الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - تركيا تعيد تأهيل الاسرائيلين ...د. سفيان ابو زايدة
 

تركيا تعيد تأهيل الاسرائيلين ...د. سفيان ابو زايدة
التاريخ: 2011-09-06 23:33:52

تركيا واسرائيل

القرار التركي بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل الى مستوى السكرتير الثاني في السفارة و كذلك تجميد الاتفاقات العسكرية بينهم شكل صفعة قوية للعنجهية الاسرائيلية. على الرغم من ذلك رد الفعل الاسرائيلي لم يكن انفعاليا، بل انحصر في التعبير عن الاسف و التمني بأن تعود المياه الى مجاريها بين الدولتين مع التأكيد على اهمية العلاقة التاريخية. هذا المنطق الاسرائيلي الذي عبرت عنه الحكومة الاسرائيلية اراد ان يترك الباب مفتوحا امام الجهود المتواصلة التي تبذلها الولايات المتحدة من اجل التوصل الى صيغة ترضي الاتراك و في نفس الوقت لا تكسر اسرائيل.

بلا شك سيكون لهذا القرار تداعياته الاقليمية، خاصة في كل ما يتعلق بالدور التركي في المنطقة خلال السنوات القادمة، و في نفس الوقت سيكون له تداعياته الداخلية اسرائيليا، سيما ان هناك جدل كبير بين القيادات الاسرائيلية المختلفة حول كيفية التعاطي مع الازمة التركية، بين مؤيد لتقديم الاعتذار و التعويض نظرا لاهمية تركيا و بين رافض من منطلق الحفاظ على الكبرياء الاسرائيلي.

في كل الاحوال يمكن تلخيص الضرر الاسرائيلي من خسارة علاقاتها مع تركيا على النحو التالي:

اولا: خسارة تركيا كحليف استراتيجيي سيؤثر بشكل او بآخر على المعركة الاسرائيلية في مواجهة ايران . تركيا التي يتصاعد نفوذها في المنطقة جزء من "حلف الاعتدال" مع امريكا و السعودية في وجه ما يسمونه او يعتبرونه "محور الشر" . هي مهمة ايضا في الترتيبات المستقبلية التي ستجرى في سوريا بعد بشار الاسد على اعتبار ان النظام السوري لن ينجو من هذه المعركة. اهمية تركيا ايضا تكمن كونها احتلت مكان مصر كقائدة للعالم السني.

ثانيا: العلاقات الاسرائيلية الامريكية اصيبت بضرر بليغ و ذلك عندما رفضت اسرائيل الطلب الامريكي بتليين الموقف مع تركيا و ارضائها لان تركيا مهمة جدا لامريكا خاصة في هذه

المرحلة التي سيكون لتركيا تأثير كبير على ما يجري من ترتيبات في العالم العربي. اسرائيل قد تدفع ثمن هذا التعنت وذلك وفقا لتقدير الكثير من الخبراء الاسرائيليين.

ثالثا: تركيا هي محور مهم في محاربة " الارهاب" وفق التعريف الاسرائيلي، سيما انها تتمتع بعلاقات جيدة مع الكثير من الاطراف الاساسية و اسطولها البحري يلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على الامن في حوض البحر المتوسط، التنسيق الامني بين ضباط الارتباط الاسرائيليين مع مقابلهم من الاتراك هو بشكل يومي ، هذا التنسيق اذا ما تم استبداله بمناكفات تركية من خلال دعم التنظيمات التركية المتشددة و المعادية لاسرائيل سيضر بالتأكيد بالمصالح الاسرائيلية.

رابعا: الضرر للصناعات العسكرية الاسرائيلية هو مباشر في حال خسارة السوق التركي. هذا على الرغم ان الصفقات الكبيرة التي عقدتها اسرائيل مع تركيا قد تم تنفيذها، هذا لا يعني انه لا يزال الكثير من الصفقات التي تم عقدها مؤخرا على الاقل مع خمس شركات تصنيع اسرائيلية.

 

خامسا: التهديد التركي بملاحقة الضباط الاسرائيليين الذين تورطوا في قتل اتراك يرعب كثيرا الاسرائيليين، لانهم يدركون ان تركيا قادرة على الحاق الاذى بأسرائيل في المحافل الدولية اذا ما قررت ذلك.

سادسا: الحصار الاسرائيلي على غزة حتى الان كان بمثابة شأن اسرائيلي داخلي، التهديد التركي بكسر هذا الحصار من خلال مرافقة القوراب التي ترغب بكسر الحصار من شأنه ان يضر في موقفها اقليميا و دوليا اذا ما نفذت تركيا تهديدها فعلا.

اما حول التداعيات الاقتصادية للقرار التركي بقطع العلاقات مع اسرائيل ، هذا الامر سيؤثر بشكل كبير على السوق الاسرائيلي و سيؤدي الى الاستغناء عن الكثير من العمال الذين يعملون في مصانع تعتمد بالدرجة الاساسية على التصدير لتركيا.

حيث وصل حجم التصدير لتركيا في 2010 الى 2 مليارد دولار و من المفروض ان يكون في 2011 4 مليارد. خلال النصف الاول من هذا العام ارتفعت نسبة التصدير بحوالي 39%.

التجارة مع تركيا هي 3% من حجم الصادرات الاسرائيلية، و تركيا هي سادس دولة من حيث الترتيب من حيث حجم الصادرات الاسرائيلية ، نصف هذه الصادرات هي من المصانع الكيمياوية و منتوجات البترول و التكنلوجيا الزراعية.

هذا على الرغم من ان تركيا كانت اكبر سوق لتوريد المعدات العسكرية في العشر سنوات الماضية، هذا الامر تقلص كثيرا بعد صعود حزب اردوغان للحكم.

البعد الاخر و المهم من وجهة نظري في كل ما يتعلق بأزمة العلاقات التركية الاسرائيلية هو ان هناك اصابة تركية مباشرة في صميم العنجهية الاسرائيلية التي تتعامل بأستعلاء مع من حولها من دول و شعوب المنطقة. تركيا اردوغان جاءت لتقول لاسرائيل من الان فصاعدا جاء من يتعامل معكم بنفس الطريقة و نفس الاسلوب الذي تتعاملون به مع الاخرين. اي ان تركيا تريد ان تعيد تأهيل و تثقيف الاسرائيليين في كل ما يتعلق بطريقة تعاملهم مع الاخرين.



  بحث
بحث:

  النشرة البريدية
البريد الإلكتروني:


:: إلغاء الإشتراك
 

حقوق الطبع محفوظة لمركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps