قراءة فى الصحافة الإسرائيلية – الاثنين 10/1/2011 التاريخ: 2011-01-10 16:59:51
وزيرة الخارجية كلينتون: البناء في فندق شبرد يقوض جهود السلام..
هآرتس
نتاشا مزغوبية وآخرين:
وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، عبرت أمس بشدة عن موقفها ضد هدم جزء من فندق "شبرد" في الشيخ جراح في شرقي القدس – الهدم الذي يرمي الى اقامة حي يهودي. وقالت كلينتون "ان المشروع يقوض مساعي السلام".
وأمس بدأت اعمال ترميم الفندق، تمهيدا لتحوله الى مبنى من الشقق لعائلات يهودية. وكان اشترى الفندق قبل 25 سنة سيد المستوطنين، رجل الاعمال اليهودي ارفين مسكوفيتش، وإقرار مخطط البناء قبل سنة ونصف السنة أثار عاصفة سياسية. ووجهت الادارة الامريكية في حينه احتجاجا شديدا وطالبت بمنع البناء في المكان. وكانت الازمة حول "شبرد" هي الاولى في سلسلة ازمات بين حكومة نتنياهو وادارة اوباما حول البناء اليهودي في شرقي القدس.
هذا وسيصبح الفندق نطاقا جديدا لليهود في قلب منطقة القنصليات الاجنبية في شرقي القدس. يدور الحديث عن بناء أقامه مفتي القدس في الاربعينيات، الحاج أمين الحسيني، وأمس هدمت الجرافات جزء هام من المبنى. ويدور الحديث عن زيادة بناء أضيفت الى المبنى التاريخي في العهد الاردني. وستستمر الاشغال في الاشهر القريبة القادمة.
"نتنياهو وبركات قررا نهائيا الانقطاع عن العالم"، قال أمين عام "السلام الآن" يريف اوفنهايمر.
والى ذلك، صاغ القناصل ورؤساء الوفود للدول الاوروبية في القدس تقريرا دعوا فيه الى مقاطعة المؤسسات والمشاريع الاسرائيلية في شرقي القدس. التقرير، الذي رُفع الى الاتحاد الاوروبي، يقضي بأن على الاتحاد ان يشدد خطوات الاحتجاج على اسرائيل والتعامل مع شرقي القدس كعاصمة فلسطين.
قناصل اوروبيون يطالبون بخطوات احتجاج ضد اسرائيل..
هآرتس
نير حسون:
تقرير حاد صاغه ممثلو الدول الاوروبية في القدس وفي رام الله (معظمهم بمرتبة قنصل"، ورُفع مؤخرا الى الاتحاد الاوروبي، يقضي بأن على الاتحاد ان يشدد خطوات الاحتجاج تجاه اسرائيل والتعامل مع شرقي القدس كعاصمة فلسطين. وذلك استمرارا لوثيقة حول هذه المسألة كتبها القناصل الاوروبيون في العاصمة قبل نحو سنة. ويتضمن التقرير سلسلة من التوصيات لفرض عقوبات على اسرائيل.
ويوصي الدبلوماسيون ضمن امور اخرى ان يرفض موظفون وسياسيون اوروبيون الوصول الى وزارات حكومية اسرائيلية خلف الخط الاخضر، وأن يرفضوا تلقي خدمات الحراسة الاسرائيلية في البلدة القديمة أو في شرقي القدس. كما يوصي التقرير بتشجيع مقاطعة المستهلكين في اوروبا لمنتجات المستوطنات – بما في ذلك منتجات لاسرائيليين في شرقي القدس. كما يوصون بفحص امكانية منع دخول "مستوطنين عنيفين" الى دول الاتحاد. ويوصي القناصل ايضا بأن يعمل ممثلو اوروبا في القدس على اعادة مكاتب م.ت.ف الى شرقي القدس.
في القسم الاول من التقرير يحلل الدبلوماسيون الوضع في شرقي القدس في السنوات الاخيرة، بالقياس الى وثيقة من السنة الماضية. بين التطورات السلبية في العاصمة يحصي الدبلوماسيون استمرار التوسع الاستيطاني في المدينة، استمرار سياسة هدم منازل الفلسطينيين واخلاء عائلات من منازلها، عدم المساواة في التعليم والنواقص في الخدمات الطبية للسكان الفلسطينيين. كل هذه، كما يقول التقرير، تشكل ليس فقط مسا انسانيا بل وتضعف ايضا الوجود الفلسطيني في المدينة. ويقول التقرير "وعليه، فان هناك معان سياسية واسعة تثير القلق الشديد".
يتناول التقرير ايضا استخدام جمعية "إلعاد"، بالتعاون مع محافل حكومية، للحفريات الأثرية في سلوان لتعزيز التواجد اليهودي في المكان. التعاون الحكومي مع الجمعية يشكل حسب التقرير دليلا قاطعا على تأييد حكومة اسرائيل للنشاط الاستيطاني في شرقي المدينة.
كما يشير التقرير الى القانون الذي أُقر مؤخرا في الكنيست ويقضي بأنه ستكون حاجة الى اغلبية خاصة لاخلاء مناطق في شرقي القدس. استنتاج القناصل هو ان نشاطات اسرائيل في المدينة "تتعارض والمسيرة السلمية" و"تُصعد النزاع". وحسب التقرير فانه "اذا لم تتوقف الميول الحالية في شرقي المدينة بسرعة، فان امكانية ان تصبح شرقي القدس عاصمة الدولة الفلسطينية غير قابلة للتحقق".هذه الخطوة "تُعرض للخطر جدا احتمال الحل السلمي على أساس الدولتين".
رؤساء الوفود في القدس وفي رام الله يوصون ايضا بأن يكون الممثلون الاوروبيون حاضرين في كل حالة هدم منازل أو اخلاء عائلات فلسطينية من منازلها. كما يوصون بأن يكون الممثلون حاضرين ايضا في الاجراءات القانونية المتعلقة بهدم المنازل أو اعتقال نشطاء فلسطينيين، بسبب النشاط السياسي غير العنيف في شرقي المدينة.
نسخة من التقرير وصلت الى يد آساف شارون، نشيط من حركة التضامن – حركة اليسار الجديدة التي نشأت من المظاهرات ضد المستوطنات في حي الشيخ جراح. "ويظهر التقرير مرة اخرى بأن العالم لا يشتري محاولات الطمس والتمويه التي تقوم بها اسرائيل"، قال معقبا. "السياسة السخيفة المتمثلة بتهويد شرقي القدس هدامة لنا جميعا".
نتنياهو طلب اللقاء مع عبد الله، الاردنيون تملصوا.. الجمود في العلاقات مع عمان..
هآرتس
باراك رابيد:
مستشار الامن القومي عوزي اراد الذي زار الاردن قبل اسبوع نقل الى رئيس مكتب الملك الاردني ناصر اللوزي طلبا رسميا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقاء مع الملك عبدالله الثاني. وحسب مصدر سياسي في القدس، لم يرد الاردنيون بالايجاب على الطلب واشاروا بانهم سيدرسون اذا كان الجدول الزمني للملك يسمح بذلك.
في اثناء زيارته القصيرة الى الاردن التقى اراد باللوزي، بوزير الخارجية ناصر جودة وبالمستشار السياسي للملك عبدالله الثاني، مصطفى الصفدي. وتأتي الزيارة اساسا لغرض "صيانة العلاقات" والطلب من الاردنيين للضغط على رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) للعودة الى طاولة المفاوضات.
وأطلع اراد الاردنيين على لقاء نتنياهو مع الرئيس حسني مبارك وطلب تنظيم لقاء مشابه في الايام القريبة القادمة مع الملك عبدالله. دبلوماسي عربي اطلع على تفاصيل زيارة اراد اشار الى أن الاردنيين خاب أملهم مما سمعوه من أراد. وقال: "لم يقل أي شيء جديد". في ضوء ذلك، كان الرد الاردني على طلب اللقاء أديبا وإن كان متحفظا. فقد اشار الاردنيون الى أنهمسيدرسون الامر وفقا للجدول الزمني المليء للملك. ومع ان الاردنيين لم يرفضوا الطلب بشكل صريح، الا ان معنى الامر واضح: لا يعتقد الاردنيون بان هناك معنى لعقد لقاء في التوقيت الحالي في ضوء الجمود السياسي ولا يعتقدون بان لدى نتنياهو اقتراحات جديدة للتقدم في المسيرة السلمية.
بعد عدة ايام من ذلك، يوم الخميس، سافر نتنياهو الى شرم الشيخ والتقى بالفعل بالرئيس المصري مبارك. وحسب دبلوماسي عربي، خرج المصريون ايضا خائبي الامل من اللقاء مع نتنياهو. بعد ان لم يستجب طلبه اللقاء مع الملك، اتصل نتنياهو بالملك الاردني لدى عودته من مصر، اطلعه على محادثاته مع مبارك وطلب، هذه المرة بشكل شخصي، لقاء الملك. بعد الحديث نشر مكتب الملك عبدالله بيانا للصحافة وصف فيه الحديث دون أي ذكر لامكانية لقاء بين الرجلين. وركز البيان على ما قاله الملك لنتنياهو بالنسبة للمسيرة السلمية. من مكتب رئيس الوزراء جاء أمس ان "نتنياهو تحدث مع الملك عبدالله يوم الخميس واتفق معه على اللقاء في أقرب وقت ممكن. وسنعلن عن موعد اللقاء في الايام القريبة القادمة". في بداية ولاية نتنياهو كانت علاقاته مع الملك الاردني متوترة للغاية. فقد التقى الرجلان بعد عدة اسابيع من تولي نتنياهو مهام منصبه ولكن بعد ذلك سادت قطيعة لنحو سنة. في نهاية شهر تموز 2010 التقى الرجلان مرة اخرى بفضل مساعي الوساطة من الرئيس الامريكي.
متظاهرون تحت نار متلظية (تونس).
معاريف
عميت كوهين:
الاضطرابات في تونس، والتي جبت حتى الان حياة نحو 20 شخصا، تتسع في الايام الاخيرة الى الجزائر ايضا. الاف المتظاهرين يحرقون مبان عامة ويواصلون الصدام مع قوات الشرطة، التي ترد بالنار الحية. نشطاء المنظمات في الدولتين ينفون ان تكون الاضطرابات التي نشبت على خلفية الوضع الاقتصادي الصعب، منسقة بينهم، ولكن السلطات لا تقبل بهذه الادعاءات.
واستمرت الاضطرابات في تونس ايضا للاسبوع الرابع على التوالي. في العاصمة تونس حاول المتظاهرون احراق مباني الحكومة والبنوك. في البداية حاولت الشرطة تفريقهم بخراطيم المياه ولكن عندما بدأ المتظاهرون يرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة فتح افراد النار بالنار الحية.
"الشرطة فتحت بالنار كخطوة شرعية للدفاع عن النفس"، جاء في بيان رسمي للحكومة التونسية. "كنتيجة لذلك قتل شخصان واصيب ثمانية آخرون. اضافة الى ذلك اصيب عدة افراد من الشرطة ثلاثة منهم بجراح خطيرة". ووصف الرئيس زين العابدين سلوك المتظاهرين بانه "غير معقول" بل اتهم بالمس بالمصالح التونسية وبتهريب المستثمرين الاجانب والسياح، الامر الذي سيمس اكثر بالاقتصاد المنهار.
بالتوازي، تسلل العنف كما ذكرنا الى الجزائر المجاورة ايضا، حيث قتل حتى الان ثلاثة اشخاص واصيب اكثر من ثمانين. حسب التقارير، فان اثنين من القتلى هما متظاهران، وجثة القتيل الثالث وجدت في فندق احرقه المتظاهرون.
الاضطرابات في الجزائر بدأت في منتصف الاسبوع الماضي، وكانت هي ايضا ردا على البطالة المستشرية وقرار الحكومة رفع أسعار المنتجات الاساس كالسكر، الدقيق والزيت. وفي يوم السبت حاولت الحكومة تخفيض الضرائب على استيراد هذه البضائع، ولكن حتى هذه الخطوة لم تهدىء المتظاهرين. وزير الداخلية الجزائري، دحو القبلية، نفى أن تكون هذه اضطرابات عفوية او على خلفية الوضع الاقتصادي. وقال القبلية ان "هذا سلوك اجرامي قام به الشباب الذين هاجموا مبان عامة وسلبوا مراكز تجارية". ووعد بمطاردة المسؤولين عن الاضطرابات وادعى بان قرابة 800 شرطي ورجل أمن اصيبوا بالاضطرابات، مقابل 60 مواطنا فقط.
والى ذلك، أجرى أمس نحو 250 اكاديمي سعودي مظاهرة احتجاج في العاصمة الرياض. مجرد وجود المظاهرة في الدولة الاسلامية يعتبر حدثا نادرا وهو يأتي على خلفية البطالة الشديدة في الدولة التي وصلت العام الماضي الى 10.5 في المائة. واحتشد المتظاهرون امام وزارة التعليم، وبعد أن اوقفت الشرطة نشاطهم – وعدوا بان تكون مزيد من المظاهرات. الناطق بلسان المجموعة نايف التميمي، اجرى لقاء صحفي مع وكالات الانباء وروى بان هذه مجموعة معلمين لا يجدون عملا في مهنتهم.
حماس للفصائل: كفوا عن النار..
اسرائيل اليوم
نتسحيا يعقوب وآخرين:
بعد نهاية اسبوع عاصف في جنوب البلاد، حاولوا أمس في حماس تهدئة الخواطر. فقد طلبت المنظمة من الفصائل الفلسطينية الكف عن اطلاق قذائف الهاون والمقذوفات الصاروخية نحو اسرائيل.
وحسب تقارير في وسائل الاعلام المتماثلة مع حماس، فقد جمع قادة المنظمة كبار المسؤولين في الفصائل الفلسطينية وطالبوهم باصدار الاوامر الى رجالهم لاحترام وقف النار الذي أعلنت عنه حماس مع نهاية حملة رصاص مصبوب في غزة. وافاد الناطق بلسان المنظمة في غزة، ايمن طه،بان "حماس تدعو كل الفصائل الى احترام الاجماع الوطني الذي تحقق بعد القتال في 2009، حيث اتفق على وقف النار".
وقالت مصادر أمنية في السلطة الفلسطينية لـ "اسرائيل اليوم" ان حماس تتطلع الى الحصول على شرعية عربية ودولية كقوة سلطوية، من خلال فرض السيطرة على المسلحين الفلسطينيين في المنطقة العاملين في اطار المنظمات المختلفة في القطاع. وحسب اقوالهم، فان حماس غير معنية بجولة اخرى من الكفاح المسلح حيال اسرائيل طالما تواصلت مساعي اعادة بناء المنظمة في اعقاب حملة رصاص مصبوب.
الكويت بالذات؟
يديعوت
بقلم: سمدار بيري
لنفترض أنكَ مسؤولا كبيرا هاما في القيادة السياسية أو الامنية عندنا، ويلح عليك أن تورط أحدا في المحيط. مثلا، نصرالله، احمدي نجاد او بشار الاسد – ولكن غير مناسب لك أن يخرج التلوث في احدى وسائل الاعلام في البلاد – صحفي نشط أكثر مما ينبغي لا بد سينبش فيكتشف بصمات اصابعك.
توجد أيضا حالات المادة التي تريد أن تنشرها تستدعي رفعها الى الرقابة العسكرية، وهذه، دون معرفة ما الذي يقف خلف القصة، من شأنها أن تشطب المعلومة "السرية" أو ان تقصقص من مضمونها اللذيذ.
قبل سنوات نجحوا في البلاد في تحويل صحف هامشية ومجلات في اوروبا (الوطن العربي مثلا) الى سلة قمامة لمحافل مغفلة الاسم. وهذا بالضبط ما حصل قبل عشرة ايام لـ"الجريدة" الكويتية. من سمع عنها قبل أن احتلت العناوين الرئيسة مع "التحقيق" في محاولتين اسرائيليتين لتصفية نصرالله، واللتين قطعتا تماما في اللحظة الاخيرة، وضغط الاسد على قيادة حماس بان تعقد أخيرا (لم يحصل على الاطلاق) الصفقة لتحرير جلعاد شليت؟
هكذا حصل هذا: لما كانت الصحف الحكومية في العالم العربي لا تحلم بالتعاون، فيختارون صحيفة خاصة هامشية، لا يمكن أن تسمح لنفسها بان تكون لها مراسلين في القدس. وعندها، بالسر والكتمان، يهبط على طاولة المحرر الرئيس نبأ مصاغ على نحو رائع، يضمن عنوانا رئيسا حصريا ترفعه الى وكالات الانباء العالمية. ما الضير؟
ثمة شرط لازب: عدم لمس المادة التي تصل من المصادر المغفلة – لا يضاف اليها، لا يجادل فيها، وبالتأكيد لا يجرى تحقيق ذاتي فيها. الطرفان يعرفان أيضا بان في كل نبأ من هذا النوع توجد نواة من الحقيقة، ويضاف اليها الخيال الذي يأتي ليخدم مصلحة المرسل. وها هي تخرج الى النور الصفقة، لخلق الفضيحة.
الهيئة التي نقلت النبأ تطوي ذاتها في الكتمان. فهي لا تريد حظوة لنفسها. وهي تحتاج فقط الى الا يتم تشخيص بصمات اصابعها.
إذن هذا ما حصل قبل عشرة ايام مع النبأ عن الفوضى في مكتب نتنياهو. لكل من سأل نفسه كيف، بحق الجحيم، "الجريدة" من الكويت بالذات، التي ليس لها آذان وعيون في الساحة الساخنة، نجحت في أن تكشف النقاب عن ارسال موظفي مكتب رئيس الوزراء الى فحص آلة الكذب – هذه هي القصة. لاحد ما كان ملحا تصفية الحسابات، وهذا ذاته خمن بان القصة ستطل عندنا في نهاية المطاف في صفقة دائرية.
الان اذهب لتفحص ما الذي حصل بالفعل داخل المكتب. لقد سبق أن قلنا بانهم يسربون نواة حقيقة، ويضخمون حولها قصة ممجوجة عديمة البصمات. حسب "الجريدة" اشتبه نتنياهو بان محافل أجنبية تقتبس عن رجاله، استدعي اليه رئيس المخابرات ديسكن، فأوصى هذا بالتنصت الى كل الهواتف النقالة والارضية لكبار مسؤولي المكتب. وفقط على أنه بدلا من (حسب النشر الكويتي!) اكتشاف تجسس دولي، اكتشفت المتابعة ربطا محظورا بين مسؤولين كبيرين في المكتب (نير حيفتس المستشار الاعلامي وتسفي هاوزر سكرتير الحكومة) وبين صحفي معين. نتنياهو جن جنونه (اقتباس دقيق من الكويت) وبعث الجميع الى آلة الكذب.
حسب "الجزيرة" فان حيفتس وهاوزر لم يظهرا يقولان الحقيقة. فطلب نتنياهو من حيفتس الاستقالة، فطلب هذا البقاء الى أن يجد مكان عمل جديد. والتقط نتنياهو الفرصة، كي يعفي نفسه من هجوم الصحافة على مكتبه المتفتت، وهاوز يبحث لنفسه عن أرباب عمل جدد.
ومع اليد على القلب، فهذه قصة لا بأس بها. ومع اليد الثانية على القلب – لا أمل في أن تكتشف صحيفة هامشية في الكويت القضية الساخنة في حوض السباحة لرئيس الوزراء دون مساعدة من الداخل. الصحيفة مغفلة جدا، لدرجة انهمرت عدة أيام الى ان اكتشفوا القضية عندنا. وكما شرحنا، توجد دوما نواة حقيقة تحاك حولها القصة – وهناك من يعرف كيف يلقي بها الى المكان الاكثر بعدا. الايادي تلتقط، والطريقة تنجح دوما.
الانتفاضة في تونس ستنتشر
هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
كم شخصاقُتلوا حقا في اضطرابات الايام الاخيرة في تونس؟ وزير الداخلية التونسي أفاد أمس بثمانية قتلى، أما المعارضة ومنظمات حقوق الانسان فتفيد بعشرين قتيلا. ولكن المسألة المقلقة هي كم شخصا سيموتون في هذه الدولة الصغيرة، وهل ستنتقل هذه المظاهرات الى دول عربية اخرى ايضا، بعد ان بُلغ عن أحداث مشابهة في الجزائر.
تونس، حيث يعيش نحو 10 مليون نسمة، لا تُنتج بشكل عام أنباءا صاخبة. ليس لانه تنقصها توترات شديدة بين المواطنين والسلطة، التي يقف على رأسها منذ 23 سنة، زين العابدين بن علي. الفقر ومعدل البطالة العالي – 14 في المائة حسب المعطيات الرسمية، ولكن نحو 30 في المائة في اوساط الشباب – هما العامل المباشر للمظاهرات الاخيرة التي بدأت في الشهر الماضي عندما أقدم بائع خضار متجول، شاب ابن 26 سنة يحمل لقبا اكاديميا، على احراق نفسه عندما صادر أفراد الشرطة بضاعته.
ولكن للاسباب الاقتصادية تضاف اليد الحديدية التي تمارسها السلطة ضد كل مظهر للانتقاد، الرقابة الوثيقة على استخدام الانترنت، الاعتقالات الواسعة لمعارضي السلطة والفساد العميق لأبناء عائلة الرئيس. زوجته، ليلى طرابلسي، سبق أن نالت لقب "إميلدا ماركوس تونس" – ولا حاجة إلا الى شرارة لتشعل الاحتجاج العنيف.
لقد نجحت تونس في ان تبني لنفسها اسم دولة مؤيدة للغرب وبالاساس مؤيدة لامريكا وهي تعتبر دولة علمانية، جذابة للسياح، مكانة المرأة فيها قد تكون الافضل بين الدول العربية. قوانينها تمنح المرأة مكانة مشابهة لمكانة الرجل: مساواة في فرص العمل، مساواة حقوق في الزواج والطلاق وحظر تعدد الزوجات. ولكن في تونس العلمانية ليست دليلا على الليبرالية، والحظر على النساء اعتمار الحجاب، الذي يُعلل بالحفاظ على حقوق المرأة، لا يمنع قمع حرية التعبير أو يسمح بحرية العمل السياسي.
مع اندلاع الاضطرابات استُدعي السفير التونسي في واشنطن الى حديث قاس في الادارة الامريكية ليسمع الاستياء من انعدام الديمقراطية في الدولة. ولكن هذا احتجاج ضعيف للغاية ومتأخر للغاية، بعد أن اعتُقل الآلاف وحُكم على المئات بتهمة الاضرار بالحكم في ظل استخدام الانترنت. محللون تونسيون يكتبون خارج الدولة يعجبون من رد الفعل الامريكي، الذي يندد بايران لاضرارها بحرية التعبير ويصمت عندما يدور الحديث عن تونس.
