يمكن الان أن نفهم بان للعرب في اسرائيل وللفلسطينيين مصالح متعاكسة في كل ما يتعلق بتسوية اسرائيلية – فلسطينية. نجاح الفلسطينيين من شأنه أن يكون مصيبة عرب اسرائيل. حان الوقت لان نكشف، امام الزعامة في اسرائيل وامام السلطة الفلسطينية على حد سواء أي دور يؤديه من سمي ذات مرة "الجسر للسلام".

 

القدس الشرقية

يديعوت

بقلم: تالي نير

صور الاطفال راشقي الحجارة في القدس الشرقية تثير التحفظ والغضب في كل واحد منا. المخاطرة التي في رشق الحجارة واضحة من تلقاء ذاتها، ومشهد الاطفال راشقي الحجارة يدفع الى التساؤل: لماذا يفعلون ذلك؟ ولماذا لا يوقفهم اهاليهم؟

        هذه بالفعل اسئلة وجيهة، ينشغل فيها اليوم ايضا سكان من القدس الشرقية. ليس للكثير منهم أجوبة. توجد لهم اسئلة اخرى، وهي تتناول اساسا العنف الذي يشهدوه بشكل يومي من جانب السلطات الاسرائيلية منذ سنين. وذلك لانه في القدس الشرقية يوجد واقع موازٍ، غير معروف للجمهور الاسرائيلي. سكان كثيرون – والاعداد آخذة فقط في الازدياد – يشهدون على العنف الذي يستخدم ضدهم وضد أطفالهم من جانب المستوطنين، الحراس الخاصين، الشرطة ومؤخرا ايضا جنود الجيش الاسرائيلي الذين يرسلون الى المنطقة. يدور الحديث عن عنف جسدي شديد، يتضمن اطلاق النار من السلاح الحي واستخدام سلسلة من الوسائل التي تستخدم ليس فقط ضد المشبوهين بالجرائم بل وضد السكان باكملهم.

        الصراع السياسي على السيطرة في القدس الشرقية ووقوف السلطات الى جانب المستوطنين والجمعيات السياسية التي تستهدف تهويد الاحياء الفلسطينية، دفعت الى التدهور بوضع السكان من جوانب عديدة، احد اكثرها مركزية هو الاحساس بالامن الشخصي.

        تقرير نشرته جمعية حقوق المواطن قبل نحو شهر، وعنوانه "مجال غير محصن" يستعرض بتوسع الظواهر التي آخذة فقط بالتطرف: عدم فرض القانون تجاه المستوطنين الذين استوطنوا في قلب الاحياء الفلسطينية ومشبوهون بجرائم العنف؛ الشكل الذي اصبح فيه حراس وزارة الاسكان قوة لحفظ النظام لليهود فقط؛ وكيف أن شرطة القدس، المسؤولة عن الامن الشخصي للجميع، تتخذ سياسة تدافع اولا وقبل كل شيء عن اليهود، وبذلك فانها تشعل نار العنف اكثر فأكثر.

        احدى الظواهر التي يشير اليها التقرير هي أنه بينما تفحص الشكاوى ضد الفلسطينيين ويفرض القانون فيها بسرعة، لا يتم التحقيق في شكاوى الفلسطينيين على العنف الذي يمارس ضدهم. ويشهد السكان الفلسطينيون على أنه في حالات عديدة لا تصل الشرطة على الاطلاق عندما تستدعى الى المنطقة، وانه في حالات اخرى بدل أن تحقق في شكاويهم تجعلهم الشرطة مشبوهين وتتجاهل الادلة التي يقدمونها.

        كما يشكو السكان من الاعتقالات ومن التحقيقات التي تنفذ خلافا للقانون: اطفال كثيرون اعتقلوا في السنة الاخيرة في ظلمة الليل، بعد ان اخرجوا بالقوة من أسرتهم وحقق معهم المحققون الرسميون وليس محققو الاطفال ودون حضور اهاليهم، كما يأمر القانون. بعض من المحقق معهم، بمن فيهم أطفال ابناء 12 فقط، بلغوا عن عنف جسدي ولفظي وتهديدات من أنواع مختلفة.

        على خلفية الاحاسيس القاسية للسكان، جاء عشية عيد العرش، حين قتل قبل الفجر احد السكان سامر سرحان من سلوان بنار حارس للمستوطنين في الحي. ومثلما في الطقس المعروف مسبقا، وردت الشرطة على مظاهرات الاحتجاج العاصفة بشدة. وفي ذروة هجوم من الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين توفي في منزله في العيسوية رضيع ابن سنة، محمد ابو سارة، وبزعم أبويه جراء تنشق الغاز الذي تسلل الى منزلهما. وبينما الحارس المشبوه بقتل سرحان اطلق سراحه في غضون عدة ساعات الى اقامة جبرية، اعتقلت الشرطة في الاسابيع الماضية سكان واطفال كثيرون، بعضهم لايام طويلة.

        لا يوجد ما يدعو الى تبرير رشق الحجارة أو أي نوع من العنف – بما في ذلك عنف الشرطة، الحراس والجنود. العنف ليس حلا بل سبيلا لاحداث المزيد من العنف. هناك أناس سيكسرون منه، آخرون فقط سيسعون الى الرد عليه بقوة أكبر. على السلطات مسؤوليات الفهم لذلك وايجاد سبيل آخر لتنفيذ واجبها في فرض القانون بشكل متساوٍ ونزيه.

        يجب الشروع فورا في تحقيق جدي غير متحيز في موت السكان في سلوان والعيسوية واستنفاد القانون مع منفذي العنف بصفتهم هذه. هناك الحاح شديد لتوجيه تعليمات فورية للقوات الميدانية بالامتناع عن أعمال العنف والاستفزازات التي تصعد الوضع فقط. لهذا الغرض مطلوب قيادة سياسية وتنفيذية حكيمة، تقود سياسة تحترم وتدفع الى الامام عموم السكان وحقوقهم.

 

 

صخرة الوجود، وجوهر النزاع

هآرتس

بقلم: أري شبيط

إن طلب الاعتراف بدولة اسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي طلب صحيح، ولذلك سبعة اسباب.

        السبب الاول: أننا من اجل هذا أتينا الى هنا. فغاية الصهيونية العليا هي أن يكون لشعب اسرائيل في ارض اسرائيل وطن قومي معترف به في قانون الشعوب. ومن لا يؤمن بأن للشعب اليهودي حقا في وطن قومي فهو عنصري. ومن لا يدرك أن الوطن القومي اليهودي مُحتاج الى اعتراف دولي أحمق. فبغير اعتراف باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي يكون المشروع الصهيوني على شفا خطر.

        والسبب الثاني: أن الصراع يدور على هذا. فالمواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية تنبع من أن الحركة القومية اليهودية والحركة القومية الفلسطينية لم يعترف بعضهما ببعض مدة مئة سنة. في 1993 اعترفت اسرائيل بالشعب الفلسطيني وبحقوقه. والى اليوم لم يعترف الفلسطينيون بالشعب اليهودي وبحقوقه. هذا أكبر إخفاق لاتفاق اوسلو، الذي شوش على المسيرة السلمية منذ بدئه. كي يتم سلام حقيقي في البلاد يجب أن يكون سلاما بين الدولة القومية العربية الفلسطينية وبين الدولة القومية اليهودية الاسرائيلية.

        والسبب الثالث: صد السقوط. في السنين العشرين الأخيرة يجري أمر خطر. فكلما اعترفت اسرائيل بحقوق الفلسطينيين الطبيعية، أخذت حقوقها الطبيعية تُسلب. لا تعمل تنازلاتها العقائدية في مصلحتها بل في مضادتها. عندما يتبين أن اسرائيل اهود اولمرت أقل شرعية من اسرائيل اسحق شمير، فلا يوجد باعث حقيقي على الاستمرار على التنازل. الاعتراف باسرائيل فقط على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي سيصد السقوط وينشيء شرعية متبادلة اسرائيلية – فلسطينية.

        والسبب الرابع: صد طلب العودة. فما يزال الفلسطينيون يطلبون حق العودة الى بيوتهم داخل اسرائيل ذات السيادة. ومعنى طلب العودة إماتة دولة اليهود. ولما كان طلب العودة جوهر الروح العام الفلسطيني فانهم لا يستطيعون التخلي عنه. يستطيع الاعتراف باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي أن يُخرج الطرفين من الشرك؛ فهو سيُمكّن من المعادلة وتحديد طلب العودة، وتبريد الشحنة المتفجرة الكامنة فيه.

        والسبب الخامس: أن يحدث تحول في الوعي في العالم العربي الاسلامي. تتم العلاقات المعقولة اليوم بين اسرائيل والدول العربية المعتدلة فوق جليد دقيق. فهذه تقبل اسرائيل على أنها حقيقة مقررة لكن لا على أنها كيان ذو شرعية. سيُبيّن الاعتراف باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي لسكان مراكش،  والاسكندرية وبغداد، أن اسرائيل ليست غرسة اجنبية، بل جزءا لا ينفصل عن الشرق الاوسط، وسيلزم ذلك العرب أن يعترفوا آخر الأمر بشرعية سيادة يهودية.

        والسبب السادس: أن تتم تسوية علاقاتنا باوروبا المسيحية. ما زالت اوروبا الى اليوم لم تحل عقدتها اليهودية. سيكون الاعتراف باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي اعترافا من اوروبا بمسؤوليتها الأخلاقية نحو اليهود الذين طاردتهم سنين طويلة. ستضمن القارة التي كادت تُبيد الشعب اليهودي في القرن العشرين، حقه في الحياة.

        والسبب السابع أننا سنطمئن بذلك. فالطموح الأساسي عند يهود اسرائيل هو الطموح الى بيت. والاعتراف الصريح بأن اسرائيل بيت سيُعظم الاستعداد للمخاطرة والخروج من المناطق. إن الاعتراف فقط بالوطن القومي اليهودي سيُمكّن من انشاء الوطن القومي الفلسطيني في سلام وسرعة.

        التحفظ: لا يمكن طلب الاعتراف باسرائيل اليهودية من غير أن نكون ملزمين لاسرائيل ديمقراطية. ولا يمكن طلب الاعتراف بدولة هرتسلية وجهها وجه ليبرمان. بغير ضمان الحقوق التامة المساوية لغير اليهود في اسرائيل، لن تكون بعثة للدولة القومية اليهودية.

        لا تستطيع الحكومة الحالية في الوقت الراهن أن تتوقع أن يفعل الفلسطينيون المطلوب منهم. لكن يجب على الجماعة الدولية أن تُسهم في المسيرة السياسية بأن تعترف في صراحة الآن باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي. هذا الاعتراف قد يُنهي ازمة التجميد ويفتتح مسيرة سلمية حقيقية. وعندما تنضج المسيرة يُطلب اعتراف مشابه من الفلسطينيين ايضا. سيكون من الواجب على شركائنا في السلام أن يدركوا أن صخرة الوجود الاسرائيلية ليست نفق حائط المبكى، بل الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي. وفي نهاية الأمر لا يوجد طريق آخر سوى دولتين قوميتين لشعبين مضروبين.

 

 

الخروج من صدمة المعركة

هآرتس

بقلم: يسرائيل هرئيل

        (المضمون: انتقاد لقول رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي غابي اشكنازي في مقالة كتبها في صحيفة "معاريف" قال فيها إن اسرائيل لا تستطيع أن تتحمل حربا اخرى مثل حرب يوم الغفران - المصدر).

        "ليست لدولة اسرائيل، والجيش الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي القدرة على تحمل يوم غفران آخر"، كتب رئيس هيئة الاركان، غابي اشكنازي في مقالة نشرت في صحيفة "معاريف" يوم الجمعة الأخير. هذا القول كأقوال اخرى في مقالته ايضا مخطوء على الاطلاق. ينبغي تأميل أن يكون شخص آخر كتبها وأن لا يكون رئيس الاركان تعمق في الفحص عنها قبل اجازتها للنشر، وإلا فانه يجب علينا جميعا أن نكون قلقين من أن الجندي في المحل الاول، الذي يفترض أن يكون قائد الجيش الاسرائيلي حتى لو وقع والعياذ بالله "يوم غفران آخر"، لا يؤمن حقا بهذه القدرة.

        من الواجب أن نقول كلام توبيخ: الحديث عن مقولة غير صحيحة في الغاية، تغرس أملا في قلوب المتآمرين وهم غير قليلين، كي يوقعوا بنا يوم غفران آخر، وأشد من ذلك أنها توحي بعدم الثقة بمنعة الشعب وقدرة الجيش.

        إن القائد الأعلى، الذي يفترض أن يبث في الجيش الباعث والايمان بقدرته، يقول له انه لا يستطيع في وضعه اليوم أن يعود الى تحمل نحو من 2800 قتيل ونحو من 8000 جريح، كما تحمل في تلك الحرب. فالويل لنا اذا كان يوجد ولو شيء من الحقيقة في هذه المقولة.

        لا يجوز أن نُمكّن العدو من أن يُعاود مباغتتنا وأن يؤدينا الى وضع تحمل كهذا بل أقل منه؛ لكنه في الوضع الروحي غير المشجع الذي نوجد فيه ايضا (وتشهد حرب لبنان الثانية أن جُل الاخفاق فيها لم ينبع من مضاءلة التدريب ولا حتى من قيادة مخفقة وتصور مخطوء)، نستطيع ونستطيع تحمل يوم غفران آخر واسوأ منه ايضا.

        عرف الشعب اليهودي نوائب فظيعة ورهيبة وبقي. قال له قادته وضباطه في ايام حرب الاستقلال انه برغم انه فقد منذ قريب ستة ملايين، فعليه أن يُبعث من الرماد وأن ينتصر حتى لو كان ذلك بأيدٍ فارغة احيانا. وها هو ذا ضابط يأتي من جيل القادة الحالي ويعلن بأن الشعب الذي نهض مثل أسد من اجل أن يُحارب لاستقلاله بعد أفظع كوارثه – المحرقة – لم يعد يستطيع، ولا سيما وقد بلغ منتهى الراحة والرفاهة، أن يدفع الثمن المطلوب لضمان وجوده وسيادته. أي عدم ايمان!.

        صحيح، تُسمع اقوال مشابهة من أفواه رؤساء احزاب، ومفكرين روّاد وعلماء في الاكاديميا. لكن دور القائد – مثل يوشع والكلب في زمانهما – أن يرفع الروح المعنوية للجيش والشعب وأن يغرس ايمانا بأننا قادرون – ويجب علينا – أن نتغلب ايضا على اوضاع غير ممكنة؛ وأنه لا يجوز في القاموس الوطني ولا سيما العسكري أن يرسخ مصطلح "لن نستطيع تحمل حرب كهذه اخرى". برهنت حرب يوم الغفران على العكس خاصة: وهو أننا نستطيع ونستطيع. فمن الحقائق أن نصرنا فيها ربما كان أكبر انتصاراتنا منذ أصبحنا شعبا.

