الأسرى للدراسات والأبحاث الإسرائيلية - قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الأربعاء 19/8/2009
 

قراءة فى الصحافة الاسرائيلية – الأربعاء 19/8/2009
التاريخ: 2009-08-19 11:28:33

قراءة فى الصحف العبرية

 

 

 

الرئيس الامريكي متشجع من التقارير عن القرار الاسرائيلي تجميد بدايات البناء في المناطق: "اسرائيل في الاتجاه السليم"

يديعوت

اورلي ازولاي وآخرين:

صرح الرئيس الامريكي براك اوباما انه وادارته متشجعان من الخطوة الايجابية التي اتخذتها اسرائيل في موضوع تجميد المستوطنات فقال: " اسرائيل اتخذت خطوة في الاتجاه السليم".

      وقال اوباما ذلك في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس المصري حسني مبارك قبيل لقائهما أمس في البيت الابيض. في رد على سؤال عن تقرير في القدس نشر لاول مرة في موقع "واي نت" ويفيد بان رئيس الوزراء نتنياهو والوزيرين باراك واتياس اتفقوا على التجميد العملي لبدايات البناء في المناطق – بما في ذلك في الكتل الاستيطانية وفي شرقي القدس قال الرئيس اوباما: "هذا مشجع. رأينا خطوات ايجابية ليس فقط من جانب اسرائيل بل وايضا من الجانب الفلسطيني: اذا بدأت كل الاطراف بالحراك فستكون فرصة لتحقيق السلام. نحن متشجعون مما يحصل على الارض: حواجز رفعت، قوات الامن الفلسطينية تحسنت، يوجد نشاط اقتصادي، وهذا يخلق الاجواء السليمة قبيل المفاوضات والحل الشامل".

      غير أنه حسب رد مكتب رئيس الوزراء نتنياهو ليس واضحا حقا هل تستحق اسرائيل هذا الثناء. فقد جاء من مكتب رئيس الوزراء بانه "لا يوجد ولن يوجد اتفاق بين رئيس الوزراء، وزير الدفاع ووزير البناء والاسكان على تجميد بدايات البناء في يهودا والسامرة". في محيط نتنياهو يؤكدون مع ذلك بان الحديث يدور عن الوضع الذي كان قائما عمليا في السنة الاخيرة، وبدأ في عهد حكومة اولمرت. وحسب مقربي نتنياهو تلقى نتنياهو هذا الوضع كإرث وواصله، ولم يكن مطالبا باتخاذ القرار اذا كان سيصدر عطاءا. وقال مصدر سياسي كبير: "لا يوجد أي منطق في نشر عطاء الان حين يكون في غضون اسبوع – اسبوعين سيتضح اذا كان هناك اتفاق مع ادارة اوباما على تجميد البناء".

      الرئيس مبارك، الذي تعد هذه أول زيارة له في الولايات المتحدة منذ خمس سنوات قال أمس: "لا نريد حلا مؤقتا. يجب الوصول فورا الى البحث في التسوية الدائمة. عندما نصل الى المواضيع الصعبة كالقدس، اللاجئين والحدود، سيكون هذا صعبا جدا". واتفق الرئيس اوباما معه وقال ان في هذه اللحظة نشأت فرصة لان "الفلسطينيين فهموا ان اسرائيل لن تذهب الى أي مكان. فهي حقيقة قائمة. وفي اسرائيل فهم كثيرون بانه بدون حل للمشكلة الفلسطينية لن يكون أمن لاسرائيل".

      وفي لقائهما بحث الرئيسان أساسا في مبادرة السلام لاوباما وركزا اساسا على موضوع ترسيم الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية التي ستقوم. وكما نشر لاول مرة في "يديعوت احرونوت" فان احد البنود في خطة اوباما هي تبادل الاراضي: أي يمكن لاسرائيل أن تضم اراضي الكتل الاستيطانية المأهولة بكثافة، وبالمقابل تسلم الدولة الفلسطينية ارض بديلة في غور الاردن وقرب غزة. القرار بالتركيز أولا على موضوع الحدود ينبع من التقدير بان هذا سيبدد التوتر في اسرائيل، التي ستعرف أين مسموح واين ممنوع لها البناء، وكذا سيكسب ثقة للفلسطينيين ورأيا عاما عاطفا في الدول العربية كون موضوع الدولة الفلسطينية سيصبح ملموسا.

      وفي اللقاء بحث اوباما ومبارك في امكانية ان يعرض اوباما قريبا مبادىء مبادرته للسلام. والان يجري فحص امكانيتين: الاولى ان يعرض اوباما المبادىء في اثناء خطابه في الجمعية العمومية في الامم المتحدة في نهاية ايلول. الامكانية الاولى هي أن تبادر الولايات المتحدة الى مؤتمر دولي في الخريف.

      أول أمس اجريت مع مبارك مقابلة في شبكة التلفزيون العامة الامريكية وكرر ما قاله قبل نحو شهر ونصف في مقابلة مع "يديعوت احرونوت" بان اسرائيل وحماس كانتا على شفا صفقة لتحرير الجندي المخطوف جلعاد شليت الذي وصفه مبارك بانه "سجيننا". وأول أمس عاد مبارك وقال ان "مصر تواصل العمل بالتعاون مع الالمان في هذا الموضوع". 

 

 

خطة اوباما: قمة ثلاثية.

يديعوت

مايا بنغل:

الادارة في واشنطن تعمل على نحو حثيث لعقد قمة سياسية لتدشين خطة السلام الامريكية. الهدف: انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في الاسبوع الاخير من ايلول. وتوضح مصادر سياسية في القدس بان الرئيس اوباما يفحص امكانية عقد لقاء قمة ثلاثي له مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن.

      وستشكل القمة خروجا من الجمود السياسي، وبداية للحوار على تسوية سلمية اقليمية. وفي هذا السياق، كما يعتقدون في القدس، سيبسط اوباما مذهبه السياسي، الذي سيتضمن أغلب الظن دورا للدور العربية وخطواته تطبيع من جانبها مع اسرائيل.

      مؤخرا، يشرح مصدر سياسي كبير بان الامريكيين شددوا الضغط على اسرائيل للوصول الى قرارات حاسمة في موضوع تجميد البناء في المستوطنات. حاليا، لا توجد اتفاقات. وحسب مصادر اسرائيلية، فان الولايات المتحدة معنية بالتعهد بتجميد البناء لسنة على الاقل، اما في اسرائيل فمستعدون لثلاثة اشهر. وقدر مصدر سياسي بانه في النهاية سيتم التوصل الى حل وسط لنصف سنة.

      مبادرة القمة لاوباما من شأنها أن تتفجر اذا لم تتوصل الاطراف الى تفاهم. ويوم الثلاثاء القريب القادم سيلتقي نتنياهو بالمبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط جورج ميتشيل في لندن. ويتوقع الامريكيون ان يعرض رئيس الوزراء على ميتشيل حسما بشأن مطلب تجميد البناء. اما اسرائيل من جهتها فتنتظر السماع عن الانجازات حيال الدول العربية حول خطوات التطبيع. في اسرائيل يقدرون بان يحتمل أن يطير نتنياهو للقاء اوباما قبل الجمعية العمومية للامم المتحدة.

      والتقى اوباما أمس الرئيس المصري حسني مبارك الذي وصل الى واشنطن لاول مرة منذ خمس سنوات. اللقاء الودي، الثالث في عدده بين الرجلين عني كثيرا في استئناف المسيرة السلمية. ومنذ بداية الحديث شدد الرئيسان على أن في نيتهما "مضاعفة" جهودهما في هذا الشأن. وصرح مبارك قائلا: "ليس لدينا امكانية لاضاعة الوقت. يجب نسيان الحل المؤقت والحدود المؤقتة".

      وقال اوباما امورا مشابهة وأوضح بانه "متشجع من الخطوات على الارض. رأينا تقارير عن رفع حواجز، تحسن نشاط قوات الامن الفلسطينية وارتفاع في مستوى النشاط الاقتصادي".

 

 

صحيفة واسعة الانتشار في السويد: الجيش الاسرائيلي يسرق اعضاء الفلسطينيين.

يديعوت

ايتمار آيخنر وآخرين:

نشرت الصحيفة الاكثر انتشارا في السويد هذا الاسبوع "تحقيقا" ادعت فيه بان الجيش الاسرائيلي يقتل شبانا فلسطينيين كي يسرق أعضائهم لغرض زرع الاعضاء. وسترفع اسرائيل احتجاجا حادا الى السلطات السويدية على هذا النشر الكريه.

      الصحيفة الصفراء "أبتونبلدت" المتماثلة مع اليسار، نشرت تقريرا من صفحتين بقلم الصحافي دونالد بوستروم. وقال المراسل عائلات فلسطينية في الضفة وفي غزة تدعي بان الجيش الاسرائيلي يخطف بشكل منهاجي شبانا فلسطينيين من المناطق، وبعد بضعة ايام يعيد الى العائلة جثثهم بعد ان تكون اخذت منها اعضاء مختلفة. بل ان المراسل ربط بين جز الاعضاء من الفلسطينيين وبين ضلوع يهود من نيوجيرزي في تبييض الاموال والاتجار بالاعضاء.

      وفي ختام تقرير بوستروم ورد يقول: "نحن نعرف بان الحاجة الى الاعضاء في اسرائيل كبيرة جدا، وفي اسرائيل تجري تجارة غير قانونية بالاعضاء بمباركة السلطات وضلوع كبار الاطباء. ونحن نعرف بان شبانا فلسطينيين اختفوا، احتجزوا خمسة ايام واعيدوا بعد ذلك ليلا بالسر فيما اجتازت جثثهم تنكيلا. حان الوقت لتسليط الضوء على هذا النشاط الفظيع وما يجري في المناطق المحتلة منذ بدء الانتفاضة".

      وقال أمس وزير الخارجية ايفات ليبرمان ان "التحقيق المزعوم هو استمرار طبيعي لبروتوكولات حكماء صهيون ولكل انواع فريات الدم الاخرى من التاريخ. اذا قرأ رجال هذه الصحيفة الصحف النازية بتحرير غوبلز فسيحصلون على افكار اخرى لتحقيقات ذات مصداقية مشابهة".

      وافاد الناطق بلسان وزارة الخارجية يغئال بلمور بان "هذه وصمة عار لكل الصحف السويدية. محظور احتمال العنصرية الفظة والقاسية من هذا القبيل والتي تشجع جرائم الكراهية ضد اليهود. هناك حاجة الى قول لا لبس فيه من حكومة السويد تندد بالتقرير الحقير واللاسامي هذا". 

 

هكذا يعد الجيش الاسرائيلي قادته وجنوده لاحدى المهمات الاصعب.أهم التعليمات

هآرتس

روعي شارون:

الاستعداد الاستخباري: ينبغي استخدام "الاستخبارات المدنية" التي تتضمن جمع المعلومات من مواقع الانترنت، التشاور مع محافل الادارة المدنية والشرطة.

      اظهار القوة: بسبب اهمية الرد النفسي هناك معنى لحجم القوات. الوصول بحجم صغير جدا يبث ضعفا ويزرع المخاوف في داخلها

      عزل الساحة: بقدر الامكان، لن يشارك الجيش الاسرائيلي في الاخلاء نفسه بل فقط يحرس المنطقة ويمنع المستوطنين ومؤيديهم من الوصول الى موقع الحدث.

      منع الرفض: من اجل منع حالات الرفض يجب "تحديد" الجنود الذين يجدون صعوبة وايلاء الاهتمام في تحريكم لتنفيذ المهمة بحساسية.

      الاتصال بالمخلين: القادة مدعوون لابداء سياسة حساسة تجاه قادة أو جنود ذوي علاقة اسرية او اجتماعية مع السكان المرشحين للاخلاء

      تحويل الاحتكاك: قدر الامكان يجب تحويل الاحتكاك الى مستوى القادة وليس الجنود. يجب منح مرافقة شخصية من القادة للجنود الذين يستصعبون الامر.

      الدفاع عن النفس حيال العدوانية: مطلوب صمود حيال السلوك العدواني – الشتائم، الصراخ، العنف، الاهانة الشخصية. يجب كبت "الحماسة الزائدة" من جانب القادة او الجنود.

      استخدام الوسائل: المهمة ذات طابع شرطي وليس عسكريا، وتحتاج الى قوة جسدية دون استخدام الوسائل القتالية. الامتناع عن كل خطأ من شأنه أن يخلق الفوضى ويلحق اصابات.

      الموقف من وسائل الاعلام والحاخامين: يجب وضع حدود واضحة لكيفية التعاطي مع "اللاعبين الاضافيين" في الساحة، كممثلي وسائل الاعلام، الحاخامية وما شابه.

 

 

حزب العمل يتلاشى لانه ابتعد عن الوسط السياسي كثيرا نحو اليسار وعليه ان يصحو قبل فوات الاوان

هآرتس

موشيه آرنس

ما الذي حدث لحزب العمل؟ كيف حدث ان الحزب الذي كان طوال سنوات كثيرة اكبر حركة في اسرائيل وبعد ذلك واحدا من اكبر حزبين، قد غدا اليوم اشلاء متحطمة متناثرة؟

      الجواب على هذا السؤال موجود في قاعدة قديمة للسياسة الديمقراطية: من المحظور الابتعاد عن الوسط السياسي كثيرا. الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة تعلم هذه العبرة، بعد ان ابتعد مرشحه باري غولدفاتر، الذي انحرف يمينا جدا في انتخابات الرئاسة في عام 1964، وهزم بأغلبية ساحقة على يدي لندن جونسون. كما تعلم العبرة الحزب الديمقراطي ايضا عندما انحرف مرشحه جورج ماكغافرين الى اليسار بدرجة مفرطة فهزم في عام 1972 على يد ريتشارد نيكسون.

      حزب العمل شكل خلال سنوات طويلة الوسط المركزي السياسي في اسرائيل. بعد انتصار الليكود في عام 1977 وضع حزب العمل نفسه الى يسار الوسط قليلا وواصل كونه احد الحزبين الكبيرين في الساحة السياسية الاسرائيلية.

      في عام 1992 اوقف اسحاق رابين سلسلة انتصارات الليكود عندما طرح نفسه كصقر متشدد رغم انه موقع نفسه على يسار الوسط قليلا. التغير الدراماتيكي طرأ اثر اتفاقيات اوسلو في عام 1993 التي أيدها رابين مع بعض التردد. من تلك اللحظة بدأ حزب العمل يميل الى اليسار رويدا رويدا ويمنى بالهزائم المتلاحقة في المقابل. هذا الميل تغير مؤقتا عندما قاد ايهود باراك حزب العمل الى الانتصار في عام 1999 عندما طرح نفسه كصقر متشدد ووجه الانتقادات لاتفاقيات اوسلو. ولكن استعداديته للتنازل عن الجولان والتنازلات الفاضحة التي اقترحها على عرفات في كامب ديفيد رجحت الكفة مرة اخرى اذ ان حزب العمل انحرف الى اليسار بصورة مفرطة ولم يعد بمقدوره ان ينافس الليكود بصورة جدية في الانتخابات.

      في عام 2001 و 2003 و 2006 في الانتخابات الاخيرة مني حزب العمل بخسائر كبيرة لانه كان يساريا جدا بكل بساطة في نظر قطاع كبير من الجمهور الاسرائيلي. هو كان مستعدا لاعطاء كل شيء لجيراننا من قبل ان تبدأ المفاوضات – الجولان وخطوط حزيران وجبل الهيكل.

      السؤال لماذا يشكك قسم كبير من الجمهور الاسرائيلي بالافتراض بأن اقتراح عدد لا ينتهي من التنازلات على السوريين والفلسطينيين سيدفع السلام الى الامام، هو سؤال منفصل. هناك امر واحد واضح: الاسرائيليون القادمون من دول اسلامية ودول رابطة الشعوب اكثر تشكيكا بعملية السلام من انصار حزب العمل التقليديين شمالي تل ابيب وفي رحافيا في القدس.

      الحزب الجمهوري والديمقراطي شخصا بسرعة الحاجة لتغيير موقعهما على الخارطة السياسية بعد هزيمة غولدفاتر وماكغافرين. حزب العمل على ما يبدو فقد هذه الارتكاسات الشرطية السياسية. عليه ان يعترف بامكانية ان يكون الناخب محقا وانه من دون الناخبين لا يمكن احراز النجاح في السياسة.

      في الفيزياء يقولون ان الطبيعة لا تتحمل الفراغ. وفي السياسة نفس الشيء ايضا. حزب كاديما تسلل الى الفراغ الناشىء عن انكماش حزب العمل وقضى على اغلبية ما تبقى منه. كاديما ادعى انه حزب الوسط واعلن انه عازم على التوصل الى السلام مع الفلسطينيين وجاهز لتقديم تنازلات كبيرة، ولكنه في المقابل رفض التعهد بتنازلات في الجولان وابدى موقفا متشددا من حماس. بهذه الطريقة انتصر في الانتخابات قبل الاخيرة وكان قريبا من النصر في الانتخابات الاخيرة. ما خسره حزب كاديما لصالح الليكود في الانتخابات الاخيرة اخذه من حزب العمل.

      السؤال ان كان حزب كاديما سينجح في احتلال مكانة ثابتة في الساحة السياسية ما زال مسألة مثيرة للخلاف – وهنا تكمن الفرصة لانبعاث حزب العمل من جديد. ان لم ينتقل الى اتجاه وسط الخارطة فسيواصل طريقه نحو سلة مهملات التاريخ.

 

 

نموذج النمسا اكثر ملائمة للدولة الفلسطينية المستقبلية من اندورا الخاضعة للوصاية الفرنسية والاسبانية

هآرتس

أبشالوم فيلان وموريس سترون*

خطاب بار ايلان الذي القاه بنيامين نتنياهو والشروط المسبقة التي طرحها لاستئناف المباحثات مع الفلسطينيين ذكرت باقتراحه قبل عدة سنوات بتبني اندورا كنموذج للدولة الفلسطينية.

      اندورا التي يقطن فيها 70 الف نسمة على مساحة 450 كيلومترا مربعا فقط، ليست نموذجا ملائما. النموذج التاريخي الملائم للنموذج الفلسطيني هو النمسا التي يعيش فيها 8 ملايين نسمة على مساحة تبلغ 84 الف كيلومترا مربعا. في اخر الحرب العالمية الثانية خضعت النمسا لحكم مجلس مشترك لدول الحلفاء في الدول الغربية، الذين خافوا من توحدها مجددا مع المانيا والاتحاد السوفياتي الذي خشي من تحويلها الى قاعدة غربية ضده. في عام 1955 أعلن الحلفاء رسميا عن انتهاء سيطرتهم على النمسا فالتزمت بموقف محايد في الصراع القائم بين القطبين.

      الجمهورية الجديدة التي اقيمت كانت ديمقراطية ومحايدة بروحية عدة مبادىء اساسية ملائمة مع التغيرات الضرورية لان تكون قاعدة لاتفاق سياسي بين اسرائيل والفلسطينيين.

1.     النمسا اعلنت عن نفسها كدولة محادية في الصراع بين القطبين العالميين وتعهدت بعدم التحالف مع اية دولة في معاهدة عسكرية وعدم السماح باقامة قواعد عسكرية على اراضيها. على اسرائيل ان تطالب الدولة الفلسطينية بالالتزام بالحياد وان لا تتحالف ابدا مع دولة اخرى في معاهدة عسكرية.

2.     النسما تعهدت بعدم التوقيع على اي اتفاق للتعاون مع المانيا – عسكريا او اقتصاديا او سياسيا – وعدم طرح مطالب بصدد الاراضي الخلافية في المستقبل على شاكلة جنوب تيرول. في الاتفاق مع الفلسطينيين يصرح الجانبان بانهما يتنازلان عن اي مطلب اقليمي من بعضهما البعض ويلتزمان بعدم ضم اراض.

3.     اقتصاد اسرائيل لن يرتكز على قوة العمل الفلسطينية الرخيصة ولن يحتل الاقتصاد الفلسطيني من خلال الاستثمار المكثف فيه. سيكون بامكان الفلسطينين تعزيز علاقاتهم الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية المجاورة.

4.     النمسا التزمت بعدم السماح بقيام حركات سياسية انفصالية تسعى للتحالف مع الالمان واعادة بناء الامة الالمانية في المانيا. وبنفس الطريقة لن يسمح للفلسطينيين بالاتحاد مع اخوانهم الفلسطينيين في الاردن او في اسرائيل وسيطالب المستوطنون واليمين المسيحي بالتنازل عن حل ارض اسرائيل الكاملة. الاطر السياسية الانفصالية ستحظر من خلال التشريعات في الجانبين.

5.     النسما تعهدت بعدم حياز سلاح هجومي. مع بعض التغيرات الملائمة لا يمكن لنموذج نزع السلاح ان يكون متماثلا – في ظل حقيقة ان اسرائيل خاضعة لتهديدات عسكرية في جبهات مختلفة. مع ذلك لا مانع من السماح للدولة الفلسطينية باداء دورها من خلال حيازة قوات شرطية داخلية فعالة.

   رغم هذه القيود لا يمكن الادعاء اليوم بان النسما ليست دولة مستقلة. اجزاء واسعة من المبادىء التي ذكرت يمكنها ان تدفع اسرائيل والفلسطينيين نحو اتفاق سلام شامل. بدلا من طرح شروط مسبقة يجب ان تنفذ قبل التقدم – كما فعل نتنياهو في خطابه – يجدر تكريس الاهتمام بافكار خلاقة مثل ما الذي يمكن للدولتين ان تفعلاه حتى تتمكنا من العيش الى جانب بعضهما البعض بآمان وسلام.

      نتنياهو لاسفنا اختار نموذج اندورا الخاضعة حتى اليوم للرئيس الفرنسي وأسقف اسباني وليس نموذج النمسا التي تعتبر دولة ديمقراطية مزدهرة غناء.

 

مؤتمر فتح يعزز شرعية القيادة الفلسطينية ويصادق على خطها السياسي والكفاحي

شلومو بروم

      المؤتمر السادس لفتح انعقد في بيت لحم بين 4 و 13 من آب. المؤتمر السابق انعقد قبل 20 سنة في تونس، قبل مؤتمر مدريد وبدء مسيرة اوسلو. وامتنع ياسر عرفات على مدى سنوات عديدة عن عقد المؤتمر رغم ان النظام الداخلي للحركة يستوجب انعقاده كل خمس سنوات. مجرد انعقاد المؤتمر هو انتصار للقائد الحالي لفتح، محمود عباس، الذي نجح في عقد المؤتمر بعد تأجيلات عديدة وامام معارضة شديدة داخل الحركة ولا سيما من الحرس القديم الذي خاف من فقدان مواقع القوة لديه.

      في نظر عباس ومقربيه وكذا في نظر نشطاء فتح – من الجيل الوسط والشباب – بدا انعقاد المؤتمر كمرحلة ضرورية في الاصلاحات اللازمة لاحياء الحركة، التي اعتبرها الجمهور الفلسطيني حركة في حالة هبوط تعاني من تعفن شديد، خصومات داخلية وفساد. من ناحية عباس، كان هذا هو السبيل لاحياء المؤسسات المركزية للحركة، اللجنة المركزية والمجلس الثوري وتحويلهما الى قاعدتي قوة له ومصدر شرعية لزعامته. وهذا هام لعباس، الذي يعاني من مشكلة شرعية جماهيرية منذ تمديد ولايته كرئيس اثر انهاء الموعد القانوني لها دون مصادقة الهيئة التشريعية الفلسطينية. الجيل الوسط والشباب على المستويات الميدانية اعتقدوا بأن هذه فرصتهم لاحتلال المواقع التي يستحقونها في مراتبية الحركة في ظل ازاحة القيادة القديمة التي جاءت من تونس بعد التوقيع على الاتفاقات مع اسرائيل. المسألة المركزية هي هل حققت هذه الخطوة النجاح وجسدت الآمال التي علقوها بها. صحيح انه من السابق لآوانه قياس التأثير على المدى البعيد للمؤتمر وهل مثلا سيعطل النزاعات الداخلية في الحركة ام سيشددها، ولكن يمكن منذ الان اجراء حساب اولي. يبدو ان الحساب الاولي مختلط. عقد المؤتمر رفع حركة فتح الى جدول الاعمال الفلسطيني وعرضها كحركة حية ومليئة بالحياة، وشكل اجمالا لمسيرة طويلة جرت فيها الانتخابات في اقاليم فتح حيث انتخبت القيادة المحلية وممثليها الى المؤتمر. كانت هذه مسيرة ناجحة خلقت قيادات محلية شرعية. ولكن من جهة اخرى لم يقف عباس في وجه الضغوط لاضافة ممثلين لم ينتخبوا الى المؤتمر، بما في بذلك 500 ممثل اضيفوا في اللحظة الاخيرة. هذه الحقيقة شجعت الهجمات على شرعية المؤتمر. كما ان حقيقة ان حماس منعت خروج معظم ممثلي قطاع غزة الى المؤتمر شككت بمدى تمثيله. وساعد المؤتمر عباس في التغلب على المعارضة خارج المناطق الفلسطينية، بقيادة فاروق القدومي. وقد حاول هذا عرقلة انعقاد المؤتمر من خلال نشر الاتهامات بان عرفات قتلته مجموعة من المتآمرين تضم اسرائيل، عباس ومحمد دحلان. المشاركة الواسعة لممثلي الشتات الفلسطيني في المؤتمر والتصريحات في اثناء المؤتمر تدل على ان عزو موت عرفات لاسرائيل يبدو معقولا للمشاركين ولكن القصة بشأن دور عباس ودحلان لم تعتبر مصداقة. ومن جهة اخرى لم ينجح عباس في تحويل المؤتمر الى رافعة لتسوية النزاعات الداخلية في صفوف قيادة الحركة في المناطق وبقيت صورة الحركة كمتنازعة في داخلها. وكنتيجة لذلك امتد المؤتمر الى أبعد من الموعد المخطط له وتأجلت الانتخابات للمؤسسات المركزية عدة مرات. السببان المحددان لهذا التأجيل كانا اثنين: 1 – تهديد محمد دحلان ورجاله بمقاطعة الانتخابات لان سكان غزة الذين لم يسمح لممثليهم بالسفر لحضور المؤتمر غير ممثلين فيه. 2 – تخوف القيادة القديمة في الحركة من ان يسحب خصومهم المريرون من الجيل الوسط، ولا سيما دحلان ورجاله البساط من تحت اقدامهم. في الختام جرت الانتخابات ونتائجها بالفعل جسدت آمال رجال عباس والحرس الفتي وأكدت مخاوف القدامى. تشكيلة اللجنة المركزية تغيرت تماما. من اصل 18 منتخبا، 12 منهم جدد، وهم يتضمنون اساسا ممثلين من يسمون بالحرس الفتي والذين هم رجال الجيل الوسط وفي معظمهم هم من الضفة الغربية وقطاع غزة ، وذلك خلافا للجنة المركزية السابقة التي كانت تتشكل من القيادة التقليدية لفتح من خارج المناطق. الشخصيات المركزية التي انتخبت هي اناس مثل مروان البرغوثي الذي لا يزال يمكث في السجن الاسرائيلي، محمد دحلان، جبريل رجوب وتوفيق الطيراوي. ومقابل هؤلاء ازيح الى الخارج شخصية كبيرة مثل ابو علاء رئيس الوزراء الاسبق، الذي وقف على رأس الوفد الفلسطيني المفاوض للمحادثات مع وزيرة الخارجية تسيبي لفني. التحاليل الاولية تشير الى ان نتائج الانتخابات تعزز مكانة محمود عباس ومحمد دحلان الذي حقق النجاح رغم الاتهامات التي وجهت له على دوره في سقوط قطاع غزة في يد حماس. على نتائج الانتخابات كانت هناك طعون عديدة وتطلب الامر اعادة عد الاصوات. وكانت هناك ادعاءات بغياب النساء في اوساط المنتخبين والتمثيل المناسب لقطاع غزة، ولكن عباس وعد باصلاح ذلك بقدر ما من خلال ما سمح له به بانتخاب اربعة اعضاء اخرين اللى اللجنة المركزية.

      اسرائيل التي تحتاج الى شريك فلسطيني مصداق وذي قدرة على اتخاذ القرارات وتطبيقها، ينبغي ان يكون هناك مصلحة كبيرة في نتائج المؤتمر وتأثيره على مكانة القيادة الفلسطينية الحالية لفتح داخل الحركة وحيال الحركة الخصم، حماس. لقد نجح عباس في  السنة الاخيرة في ان يعزز بقدر واضح مكانته في اعقاب نجاح الاعمال لتعزيز مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة ولا سيما الاصلاحات في قوات الامن واعادة بنائها من جديد، الامر الذي تم بمساعدة الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي والاردن. وكنتيجة لذلك يسود في هذه المنطقة النظام والامن العام، والذي  بمساعدة التسهيلات على حرية الحركة من جانب اسرائيل يؤدي الى تحسين اقتصاد المنطقة ورفاه السكان. هذه انجازات ترجمت فقط بشكل جزئي الى ارتفاع في التأييد السياسي لعباس وفتح وذلك لان المسيرة السلمية لم تحقق النجاح وعباس اتهم من خصومه السياسيين من الداخل ومن الخارج بانه ينفذ كلمة اسرائيل والولايات المتحدة ويهجر الاهداف الوطنية الفلسطينية. وهذا في الوقت الذي تواصل فيه حركة حماس العمل على تحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية وتقف لهذا الغرض حيال اسرائيل والولايات المتحدة بعزة.

      هذا الوضع انعكس ضمن امور اخرى في المداولات التي جرت في المؤتمر في موضوع المقاومة وحظيت بشكل طبيعي بتغطية كبيرة في اسرائيل. الخطوط الرئيسة لحركة فتح استوجبت التجديد لانها كتبت قبل مسيرة المفاوضات التي بدأت في 1991. وقرر المؤتمر الخطوط السياسية لمحمود عباس في السنوات الاخيرة والتي في اساسها التمسك بالسبيل السياسي وبالمسيرة السلمية في ظل الاعلان ان من حق الفلسطينيين ان يتخذوا ايضا طريق المقاومة بكل جوانبه اذا ما فشلت المسيرة السياسية. ولكن في هذا المجال ايضا شدد عباس على تفضيله المقاومة الشعبية على نمط المظاهرات ضد جدار الفصل. كما كرر المؤتمر تشديده على المواقف التقليدية بشأن الاتفاق مع اسرائيل، والتي هي دولة فلسطينية في حدود الـ 67 وعاصمتها القدس وحل مشكلة اللاجئين على اساس قرار 194 وحل انتقالي لدولة فلسطينية بحدود مؤقتة  وفي النظرة الفلسطينية لا يوجد تناقض بين هذه المواقف والتقدم الذي طرأ في المفاوضات على مدى السنين. تبادل الاراضي بحجم متساو على اساس حدود 67 يتناسب والمبدأ الاقليمي لحدود 67 وحل مشكلة اللاجئين على اساس قرار 194 يتناسب وصيغة مبادرة السلام العربية ويسمح بالمرونة الكافية في حل متفق عليه بين الطرفين. ومع ذلك، تنبغي الاشارة الى انه في اسرائيل اعتبرت هذه المواقف كممثلة عن التصلب وانعدام الاستعداد للمرونة التي تسمح بالوصول الى اتفاق.  



  بحث
بحث:

  النشرة البريدية
البريد الإلكتروني:


:: إلغاء الإشتراك
 

حقوق الطبع محفوظة لمركز الأسرى للدراسات

www.alasra.ps