وانتقل الاحتجاج التونسي الى الجزائر، حيث قتل حتى الآن ثلاثة اشخاص في نهاية الاسبوع وفيها ايضا معدل العاطلين عن العمل من الشباب عال جدا والمداخيل العالية من النفط لم تُحسن وضع العمالة وخدمات الصحة. في هذه الاثناء هدأت بعض الشيء الخواطر في الجزائر بعد ان تراجعت الحكومة عن قرارها رفع أسعار المنتجات الأساس، ولكن الخوف الآن هو من تسلل الاحتجاج الاقتصادي الى دول اخرى. مصر والاردن اللذان شهدا في الماضي مظاهرات شديدة على خلفية اقتصادية، وإن كانا مرشحين لأن تنتقل المظاهرات في المغرب اليهما، إلا انه في كل واحدة من هاتين الدولتين توجد منظومة توازنات وكوابح يمكنها ان تمنع مثل هذا الانفجار. حرية العمل التي تسمح بها السلطة المصرية للمتظاهرين والمضربين أوسع بكثير من تلك المتبعة في تونس، وفي السنوات الاخيرة تطورت "ثقافة مظاهرات" مصرية تُستخدم كصمام تنفيس هام للضائقة. أما في الاردن بالمقابل، فتتبع سياسة حذرة بموجبها تمتنع الدولة مسبقا عن اتخاذ خطوات اقتصادية حادة من شأنها أن تؤدي الى رد فعل عاصف.
تآكل أسس الديمقراطية
معاريف
بقلم: أفيف لفي
علمونا في المدارس ان الديمقراطية هي نظام حكم ينتخب فيها الشعب زعماءه مرة كل أربع سنوات. في مدرسة الحياة تعلمنا بان الفترة الزمنية التي تمر بين انتخابات وانتخابات هي موضوع مرن، وفي دول مختلفة مثل اسرائيل تميل الى القصر. غير أن طريقة التصويت هي مجرد الغلاف؛ فكي تكون الديمقراطية حقيقية فانها تحتاج الى مضمون ايضا.
حق الاحتجاج، حق الاعتراض على أعمال السلطة والوقوف في المعارضة هو أحد هذه المضامين، التي تعطي تجسيدا للديمقراطية وتحولها من مجرد اعلان فارغ الى نمط حياة. في اسرائيل 2011 هذا الحق يوجد في تراجع مستمر. في الاسبوع الذي وصلت فيه المطاردة المجنونة لمنظمات اليسار الى الكنيست بكامل هيئتها، في الاسبوع الذي ارسل فيه يونتان بولاك الى السجن لانه تجرأ على امتطاء دراجته في تل أبيب احتجاجا على أعمال الجيش الاسرائيلي في رصاص مصبوب (رجال قانون جمعية حقوق المواطن وصفوا هذا القرار القضائي بانه "يوم اسود لحرية التعبير في اسرائيل")؛ في مثل هذا الاسبوع، فان من يعتقد أن كم الافواه وصيد الساحرات سيتوقفان دوما لدى الاخرين، لا يعرف التاريخ ولا يعرف اين يعيش. في اللحظة التي يبدأ فيها تآكل الديمقراطية، لا يمكن للمرء أن يعرف اين ينتهي.
اسألوا أدي من سكان راس العين. ارتفاع اسعار الوقود اغضبه جدا، فانضم الى قافلة المتظاهرين التي سافرت من مفترق جليلوت باتجاه القدس. برأيي، ليس فظيعا أن يرتفع سعر الوقود، قد يدفعنا هذا الى التقليل من استخدامه، ولكني أويد من كل قلبي حق أدي ان يعتقد خلاف ما أعتقد.
في الاستعراض الصحفي الذي سبق خروج القافلة في طريقها حضر ضابط شرطة، وعندما ساروا ببطء في الطريق رافق المتظاهرين دراجات وسيارات للشرطة. وكل شيء كان مرتبا ومنسقا، وحتى أدي شعر بان الدولة على الاقل تسمح له بالاحتجاج. غير أن هذا الاحساس ايضا لم يستمر لزمن طويل. فقد تبدد عندما سحبه ضابط شرطة برتبة رائد من قافلة السيارات وأمره بالوقوف جانبا.
ويصف أدي انتظارا ممزقا للاعصاب لمدة أربعين دقيقة في اثنائها لم يكلف احد نفسه، بما في ذلك الرائد، كي يشرح له لماذا اوقف في واقع الامر. وبعد ذلك قدمت له مخالفة بمبلغ 500 شيكل على خرق النظام العام أو شيء كهذا. نعم، بالطبع، كان يمكنه أن يختار التوجه الى المحكمة وان يلتقي الدولة هناك في محكمة المواصلات (وكأن الحديث يدور هنا عن مخالفة سير)، ولكن هكذا ينزعون من المواطنين الرغبة في المشاركة في اللعبة الديمقراطية.
لانهاء الاسبوع الرائع للديمقراطية الاسرائيلية، نشر تقرير "حرس المجلس" لشركة حماية الطبيعة، الذي فحص وضع الشفافية وحق الوصول الى المعلومات في عشر بلديات في غوش دان. يتبين أنه في معظم المدن، معلومات مثل موعد انعقاد الجلسة القادمة لمجلس المدينة هو مثابة سر مكتوم، لا يوجد للمواطن أي سبيل لخلق اتصال مع اعضاء المجلس، وان معظم المعلومات عن مسائل بيئية مثل الاشعاع وتلوث الهواء لا تزال محفوظة في مكان ما في المخزن، على الرغم من أن القانون يلزم بعرضهاعلى موقع الانترنت للبلدية. المهم أن مرة كل خمس سنوات نتوجه الى صندوق الاقتراع لننتخب الشخص الذي سيدير حياتنا البلدية. ديمقراطية، أليس كذلك.
يؤمنون بالحرب
معاريف
بقلم: عميت كوهين
الكاتب المجهول الذي أطلق على نفسه اسم أيمن 435، قام بعمل جذري. عشرات الكنائس القبطية – معظمها في مصر وبعضها في اوروبا – ظهرت في بيان أيمن إياه. وفي البيان، الذي كُتب في أحد مواقع منظمة القاعدة تحت عنوان "في موضوع تفجير الكنائس في اثناء عيد الميلاد"، ذُكرت ايضا كنيسة القدّيسين في الاسكندرية. في فجر يوم السبت، في ذروة الاحتفالات بالعام الجديد، هاجم مخرب انتحاري الكنيسة فقتل 23 شخصا.
العملية في الاسكندرية هزت الأقلية القبطية في مصر. فخرج مئات الشبان الى الشوارع، ليلة إثر ليلة، للتنفيس عن غضبهم ضد الأملاك الاسلامية، والاصطدام مع قوات الأمن، بحثا عن الثأر. أشرطة الفظاعة، التي صُورت بعد لحظات من العملية، نُشرت في أرجاء الانترنت وأشعلت النوازع. بالنسبة للمسيحيين كانت هذه ذروة حملة تحريض ومطاردة، استمرت لسنوات. الحكم المصري، الذي يحاول بث صورة وحدة، يفضل كبت النزاع الطائفي، الذي يأخذ في التصاعد فقط.
امرأتان، قصة واحدة
في هذا النزاع، التصقت، ليس صدفة، صورة امرأتين مصريتين. وفاء قسطنطين وكميليا شحادة، هما اللتان شكلتا الانفجار، الذريعة لتلظي الخواطر بين الاسلام المتطرف والمسيحيين في مصر. ست سنوات تفصل بين قصة الامرأتين، ولكن الاسلاميين، وعلى رأسهم منظمة القاعدة، يربطون الواحدة بالاخرى.
كميليا شحادة زاخر، شابة قبطية ابنة 25، كانت تعمل كمعلمة في دير مواس، جنوبي القاهرة. حتى 18 تموز كانت حياة كميليا، زوجة القص القبطي تادروس سمعان، عديمة أي تميز. ولكن في اليوم الذي اختفت فيه من بيتها أصبحت رمز الصراع بين المسيحية والاسلام. مع اختفائها، توجه الزوج الى الشرطة وادعى أن مسلمون اختطفوا زوجته وأجبروها على الدخول في الاسلام. هذا الادعاء دُحض بعد عدة ايام، ولكن الشائعة جعلت لنفسها جناحين. مظاهرات الأقباط جرت في محافظة المينيا، حيث سكن الزوجان، وفي القاهرة. وطالب المتظاهرون المسيحيون باعادة كميليا الى بيتها والسماح لها بالعودة الى المسيحية.
بعد نحو خمسة ايام عُثر على كميليا سليمة معافاة في بيت أقرباء في القاهرة. ونفت ان تكون قد اختطفت وروت للشرطة بأنها غادرة بسبب جدال مع زوجها. ولهذا السبب، اضطر رؤساء الكنيسة القبطية الى الاعتراف بأن كميليا تركت بيتها طواعية. ومع ذلك، فقد أُعيدت الى العائلة، التي سلمتها، أغلب الظن الى الكنيسة. في وقت لاحق، أعلنت الكنيسة القبطية بأنها تُبقي سرا مكان كميليا، من اجل سلامتها. وجاء في بيان الكنيسة "نُقلت كميليا من بيت العائلة في القاهرة الى مضافة للكنيسة لابعادها عن كل توتر".
ولكن اعادة كميليا أثارت موجة من الغضب المضاد، هذه المرة من جهة الجمهور المسلم، الذي اعتقد بأن كميليا دخلت الاسلام طواعية ولكنها اضطرت الى العودة الى المسيحية إكراها. وخرج المئات للتظاهر في ختام صلاة يوم الجمعة ودعوا الى تحرير السجينات المسلمات من "سجون البابا شنودة"، رئيس الكنيسة القبطية في مصر. ورفع المتظاهرون صور كميليا بحجاب، وهي صور زائفة اغلب الظن. في بعض المظاهرات رفع المتظاهرون العلم الاسود الذي يتماثل مع منظمة القاعدة في العراق.
قصة كميليا زاخر تشبه تماما تقريبا قصة وفاء قسطنطين، التي وقعت في العام 2004. وفاء، هي ايضا زوجة قس، هربت من البيت وخططت – حسب الادعاء – الى الدخول في الاسلام. وقد أُعيدت الى بيتها ومن هناك الى الدير. واستغل الاسلام المتطرف القصة للهجوم على نظام مبارك، قوات الأمن والمؤسسة الدينية المعتدلة التي تعارض طريق بن لادن. والشائعات انتشرت عن مصير وفاء، بما فيها ايضا "التقارير" عن أنها اجتازت تعذيبا في أقبية الكنيسة أو أُعدمت في الصحراء المصرية.
وهكذا، في القرن الواحد والعشرين كان هناك من انطلقوا في حملات صليبية أو للجهاد حول دين المرأتين، ولكن من استغل أكثر من أي شيء آخر الفرصة كانت منظمة القاعدة. في 1 تشرين الاول 2010 نُشر شريط جديد بصوت اسامة بن لادن من "مكتب الاعلام" الرسمي للقاعدة. في نهاية الشريط ظهر شعار كُتب عليه "من يحمي وفاء قسطنطين، كميليا شحادة واخواتهن؟".
رسائل في الشبكة
في نهاية الشهر تحول هذا الشعار الى واقع عنيف. مخربو منظمة القاعدة سيطروا على كنيسة كاثوليكية في بغداد وأخذوا المصلين رهائن. وفي تبادل لاطلاق النار مع قوات الامن العراقية قُتل قرابة 60 شخصا.وفي الغداة، أعلنت منظمة "دولة العراق الاسلامية" المتفرعة عن القاعدة، بأنها تقف خلف العملية. بذات النفس، وجهت المنظمة اصبعها نحو الأقباط في مصر وأعلنت بأنه اذا لم يُطلق سراح وفاء قسطنطين وكميليا شحادة في غضون 48 ساعة، فستضرب المنظمة أهداف مسيحية في كل مكان.
وخلافا للتقارير الأولية لم تأخذ أي منظمة المسؤولية عن العملية على عاتقها. والتقدير هو أن العملية قام بها متطرفون مصريون، من مؤيدي التيار السلفي – الجهادي المتماثل مع القاعدة. وبالتوازي، تفحص امكانية أن يكون المخرب او المخربين عملوا بالهام او بمساعدة مباشرة من منظمة "دولة العراق الاسلامية". هذا ما ألمح به أغلب الظن الرئيس مبارك حين تحدث عن دور محافل خارجية في العملية الفتاكة.
تعزيز لهذا التقدير وجد في ذات البيان المهدد، الذي نشر قبل اسبوعين من العملية في موقع الانترنت "شموخ الاسلام" من قبل ايمن 435. الموقع الذي يعتبر متماثلا مع منظمة القاعدة، يستخدم كمنصة محببة لدى منظمات الارهاب العراقية لنشر رسائلهم وايديولوجيتهم. وكتب الاسلامي المتطرف يقول: "لن ننسى افعالكم الحقيرة في مصر. لن ننسى كيف اختطفتم بنات مسلمات. أدعو كل مسلم من اجل اخواته، ان يفجر الكنائس في اثناء عيد الميلاد او في أي زمن تكون الكنائس تعج فيه بالناس.
يبيحون الدم
قبل نحو شهر من ذاك التهديد الصريح، ابيح دم المسيحيون في موقع انترنت اضافي للقاعدة، في أعقاب "سؤال" لاحد المتصفحين. "هل من ناحية الشريعة الاسلامية مسموح المس بالقساوسة المسيحيين، الذين يجتهدون الى تحويل المسلمين الى مسيحيين ويختطفون شقيقات اخواتنا اللواتي اسلمن؟" سأل في محاولة للاستيضاح اذا كان المسيحيون هم "اهل ذمة"، يستحقون رعاية الاسلام أم أنه يمكن قتلهم.
وجاء الجواب من رجل الدين الموريتاني، ابو منذر الشنكيتي. "لهؤلاء المسيحيين لا يوجد عقد أو رعاية منا"، أوضح الشنكيتي، "دماؤهم، املاكهم واموالهم متاحة للمسلمين. هذا هو الطريق للتصرف مع من يضرك: من يهاجمكم، هاجموه بذات الطريقة. هؤلاء المسيحيون، كما تصفهم، دماؤهم مباحة". الشنكيتي، كما يمكن القول، يمثل جيدا روح القاعدة. وهو يعتبر مقرب جدا من ابو محمد المقدسي، الذي كان من قادة القاعدة في العراق.
جواب الشنكيتي أوضح كم أن الجهاد العالمي لا يخشى الحديث علنا عن أهدافه العملياتية. "بودي أن اشير الى نقطتين هامتين"، يضيف الموريتاني. "اولا، كل من يريد أن ينفذ عملية جهادية، يجب أن ينضم الى احدى المنظمات الجهادية والا يعمل بشكل مستقل، بلا تنسيق مع خطط المجاهدين. ثانيا، نوصي المجاهدين ومؤيديهم بالعمل حسب استراتيجية واهداف محددة، والابتعاد عن الارتجال أو ردود الفعل. ومع ذلك، اذا كان المجاهدون قادرين على معاقبة اولئك الذين لهم دور مباشر ان يحرضون على المس بالاسلام او المسلمين، فان مثل هذا العمل هو انتصار وانتقام للاسلام، ونطلب من الله أن يقبل اليه من يفعل ذلك".
الاقلية القبطية، التي تشكل نحو 10 في المائة من السكان في مصر، تحظى بمطاردات من جانب المسلمين، واحيانا في ظل غض النظر من السلطات. مؤخرا، مثلا، احرقت عشرات المحلات التجارية المسيحية – القبطية في احدى القرى في جنوب مصر، فقط لان شابا قبطيا اقام علاقة رومانسية مع شابة مسلمة. في اثناء زيارة اجرتها في مصر، في ايام 2009 اثارت وزيرة الخارجية الامريكية كلينتون غضب النظام المصري بعد أن دعت الى تعزيز حقوق الانسان في الدولة وزيادة التسامح الديني.
توتر متصاعد
هذا التوتر، بين المسيحيين والمسلمين ازداد أكثر فأكثر في الاشهر الاخيرة، وليس فقط حول مسألة النساء المسيحيات. قبل نحو نصف سنة افادت وسائل الاعلام المصرية بان قوات الامن المصرية اوقفت "سفينة سلاح" وصلت من اسرائيل في طريقها الى مصر. صاحب السفينة كما زعم هو ابن مسؤول كبير في الكنيسة القبطية وقد اعتقل بناء على قرار من وزير الداخلية، في أعقاب شكوى على أن الاقباط جعلوا الكنيسة مخازن للسلاح والمواد المتفجرة.
بعد شهر من ذلك، جاء دور القيادة القبطية لاشعال الخواطر. أنبا بشوي، الذي سيخلف البابا شنودا على رأس الكنيسة اعتبر المسلمين "ضيوف في مصر" فأثار غضبا شديدا. وقال بشوي: "الاقباط هم جذور البلاد. نحن نتعامل بمحبة مع الضيوف الذين جاءوا الينا واستقروا في بلادنا. رأينا فيهم أخوة، ولكنهم يريدون ان يسيطروا على كنائسنا ايضا؟ سنضحي بحياتنا اذا حاول احد ما المس بالبشارة المسيحية".
في محاولة لتهدئة الخواطر اوضح البابا شنودا بان هذا ليس موقف الكنيسة. "المسيحيون هم ضيوف المسلمين وذلك لانهم الاغلبية"، قال. ولكن حتى هذا لم يرضِ رجال الدين المسلمين الذين ادعوا بان بشوي والاقباط يجمعون السلاح ويخططون للحرب ضد المسلمين. مئات المسلمين خرجوا الى الشوارع في أعقاب موجات التحريض ومسوا بالاملاك القبطية.
السلطات المصرية، من جهتها، شعرت بان الوضع يخرج عن السيطرة. فخرج الرئيس المصري مبارك بخطاب شدد فيه على وحدة المصريين، باديانهم المختلفة. وحاولت وزارة الداخلية حصر تغطية النزاع الاسلامي – المسيحي، في محاولة لاحتواء التحريض. ولكن بداية السنة الجديدة اثبتت بان هذه المحاولات قد فشلت. فقد ارتفع العنف الى مستوى جديد، لم تشهده مصر على مدى سنوات طويلة. ردود الفعل التي تأتي من جهة الاقباط تدل على أن ليس في نيتهم نسيان ما حدث بسرعة، ولكن التخوف الاكبر من عملية اخرى. القاعدة، كما يفهمون في مصر سيسرها ان تجر الدولة الى نزاع ديني، يشبه ذاك الذي يجري الان في العراق.
السودان: التأثير على اسرائيل
اسرائيل اليوم
بقلم: يوئيل جوجنسكي
مواطنو جنوب السودان، الغني بالنفط، الذين هم في معظمهم مسيحيون ووثنيون، بدأوا أمس بالتصويت الذي سيستمر لاسبوع وسيحسم اذا كانوا سينفصلون عن الشمال، المسلم في معظمه وقليل النفط. ينبغي ان يكون لاسرائيل مصلحة شديدة فيما يجري في الدولة الكبيرة في افريقيا، والتي من المتوقع حسب التقديرات ان تبدأ بالمسيرة التدريجية للانقسام. استقلال جنوب السودان سيضع قيد الاختبار الاستثمار الاسرائيلي الهاديء فيها على مدى السنين، استعداد الأسرة الدولية لأن تقبل في حضنها دولة جديدة، حتى وإن كان بشكل أحادي الجانب، وقدرة اسرائيل على التصدي لموجة لاجئين اخرى اذا ما تصاعد العنف جراء الأحداث.
في 2005 توصلت جوبا (عاصمة الجنوب) والخرطوم الى اتفاق بموجبه ستتقاسمان على نحو متساو أرباح النفط، ويحظى الجنوب بحكم ذاتي جزئي حتى الاستفتاء الشعبي. عمليا، تحت تصرف الجنوب يوجد جيش ومؤسسات سياسية ومصرفية منفصلة. والآن يوجد على جدول الاعمال الانتقال الى الاستقلال التام. وبسبب الدعم الجارف للانفصال في اوساط سكان الجنوب، فان التقدير هو ان الانفصال سيتحقق والسؤال هو فقط بأي شكل واذا كان سيترافق والعنف.
الرئيس السوداني، البشير، وإن كان أعلن عشية الانتخابات بأنه سيقبل القرار ولن يعارض الانفصال، وإن كان لرغبته في عدم الاصطدام مع الغرب، إلا ان هناك تخوف من أن يُفشل الشمال تحقق الخطوة. فقد أعلن الجنوب بأن كل تلاعب بالنتائج سيؤدي الى اعلان أحادي الجانب للاستقلال – الامر الذي من شأنه ان يجر رد فعل عسكري من الشمال أو المليشيات المتماثلة معه. كقاعدة، يبدو ان المجريات التي لا يصطدم فيها الطرفان على مدى الزمن، عسكريا، هي قليلة. وإن كان بسبب حقيقة ان النفط الذي ينتج في الجنوب هو مصدر معظم المداخيل في الشمال. فللجنوب ايضا لا يوجد بديل آخر غير نقل النفط عبر اراضي الشمال نحو البحر الاحمر. المداخيل من النفط كانت بالنسبة للطرفين مصدرا أساسا لتسليح مكثف لجيشيهما. ولكن في المستقبل يحتمل ان يكون التعلق المتبادل بالذات بأرباح النفط كفيل بأن يقلص خطر المواجهة.
على الاسرة الدولية، المنقسمة في تأييدها للجنوب والشمال، ان تقرر اذا كانت ستقيم علاقات مع البشير، الذي يوجد بحقه أمرا اعتقال من المحكمة الدولية على دوره في قتل الشعب في دارفور؛ وما الذي تبدي استعدادها لعمله لمصالحة الشمال. ادارة اوباما ألمحت بمساعدة محتملة بل بشطب السودان من قائمة الدول المؤيدة للارهاب اذا لم تعارض الخرطوم استقلال جنوب السودان.
وماذا بالنسبة لاسرائيل؟ هذه كفيلة بأن تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الجنوب وهو ليس أمرا يستهان به (مسؤولون كبار في حكومة جوبا أبدوا في السنة الاخيرة استعدادا لذلك) وتحظى بفتح السوق الجنوب السودانية أمام رجال الاعمال الاسرائيليين، يتجاوز التصدير الامني ايضا؛ يحتمل ايضا اعادة المتسللين الى الجنوب بشكل منظم. رغم هذه الفضائل، قد يتعاظم ايضا طوفان اللاجئين والمتسللين عبر الحدود الاسرائيلية – المصرية السائبة في حالة العودة الى العنف.
اذا لم يُتخذ في الزمن القريب القادم عمل حازم من الاسرة الدولية، بما في ذلك خلق منطقة فاصلة بين الصقور، فان بلورة آلية تعويض للجنوب (الكفيل بأن يفقد مصدر دخله الاساس) وبناء بنية تحتية للنقل وتصفية النفط منفصلة في جنوب السودان، فقد تقع الحرب الأهلية الاطول في القارة. في هذه الاثناء، يقف الطرفان، المسلحان حتى الرأس، على جانبي الحدود ويستعدان لما سيأتي.
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=13483
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الإسرائيلية – الاثنين 10/1/2011
قراءة فى الصحافة الإسرائيلية – الاثنين 10/1/2011
التاريخ: 2011-01-10 16:59:51
صحف اسرائيلية
وزيرة الخارجية كلينتون: البناء في فندق شبرد يقوض جهود السلام..
هآرتس
نتاشا مزغوبية وآخرين:
وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، عبرت أمس بشدة عن موقفها ضد هدم جزء من فندق "شبرد" في الشيخ جراح في شرقي القدس – الهدم الذي يرمي الى اقامة حي يهودي. وقالت كلينتون "ان المشروع يقوض مساعي السلام".
وأمس بدأت اعمال ترميم الفندق، تمهيدا لتحوله الى مبنى من الشقق لعائلات يهودية. وكان اشترى الفندق قبل 25 سنة سيد المستوطنين، رجل الاعمال اليهودي ارفين مسكوفيتش، وإقرار مخطط البناء قبل سنة ونصف السنة أثار عاصفة سياسية. ووجهت الادارة الامريكية في حينه احتجاجا شديدا وطالبت بمنع البناء في المكان. وكانت الازمة حول "شبرد" هي الاولى في سلسلة ازمات بين حكومة نتنياهو وادارة اوباما حول البناء اليهودي في شرقي القدس.
هذا وسيصبح الفندق نطاقا جديدا لليهود في قلب منطقة القنصليات الاجنبية في شرقي القدس. يدور الحديث عن بناء أقامه مفتي القدس في الاربعينيات، الحاج أمين الحسيني، وأمس هدمت الجرافات جزء هام من المبنى. ويدور الحديث عن زيادة بناء أضيفت الى المبنى التاريخي في العهد الاردني. وستستمر الاشغال في الاشهر القريبة القادمة.
"نتنياهو وبركات قررا نهائيا الانقطاع عن العالم"، قال أمين عام "السلام الآن" يريف اوفنهايمر.
والى ذلك، صاغ القناصل ورؤساء الوفود للدول الاوروبية في القدس تقريرا دعوا فيه الى مقاطعة المؤسسات والمشاريع الاسرائيلية في شرقي القدس. التقرير، الذي رُفع الى الاتحاد الاوروبي، يقضي بأن على الاتحاد ان يشدد خطوات الاحتجاج على اسرائيل والتعامل مع شرقي القدس كعاصمة فلسطين.
قناصل اوروبيون يطالبون بخطوات احتجاج ضد اسرائيل..
هآرتس
نير حسون:
تقرير حاد صاغه ممثلو الدول الاوروبية في القدس وفي رام الله (معظمهم بمرتبة قنصل"، ورُفع مؤخرا الى الاتحاد الاوروبي، يقضي بأن على الاتحاد ان يشدد خطوات الاحتجاج تجاه اسرائيل والتعامل مع شرقي القدس كعاصمة فلسطين. وذلك استمرارا لوثيقة حول هذه المسألة كتبها القناصل الاوروبيون في العاصمة قبل نحو سنة. ويتضمن التقرير سلسلة من التوصيات لفرض عقوبات على اسرائيل.
ويوصي الدبلوماسيون ضمن امور اخرى ان يرفض موظفون وسياسيون اوروبيون الوصول الى وزارات حكومية اسرائيلية خلف الخط الاخضر، وأن يرفضوا تلقي خدمات الحراسة الاسرائيلية في البلدة القديمة أو في شرقي القدس. كما يوصي التقرير بتشجيع مقاطعة المستهلكين في اوروبا لمنتجات المستوطنات – بما في ذلك منتجات لاسرائيليين في شرقي القدس. كما يوصون بفحص امكانية منع دخول "مستوطنين عنيفين" الى دول الاتحاد. ويوصي القناصل ايضا بأن يعمل ممثلو اوروبا في القدس على اعادة مكاتب م.ت.ف الى شرقي القدس.
في القسم الاول من التقرير يحلل الدبلوماسيون الوضع في شرقي القدس في السنوات الاخيرة، بالقياس الى وثيقة من السنة الماضية. بين التطورات السلبية في العاصمة يحصي الدبلوماسيون استمرار التوسع الاستيطاني في المدينة، استمرار سياسة هدم منازل الفلسطينيين واخلاء عائلات من منازلها، عدم المساواة في التعليم والنواقص في الخدمات الطبية للسكان الفلسطينيين. كل هذه، كما يقول التقرير، تشكل ليس فقط مسا انسانيا بل وتضعف ايضا الوجود الفلسطيني في المدينة. ويقول التقرير "وعليه، فان هناك معان سياسية واسعة تثير القلق الشديد".
يتناول التقرير ايضا استخدام جمعية "إلعاد"، بالتعاون مع محافل حكومية، للحفريات الأثرية في سلوان لتعزيز التواجد اليهودي في المكان. التعاون الحكومي مع الجمعية يشكل حسب التقرير دليلا قاطعا على تأييد حكومة اسرائيل للنشاط الاستيطاني في شرقي المدينة.
كما يشير التقرير الى القانون الذي أُقر مؤخرا في الكنيست ويقضي بأنه ستكون حاجة الى اغلبية خاصة لاخلاء مناطق في شرقي القدس. استنتاج القناصل هو ان نشاطات اسرائيل في المدينة "تتعارض والمسيرة السلمية" و"تُصعد النزاع". وحسب التقرير فانه "اذا لم تتوقف الميول الحالية في شرقي المدينة بسرعة، فان امكانية ان تصبح شرقي القدس عاصمة الدولة الفلسطينية غير قابلة للتحقق".هذه الخطوة "تُعرض للخطر جدا احتمال الحل السلمي على أساس الدولتين".
رؤساء الوفود في القدس وفي رام الله يوصون ايضا بأن يكون الممثلون الاوروبيون حاضرين في كل حالة هدم منازل أو اخلاء عائلات فلسطينية من منازلها. كما يوصون بأن يكون الممثلون حاضرين ايضا في الاجراءات القانونية المتعلقة بهدم المنازل أو اعتقال نشطاء فلسطينيين، بسبب النشاط السياسي غير العنيف في شرقي المدينة.
نسخة من التقرير وصلت الى يد آساف شارون، نشيط من حركة التضامن – حركة اليسار الجديدة التي نشأت من المظاهرات ضد المستوطنات في حي الشيخ جراح. "ويظهر التقرير مرة اخرى بأن العالم لا يشتري محاولات الطمس والتمويه التي تقوم بها اسرائيل"، قال معقبا. "السياسة السخيفة المتمثلة بتهويد شرقي القدس هدامة لنا جميعا".
نتنياهو طلب اللقاء مع عبد الله، الاردنيون تملصوا.. الجمود في العلاقات مع عمان..
هآرتس
باراك رابيد:
مستشار الامن القومي عوزي اراد الذي زار الاردن قبل اسبوع نقل الى رئيس مكتب الملك الاردني ناصر اللوزي طلبا رسميا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للقاء مع الملك عبدالله الثاني. وحسب مصدر سياسي في القدس، لم يرد الاردنيون بالايجاب على الطلب واشاروا بانهم سيدرسون اذا كان الجدول الزمني للملك يسمح بذلك.
في اثناء زيارته القصيرة الى الاردن التقى اراد باللوزي، بوزير الخارجية ناصر جودة وبالمستشار السياسي للملك عبدالله الثاني، مصطفى الصفدي. وتأتي الزيارة اساسا لغرض "صيانة العلاقات" والطلب من الاردنيين للضغط على رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) للعودة الى طاولة المفاوضات.
وأطلع اراد الاردنيين على لقاء نتنياهو مع الرئيس حسني مبارك وطلب تنظيم لقاء مشابه في الايام القريبة القادمة مع الملك عبدالله. دبلوماسي عربي اطلع على تفاصيل زيارة اراد اشار الى أن الاردنيين خاب أملهم مما سمعوه من أراد. وقال: "لم يقل أي شيء جديد". في ضوء ذلك، كان الرد الاردني على طلب اللقاء أديبا وإن كان متحفظا. فقد اشار الاردنيون الى أنهمسيدرسون الامر وفقا للجدول الزمني المليء للملك. ومع ان الاردنيين لم يرفضوا الطلب بشكل صريح، الا ان معنى الامر واضح: لا يعتقد الاردنيون بان هناك معنى لعقد لقاء في التوقيت الحالي في ضوء الجمود السياسي ولا يعتقدون بان لدى نتنياهو اقتراحات جديدة للتقدم في المسيرة السلمية.
بعد عدة ايام من ذلك، يوم الخميس، سافر نتنياهو الى شرم الشيخ والتقى بالفعل بالرئيس المصري مبارك. وحسب دبلوماسي عربي، خرج المصريون ايضا خائبي الامل من اللقاء مع نتنياهو. بعد ان لم يستجب طلبه اللقاء مع الملك، اتصل نتنياهو بالملك الاردني لدى عودته من مصر، اطلعه على محادثاته مع مبارك وطلب، هذه المرة بشكل شخصي، لقاء الملك. بعد الحديث نشر مكتب الملك عبدالله بيانا للصحافة وصف فيه الحديث دون أي ذكر لامكانية لقاء بين الرجلين. وركز البيان على ما قاله الملك لنتنياهو بالنسبة للمسيرة السلمية. من مكتب رئيس الوزراء جاء أمس ان "نتنياهو تحدث مع الملك عبدالله يوم الخميس واتفق معه على اللقاء في أقرب وقت ممكن. وسنعلن عن موعد اللقاء في الايام القريبة القادمة". في بداية ولاية نتنياهو كانت علاقاته مع الملك الاردني متوترة للغاية. فقد التقى الرجلان بعد عدة اسابيع من تولي نتنياهو مهام منصبه ولكن بعد ذلك سادت قطيعة لنحو سنة. في نهاية شهر تموز 2010 التقى الرجلان مرة اخرى بفضل مساعي الوساطة من الرئيس الامريكي.
متظاهرون تحت نار متلظية (تونس).
معاريف
عميت كوهين:
الاضطرابات في تونس، والتي جبت حتى الان حياة نحو 20 شخصا، تتسع في الايام الاخيرة الى الجزائر ايضا. الاف المتظاهرين يحرقون مبان عامة ويواصلون الصدام مع قوات الشرطة، التي ترد بالنار الحية. نشطاء المنظمات في الدولتين ينفون ان تكون الاضطرابات التي نشبت على خلفية الوضع الاقتصادي الصعب، منسقة بينهم، ولكن السلطات لا تقبل بهذه الادعاءات.
واستمرت الاضطرابات في تونس ايضا للاسبوع الرابع على التوالي. في العاصمة تونس حاول المتظاهرون احراق مباني الحكومة والبنوك. في البداية حاولت الشرطة تفريقهم بخراطيم المياه ولكن عندما بدأ المتظاهرون يرشقون الحجارة والزجاجات الحارقة فتح افراد النار بالنار الحية.
"الشرطة فتحت بالنار كخطوة شرعية للدفاع عن النفس"، جاء في بيان رسمي للحكومة التونسية. "كنتيجة لذلك قتل شخصان واصيب ثمانية آخرون. اضافة الى ذلك اصيب عدة افراد من الشرطة ثلاثة منهم بجراح خطيرة". ووصف الرئيس زين العابدين سلوك المتظاهرين بانه "غير معقول" بل اتهم بالمس بالمصالح التونسية وبتهريب المستثمرين الاجانب والسياح، الامر الذي سيمس اكثر بالاقتصاد المنهار.
بالتوازي، تسلل العنف كما ذكرنا الى الجزائر المجاورة ايضا، حيث قتل حتى الان ثلاثة اشخاص واصيب اكثر من ثمانين. حسب التقارير، فان اثنين من القتلى هما متظاهران، وجثة القتيل الثالث وجدت في فندق احرقه المتظاهرون.
الاضطرابات في الجزائر بدأت في منتصف الاسبوع الماضي، وكانت هي ايضا ردا على البطالة المستشرية وقرار الحكومة رفع أسعار المنتجات الاساس كالسكر، الدقيق والزيت. وفي يوم السبت حاولت الحكومة تخفيض الضرائب على استيراد هذه البضائع، ولكن حتى هذه الخطوة لم تهدىء المتظاهرين. وزير الداخلية الجزائري، دحو القبلية، نفى أن تكون هذه اضطرابات عفوية او على خلفية الوضع الاقتصادي. وقال القبلية ان "هذا سلوك اجرامي قام به الشباب الذين هاجموا مبان عامة وسلبوا مراكز تجارية". ووعد بمطاردة المسؤولين عن الاضطرابات وادعى بان قرابة 800 شرطي ورجل أمن اصيبوا بالاضطرابات، مقابل 60 مواطنا فقط.
والى ذلك، أجرى أمس نحو 250 اكاديمي سعودي مظاهرة احتجاج في العاصمة الرياض. مجرد وجود المظاهرة في الدولة الاسلامية يعتبر حدثا نادرا وهو يأتي على خلفية البطالة الشديدة في الدولة التي وصلت العام الماضي الى 10.5 في المائة. واحتشد المتظاهرون امام وزارة التعليم، وبعد أن اوقفت الشرطة نشاطهم – وعدوا بان تكون مزيد من المظاهرات. الناطق بلسان المجموعة نايف التميمي، اجرى لقاء صحفي مع وكالات الانباء وروى بان هذه مجموعة معلمين لا يجدون عملا في مهنتهم.
حماس للفصائل: كفوا عن النار..
اسرائيل اليوم
نتسحيا يعقوب وآخرين:
بعد نهاية اسبوع عاصف في جنوب البلاد، حاولوا أمس في حماس تهدئة الخواطر. فقد طلبت المنظمة من الفصائل الفلسطينية الكف عن اطلاق قذائف الهاون والمقذوفات الصاروخية نحو اسرائيل.
وحسب تقارير في وسائل الاعلام المتماثلة مع حماس، فقد جمع قادة المنظمة كبار المسؤولين في الفصائل الفلسطينية وطالبوهم باصدار الاوامر الى رجالهم لاحترام وقف النار الذي أعلنت عنه حماس مع نهاية حملة رصاص مصبوب في غزة. وافاد الناطق بلسان المنظمة في غزة، ايمن طه،بان "حماس تدعو كل الفصائل الى احترام الاجماع الوطني الذي تحقق بعد القتال في 2009، حيث اتفق على وقف النار".
وقالت مصادر أمنية في السلطة الفلسطينية لـ "اسرائيل اليوم" ان حماس تتطلع الى الحصول على شرعية عربية ودولية كقوة سلطوية، من خلال فرض السيطرة على المسلحين الفلسطينيين في المنطقة العاملين في اطار المنظمات المختلفة في القطاع. وحسب اقوالهم، فان حماس غير معنية بجولة اخرى من الكفاح المسلح حيال اسرائيل طالما تواصلت مساعي اعادة بناء المنظمة في اعقاب حملة رصاص مصبوب.
الكويت بالذات؟
يديعوت
بقلم: سمدار بيري
لنفترض أنكَ مسؤولا كبيرا هاما في القيادة السياسية أو الامنية عندنا، ويلح عليك أن تورط أحدا في المحيط. مثلا، نصرالله، احمدي نجاد او بشار الاسد – ولكن غير مناسب لك أن يخرج التلوث في احدى وسائل الاعلام في البلاد – صحفي نشط أكثر مما ينبغي لا بد سينبش فيكتشف بصمات اصابعك.
توجد أيضا حالات المادة التي تريد أن تنشرها تستدعي رفعها الى الرقابة العسكرية، وهذه، دون معرفة ما الذي يقف خلف القصة، من شأنها أن تشطب المعلومة "السرية" أو ان تقصقص من مضمونها اللذيذ.
قبل سنوات نجحوا في البلاد في تحويل صحف هامشية ومجلات في اوروبا (الوطن العربي مثلا) الى سلة قمامة لمحافل مغفلة الاسم. وهذا بالضبط ما حصل قبل عشرة ايام لـ"الجريدة" الكويتية. من سمع عنها قبل أن احتلت العناوين الرئيسة مع "التحقيق" في محاولتين اسرائيليتين لتصفية نصرالله، واللتين قطعتا تماما في اللحظة الاخيرة، وضغط الاسد على قيادة حماس بان تعقد أخيرا (لم يحصل على الاطلاق) الصفقة لتحرير جلعاد شليت؟
هكذا حصل هذا: لما كانت الصحف الحكومية في العالم العربي لا تحلم بالتعاون، فيختارون صحيفة خاصة هامشية، لا يمكن أن تسمح لنفسها بان تكون لها مراسلين في القدس. وعندها، بالسر والكتمان، يهبط على طاولة المحرر الرئيس نبأ مصاغ على نحو رائع، يضمن عنوانا رئيسا حصريا ترفعه الى وكالات الانباء العالمية. ما الضير؟
ثمة شرط لازب: عدم لمس المادة التي تصل من المصادر المغفلة – لا يضاف اليها، لا يجادل فيها، وبالتأكيد لا يجرى تحقيق ذاتي فيها. الطرفان يعرفان أيضا بان في كل نبأ من هذا النوع توجد نواة من الحقيقة، ويضاف اليها الخيال الذي يأتي ليخدم مصلحة المرسل. وها هي تخرج الى النور الصفقة، لخلق الفضيحة.
الهيئة التي نقلت النبأ تطوي ذاتها في الكتمان. فهي لا تريد حظوة لنفسها. وهي تحتاج فقط الى الا يتم تشخيص بصمات اصابعها.
إذن هذا ما حصل قبل عشرة ايام مع النبأ عن الفوضى في مكتب نتنياهو. لكل من سأل نفسه كيف، بحق الجحيم، "الجريدة" من الكويت بالذات، التي ليس لها آذان وعيون في الساحة الساخنة، نجحت في أن تكشف النقاب عن ارسال موظفي مكتب رئيس الوزراء الى فحص آلة الكذب – هذه هي القصة. لاحد ما كان ملحا تصفية الحسابات، وهذا ذاته خمن بان القصة ستطل عندنا في نهاية المطاف في صفقة دائرية.
الان اذهب لتفحص ما الذي حصل بالفعل داخل المكتب. لقد سبق أن قلنا بانهم يسربون نواة حقيقة، ويضخمون حولها قصة ممجوجة عديمة البصمات. حسب "الجريدة" اشتبه نتنياهو بان محافل أجنبية تقتبس عن رجاله، استدعي اليه رئيس المخابرات ديسكن، فأوصى هذا بالتنصت الى كل الهواتف النقالة والارضية لكبار مسؤولي المكتب. وفقط على أنه بدلا من (حسب النشر الكويتي!) اكتشاف تجسس دولي، اكتشفت المتابعة ربطا محظورا بين مسؤولين كبيرين في المكتب (نير حيفتس المستشار الاعلامي وتسفي هاوزر سكرتير الحكومة) وبين صحفي معين. نتنياهو جن جنونه (اقتباس دقيق من الكويت) وبعث الجميع الى آلة الكذب.
حسب "الجزيرة" فان حيفتس وهاوزر لم يظهرا يقولان الحقيقة. فطلب نتنياهو من حيفتس الاستقالة، فطلب هذا البقاء الى أن يجد مكان عمل جديد. والتقط نتنياهو الفرصة، كي يعفي نفسه من هجوم الصحافة على مكتبه المتفتت، وهاوز يبحث لنفسه عن أرباب عمل جدد.
ومع اليد على القلب، فهذه قصة لا بأس بها. ومع اليد الثانية على القلب – لا أمل في أن تكتشف صحيفة هامشية في الكويت القضية الساخنة في حوض السباحة لرئيس الوزراء دون مساعدة من الداخل. الصحيفة مغفلة جدا، لدرجة انهمرت عدة أيام الى ان اكتشفوا القضية عندنا. وكما شرحنا، توجد دوما نواة حقيقة تحاك حولها القصة – وهناك من يعرف كيف يلقي بها الى المكان الاكثر بعدا. الايادي تلتقط، والطريقة تنجح دوما.
الانتفاضة في تونس ستنتشر
هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
كم شخصاقُتلوا حقا في اضطرابات الايام الاخيرة في تونس؟ وزير الداخلية التونسي أفاد أمس بثمانية قتلى، أما المعارضة ومنظمات حقوق الانسان فتفيد بعشرين قتيلا. ولكن المسألة المقلقة هي كم شخصا سيموتون في هذه الدولة الصغيرة، وهل ستنتقل هذه المظاهرات الى دول عربية اخرى ايضا، بعد ان بُلغ عن أحداث مشابهة في الجزائر.
تونس، حيث يعيش نحو 10 مليون نسمة، لا تُنتج بشكل عام أنباءا صاخبة. ليس لانه تنقصها توترات شديدة بين المواطنين والسلطة، التي يقف على رأسها منذ 23 سنة، زين العابدين بن علي. الفقر ومعدل البطالة العالي – 14 في المائة حسب المعطيات الرسمية، ولكن نحو 30 في المائة في اوساط الشباب – هما العامل المباشر للمظاهرات الاخيرة التي بدأت في الشهر الماضي عندما أقدم بائع خضار متجول، شاب ابن 26 سنة يحمل لقبا اكاديميا، على احراق نفسه عندما صادر أفراد الشرطة بضاعته.
ولكن للاسباب الاقتصادية تضاف اليد الحديدية التي تمارسها السلطة ضد كل مظهر للانتقاد، الرقابة الوثيقة على استخدام الانترنت، الاعتقالات الواسعة لمعارضي السلطة والفساد العميق لأبناء عائلة الرئيس. زوجته، ليلى طرابلسي، سبق أن نالت لقب "إميلدا ماركوس تونس" – ولا حاجة إلا الى شرارة لتشعل الاحتجاج العنيف.
لقد نجحت تونس في ان تبني لنفسها اسم دولة مؤيدة للغرب وبالاساس مؤيدة لامريكا وهي تعتبر دولة علمانية، جذابة للسياح، مكانة المرأة فيها قد تكون الافضل بين الدول العربية. قوانينها تمنح المرأة مكانة مشابهة لمكانة الرجل: مساواة في فرص العمل، مساواة حقوق في الزواج والطلاق وحظر تعدد الزوجات. ولكن في تونس العلمانية ليست دليلا على الليبرالية، والحظر على النساء اعتمار الحجاب، الذي يُعلل بالحفاظ على حقوق المرأة، لا يمنع قمع حرية التعبير أو يسمح بحرية العمل السياسي.
مع اندلاع الاضطرابات استُدعي السفير التونسي في واشنطن الى حديث قاس في الادارة الامريكية ليسمع الاستياء من انعدام الديمقراطية في الدولة. ولكن هذا احتجاج ضعيف للغاية ومتأخر للغاية، بعد أن اعتُقل الآلاف وحُكم على المئات بتهمة الاضرار بالحكم في ظل استخدام الانترنت. محللون تونسيون يكتبون خارج الدولة يعجبون من رد الفعل الامريكي، الذي يندد بايران لاضرارها بحرية التعبير ويصمت عندما يدور الحديث عن تونس.
وانتقل الاحتجاج التونسي الى الجزائر، حيث قتل حتى الآن ثلاثة اشخاص في نهاية الاسبوع وفيها ايضا معدل العاطلين عن العمل من الشباب عال جدا والمداخيل العالية من النفط لم تُحسن وضع العمالة وخدمات الصحة. في هذه الاثناء هدأت بعض الشيء الخواطر في الجزائر بعد ان تراجعت الحكومة عن قرارها رفع أسعار المنتجات الأساس، ولكن الخوف الآن هو من تسلل الاحتجاج الاقتصادي الى دول اخرى. مصر والاردن اللذان شهدا في الماضي مظاهرات شديدة على خلفية اقتصادية، وإن كانا مرشحين لأن تنتقل المظاهرات في المغرب اليهما، إلا انه في كل واحدة من هاتين الدولتين توجد منظومة توازنات وكوابح يمكنها ان تمنع مثل هذا الانفجار. حرية العمل التي تسمح بها السلطة المصرية للمتظاهرين والمضربين أوسع بكثير من تلك المتبعة في تونس، وفي السنوات الاخيرة تطورت "ثقافة مظاهرات" مصرية تُستخدم كصمام تنفيس هام للضائقة. أما في الاردن بالمقابل، فتتبع سياسة حذرة بموجبها تمتنع الدولة مسبقا عن اتخاذ خطوات اقتصادية حادة من شأنها أن تؤدي الى رد فعل عاصف.
تآكل أسس الديمقراطية
معاريف
بقلم: أفيف لفي
علمونا في المدارس ان الديمقراطية هي نظام حكم ينتخب فيها الشعب زعماءه مرة كل أربع سنوات. في مدرسة الحياة تعلمنا بان الفترة الزمنية التي تمر بين انتخابات وانتخابات هي موضوع مرن، وفي دول مختلفة مثل اسرائيل تميل الى القصر. غير أن طريقة التصويت هي مجرد الغلاف؛ فكي تكون الديمقراطية حقيقية فانها تحتاج الى مضمون ايضا.
حق الاحتجاج، حق الاعتراض على أعمال السلطة والوقوف في المعارضة هو أحد هذه المضامين، التي تعطي تجسيدا للديمقراطية وتحولها من مجرد اعلان فارغ الى نمط حياة. في اسرائيل 2011 هذا الحق يوجد في تراجع مستمر. في الاسبوع الذي وصلت فيه المطاردة المجنونة لمنظمات اليسار الى الكنيست بكامل هيئتها، في الاسبوع الذي ارسل فيه يونتان بولاك الى السجن لانه تجرأ على امتطاء دراجته في تل أبيب احتجاجا على أعمال الجيش الاسرائيلي في رصاص مصبوب (رجال قانون جمعية حقوق المواطن وصفوا هذا القرار القضائي بانه "يوم اسود لحرية التعبير في اسرائيل")؛ في مثل هذا الاسبوع، فان من يعتقد أن كم الافواه وصيد الساحرات سيتوقفان دوما لدى الاخرين، لا يعرف التاريخ ولا يعرف اين يعيش. في اللحظة التي يبدأ فيها تآكل الديمقراطية، لا يمكن للمرء أن يعرف اين ينتهي.
اسألوا أدي من سكان راس العين. ارتفاع اسعار الوقود اغضبه جدا، فانضم الى قافلة المتظاهرين التي سافرت من مفترق جليلوت باتجاه القدس. برأيي، ليس فظيعا أن يرتفع سعر الوقود، قد يدفعنا هذا الى التقليل من استخدامه، ولكني أويد من كل قلبي حق أدي ان يعتقد خلاف ما أعتقد.
في الاستعراض الصحفي الذي سبق خروج القافلة في طريقها حضر ضابط شرطة، وعندما ساروا ببطء في الطريق رافق المتظاهرين دراجات وسيارات للشرطة. وكل شيء كان مرتبا ومنسقا، وحتى أدي شعر بان الدولة على الاقل تسمح له بالاحتجاج. غير أن هذا الاحساس ايضا لم يستمر لزمن طويل. فقد تبدد عندما سحبه ضابط شرطة برتبة رائد من قافلة السيارات وأمره بالوقوف جانبا.
ويصف أدي انتظارا ممزقا للاعصاب لمدة أربعين دقيقة في اثنائها لم يكلف احد نفسه، بما في ذلك الرائد، كي يشرح له لماذا اوقف في واقع الامر. وبعد ذلك قدمت له مخالفة بمبلغ 500 شيكل على خرق النظام العام أو شيء كهذا. نعم، بالطبع، كان يمكنه أن يختار التوجه الى المحكمة وان يلتقي الدولة هناك في محكمة المواصلات (وكأن الحديث يدور هنا عن مخالفة سير)، ولكن هكذا ينزعون من المواطنين الرغبة في المشاركة في اللعبة الديمقراطية.
لانهاء الاسبوع الرائع للديمقراطية الاسرائيلية، نشر تقرير "حرس المجلس" لشركة حماية الطبيعة، الذي فحص وضع الشفافية وحق الوصول الى المعلومات في عشر بلديات في غوش دان. يتبين أنه في معظم المدن، معلومات مثل موعد انعقاد الجلسة القادمة لمجلس المدينة هو مثابة سر مكتوم، لا يوجد للمواطن أي سبيل لخلق اتصال مع اعضاء المجلس، وان معظم المعلومات عن مسائل بيئية مثل الاشعاع وتلوث الهواء لا تزال محفوظة في مكان ما في المخزن، على الرغم من أن القانون يلزم بعرضهاعلى موقع الانترنت للبلدية. المهم أن مرة كل خمس سنوات نتوجه الى صندوق الاقتراع لننتخب الشخص الذي سيدير حياتنا البلدية. ديمقراطية، أليس كذلك.
يؤمنون بالحرب
معاريف
بقلم: عميت كوهين
الكاتب المجهول الذي أطلق على نفسه اسم أيمن 435، قام بعمل جذري. عشرات الكنائس القبطية – معظمها في مصر وبعضها في اوروبا – ظهرت في بيان أيمن إياه. وفي البيان، الذي كُتب في أحد مواقع منظمة القاعدة تحت عنوان "في موضوع تفجير الكنائس في اثناء عيد الميلاد"، ذُكرت ايضا كنيسة القدّيسين في الاسكندرية. في فجر يوم السبت، في ذروة الاحتفالات بالعام الجديد، هاجم مخرب انتحاري الكنيسة فقتل 23 شخصا.
العملية في الاسكندرية هزت الأقلية القبطية في مصر. فخرج مئات الشبان الى الشوارع، ليلة إثر ليلة، للتنفيس عن غضبهم ضد الأملاك الاسلامية، والاصطدام مع قوات الأمن، بحثا عن الثأر. أشرطة الفظاعة، التي صُورت بعد لحظات من العملية، نُشرت في أرجاء الانترنت وأشعلت النوازع. بالنسبة للمسيحيين كانت هذه ذروة حملة تحريض ومطاردة، استمرت لسنوات. الحكم المصري، الذي يحاول بث صورة وحدة، يفضل كبت النزاع الطائفي، الذي يأخذ في التصاعد فقط.
امرأتان، قصة واحدة
في هذا النزاع، التصقت، ليس صدفة، صورة امرأتين مصريتين. وفاء قسطنطين وكميليا شحادة، هما اللتان شكلتا الانفجار، الذريعة لتلظي الخواطر بين الاسلام المتطرف والمسيحيين في مصر. ست سنوات تفصل بين قصة الامرأتين، ولكن الاسلاميين، وعلى رأسهم منظمة القاعدة، يربطون الواحدة بالاخرى.
كميليا شحادة زاخر، شابة قبطية ابنة 25، كانت تعمل كمعلمة في دير مواس، جنوبي القاهرة. حتى 18 تموز كانت حياة كميليا، زوجة القص القبطي تادروس سمعان، عديمة أي تميز. ولكن في اليوم الذي اختفت فيه من بيتها أصبحت رمز الصراع بين المسيحية والاسلام. مع اختفائها، توجه الزوج الى الشرطة وادعى أن مسلمون اختطفوا زوجته وأجبروها على الدخول في الاسلام. هذا الادعاء دُحض بعد عدة ايام، ولكن الشائعة جعلت لنفسها جناحين. مظاهرات الأقباط جرت في محافظة المينيا، حيث سكن الزوجان، وفي القاهرة. وطالب المتظاهرون المسيحيون باعادة كميليا الى بيتها والسماح لها بالعودة الى المسيحية.
بعد نحو خمسة ايام عُثر على كميليا سليمة معافاة في بيت أقرباء في القاهرة. ونفت ان تكون قد اختطفت وروت للشرطة بأنها غادرة بسبب جدال مع زوجها. ولهذا السبب، اضطر رؤساء الكنيسة القبطية الى الاعتراف بأن كميليا تركت بيتها طواعية. ومع ذلك، فقد أُعيدت الى العائلة، التي سلمتها، أغلب الظن الى الكنيسة. في وقت لاحق، أعلنت الكنيسة القبطية بأنها تُبقي سرا مكان كميليا، من اجل سلامتها. وجاء في بيان الكنيسة "نُقلت كميليا من بيت العائلة في القاهرة الى مضافة للكنيسة لابعادها عن كل توتر".
ولكن اعادة كميليا أثارت موجة من الغضب المضاد، هذه المرة من جهة الجمهور المسلم، الذي اعتقد بأن كميليا دخلت الاسلام طواعية ولكنها اضطرت الى العودة الى المسيحية إكراها. وخرج المئات للتظاهر في ختام صلاة يوم الجمعة ودعوا الى تحرير السجينات المسلمات من "سجون البابا شنودة"، رئيس الكنيسة القبطية في مصر. ورفع المتظاهرون صور كميليا بحجاب، وهي صور زائفة اغلب الظن. في بعض المظاهرات رفع المتظاهرون العلم الاسود الذي يتماثل مع منظمة القاعدة في العراق.
قصة كميليا زاخر تشبه تماما تقريبا قصة وفاء قسطنطين، التي وقعت في العام 2004. وفاء، هي ايضا زوجة قس، هربت من البيت وخططت – حسب الادعاء – الى الدخول في الاسلام. وقد أُعيدت الى بيتها ومن هناك الى الدير. واستغل الاسلام المتطرف القصة للهجوم على نظام مبارك، قوات الأمن والمؤسسة الدينية المعتدلة التي تعارض طريق بن لادن. والشائعات انتشرت عن مصير وفاء، بما فيها ايضا "التقارير" عن أنها اجتازت تعذيبا في أقبية الكنيسة أو أُعدمت في الصحراء المصرية.
وهكذا، في القرن الواحد والعشرين كان هناك من انطلقوا في حملات صليبية أو للجهاد حول دين المرأتين، ولكن من استغل أكثر من أي شيء آخر الفرصة كانت منظمة القاعدة. في 1 تشرين الاول 2010 نُشر شريط جديد بصوت اسامة بن لادن من "مكتب الاعلام" الرسمي للقاعدة. في نهاية الشريط ظهر شعار كُتب عليه "من يحمي وفاء قسطنطين، كميليا شحادة واخواتهن؟".
رسائل في الشبكة
في نهاية الشهر تحول هذا الشعار الى واقع عنيف. مخربو منظمة القاعدة سيطروا على كنيسة كاثوليكية في بغداد وأخذوا المصلين رهائن. وفي تبادل لاطلاق النار مع قوات الامن العراقية قُتل قرابة 60 شخصا.وفي الغداة، أعلنت منظمة "دولة العراق الاسلامية" المتفرعة عن القاعدة، بأنها تقف خلف العملية. بذات النفس، وجهت المنظمة اصبعها نحو الأقباط في مصر وأعلنت بأنه اذا لم يُطلق سراح وفاء قسطنطين وكميليا شحادة في غضون 48 ساعة، فستضرب المنظمة أهداف مسيحية في كل مكان.
وخلافا للتقارير الأولية لم تأخذ أي منظمة المسؤولية عن العملية على عاتقها. والتقدير هو أن العملية قام بها متطرفون مصريون، من مؤيدي التيار السلفي – الجهادي المتماثل مع القاعدة. وبالتوازي، تفحص امكانية أن يكون المخرب او المخربين عملوا بالهام او بمساعدة مباشرة من منظمة "دولة العراق الاسلامية". هذا ما ألمح به أغلب الظن الرئيس مبارك حين تحدث عن دور محافل خارجية في العملية الفتاكة.
تعزيز لهذا التقدير وجد في ذات البيان المهدد، الذي نشر قبل اسبوعين من العملية في موقع الانترنت "شموخ الاسلام" من قبل ايمن 435. الموقع الذي يعتبر متماثلا مع منظمة القاعدة، يستخدم كمنصة محببة لدى منظمات الارهاب العراقية لنشر رسائلهم وايديولوجيتهم. وكتب الاسلامي المتطرف يقول: "لن ننسى افعالكم الحقيرة في مصر. لن ننسى كيف اختطفتم بنات مسلمات. أدعو كل مسلم من اجل اخواته، ان يفجر الكنائس في اثناء عيد الميلاد او في أي زمن تكون الكنائس تعج فيه بالناس.
يبيحون الدم
قبل نحو شهر من ذاك التهديد الصريح، ابيح دم المسيحيون في موقع انترنت اضافي للقاعدة، في أعقاب "سؤال" لاحد المتصفحين. "هل من ناحية الشريعة الاسلامية مسموح المس بالقساوسة المسيحيين، الذين يجتهدون الى تحويل المسلمين الى مسيحيين ويختطفون شقيقات اخواتنا اللواتي اسلمن؟" سأل في محاولة للاستيضاح اذا كان المسيحيون هم "اهل ذمة"، يستحقون رعاية الاسلام أم أنه يمكن قتلهم.
وجاء الجواب من رجل الدين الموريتاني، ابو منذر الشنكيتي. "لهؤلاء المسيحيين لا يوجد عقد أو رعاية منا"، أوضح الشنكيتي، "دماؤهم، املاكهم واموالهم متاحة للمسلمين. هذا هو الطريق للتصرف مع من يضرك: من يهاجمكم، هاجموه بذات الطريقة. هؤلاء المسيحيون، كما تصفهم، دماؤهم مباحة". الشنكيتي، كما يمكن القول، يمثل جيدا روح القاعدة. وهو يعتبر مقرب جدا من ابو محمد المقدسي، الذي كان من قادة القاعدة في العراق.
جواب الشنكيتي أوضح كم أن الجهاد العالمي لا يخشى الحديث علنا عن أهدافه العملياتية. "بودي أن اشير الى نقطتين هامتين"، يضيف الموريتاني. "اولا، كل من يريد أن ينفذ عملية جهادية، يجب أن ينضم الى احدى المنظمات الجهادية والا يعمل بشكل مستقل، بلا تنسيق مع خطط المجاهدين. ثانيا، نوصي المجاهدين ومؤيديهم بالعمل حسب استراتيجية واهداف محددة، والابتعاد عن الارتجال أو ردود الفعل. ومع ذلك، اذا كان المجاهدون قادرين على معاقبة اولئك الذين لهم دور مباشر ان يحرضون على المس بالاسلام او المسلمين، فان مثل هذا العمل هو انتصار وانتقام للاسلام، ونطلب من الله أن يقبل اليه من يفعل ذلك".
الاقلية القبطية، التي تشكل نحو 10 في المائة من السكان في مصر، تحظى بمطاردات من جانب المسلمين، واحيانا في ظل غض النظر من السلطات. مؤخرا، مثلا، احرقت عشرات المحلات التجارية المسيحية – القبطية في احدى القرى في جنوب مصر، فقط لان شابا قبطيا اقام علاقة رومانسية مع شابة مسلمة. في اثناء زيارة اجرتها في مصر، في ايام 2009 اثارت وزيرة الخارجية الامريكية كلينتون غضب النظام المصري بعد أن دعت الى تعزيز حقوق الانسان في الدولة وزيادة التسامح الديني.
توتر متصاعد
هذا التوتر، بين المسيحيين والمسلمين ازداد أكثر فأكثر في الاشهر الاخيرة، وليس فقط حول مسألة النساء المسيحيات. قبل نحو نصف سنة افادت وسائل الاعلام المصرية بان قوات الامن المصرية اوقفت "سفينة سلاح" وصلت من اسرائيل في طريقها الى مصر. صاحب السفينة كما زعم هو ابن مسؤول كبير في الكنيسة القبطية وقد اعتقل بناء على قرار من وزير الداخلية، في أعقاب شكوى على أن الاقباط جعلوا الكنيسة مخازن للسلاح والمواد المتفجرة.
بعد شهر من ذلك، جاء دور القيادة القبطية لاشعال الخواطر. أنبا بشوي، الذي سيخلف البابا شنودا على رأس الكنيسة اعتبر المسلمين "ضيوف في مصر" فأثار غضبا شديدا. وقال بشوي: "الاقباط هم جذور البلاد. نحن نتعامل بمحبة مع الضيوف الذين جاءوا الينا واستقروا في بلادنا. رأينا فيهم أخوة، ولكنهم يريدون ان يسيطروا على كنائسنا ايضا؟ سنضحي بحياتنا اذا حاول احد ما المس بالبشارة المسيحية".
في محاولة لتهدئة الخواطر اوضح البابا شنودا بان هذا ليس موقف الكنيسة. "المسيحيون هم ضيوف المسلمين وذلك لانهم الاغلبية"، قال. ولكن حتى هذا لم يرضِ رجال الدين المسلمين الذين ادعوا بان بشوي والاقباط يجمعون السلاح ويخططون للحرب ضد المسلمين. مئات المسلمين خرجوا الى الشوارع في أعقاب موجات التحريض ومسوا بالاملاك القبطية.
السلطات المصرية، من جهتها، شعرت بان الوضع يخرج عن السيطرة. فخرج الرئيس المصري مبارك بخطاب شدد فيه على وحدة المصريين، باديانهم المختلفة. وحاولت وزارة الداخلية حصر تغطية النزاع الاسلامي – المسيحي، في محاولة لاحتواء التحريض. ولكن بداية السنة الجديدة اثبتت بان هذه المحاولات قد فشلت. فقد ارتفع العنف الى مستوى جديد، لم تشهده مصر على مدى سنوات طويلة. ردود الفعل التي تأتي من جهة الاقباط تدل على أن ليس في نيتهم نسيان ما حدث بسرعة، ولكن التخوف الاكبر من عملية اخرى. القاعدة، كما يفهمون في مصر سيسرها ان تجر الدولة الى نزاع ديني، يشبه ذاك الذي يجري الان في العراق.
السودان: التأثير على اسرائيل
اسرائيل اليوم
بقلم: يوئيل جوجنسكي
مواطنو جنوب السودان، الغني بالنفط، الذين هم في معظمهم مسيحيون ووثنيون، بدأوا أمس بالتصويت الذي سيستمر لاسبوع وسيحسم اذا كانوا سينفصلون عن الشمال، المسلم في معظمه وقليل النفط. ينبغي ان يكون لاسرائيل مصلحة شديدة فيما يجري في الدولة الكبيرة في افريقيا، والتي من المتوقع حسب التقديرات ان تبدأ بالمسيرة التدريجية للانقسام. استقلال جنوب السودان سيضع قيد الاختبار الاستثمار الاسرائيلي الهاديء فيها على مدى السنين، استعداد الأسرة الدولية لأن تقبل في حضنها دولة جديدة، حتى وإن كان بشكل أحادي الجانب، وقدرة اسرائيل على التصدي لموجة لاجئين اخرى اذا ما تصاعد العنف جراء الأحداث.
في 2005 توصلت جوبا (عاصمة الجنوب) والخرطوم الى اتفاق بموجبه ستتقاسمان على نحو متساو أرباح النفط، ويحظى الجنوب بحكم ذاتي جزئي حتى الاستفتاء الشعبي. عمليا، تحت تصرف الجنوب يوجد جيش ومؤسسات سياسية ومصرفية منفصلة. والآن يوجد على جدول الاعمال الانتقال الى الاستقلال التام. وبسبب الدعم الجارف للانفصال في اوساط سكان الجنوب، فان التقدير هو ان الانفصال سيتحقق والسؤال هو فقط بأي شكل واذا كان سيترافق والعنف.
الرئيس السوداني، البشير، وإن كان أعلن عشية الانتخابات بأنه سيقبل القرار ولن يعارض الانفصال، وإن كان لرغبته في عدم الاصطدام مع الغرب، إلا ان هناك تخوف من أن يُفشل الشمال تحقق الخطوة. فقد أعلن الجنوب بأن كل تلاعب بالنتائج سيؤدي الى اعلان أحادي الجانب للاستقلال – الامر الذي من شأنه ان يجر رد فعل عسكري من الشمال أو المليشيات المتماثلة معه. كقاعدة، يبدو ان المجريات التي لا يصطدم فيها الطرفان على مدى الزمن، عسكريا، هي قليلة. وإن كان بسبب حقيقة ان النفط الذي ينتج في الجنوب هو مصدر معظم المداخيل في الشمال. فللجنوب ايضا لا يوجد بديل آخر غير نقل النفط عبر اراضي الشمال نحو البحر الاحمر. المداخيل من النفط كانت بالنسبة للطرفين مصدرا أساسا لتسليح مكثف لجيشيهما. ولكن في المستقبل يحتمل ان يكون التعلق المتبادل بالذات بأرباح النفط كفيل بأن يقلص خطر المواجهة.
على الاسرة الدولية، المنقسمة في تأييدها للجنوب والشمال، ان تقرر اذا كانت ستقيم علاقات مع البشير، الذي يوجد بحقه أمرا اعتقال من المحكمة الدولية على دوره في قتل الشعب في دارفور؛ وما الذي تبدي استعدادها لعمله لمصالحة الشمال. ادارة اوباما ألمحت بمساعدة محتملة بل بشطب السودان من قائمة الدول المؤيدة للارهاب اذا لم تعارض الخرطوم استقلال جنوب السودان.
وماذا بالنسبة لاسرائيل؟ هذه كفيلة بأن تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الجنوب وهو ليس أمرا يستهان به (مسؤولون كبار في حكومة جوبا أبدوا في السنة الاخيرة استعدادا لذلك) وتحظى بفتح السوق الجنوب السودانية أمام رجال الاعمال الاسرائيليين، يتجاوز التصدير الامني ايضا؛ يحتمل ايضا اعادة المتسللين الى الجنوب بشكل منظم. رغم هذه الفضائل، قد يتعاظم ايضا طوفان اللاجئين والمتسللين عبر الحدود الاسرائيلية – المصرية السائبة في حالة العودة الى العنف.
اذا لم يُتخذ في الزمن القريب القادم عمل حازم من الاسرة الدولية، بما في ذلك خلق منطقة فاصلة بين الصقور، فان بلورة آلية تعويض للجنوب (الكفيل بأن يفقد مصدر دخله الاساس) وبناء بنية تحتية للنقل وتصفية النفط منفصلة في جنوب السودان، فقد تقع الحرب الأهلية الاطول في القارة. في هذه الاثناء، يقف الطرفان، المسلحان حتى الرأس، على جانبي الحدود ويستعدان لما سيأتي.