اسرائيل تكسر سياسة الغموض / بقلم : المختص في الشئون الإسرائيلية : رأفت حمدونة التاريخ: 2006-12-08 12:34:11
أولمرت يكسر سياسة الغموض التى التزمت بها اسرائيل منذ الخمسينات فى موضوع السلاح النووى الاسرائيلى ،فاسرائيل منذ امتلاكها للسلاح النووى لو تؤكد على امتلاكه وفى المقابل لم تنفيه ، فلقد أورد أولمرت وللمرة الأولى أثناء زيارة له لألمانيا فى 11/12/2006ماسم اسرائيل فى لائحة الدول التى تمتلك السلاح النووى خلال مقابلة مع التلفزيون الألمانى وبهذا يكون أولمرت أول رئيس وزراء اسرائيلى يقر بامتلاك اسرائيل للسلاح النووى ، وهنالك من المسئولين من المعارضة وخاصة من الليكود من يطالب باستقالة أولمرت بعد هذه الهفوة غير المسئولة التى تزعزع سياسة معتمدة منذ حوالى نصف قرن .
وللتوضيح أكثر فى سياسة الغموض ما كتبه أفينار كوهين قائلاَ : برنامج السلاح النووي الإسرائيلي ليس الوحيد الذي ولد بالسر، ولكن الخصوصية في هذا الموضوع بأن السلاح النووي الإسرائيلي بقي بسياسة الغموض ( أي عدم النفي وعدم الاعتراف من جانب إسرائيل بامتلاكها القنبلة النووية ) لأكثر من 50 عام- ليس كفرنسا التي أخفت الموضوع لفترة قصيرة، فالغموض في السلاح النووي الإسرائيلي أصبح سياسة استراتيجيه- وهى سياسة اتبعتها إسرائيل في الستينات لتحقيق السلاح النووي هي نفس السياسة التي بقيت لحتي اليوم بعد تحصيله.
الغموض كسياسة أنتج وضعاً مكَّن إسرائيل لقطف ثمار الردع النووي وكأنه معلن، ولكن الغموض حقق لإسرائيل عدم إدخالها في المعادلات الدولية والاتفاقات النووية في منطقة الشرق الأوسط- بمعني عدم تأليب الرأي العام عليها من ناحية سياسية.
المنطقة كلها باستثناء العراق قبل بسياسة الغموض الإسرائيلية فيما يتعلق بالسلاح النووي، هذه السياسة جعلت إسرائيل خارج الاتهام على المستوي الداخلي وعلى المستوي الدولي.
من المهم الذكر أن إسرائيل ليس بمقدرتها الحفاظ على سياسة الغموض لوحدها، فحتى تصبح بؤرة نووية في المنطقة كان على الجميع أن يتقبل هذا الوضع باتفاق غير معلن، فالعالم والمنطقة حينما تيقنوا أن إسرائيل امتلكت السلاح النووي ولا يمكنهم منعها منه- رأى النظام العالمي الممثل بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في حينه بالإضافة لأنظمة المنطقة أن يسلموا بالمعادلة الجديدة.
فالدول المحيطة والعالم رأوا في إعلان إسرائيل لامتلاك السلاح النووي عبء وثقل وتكاليف سياسية هم في غني عنها- من هنا غضوا الطرف حتى أصبحت سياسة الغموض وعدم الإعلان الإسرائيلي عن السلاح النووي وعدم ملاحقتها سياسياً مصلحة مشتركة وتعاون غير منسق على المستوي الدولي للإبقاء على هذا الحال.
الولايات المتحدة الأمريكية : من 1970 م كانت أمريكا معنية بالإبقاء على سياسة الغموض في السلاح النووي وعدم مراقبتها أو مراجعتها، ففي 1969م كانت الزيارة الأخيرة التي زارت فيها أمريكا مفاعل ديمونا ، منذها لم تطلب أي إدارة أمريكية زيارة أخرى، بل أكدوا على سياسة الغموض حتى لا تسبب هذه القضية حرجاً لأمريكا التي ستُتَهم بالانحياز لصالح إسرائيل في هذا الملف ، من هنا القنبلة النووية الإسرائيلية كانت ملفاً إسرائيلياً- أمريكياً يجب التعامل معه بعيداً عن العلنية السياسية الدولية .
وفى سنوات الستينات والسبعينات رفضت إسرائيل التوقيع على اتفاقيات منع انتشار السلاح النووي.
الاتحاد السوفيتي : لم تكن أمريكا هي الوحيدة التي تفضل سياسة الغموض الإسرائيلية فيما يتعلق بالسلاح النووي الإسرائيلي حتى لا تُحْرج عالمياً وسياسياًَ وتتهم بانحيازها لإسرائيل وعدم تطبيق القرارات الدولية عليها.
بل أيضاً الاتحاد السوفيتي فضل الابقاء على هذه السياسة، لأن الإعلان عن امتلاك القنبلة النووية في إسرائيل سوف يُحرج الاتحاد السوفيتي كقوة ثانية أمام حلفاءه العرب المناهضين لإسرائيل وللسياسة الأمريكية- وقد يتعرض الإتحاد السوفيتي لضغط من الأنظمة العربية للوقف أمام إسرائيل وسياسة أمريكا المنحازة لها والطلب منه المساعدة فيما يتعلق بالسلاح النووي كضمانة للوقوف أمام إسرائيل- الأمر الذي يرفضه ، من هنا سياسة الغموض حررت الاتحاد السوفيتي من الضغط العربي في هذا الملف .
الأنظمة العربية : حتي الدول العربية عمدت إلى غض الطرف عن السلاح النووي الإسرائيلي وكان من غير مصلحتها فتح هذا الملف أو التأكيد عليه لطالما لم تمتلك هي السلاح النووي ، فالأنظمة الحمائمية والصقرية سواء قبلت بهذه المعادلة رغم ضرب المفاعل النووي العراقي سنة 1981م ، ورغم فضيحة فعنونو سنة1986 م والتى كشفت أسراراَ خطيرة تتعلق بديمونا والسلاح النووي الإسرائيلي.
من هنا نستطيع القول أن سياسة الغموض الإسرائيلية خدمت إسرائيل في الدرجة الأولى وحررتها من والضغوط والمراقبة الدولية وكسبت قوة الردع في المنطقة - وخدمت أمريكا وحررتها من الاتهام بالانحياز لصالح إسرائيل أو ملاحقتها ، وخدمت الاتحاد السوفيتي وحررته من عبء الضغوط بتقديم المساعدة في هذا المجال للأنظمة العربية والحرج السياسي فى مجلس الأمن الدولي ، وبلا شك خدمت الأنظمة العربية وحررتها من ضغوط الشعوب التى قد تتهمها بالفشل أمام القوة الإسرائيلية ، أو تحرجها بالمطالبة بامتلاك السلاح النووى شبه المستحيل تحقيقه فى ظل المنظومة الدولية و القدرة الإسرائيلية على ضربه كما حدث للعراق سنة 1981م .
من هناأرى أن هذه التصريحات لأولمرتتحرج اسرائيل وأمريكا على عدة مستوبات ،
أولاَ : تضع اسرائيل فى زاوية الاتهام وأحقية المطالبة بالتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
ثانياَ : تضع مبررات لايران لامتلاك السلاح النووى لطالما أن هنالك من يهدد أمنها ( اسرائبل ) فى المنطقة .
ثالثاَ : يضعف الموقف الامريكى وموقفها اتجاه التسلح الابرانى النووى ، ويحرجها فى مجلس الأمن ويضعف من موقفها المنحاز لاسرائيل فى المحافل الدولية .
رابعاَ : التأكبد الاسرائيلى يعطى مبرر لمناهضى التوحد الأمريكى فى السياسة كالصين وروسيا وكوريا للتعاون مع دول تبحث عن السلاح النووى كايران .
خامساَ : يحرج الأنظمة العربية المسلمة بالسلب بالضعف أمام شعوبها فى حين التأكبد الاسرائيلى بامتلاك السلاح النووى .
باختصار أولمرت منح هدية لخصوم اسرائيل بزلة لسان غير مسئولة سيدفع ثمنها سياسياَ .
موقع الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
www.alasra.ps
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية
http://www.alasra.ps//news.php?maa=View&id=379
الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - اسرائيل تكسر سياسة الغموض / بقلم : المختص في الشئون الإسرائيلية : رأفت حمدونة
اسرائيل تكسر سياسة الغموض / بقلم : المختص في الشئون الإسرائيلية : رأفت حمدونة
التاريخ: 2006-12-08 12:34:11
مفاعل ديمونا
أولمرت يكسر سياسة الغموض التى التزمت بها اسرائيل منذ الخمسينات فى موضوع السلاح النووى الاسرائيلى ،فاسرائيل منذ امتلاكها للسلاح النووى لو تؤكد على امتلاكه وفى المقابل لم تنفيه ، فلقد أورد أولمرت وللمرة الأولى أثناء زيارة له لألمانيا فى 11/12/2006ماسم اسرائيل فى لائحة الدول التى تمتلك السلاح النووى خلال مقابلة مع التلفزيون الألمانى وبهذا يكون أولمرت أول رئيس وزراء اسرائيلى يقر بامتلاك اسرائيل للسلاح النووى ، وهنالك من المسئولين من المعارضة وخاصة من الليكود من يطالب باستقالة أولمرت بعد هذه الهفوة غير المسئولة التى تزعزع سياسة معتمدة منذ حوالى نصف قرن .
وللتوضيح أكثر فى سياسة الغموض ما كتبه أفينار كوهين قائلاَ : برنامج السلاح النووي الإسرائيلي ليس الوحيد الذي ولد بالسر، ولكن الخصوصية في هذا الموضوع بأن السلاح النووي الإسرائيلي بقي بسياسة الغموض ( أي عدم النفي وعدم الاعتراف من جانب إسرائيل بامتلاكها القنبلة النووية ) لأكثر من 50 عام- ليس كفرنسا التي أخفت الموضوع لفترة قصيرة، فالغموض في السلاح النووي الإسرائيلي أصبح سياسة استراتيجيه- وهى سياسة اتبعتها إسرائيل في الستينات لتحقيق السلاح النووي هي نفس السياسة التي بقيت لحتي اليوم بعد تحصيله.
الغموض كسياسة أنتج وضعاً مكَّن إسرائيل لقطف ثمار الردع النووي وكأنه معلن، ولكن الغموض حقق لإسرائيل عدم إدخالها في المعادلات الدولية والاتفاقات النووية في منطقة الشرق الأوسط- بمعني عدم تأليب الرأي العام عليها من ناحية سياسية.
المنطقة كلها باستثناء العراق قبل بسياسة الغموض الإسرائيلية فيما يتعلق بالسلاح النووي، هذه السياسة جعلت إسرائيل خارج الاتهام على المستوي الداخلي وعلى المستوي الدولي.
من المهم الذكر أن إسرائيل ليس بمقدرتها الحفاظ على سياسة الغموض لوحدها، فحتى تصبح بؤرة نووية في المنطقة كان على الجميع أن يتقبل هذا الوضع باتفاق غير معلن، فالعالم والمنطقة حينما تيقنوا أن إسرائيل امتلكت السلاح النووي ولا يمكنهم منعها منه- رأى النظام العالمي الممثل بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في حينه بالإضافة لأنظمة المنطقة أن يسلموا بالمعادلة الجديدة.
فالدول المحيطة والعالم رأوا في إعلان إسرائيل لامتلاك السلاح النووي عبء وثقل وتكاليف سياسية هم في غني عنها- من هنا غضوا الطرف حتى أصبحت سياسة الغموض وعدم الإعلان الإسرائيلي عن السلاح النووي وعدم ملاحقتها سياسياً مصلحة مشتركة وتعاون غير منسق على المستوي الدولي للإبقاء على هذا الحال.
الولايات المتحدة الأمريكية : من 1970 م كانت أمريكا معنية بالإبقاء على سياسة الغموض في السلاح النووي وعدم مراقبتها أو مراجعتها، ففي 1969م كانت الزيارة الأخيرة التي زارت فيها أمريكا مفاعل ديمونا ، منذها لم تطلب أي إدارة أمريكية زيارة أخرى، بل أكدوا على سياسة الغموض حتى لا تسبب هذه القضية حرجاً لأمريكا التي ستُتَهم بالانحياز لصالح إسرائيل في هذا الملف ، من هنا القنبلة النووية الإسرائيلية كانت ملفاً إسرائيلياً- أمريكياً يجب التعامل معه بعيداً عن العلنية السياسية الدولية .
وفى سنوات الستينات والسبعينات رفضت إسرائيل التوقيع على اتفاقيات منع انتشار السلاح النووي.
الاتحاد السوفيتي : لم تكن أمريكا هي الوحيدة التي تفضل سياسة الغموض الإسرائيلية فيما يتعلق بالسلاح النووي الإسرائيلي حتى لا تُحْرج عالمياً وسياسياًَ وتتهم بانحيازها لإسرائيل وعدم تطبيق القرارات الدولية عليها.
بل أيضاً الاتحاد السوفيتي فضل الابقاء على هذه السياسة، لأن الإعلان عن امتلاك القنبلة النووية في إسرائيل سوف يُحرج الاتحاد السوفيتي كقوة ثانية أمام حلفاءه العرب المناهضين لإسرائيل وللسياسة الأمريكية- وقد يتعرض الإتحاد السوفيتي لضغط من الأنظمة العربية للوقف أمام إسرائيل وسياسة أمريكا المنحازة لها والطلب منه المساعدة فيما يتعلق بالسلاح النووي كضمانة للوقوف أمام إسرائيل- الأمر الذي يرفضه ، من هنا سياسة الغموض حررت الاتحاد السوفيتي من الضغط العربي في هذا الملف .
الأنظمة العربية : حتي الدول العربية عمدت إلى غض الطرف عن السلاح النووي الإسرائيلي وكان من غير مصلحتها فتح هذا الملف أو التأكيد عليه لطالما لم تمتلك هي السلاح النووي ، فالأنظمة الحمائمية والصقرية سواء قبلت بهذه المعادلة رغم ضرب المفاعل النووي العراقي سنة 1981م ، ورغم فضيحة فعنونو سنة1986 م والتى كشفت أسراراَ خطيرة تتعلق بديمونا والسلاح النووي الإسرائيلي.
من هنا نستطيع القول أن سياسة الغموض الإسرائيلية خدمت إسرائيل في الدرجة الأولى وحررتها من والضغوط والمراقبة الدولية وكسبت قوة الردع في المنطقة - وخدمت أمريكا وحررتها من الاتهام بالانحياز لصالح إسرائيل أو ملاحقتها ، وخدمت الاتحاد السوفيتي وحررته من عبء الضغوط بتقديم المساعدة في هذا المجال للأنظمة العربية والحرج السياسي فى مجلس الأمن الدولي ، وبلا شك خدمت الأنظمة العربية وحررتها من ضغوط الشعوب التى قد تتهمها بالفشل أمام القوة الإسرائيلية ، أو تحرجها بالمطالبة بامتلاك السلاح النووى شبه المستحيل تحقيقه فى ظل المنظومة الدولية و القدرة الإسرائيلية على ضربه كما حدث للعراق سنة 1981م .
من هناأرى أن هذه التصريحات لأولمرتتحرج اسرائيل وأمريكا على عدة مستوبات ،
أولاَ : تضع اسرائيل فى زاوية الاتهام وأحقية المطالبة بالتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
ثانياَ : تضع مبررات لايران لامتلاك السلاح النووى لطالما أن هنالك من يهدد أمنها ( اسرائبل ) فى المنطقة .
ثالثاَ : يضعف الموقف الامريكى وموقفها اتجاه التسلح الابرانى النووى ، ويحرجها فى مجلس الأمن ويضعف من موقفها المنحاز لاسرائيل فى المحافل الدولية .
رابعاَ : التأكبد الاسرائيلى يعطى مبرر لمناهضى التوحد الأمريكى فى السياسة كالصين وروسيا وكوريا للتعاون مع دول تبحث عن السلاح النووى كايران .
خامساَ : يحرج الأنظمة العربية المسلمة بالسلب بالضعف أمام شعوبها فى حين التأكبد الاسرائيلى بامتلاك السلاح النووى .
باختصار أولمرت منح هدية لخصوم اسرائيل بزلة لسان غير مسئولة سيدفع ثمنها سياسياَ .