        كلام اشكنازي تعبير عن صدمة المعركة المتصلة التي أصابتنا – وفينا كبار قادتنا – منذ تلك الحرب. علينا أن نكف عن جلد أنفسنا بلا انقطاع وأن نستدخل أن دروس النصر المذهل هي أننا اذا اضطررنا فاننا نستطيع أن ندفع الثمن المطلوب لاستمرار استقلالنا. ونحن مستعدون لذلك، ومن جملة اسباب ذلك أنه اذا لم توجد هنا دولة يهودية فلن توجد في أي مكان آخر في العالم. واذا لم توجد دولة يهودية فلن يوجد في المستقبل ايضا شعب يهودي (أنظروا كيف يذوب شعبنا في الشعوب – عن اختيار – في الجاليات).

        وهذه هي الغاية العليا لدولة اليهود.

 

 

 

يتكلمون بلغات مختلفة

معاريف

بقلم: روبيك روزنطال

صوّت دان مريدور وبيني بيغن معارِضين قانون الولاء الجديد الذي اتخذته الحكومة هذا الاسبوع. بيّن مريدور في لقاء طويل معه لماذا يعارض هذا القانون روح الليكود وحركة حيروت، وقال إن حركة حيروت هي "حركة قومية ليبرالية". وكان التأكيد بطبيعة الأمر لجزء "ليبرالية"، وزعم مريدور بطريقته المهذبة أن قانون الولاء الجديد قد يكون قوميا لكنه غير ليبرالي بالتأكيد، ولا يلائم تراث الليكود.

        إن بيغن ومريدور، وريفلين ايضا الذي عارض القانون هم أواخر الأمراء أو حاملي تراث حيروت التاريخي أو الكلاسيكي، الذي بنى قيمه وعقيدته على آراء زئيف جابوتنسكي. واهود اولمرت وتسيبي لفني ايضا من هذه الذرية لكنهما ليسا في الليكود. إن ما جرّبه مريدور على جلده هو أنه تختفي لغة كاملة مع تراث الأمراء ايضا.

        لا يستطيع مريدور في واقع الامر أن يُبيّن لناخبي الليكود ولا لناخبي ليبرمان بيقين بلغته لماذا يرى أن تعديل القانون يدهور اسرائيل نحو الهاوية.

        لا يستعمل أحد كلمة "ليبرالي"، واختفى الليبراليون الاسرائيليون أنفسهم منذ زمن في هاوية النسيان. كذلك زعم أن القانون ذو علامات "فاشية" ليس فعالا. فالفاشي مثل الليبرالي، جزء من عالم مفاهيم صيغت في اوروبا القرن التاسع عشر وتحققت طول القرن العشرين. لكنه ليس جزءا من اللغة السياسية المقبولة في اسرائيل.

        كتب والد يعقوب ويوسي احمئير، وهو آبا احمئير كتابا عنوانه "يوميات فاشي". من المؤكد أن اولئك الذين يُتهمون اليوم بالفاشية لم يقرأوه. تتصل الفاشية، وبقدر ما من الصدق التاريخي، بالنظام النازي، لكنها لم تولد على التحقيق في المانيا النازية ولم تمت معها، ومعناها أكثر تركيبا ولطفا من قتل أو استعباد بربري لكل من لا ينتمي الى العِرق الآري.

        هذه ايضا احدى مآسي اليسار الاسرائيلي، الذي نشأ كله على هذه اللغة. لا يعني الأمر أن هذه المصطلحات غير "ذات صلة". فهي ذات صلة كثيرا. ومشكلتها مزدوجة: فأكثر الاسرائيليين لا يعلمون معنى هذه المصطلحات، وفقدت المصطلحات في الآن نفسه التأثير الذي كان لها. كذلك فقدت مصطلحات "اشتراكي" أو "اشتراكي – ديمقراطي"، فضلا عن "شيوعي" نفاذها أو حظيت بتفسيرات جديدة.

        إن قلة من الاسرائيليين يدركون الفروق الدقيقة في معاني مصطلح "جمهوري"، ولا سيما فيما يتعلق بالخطاب الامريكي – وهذا مصطلح يُنسب احيانا الى نتنياهو. إن المصطلح الوحيد الذي بقي على نحو ما مستقرا في الخطاب الاسرائيلي هو "ديمقراطي". صحيح انه يوجد جدل عميق في ماهية الديمقراطية في سياقات عِرقية ودينية، لكن المصطلح نفسه مقبول نافذ، عند أكثر الجمهور على الأقل أو حتى الآن على الأقل.

        ما الذي يحل محل هذه اللغة التي أخذت تختفي، في الحقيقة؟ تحل محلها لغة مسطحة تبسيطية، ليست فيها ذاكرة تاريخية، مبنية على غرائز أولية، وهي لغة بلا اختلافات دقيقة، لغة أسود وأبيض. إن قيم وثيقة الاستقلال المفصلة والمعتمدة على التجربة المتراكمة للديمقراطيات في العالم وتاريخ الشعب اليهودي تحل محلها ثنائية "مُخلص – غير مُخلص"، و"معي أو ضدي"، و"يهودي – غير يهودي".

        هذا ايضا سر قوة ليبرمان. فهو يتحدث ببساطة ووضوح، وهو يكره الاختلافات الدقيقة، وهو يبدو مثل ممثل الحقيقة العارية فوق الارض. يجب على دولة اسرائيل التي نضجت أن تعلم بأن الحقيقة ليست مركبة من الاسود والابيض فقط والمحبين والأعداء والمخلصين والخونة. لكن يبدو أننا لن نتعلم من غير أن نستمر على دفع أثمان اخرى عن ذلك.

 

 

عودة الى الجذور:

اسرائيل اليوم

بقلم: درور ايدار

        (المضمون: رغم كثافة الدعاية الاعلامية، فان الجمهور في اسرائيل يبقى في اغلبيته الساحقة سليما معافى في نفسه، ويخيل انه يفهم الوضعية السياسية والدولية أفضل بكثير من طاقم المحللين المأجورين، الذين يتنقلون من استوديو الى استوديو ويسوقون بضاعة مستعملة وخطيرة - المصدر).

1- قانون المواطنة الجديد هو مرحلة هامة وضرورية في عودة دولة اسرائيل الى حضن مواطنيها اليهود حسب هدفها الأصلي: دولة الشعب اليهودي، بما في ذلك ذاك الذي في الشتات. الطريق طويل، بعد سنوات من الاهمال والغباء الاعلامي، ولكن ينبغي الترحيب بالبدء. الليكود وشركاؤه في الائتلاف يفهمون بأن عليهم أن يحكموا؛ فلهذا الغرض انتخبوا. لا يوجد ما يمكن التخوف منه من طائفة الصارخين الذين يتلفظون في كل مرة بكلمات "فاشية"، "منزلق خطير"، "لا نريد العيش في مثل هذه الدولة" (بالمناسبة، سافروا الى باريس).

مفهوم أن الامر لا يمس بحقوق اولئك الذين ليسوا يهودا، تماما مثلما أن المسلمين في سويسرا، في الدانمارك أو في النرويج يمكنهم أن يقسموا الولاء للعلم الذي يتصدره الصليب. أطلب بلطف ونفذ بلطف، ما طلبناه من الفلسطينيين طلبنا تنفيذه هنا. الاعتراف باسرائيل بأنها الوطن القومي للشعب اليهودي هو ورقة الاختبار لعموم النزاع هنا، والمعارضون من اليسار يعرفون ذلك ولهذا فانهم يعارضون ذكر البند اليهودي إذ عندها لن يكون بوسعهم أن يسوقوا هذيان السلام الخاص بهم. الامر يرتبط ارتباطا وثيقا بمطلب نهاية النزاع. هذه نهاية النزاع – الاعتراف العربي بأن للشعب اليهودي حقوقا تاريخية ودينية في هذه البلاد.

2- حاولت، ولكن من الصعب علي أن أمر مرور الكرام على القول الفظيع لناحوم برنياع: "هذا ليس بعد قانونا من قوانين العنصرية في نيرنبرغ، ولكن الرائحة اياها هي ذات الرائحة". تصوروا انه كتب في مكان ما: "اقوال برنياع ليست اقتباسا عن غابلس، ولكن الرائحة هي ذات الرائحة" فأي جلبة كانت ستثور. بالفعل، هذا ليس شعارا مثيرا للحفيظة آخر؛ فبرنياع يؤشر لي زملائه، لمحبي آرائه ولقراء الصحف بالصدفة الاتجاه، الى وجهة جر النقاش الجماهيري. في المرة القادمة التي سيتحدثون فيها عن التحريض، تذكروا اقواله.

3- في برنامجها أحادي الجانب، "إلتقي الصحافة" (خمنوا أي صحفيين يُدعى في الغالب) دفعت دانا فايس تسيبي لفني لأن تعرض بديلا. عمليا، هاجمت لفني من اليسار لانها لا تطالب بتجميد البناء لشهرين اضافيين. وبعد ذلك كان ممكنا أن نسمع همس رينا متسليح وبرنياع بعد سماعهما نتائج الاستطلاع الذي تحدث عن الرضى المعقول من اغلبية الجمهور عن نتنياهو (34 في المائة جيد وجيد جدا، و16 في المائة اخرى متوسط). وحسب اقوالهما، هذا لا يعود الى نتنياهو بل الى اليأس. أما لي فيخيل انهما تحدثا من بواطن قلبيهما، أي من يأسهما.

4- "استوديو الجمعة"، امنون ابرموفيتش، الرجل والأترج، يقرر بالقطع بأن "لا يوجد من يسير على قدمين على وجه البسيطة يؤيد المستوطنات"، ها هو مهرج يساري يستبعد من بني البشر معظم الاسرائيليين.

5- صوت الجيش. تالي ليبكين شاحك حلت لعدة ايام محل غازي بركائي، وذروة التسيس للمحطة ناطحت السماء. وها هي الاقوال الافتتاحية لليبكين شاحك في المقابلة التي أجرتها مع زملائها في الايديولوجيا: "رئيس الوزراء (...) عليه أن يتخذ قرارات صعبة شجاعة – التجميد أم حل التجميد، مكانه في اليمين أم في التاريخ، خطة بناء أم تخريب التفاهمات، حزبي أم سياسي". انتبهوا الى الثنائيات الثقافية. ولكن هذه الاقوال لم تكف المذيعة، التي دعت الى "أين اليسار، أين معسكر السلام ليعطي نتنياهو ريح الاسناد"، وغيرها وغيرها. وها هو كل اليسار، في استوديو صغير مع ليبكين شاحك. وهو يتقلص منذ زمن بعيد ويبقى أساسا في وسائل الاعلام، الوحيدة التي لا تزال تبقي الولاء الواحدة الى الاخرى وترفض الاعتراف بالواقع.

6- ليبرلمان قال لوزراء الخارجية الاوروبيين ما نفكر به جميعنا عنهم. بالفعل تم هذا برقة، نسبة لما تقذفه بنا اوروبا. بالفعل، اوروبا تصبح أكثر فأكثر قارة اسلامية. لنراها تحل مشاكلها. ولكن معظم وسائل الاعلام، كالمعتاد، توحد الخط مع اوروبا. من حظنا انه يوجد معقبون.

المرة تلو الاخرى يتبين انه رغم كثافة الدعاية الاعلامية، فان الجمهور في اسرائيل يبقى في اغلبيته الساحقة سليما معافى في نفسه، ويخيل انه يفهم الوضعية السياسية والدولية أفضل بكثير من طاقم المحللين المأجورين، الذين يتنقلون من استوديو الى استوديو ويسوقون بضاعة مستعملة وخطيرة.

 

 

 



  بحث
بحث:

  النشرة البريدية
البريد الإلكتروني:


:: إلغاء الإشتراك
 

حقوق الطبع محفوظة لمركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps